0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الانسجام بين تأثير الأعمال ونظام العلة والمعلول

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص199ــ202

2026-08-15

23

+

-

20

إشكال: بما أن عالم الطبيعة تتم إدارته على أساس نظام العلة والمعلول، فإن الحوادث العامة والخاصة والسيئة والحسنة (كالسيل والبركات السماوية والأرضية) معلولة لعلل طبيعية بحيث أن وجود هذه الحوادث وعدمها منوط بوجود وعدم عللها الطبيعية. وإن كل مؤمن أو كافر يستفيد أو يتـضـرر مـن الطبيعية بمقدار ما يتمتع به من علل طبيعية بشكل صحيح أو غير صحيح، ولذا فإن إسناد الحوادث المؤلمة والمفرحة إلى أعمال الإنسان الصالحة والطالحة غير صحيح بل فرضية لا تمت إلى الواقع بصلة.

الجواب: هذا الإشكال إشكال أساسي وينفي علاقة الأعمال بحوادث العالم بل وأي ضرب من الارتباط بين الإنسان وعالم الطبيعة عبر طرق ما وراء الطبيعة وما وراء المادة، سواء كان من باب تأثير الأعمال الحسنة والسيئة أو تأثير الدعاء والصدقة وصلة الرحم أو تأثير معاجز الأنبياء، بيد أن منشأ هذا الإشكال يعود إلى الفهم الخاطئ لآيات القرآن وكلمات أهل البيت (عليهم السلام) لأن أتباع نظرية العلاقة بين الأعمال الصالحة والطالحة وحوادث العصر الممتعة والمريرة ليسوا بصدد إنكار ونفي قدرة العلل الطبيعية أو إشراك الأعمـال مع العلل الطبيعية في التأثير، كما أنه لم يكن مرادهم إشراك الله مع العلل الطبيعية أو نسبة بعض الأحداث إلى الله وبعضها الآخر إلى العلل المادية، بل مرادهم إثبات علل أسمى تُدعى بالعوامل المعنوية وهي في طول العوامل المادية، بمعنى أن الحوادث تُنسب من جانب إلى العلل المادية ومن جانب أسمى إلى العلل المعنوية، كالكتابة التي تُسند إلى اليد وإلى الكاتب أيضاً(1). وهذه العلل المجهولة تدرج تارة في عداد العلل الفاعلية وأخرى في سلسلة العلل القابلية. وإن نظام العلة والمعلول بسبب حقانيته يوكل زمام الأحداث إلى العلل الغيبية ويحيل عالم الطبيعة إلى نشأة ما وراء الطبيعة.

وبيان ذلك أن كل موجود لا يكون وجوده عين ذاته لا يستطيع الاعتماد على نفسه والاستناد إلى موجود يماثله ولا محيص له من الاتكاء على شيء يكون وجوده عين ذاته وإن ((قانون العلية)) الممهد لإيراد هذا الإشكال يرشدنا إلى الله الذي هو «علة العلل» و «مبدأ الكل» ومن هنا فيكون للأشياء ارتباط غيبي مع علتها الأولى (علة العلل).

فلو اقترب الإنسان من الله عبر الحسن الفعلي والفاعلي ستغمره رحمة الله وفيضه وعندها ستحل الخيرات والبركات بهذا الإنسان الصالح أو تُرفـع مـن الإنسان الطالح من قبل الله الذي بيده الملك والملكوت وتحت تدبيره العلل والأسباب الطبيعية حيث يقوم بذلك مع حفظ كل مظاهر العليـة، فإن الله علـى سبيل المثال وإن كان لا يُخرج الأشجار من دون الأمطار، إلا أنه وضع لنزول المطر علل وأسباب كثيرة بعضها مجهول وبتحقق أي واحد منها وكلّها تحت تدبير الله ينزل المطر واستقامة المجتمع واستسقاؤهم في الصلاة الخاصة من جملة هذه العلل غير الطبيعية والمجهولة: {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا} [الجن: 16].

وإن للإنسان الصالح ارتباط بالمبدأ الذي زمام المياه بيده فيهدي الله سبحانه الرياح ليحمل الزرع ويسوق السحاب إلى حيث الأراضي الجرداء القاحلة ثم يأمر السحاب أن ترسل أمطارها على الأرض الفلانية: أَوَلَمْ يَرَوْا {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا} [السجدة: 27]، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [النور: 43]. إذن فمدبّر العالم بأسره في نظام العلة والمعلول هو الله ونظام العالم يدور بأمره وإن سار الناس في الصراط المستقيم سيرسل الله عليهم الأمطار في الوقت المناسب وإلا فسيحرمون من فيض الله ورحمته ومن هنا فإن مناط الإشكال والجواب واحد، بمعنى أن ارتباط الأعمال الحسنة والسيئة مع حوادث العصر لا ينفي قانون العلية لأن الله الذي هو «علة العلل» و «مسبب الأسباب» يُوفّق الصالحين ويهدي الأحداث وفق مرادهم ويأخذ بيدهم إلى المقصد ومن لم يكن صالحاً سيُحرم من هذا التوفيق فيما بينه وبين أحداث العالم.

ملاحظتان:

1- تقدّم أن الله قد يختبر قوماً على أساس الاختبار الحكيم بالإمكانيات المادية أو يجعل حصيلة أعمالهم الجيدة التوصلية (لا التعبدية) سبباً لتأمين رفاههم في الدنيا فإن هذا كله لا يتنافى مع البحوث السابقة.

2- التجربة تبعث على الطمأنينة وهي معتبرة بالنسبة إلى المسائل التي تم اختبارها ولكن لا تدلّ على الحصر بتاتاً، بمعنى أنه لا يمكن قط نفي ما لم يوضع في حلبة الاختبار من خلال علم التجربة كالدعاء والصدقة وصلة الرحم وصلاة الاستسقاء لأن التجربة تسير في دائرة الإثبات لا النفي.

____________________________

(1) راجع: الميزان، ج 2، ص 183. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد