0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

علاقة الإنسان مع الطبيعة وعلاقتهما مع الله

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص159ــ166

2026-08-02

40

+

-

20

بما إن للإنسان علاقة خاصة مع الطبيعة ولمجموع الإنسان والطبيعـة أيضاً علاقة مع الله نبدأ أولاً بالبحث في علاقة الإنسان مع الطبيعة ثم نتعرض لعلاقة الإنسان وموجودات عالم الإمكان مع الله.

أ- علاقة الإنسان مع الطبيعة

علاقة الإنسان مع الطبيعة علاقة تسخيرية لا علاقة «قهر وقسر». ولتوضيح هذه المسألة نقوم في بادئ الأمر بتعريف القسر والقهر مـن جـانـب والتسخير من جانب آخر ونُبيّن الفرق بينهما.

القسر والقهر هو الضغط والسرعة المفروضة من الخارج و «الفاعل بالقسر» هو الذي يصدر عنه الفعل بضغط وفرض من قبل مبدأ خارجي. وبعبارة أخرى الفاعل الذي يصدر فعله من دون علم واختیار وعلى خلاف مقتضى طبيعته فهو فاعل بالقسر، كحركة الحجر إلى الأعلى بالمقلاع حيث تصدر منـه بالضغط والفرض بواسطة مبدأ خارجي ومن دون علمه واختياره وعلـى خلاف مقتضى طبيعته.

والتسخير في موطن يكون فيه الفعل متلائماً مع طبع الفاعل وقد خلق الفاعل مفروضاً للقيام بهذا العمل والعامل الخارجي يطلب منه منطقياً ما تقتضيه طبيعته. ويُطلق «الفاعل بالتسخير» على الفاعل الذي يعمل تحت تسخير مبدأ آخر حيث يقوم هذا المبدأ بهداية الفاعل المسخر إلى ما يمكن الانتفاع بـه علـى النحو الأمثل، كعمل المزارع الذي يسوق الماء الجاري طبيعياً من الجبل إلى الأرض إلى حيث الأشجار لتستقي منه، وفي الحقيقة فإن المزارع قد سخر ماء المزرعة، وأما إن تصاعد الماء على نحو فوارة وبالضغط إلى الأعلى يكون فعله «بالقسر» لأن الماء المفروض عليه يتجه بالضغط إلى الأعلى على خلاف طبيعته.

وإن الله تقدست أسماؤه يعتبر علاقة الإنسان مع عالم الخلق علاقة تسخيرية ويقول بأن لكل موجود صفة وأثر خاص به فلو عرف الإنسان هذه الصفة ونظمها وقادها بشكل صحيح فقد سخر ذلك الموجود، علماً بأن المسخر بالذات والأصيل هو الله الذي جعل عالم الطبيعة طيّعاً وذلولاً للمجتمع البشري وسخره للإنسان:

{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [لقمان: 20].

وإن موجودات عالم الخلق كما أنها تحت تسخير الله سبحانه فهي مُسلمة وساجدة ومُسبحة له أيضاً: {وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [آل عمران: 83]، {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [الجمعة: 1]، {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ} [النحل: 49]، {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت: 11].

فإن الله الذي خلق الإنسان قد خلق السماء والأرض كذلك وأمر مجموعة نظام الكون بطاعة الإمام والإنسان الكامل فمن كان سالكاً سبيل الله وعبداً صالحاً له وأميناً عرف أمانته وحملها ولم ينقض عهده فيها يكون عالم الخلق تحت تسخيره، وأما إذا خان الأمانة الإلهية فإن نظام الكون لا يخضع لطاعته بل يكون أفضل منه قدراً ومنزلة ومن هنا فإن انحرف الإنسان عن الطريق سيقف نفس هذا العالم بوجهه معادياً له ويسوقه إلى هاوية الموت، ونفس هذا الماء قد يبتلع الإنسان المجرم كما حدثنا الله سبحانه عن قضية فرعون قائلاً: {فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ} [طه: 78]، {فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} [الذاريات: 40]، وقد يكون هذا الماء أيضاً تحت تسخير الإنسان العاقل وسبباً لتربية الأشياء الحية: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [الأنبياء: 30]، وتارة تتغلب الرياح على قوم وتبيدهم كما قال الله سبحانه: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} [الحاقة: 7]، وتارة يقضي عليهم بطرق أخرى.

وبناء على هذا إذا اكتسب الإنسان قيمته الوجودية وحافظ عليها وكان أمين الله تكون علاقته مع الطبيعة علاقة تسخيرية، ويكون قادراً على إخضاع السماء فتعمل الغيوم والرياح والشمس والقمر والفلك من أجل أن يحصل الإنسان على لقمة العيش ولا يصرفها في غير محلها، وأما إذا خان الأمانة فستجابهه جميع ظواهر نظام الوجود ويكون لها ردود فعل أمامه، لأنها بأسرها خاضعة لإرادة الله لا غير وتعمل بأمره وبطلبه تحفظ حرمة المتقي وتنتقم من المجرم.

ب - علاقة الإنسان والطبيعة مع الله

إن الإنسان والطبيعة بل وكل موجودات عالم الإمكان متعلقـة ومرتبطـة بالله ومملوكة له وهناك ثمة أدلة عقلية ونقلية كثيرة في هذا المجال.

وبالاستناد إلى البراهين العقلية والفلسفية المتقنة لا يتأتى للموجودات الممكنة لكون وجودها «ربط» أن يكون لها ظهور وبروز في أي آن من الآنات وفي أي شأن من شؤون عيشها ولا يمكنها مواصلة حياتهـا مـن دون فيض الله المطلق. إذ لا يمتلكون من أنفسهم أية استقلالية بل مرتبطون بالله ارتباطاً محضاً. وإن هذا الربط والتعلق الناجم من علية الله وخلقته لهم ينتهي إلى مالكية الله التامة لأن تعلق المخلوقات المحض بذات الله القدسية يؤدي إلى أن ينفرد في تدبير العالم وتقديره وهذا هو معنى المالكية التامة.

ومن جانب آخر فإن الأدلة النقلية والقرآنية أيضاً تأكد على هذه المسألة على نحو العموم والخصوص، فعلى سبيل المثال يقول الله سبحانه فيما يخص التأكيدات العامة: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [آل عمران: 189]

{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ} [البقرة: 116].

ويقول حول الإنسان فيما يتعلق بالتأكيدات الخاصة بأنا وهبنا له نعمـة الأعضاء والجوارح: {أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ * وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ} [البلد: 8، 9]، ويستطيع الإنسان أن يستفيد منها لحياته. ويقول أيضاً بأنا أعطيناه الأعضاء للانتفاع بها فصار إثر ذلك يتمتع بالسمع والبصر: {فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2]، ولكن يقــول بعد ذلك: كن حذراً ولا يخاتلك هذا التوهم بأنك المالك الحقيقي لأعــضـائك لمـا تتمتع به من إمكانية استخدامها والانتفاع بها على النحو المطلوب. فإن زعم الاستقلال تصوّر فارغ وسطحي ليس إلا. وإن الإنسان أمين الله لا غير وأعضاء بدنه أمانة بيده. فقد قال الله في هذا الشأن: {أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ} [يونس: 31]، هذه الآية بالنظر إلى أنّ «أم» منقطعة تدل بالصراحة على مالكية الله سبحانه لسمع الإنسان وبصره ومن المسلّم به أن الله إن كان مالكاً للسمع والبصر التي هي من منافع الأعضاء فهو مالك للسامعة والباصرة أيضاً بل إن باقي الأعضاء وكل وجود الإنسان ملك الله ومتعلق به.

وقد تم التأكيد في آيات أخرى على أن المذنب يظلم نفسه في الحقيقة؛

{وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [النحل: 33]، وقد نُهي في آيات أخرى عن ظلم النفس؛ {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ} [التوبة: 36].

ومن الواضح أن هوية الإنسان ونفسه لو كانت من ملكه فلا معنى حينئذ لظلم النفس، لأن عنواني الظالم والمظلوم غير متحدان كالعالم والمعلوم بل لابد أن تختلف مصاديقهما.

والحاصل أن الإنسان لو كان مالكاً لوجوده لما صدق على التصرف فـي شؤون ذاته وفرض أي رذيلة على نفسه وإيداع أي ملكة قبيحـة كـالكبر والعجب والحسد والرياء وأمثالها في هويته عنـوان الظلم. فالظلم هو أن يتصرف الإنسان في حق غيره من تلقاء نفسه ويتعدى على حقوق الآخرين وأموالهم من دون إذنهم، لا أن يتصرف في ماله وحقه.

فاتضح أن الهوية الموضوعة تحت تصرف البشر متعلقة بالله وملك له وأمانة إلهية والإنسان أمين الله. ولذا يصدق عنوان الظلم على التصرف السيء فيها.

ضرورة وجود الإذن الإلهي للتصرف في المخلوقات

لو كانت هوية المرء ونفسه بهذه الصورة وكان الإنسان لا يملك ما هو تحت اختياره بالكامل وكان لا يؤدي بشأن الأعضاء التي يمكنه التصرف فيهـا بسهولة ويُعبّؤها لاستخدامه خلال لحظة إلا دور الإنسان الأمين وكان لا يملك ما بين يديه، فإن حاله بالنسبة لسائر الموجودات والأشياء معلوم من باب أولى ولا يمكنه بتاتاً شعور الملكية بالنسبة لها واعتبارها من ملكه. وأن يعمد لمزيد الانتفاع بها إلى تلويث الطبيعة ويتصرف في البيئة بما يضرها.

هناك قاعدة عقلية يؤيدها العرف الدارج بين العقلاء وهي أن على من أراد التصرف في ملك الآخرين أن يستأذن المالك حتى لو كان أمانة في يده فلابد أن يستأذن المستأمن وإلا فليس له حق التصرف في ماله.

فلو ثبت أن الإنسان أمين هويته ومالكها الحقيقي هو الله، لابد أن تقترن كل تصرفاته وعلاقته بالنفس وأبعاض وجوده والاستفادة من شؤونه العلمية والعملية برضا الله الذي هو المالك المطلق للوجود.

وتجري هذه المسألة وفق قاعدة الأولوية على سائر الموجودات أيضاً مـن الجبال والبحار والغابات والمراعي والثروات الطبيعية وغيرها والإنسان بحاجة إلى إذن الله لإيجاد الارتباط معها أيضاً، ففي باقي الأمور علـى خـلاف هوية الإنسان لا يوجد حتى توهم الملكية أيضاً ولا سبيل للزعم الباطل من استقلالية التصرف فيها.

ومن هنا لابد للإنسان من أجل إيجاد الارتباط مع نفسه والآخرين وباقي الموجودات والأشياء أن يأخذ مملوكيته وسائر موجودات العالم نسبة إلى الله سبحانه بنظر الاعتبار وأن يسعى لاستجازة المالك المطلق لعالم الوجود. وإن استجازة الله مرهونة باتباع الأوامر والنواهي التي جاء بها أنبياء الله ورسله في قالب «الدين». ولذا فعلى من أراد اكتساب إذن الله أن يخضع لتعاليم الشرع وأن يجعلها نبراساً لأعماله. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد