أثر العجز في حالة استدخال ماء الرجل على المهر
المؤلف:
احتفال ثامر احمد العنزي
المصدر:
اثر العجز عن المعاشرة الزوجية في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 160-162
2026-07-12
26
لبيان أثر استدخال ماء الرجل على المهر ، تطلب ذلك الأمر البحث في أقوال المذاهب، وعلى النحو الآتي:
أولاً- القول الأول للحنفية : يرى الأحناف كما تم ذكره بإن الأصل عندهم في وجوب كمال المهر، هو الإيلاج أو إمكان السحق من المجبوب، فالحكم عندهم يدور مع وجود الآلة والإيلاج، لكن الصاحبان لم يوجبوا المهر كاملاً لخلوة المجبوب لعدم الإيلاج، ولكن إن تم استدخال الماء وحدث الحمل، فإن النسب يثبت (1) ، فمن باب أولى أنها تستحق المهر كاملاً.
ثانياً - القول الثاني للمالكية : إن حدث حمل بهذا الاستدخال فإنه يوجب المهر، إذ جاء عند الدسوقي: ما إذا حملت من مني شربه فرجها من كحمام فإنه لا يجب عليها غسل ولا إعادة صلاة وإن كان الحمل يستلزم إمناءها لكنه هنا قد خرج بلذة غير معتادة ويلحق الولد في المسألتين إن كان لها من يلحق به أو زوج أو سيد وأمكن إلحاقه به بأن كان من يوم تزوجها أو ملكها ستة أشهر فأكثر ولو علم أن المني الذي جلست عليه من غيره فإن لم يكن للمرأة من يلحق به أو كان لها ولكن لا يمكن إلحاقه فهو ابن زنا وإذا ادعت أنها حملت من مني شربه فرجها لا يكون ذلك شبهة تدرأ عنها الحد بل الحد واجب؛ لأنها ادعت ما لا تعرف(2).
مواهب الجليل: "لو وطئها فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه في فرجها فأنزلت لم تحل ولا تحصن قاله في التوضيح وابن عرفة، رأينا المالكية على قولين منهم من يشترط طول الإقامة لوجوب المهر ولا فرق عندهم إن وطأ أم لا، أنزل أم لا (3)، والثاني يشترط الوطء : فنعتقد أنه لا يجب المهر؛ لأنهم قالوا دخول الماء لا يحل ولا يحص فلا يجب المهر، ولكن إن ولدت قالوا ينسب، فإذا تم النسب لا بد من ثبوت المهر وهذه وجهة نظر.
ثالثاً - القول الثالث للشافعية : البيان في المذهب: "فوطئها فيما دون الفرج فسبق الماء إلى فرجها ... وجبت عليها العدة وجهاً واحدا ؛ لأن رحمها قد صار مشغولا بمائه، وإن أتت من ذلك بولد... لحقه نسبه، وهل يستقر بذلك صداقها؟ فيه وجهان أحدهما يستقر ؛ لأن رحمها قد صار مشغولا بمائه، فهو كما لو وطئها والثاني لا يستقر به المهر ؛ لأنه لم يوجد الجماع التام، فهو كما لو لم يسبق ماؤه إلى فرجها (4).
رابعاً- القول الرابع للحنابلة : لم يكن للحنابلة رأي واحد في مسألة استدخال الماء فهناك رأي يقول بأنه: إذا حدث استدخال الماء في رحم المرأة بدون شهوة فلا يثبت المهر كاملاً، وهذا يعني أننا لو أخذنا بمفهوم المخالفة وحدث الاستدخال بشهوة كما في زواج العاجز فإنه يثبت المهر كاملاً وهذا ما جاء في منتهى الإرادات، و (لا) يتقرر المهر كاملاً (إن تحملت بمائه) أي: مني الزوج بلا خلوة بها؛ لأنه لا استمتاع منه بها (5)، ويتبين أنه عند أكثر فقهاء الحنابلة انه لا يتقرر المهر بالاستدخال، كما جاء في الأنصاف : فإن تحملت بماء الزوج، ففي تقرير الصداق به وجهان، وأطلقهما في الفروع وقال : ويلحقه ،نسبه قلت: ظاهر كلام كثير من الأصحاب: أنه لا يقرره (6).
خامساً - القول الخامس للجعفرية : ذهب الجعفرية إلى أن استدخال الماء وإن كان يثبت النسب فإنه لا يوجب المهر ؛ لأن المهر لا تستحقه المرأة كاملاً إلا بالدخول، قال الطوسي: "وأما المهر فإن أقر الزوجان أنه لم يدخل بها؛ لأن يتفقا أنه وطئها دون الفرج فسبق الماء إلى الفرج أو استدخلت ماؤه فالمهر لا يجب عند من راعى الدخول"(7).
بعد استعراض أقوال الفقهاء في تأكيد كمال المهر، فإننا نميل لرأي الأحناف في تقرير المهر الكامل لزوجة العاجز عن الوطء، بعد الخلوة الصحيحة لاحتمال الإيلاج والمساحقة، ففي زواج العاجز تحدث الاستباحة والتمكين بين الزوجين فيرى منها ما لا يراه إلا الأزواج، فمن الأفضل أن نجعل لها كمال المهر وذلك للأسباب الآتية:
1 - الأخذ بهذا القول هو الأحوط ، فإذا لم يجب المهر كله بالخلوة الصحيحة لاختلى كل خاطب بمخطوبته المعقود عليها ، ثم بعد ذلك نراه يتركها ، فثبوت المهر كله للزوجة بعد عقد النكاح الصحيح يبين مدى جدية وقدسية هذه العلاقة منذ البداية وان اعتبار الخلوة الصحيحة بمنزلة الدخول الحكمي وتأكيد المهر كله به، فهي من باب سد الذريعة.
2- هذا القول هو الأصلح والأسلم للمرأة؛ لأنها قد لا تمانع في الخلوات الصحيحة من جماعها وتمكنه من نفسها ويكون هو المقصر في عدم استطاعته للجماع لعيب فيه، ولا تستطيع التصريح عن ذلك قبل الزفاف بدافع الحياء ، مما تضطر للسكوت وهذه مشكلة أكبر سوف تواجهها لم تكن على بينة منها في حينها.
3- إن كان العجز بسبب الزوج وطُلقت الزوجة ، فما ذنبها هي أن عجز الزوج عن الوطء بعد أن مكنت نفسها منه، وتحقق له الاستمتاع منها دون الفرج، فالمهر هو جبر لكسرها بسبب العجز، وإن كان العجز منها فالاستمتاع من جانبه أيضاً متحقق، فقد حصل بينهم ما قد يحصل لأي زوجين باستثناء الوطء.
4 - تتحقق الحكمة والغاية من تشريع المهر .. وذلك بتحقق الاستمتاع فضلاً عن تجمع بين التكريم والعوضية.
5- تحقق المصلحة للزوجة في فرض كل المهر عند الطلاق حتى لا يستهين الزوج العاجز عن الوطء بالطلاق، ويجعل من العجز ذريعة له في ذلك، بعد أن تحقق له الاستمتاع بما هو دون الفرج، فمن باب سد الذرائع، فضلاً عن أنه لا يدَّ لها في ذلك أو تقصير منها، ولا نری سبباً كافياً في إنزال استحقاقها من المهر إلى النصف.
____________
1- محمد أمين الشهير بأبن عابدين الدر المختار في شرح تنوير الأبصار ، ج3، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، بيروت - لبنان، 1415هـ / 1995م ، ص528
2- محمد بن أحمد بن عرفة الدسوقي المالكي، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، ج1، بدون طبعة دار الفكر، بدون تاریخ نشر ، ص130.
3- شمس الدين أبو عبد الله المغربي الحطاب، مواهب الجليل في شرح مختصر خليل، ج 3، ط3 ، دار الفكر ، 1412هـ / 1992م، ، ص 468.
4- أبو الحسين يحيى بن أبي الخير بن سالم العمراني اليمني الشافعي، البيان، ج 9، ط 1 ، دار المنهاج، جدة، 1421هـ / 2000م ، ص 404.
5- أبن النجار، معونة أولي اللهى شرح منتهى الإرادات، ج 9، طه ، مكتبة الأسدي، مكة المكرمة، 1429هـ / 2008م ، ص 216؛ منصور بن يونس البهوتي الحنبلي، كشاف القناع عن الإقناع، ج13، ط1، وزارة العدل في المملكة العربية السعودية، 1421 - 1429هـ ، ص10.
6- علاء الدين أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، الأنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، ج8، ط 1 ، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان، 1415هـ / 1995م، ، ج 8، ص288
7- أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي الطوسي، المبسوط في فقه الإمامية، ج 5 ، المكتبة المرتضوية لإحياء الآثار الجعفرية، دون تاريخ ومكان الطبع، ص 247.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة