0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

وظيفة خليفة الله في إعمار الأرض

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص29ــ32

2026-07-04

99

+

-

20

إن الله سبحانه وتعالى الذي أسدل خلعة الخلافة عبر الآية الكريمة {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30] على القامة المعتدلة للإنسان الحر، جعل نسيج إستبرق الخلافة معرفة أسماء الله الحسنى وترميم دائرة الخلافة وإعمارها وتحريرها من النفوذ المخرّب للشياطين وقال من الناحية العلمية: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31]، ومن الجهة العملية: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ} [هود: 61].

ثم إنه تعالى شأنه هو الذي أوجد الإنسان وأنشأه من الأرض. فكانت خلقته هادفة ولم يخرج من الأرض كالعشب. فخلق الإنسان وجعله خليفته وعلى الخليفة أن يعمل عمل المستخلف عنه. ومن أجل أن يوفّر المجال المناسب لحياة البشر أعد المواد الأولية كغذاء في سفرة الطبيعة وأعطى الإنسان لاستضافته الفطنة والاستعداد والتقنية والإبداع فإن الله قد خلق كل النعم الضرورية قبل خلقة الإنسان وهيّأ الأرض والأرضية لحياة البشر ثم خلق الإنسان على وجه الأرض.

ولم يكن كذلك بأن خُلق الإنسان أولاً ثم خُلقت سائر المخلوقات لـسـدّ حاجته؛ بل حاله حال الجنين الذي قد توافر له في بادئ الأمر حليب الأم لكونه لا يستطيع هضم الطعام وبعد أن تمكّن من الأكل والقيام بالعمل وتحدد طعامه وعمله، وهب له العقل والفكر وأعد له الوسيلة وأمره بالسعي فـي الأرض وإعمارها وقال عليك بالحركة {ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ} [عبس: 20]؛ ونحن سنیسّر لك السبيل.

ضرورة الاستغلال الأمثل للثروات الطبيعية

إن الله سبحانه سخر الموجودات للإنسان، وهذا لا يعني أن الإنـسـان هـو الذي يُسخرها لنفسه بل الله هو الذي يُسخرها للبشر كما قال في سورة «إبراهيم»: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ * وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [إبراهيم: 32، 33].

لقد تكررت كلمة {سَخَّر} في هذه الآيات أربعة مرات وتكرر ضمير المخاطب في {لَكُمْ} أيضاً عدة مرات. فإن كلمة ((التسخير)) وإن كانت تحمل مفهوماً شاملاً في الذهن إلا أن تسخير الشمس والقمر يختلـف عـن تـسـخـير الليل والنهار، كما أن تسخير البحر يختلف عن تسخير النهر. وعلى هذا فإن لكل من المخلوقات الإلهية وجود يختلف عن الآخر وتسخير كذلك، ومن هنا فإن الاستفادة منها يختلف بعضه عن الآخر.

ولكن المهم أن جميع الموجودات مسخرة للإنسان، ومـن هنـا ينبغـي الاستفادة من هذه النعم الإلهية بما هو أحسن وإلا فسيؤول إلى كفران النعمة.

ومن تلك النعم الإلهية البحر، فلو استفاد الإنسان منها بصورة ابتدائية سيكون متساوياً مع سائر الموجودات المائية والطيور البحرية ولا يصدق علـى ذلـك تسخيرها. بيد أنه إذا اجتاز استخدام البحر والملاحة إلى الغور في بحر النعم الإلهية والبحث العلمي في جوف البحر وفضائه الداخلي والخارجي واكتشاف المعادن البحرية والثروات الموجودة في البحر وعرضها على البشر، فحينئذ يمكن القول بأنه استفاد من البحر المسخر بشكل صحيح؛ كما أنه إذا اقتصر انتفاعـه مـن الشمس على نورها وحرارتها فلا فرق عندئذ بينه وبين سائر المخلوقات من الحيوانات والنباتات في الانتفاع من الشمس ولا يمكن لأحد أن يدعي الاستفادة الجيدة من نعمة الشمس والعمل بآية {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ} [إبراهيم: 33]، إلا من استطاع أن يكتشف أنواع منافعها المفيدة والبيئية وأن يضعها بين يدى البشرية. كما وقد سخر الله الأرض أيضاً للإنسان ليتأتى له بسهولة الحياة فيها وحرثها للزراعة والتنقيب فيها لاستخراج المناجم والدراسات العلمية في شتى مجالات البيدولوجيا وعلم المعادن واكتشاف صدع الأرض والمناطق المعرضة للزلازل ليعيش الناس في رفاهية وأمن ولكن إذا تحددت الاستفادة من الأرض ببناء المساكن والحياة الطبيعية فإن هذا ما تتمتع به سائر الحيوانات أيضاً. وكما يقوم الإنسان بالخوض في أعماق الأرض واستخراج النفط والغاز والثروات الجوفية، عليه أيضاً أن يستغل الفضاء وما فيه استغلالاً أمثل.

ولو اكتفى بالاستفادة البدائية من النعم الإلهية وأغفل تسخير المخلوقات للإنسان كما يقول القرآن الكريم: {أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ} [النحل: 79]، {وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا} [النحل: 8]، ولم ينتفع من المخلوقات الإلهية بالنحو المطلوب فقد كفر بالنعمة ويكون مشمولاً بهذه الآيات {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ} [إبراهيم: 28]، {إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} [إبراهيم: 34]

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد