معنى النكاح الموجب للتحليل
المؤلف:
احتفال ثامر احمد العنزي
المصدر:
اثر العجز عن المعاشرة الزوجية في مسائل الأحوال الشخصية
الجزء والصفحة:
ص 85-87
2026-07-11
30
اتفق جمهور الفقهاء على أن المقصود من قوله تعالى: (حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ) (1) هو أن يدخل الزوج الثاني بها دخولاً حقيقياً بعد العقد، وهنالك من قال إن الدخول ليس بشرط للتحليل بل يكفي مجرد العقد (2).
واستدل من اشترط الدخول للتحليل بما رُوِيَ عَنْ النبي صلى الله عليه وسلم أنه : "جاءت امرأة رفاعة القرظي النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فأبت طلاقي، فتزوجت عبد الرحمن بن الزبير، إنما ما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك (3)، والمقصود بالهدبة طرف الثوب وهي تريد أن آلته تشبه طرف الثوب في الاسترخاء وعدم الانتشار (4) ، والمقصود بالعسيلة الجماع(5).
والحديث يدل على أن من طلق زوجته ثلاثا ثم تزوجها آخر فلا بد أن يطؤها ثم أن طلقها الثاني حلت للأول بعد انقضاء عدتها من الثاني، وظهر هناك اختلاف بين الفقهاء المسلمين، في أمر العسيلة، فهل يقصد بها الانتشار ثم الإيلاج ثم الإنزال أم يكفي الانتشار والإيلاج، أم يكفي مجرد تغييب الحشفة بأي طريقة كانت دون حاجة إلى الانتشار أصلا؟ نبين أقوالهم كما يلي:
أولا - ذهب عامة الفقهاء المسلمين إلى أن الإنزال ليس بشرط للتحليل إلا أن هنالك قول للحسن البصري يشترط فيه الإنزال بحجة أن العسيلة هي الإنزال ولا يكتفي بالتقاء الختانين، ولا يوجد دليل على أن الإنزال هو العسيلة(6).
ثانياً- يشترط للتحليل الانتشار قبل الإيلاج، وهو ما ذهب إليه المالكية (7)، والشافعية(8)، والحنابلة (9)، وبعض فقهاء الحنفية (10) ، والجعفرية (11) ، فقالوا إن مجرد تغيب الحشفة من غير انتشار لا يتحقق به ذوق العسيلة الموجبة للتحليل فهو كوطيء الطفل.
ثالثاً - يشترط للتحليل مجرد دخول الحشفة بغض النظر عن كونه ينتشر أم لا وكونه ذلك بيده أم بيدها أم بخرقة، وهو ما ذهب إليه بعض الحنفية ورجحه ابن عابدين (12).
____________
1- سورة البقرة آية (230)
2- قال الزيلعي: أجْمَعَتْ عَلَى أَنَّ الدُّخُول بها شَرْطُ الْحِلِ لِلْأَوَّلِ وَلَمْ يُخَالِف فِي ذَلِكَ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْخَوَارِجُ وَالشَّيعَةُ وَدَاوُد الظَّاهِرِيُّ وَبِشْرُ الْمَرِيسِي وَذَلِكَ خِلَافٌ لَا اخْتِلَافُ لِعَدَمِ اسْتِنَادِهِ إِلَى دَلِيلِ، الزيلعي، تبيين الحقائق، مصدر سابق، ج 2، ص 258؛ وجاء في شرائع الإسلام للحلي ويعتبر في زوال التحريم شروط وأن يطأها في القبل وطنا موجبا للغسل"، الحلي، شرائع الإسلام، ج3، ص23.
3- أخرجه البخاري، صحيح البخاري، مصدر سابق، كتاب الشهادات باب شهادة المختبيء، رقم الحديث ( 2496)، ج2، ص 933.
4- محمد بن مكرم بن علي أبو الفضل جمال الدين ابن منظور ا؛ لأنصاري الرويفعي الأفريقي، لسان العرب، ج 6، بدون طبعة دار صادر، بيروت، 1414هـ ، ص 4628.
5- عثمان بن علي الزيلعي الحنفي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق وحاشية الشلبي، ج2، ط1، المطبعة الكبرى الأميرية، بولاق - القاهرة، 1314هـ ، ص258.
6- الأمة أجمعت على أن الدخول بها شرط الحل للأول ولم يخالف في ذلك إلا سعيد بن المسيب والخوارج والشيعة وداود الظاهري وبشر المريسي وذلك خلاف لا اختلاف لعدم استناده إلى دليل، ولهذا لو قضى به القاضي لا ينفذ والشرط الإيلاج دون الأنزال ؛ لأنه كمال فيه ونهاية فكان قيداً ويشترط أن يكون موجباً للغسل وهو التقاء الختانين وشذ الحسن البصري في اشتراط الإنزال قال العسيلة الإنزال والحجة عليه ما روينا وليس في العسيلة دلالة على الإنزال وإنما هي كناية عن لذة الجماع ، الزيلعي مصدر سابق، ج2، ص 258.
7- جاء في النوادر : روى أصبغ عن ابن القاسم أنه سئل عن التي تزوجت شيخاً فلم ينتشر ، فأدخلت ذكره بأصبعها ثم فارقها، فإن انبعث بعد أن أدخلته وعمل أحلها ذلك لمن أبتها، وإن بقى كذلك فلا يحلها... قال ابن القاسم: وإذا وطىء فوق الفرج فأنزل ودخل ماؤه في فرجها وأنزلت هي، فلا يحلها ذلك ولا يحصنها"، أحمد بن غانم بن سالم النفراوي، الفواكه الدواني على رسالة بن أبي زيد القيرواني، ج4، بدون طبعة دار الفكر ، دمشق - سوريا، 1415هـ / 1995م ص 583.
8- قال الماوردي: "فأما إن لم ينتشر عليه فأدخله غير منتشر بيده أو يدها قال أبو حامد الإسفراييني: لا تحصل به الإباحة"، الماوردي، ج 10، مصدر سابق، ص328؛ وقال الخطيب: بشرط الانتشار للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ذوق العميلة الآتي في الخبر بخلاف ما لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرهما فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحل كالطفل"، شمس الدين الخطيب الشربيني، مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج4، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1415هـ / 1994م ، ص229.
9- جاء في المبدع فلو أولج من غير انتشار لم يحلها ؛ لأن الحكم يتعلق بذواق العسيلة ولا يحصل من غير انتشار وليس الإنزال شرطاً فيه؛ لأنه عليه السلام جعل ذواق العسيلة غاية للحرمة وذلك حاصل بدون الإنزال والذي يظهر أن هذا في الثيب فأما البكر فأدناه أن يفتضها بألته، ابن مفلح، ج8، ص 385.
10- وَفِي فَتَاوَى الْوَبَرِي الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى الْجِمَاعِ لَوْ أَوْلَجَ بِمُسَاعَدَةٍ يَدِهِ لَا يُحِلُّهَا "، الزيلعي مصدر سابق، ج2، ص358.
11- قال الجعفرية: إن يطأها الزوج الثاني، والأحوط أن يكون الوطء في القبل، ويكفي فيه الوطء الموجب للغسل بغيبوبة الحشفة"، السيستاني مناهج الصالحين، مصدر سابق، المسألة 523، ص 160.
12- قال ابن عابدين: "وعبارة المجتبى وقيل إيلاج الشيخ الفاني بيده يحلها، وقيل إذا لم تنتشر آلته فأدخله بيده، أو بيدها أو كان الذكر أشل لا يحلها بالإيلاج، والصواب حلها؛ لأنه متعلق بدخول الحشفة وأقره في الشرنبلالية، وهو خلاف ما مشى عليه الزيلعي وابن الهمام وصاحب النهر كما مر محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين المعروف بابن عابدين، رد المحتار على الدر المختار ومعه الدر المختار للحصكفي شرح تنوير الأبصار للتمرتاشي، ج3، ط2، دار الفكر - بيروت، 1412هـ / 1992م ، ص 414.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة