مـداخـل دراسـة الفـاعليـة في المنـظمـات 2
المؤلف:
أ . د . علاء فرحان طالب م . م زينب مكي محمود البناء
المصدر:
استراتيجية المحيط الازرق والميزة التنافسية المستدامة
الجزء والصفحة:
ص271 - 275
2025-11-30
22
ب ـ مداخل التقييم المعاصرة
تتضمن المداخل المعاصرة للفاعلية المنظمية مدخلين أساسين هما مدخل أصحاب المصالح (Stakeholder)، مدخل القيم التنافسية Competing Value
1. مدخل أصحاب المصالح (Stakeholder Approach)
يطلق عليه فريق من الباحثين تسمية المنتفعين الاستراتيجيين أو الجهات الاستراتيجية المؤثرة من المنظمة (1990 ,Robbins) (المرهضي 1996)، (آل ياسين، 1998)، (1998 ,Jones). .(Daft, 2001)(القريوني،(2000
برز هذا المدخل بديلاً عن المداخل التقليدية إذ انبرى مؤيدوه إلى احتواء تصورات المداخل السابقة بوصف كل منها يقدم بعض الجوانب للفاعلية المنظمية ولا تشتمل عليها جميعاً، مثلما أنها لا تتيح للمدراء قياس الفاعلية في كل المواقف التنظيمية، لذلك اتجه نحو تقديم مدخل تكاملي للفاعلية يستوعب في منظوره الشامل كل جوانب المنظمة والعديد من المؤشرات بإطار منفرد مثلما هو حال المداخل السابقة، إذ وجهت الأنظار صوب الاهتمام بنتائج أداء المنظمة (مدخل الأهداف)، الاهتمام بالبيئة (مدخل موارد النظام )العمليات الداخلية (مدخل العملية الداخلية)، وتسليمه بفكرة خلق التوازن بين الأهداف المتعارضة لمجموعة المصالح (داخلية، خارجية).
يقوم هذا المدخل على فكرة أن المنظمات مجالات سياسية (Political Arenas) تتصارع فيها المصالح المختلفة للسيطرة على الموارد وضمن فلسفته فأن الفاعلية المنظمية تمثل الكيفية التي تنجح فيها المنظمة من تلبية مطالب الجهات المؤثرة فيها بشكل استراتيجي والتي يعتمد عليها مستقبل بقاء المنظمة واستمرارها.
في ضوء هذا المدخل تكمن الفاعلية في قدرة المنظمة على إرضاء أصحاب المصالح بفعل الموازنة بين احتياجات ومصالح المستفيدين المتعاملين مع المنظمة وتقليل التعارض بينها. مما يجعله مدخلاً يقدم صورة غنية عن الفاعلية تتجلى في النظرة الواسعة لها من المدخلات إلى العمليات والمخرجات على عكس المداخل الأخرى مع أخذه في الاعتبار كل من عوامل البيئة الداخلية والخارجية واهتمامه بالمسؤولية الاجتماعية فضلاً عن عدم اعتماده على مؤشر واحد للقيـاس بـل مجموعة مؤشرات نظراً للفاعلية كمركب مفاهيمي متعدد المعاني ومختلف الجوانب مما يجعله مفهوماً معقد الأبعاد يحتاج إلى معايير متعددة لتحديد ضعف قدرة المعيار المفرد على القياس لأنـه يعني أشياء مختلفة لناظريه لأنهم ينظرون إليه كل من زاويته ومدى تحقيقه لمصلحته مع مصالح تلك المجموعات وهذا يستدعي فعل الموازنة لإرضاء جميع الأطراف وبالأخص الأقـوى والأكثر تأثير في المنظمة والمؤثرة في مستقبل بقائها واستمرارها وتطورها.
وعلى الرغم من تلك الصورة الغنية التي يقدمها عن الفاعلية، إلا أنه لا يخلو من الانتقادات والمشكلات المعيقة لاستخدامه ومنها كثرة المستفيدين الاستراتيجيين (داخل المنظمة خارجها) وتعارض أهدافهم ومصالحهم التي يبغون تحقيقها من المنظمة وتغيرها المستمر بتغير حاجاتهم ورغباتهم التي انعكست على اتجاهاتهم ونظرتهم المتباينة للفاعلية على المدى الطويل فضلاً عن صعوبة تحديد توقعاتهم وكل ذلك مشكلة تواجهها المنظمة التي تعتمد هذا المدخل ويأخذ (1993 ,Narayanan & Nath) مأخذاً آخر متمثل بصعوبة فصل المكونات الاستراتيجية عن البيئة العامة لأن البيئة تتغير بسرعة بحيث ما هو حيوي للمنظمة بالأمس قد لا يكون كذلك اليوم مع صعوبة تحديد القوة والأهمية النسبية لكل منها كبعدين مهمين عند استخدام هذا المدخل.
2 ـ مدخل القيم التنافسية Competing Value Approach
طور هذا المدخل من لدن (1983,Quinn & Rohrbaingh ) خلال مطلع الثمانينات إذ تناول الفاعلية المنظمية بعيداً عما هو متبع في الأدبيات والبحوث المتخصص فيها بوصفها مشكلة ادراكية معرفية Cognitive Problem وجدت بسبب اختلاف أفكار المنظرين التنظيميين وعقولهم Organizational Theorists في إدراكهم لمفهوم الفاعلية أو عدم الفاعلية وتفاوت اهتمامهم الشخصي بمتغيرات تنظمية دون أخرى وتحيزهم لقيم دون سواها. جعل ذلك مناصري هذا المدخل ينطلقون في تحديد الفاعلية المنظمية من افتراض أساسي بأنه ليس هناك معيار مثالي لتقويم الفاعلية أي ليس هناك هدف يتفق عليه الجميع ولا يوجد إجماع على أي من الأهداف يأخذ أسبقية على الأهداف الأخرى، ثم يذهب إلى أبعد بكثير من مجرد التعرف على التفضيلات المتنوعة وتوحيدها Consolidated ،وتنظيمها كما يفترض أن معيار الفاعلية معيار شخصي يعتمد على القيم الشخصية للمقيم وهدفه يحدد على ضوء معيار من تكون أنت وما هي المقوم، وبالتالي فأنها قيم الإدارة وبما أن القيم المتضادة تتواجد في الوقت نفسه يستوجب من المدراء تقرير أي قيم يرغبون بها وأي منها ستعطى الأسبقية لديهم ، تطلب ذلك تحديد المصالح المختلفة كافة وترتيبها في قائمة واحدة تشكل منها معايير خاصة لقياس الفاعلية وحسب طبيعة عملها. و يؤكد (1990 ,Robbins) وجود عناصر مشتركة تتضمنها أي قائمه شاملة لمعايير الفاعلية وأن هذه العناصر يمكن أن تدمج بطريقة تمكن من تشكيل مجموعة أساسية من القيم التنافسية، كل واحد منها تحدد نموذج فاعلية متميز (لمؤشراتها بعدين لقيم التنافس) يختص الأول بالتركيز المنظمي (Organization Focus) الذي يمثل تركيز القيم المهيمنة على القضايا الداخلية أو الخارجية للمنظمة، إذ أن التركيز الداخلي (Internal Focus) يمثل اهتمام الإدارة بمصلحة وكفاءة العاملين،إما التركيز الخارجي external focus يعكس تأكيد مصلحة المنظمة بعلاقتها مع بيئتها. إما البعد الثاني لقيم التنافس فأنه يتصل بهيكل المنظمة Organization structure فيما إذا كانت السمة المهيمنة للهيكل تميل نحو الثبات أو المرونة فالثبات يعكس قيم الإدارة لكفاءة الرقابة من الأعلى إلى الأسفل مما يعكس صفات النمو الآلي في حين تمثل المرونة قيمة التكيف والتغير صفات الهيكل العضوي.
اذ نشأ من ربط هذين البعدين (التركيز المنظمي ، هيكل المنظمة) أربعة نماذج للفاعلية المنظمية، اشتقت من مدخل قيم التنافس كلا منها يعكس تأكيداً إدارياً مختلفاً بعلاقته بالبعدين. (1990 ,Narayanan &Nath, )1993) ،(Robbins) (آل یاسین 1998)، (القريوني، 2000)، (Daft, 2001)
أ. نموذج الأنظمة المفتوحة The open systems model
يعكس هذا النموذج مزيج من التركيز الخارجي والهيكل المرن والأهداف الأساسية التي يبتغيها هي الحصول على اكبر نسبة من النمو (Growth ) والموارد وتحقيق المنظمة تلك الأهداف أهداف فرعية كالمرونة ، الاستعداد ، التقييم الإيجابي المستمر للبيئة الخارجية والعلاقة الجيدة معها التي تمثل القيمة المهيمنة في النموذج.
ب- نموذج الهدف العقلاني (الرشيد) The Rational goal model
تمثل قيم الرقابة المهيكلة والتركيز الخارجي وأن الأهداف الأساسية لـه الإنتاجية (Productivity) الكفاءة، والربح، وترغب المنظمة في ظله تحقيق أهداف المخرجات بطريقة مسيطر عليها، إما الأهداف الفرعية التي تسهل الوصول إلى تحقيقها هي التخطيط الداخلي Internal planning) الذي يعد من أساليب الإدارة العقلانية مما يجعله مشابهة لمدخل الهدف في تصوراته.
ج- نموذج العملية الداخلية The Internal Process model
يعكس هذا النموذج قيم التركيز الداخلي والرقابة المهيكلة إذ ينظر للمنظمات غير القادرة على التأقلم مع البيئة الخارجية ولا تمتلك درجة كافية من المرونة بأنها غير فاعلية مما يجعل تلك العناصر أهدافاً تسعى إليها إما الأهداف الفرعية التي توصل إلى تلك الأهداف (الاتصال الكفوء، إدارة المعلومات الكفوءة، اتخاذ القرار الكفوء).
د. انموذج العلاقات الإنسانية The human relation model
تعكس فلسفته قيم التركيز الداخلي والهيكل المرن Flexebles structare ويركز اهتمامه على تطوير الموارد البشرية والمحافظة عليها، وتهتم المنظمات في ظله بتحقيق أهداف فرعية منها تهيئة فرص التدريب للموارد البشرية، رفع الروح المعنوية Morale، التماسك Cohesion اكثر من الاهتمام بالبيئة. احتل هذا المدخل جل اهتمام الباحثين في الفاعلية المنظمية بوصفه مدخلاً متكاملاً ضم مجموعة من القيم التنافسية.
الاكثر قراءة في مواضيع عامة في الادارة الاستراتيجية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة