إن مشاكل الاتصال الدولي عادة ليست مقتصرة على الاتصال اللغوي المقروء والمكتوب، بل إن مشاكل الاتصال غير اللغوية "الرموز والمعاني" قد تظهر أيضاً. إن الاتصال غير اللغوي يحدث في عدة أشكال، وبعض هذه الأشكال تـدعم الاتصالات اللغوية، بينما الأشكال الأخرى تستخدم حينما لا يمكن استخدام الاتصال اللغوي (انظر جدول 1).
إن أي شكل من أشكال الاتصال الشفوية قد تحدث تفسيرات واستجابات مختلفة في الثقافات المختلفة، وهذه تنتج عن استقبال رسائل مختلفة. على سبيل المثال: الحيز فالعرب يشعرون براحة أكبر حينما يقفون أو يجلسون بقرب الآخرين أكثر من أولئك الذين ينتمون لحضارات أو ثقافات أخرى كالأمريكيين مثلاً.
ففي الترويج التجاري، يجب أن يتعلم المرسل عن الجمهور، وأن يحدد السوق بدقة أكبر قدر الإمكان، ويدرس تأثيراته الخلفية والدوافع قبل البدء بإعداد استراتيجية وحملة الترويج. فهناك العديد ممن يعتقدون أن المظاهر، والتوضيحات وأشكالاً أخرى من الاتصال، لا يحتاج إلى تغييرها من سوق إلى آخر، وذلك اعتماداً على أن الطبيعة البشرية هي نفسها في معظم المجتمعات، فالناس في أي مكان يحتاجون إلى إشباع حاجاتهم النفسية والاجتماعية.
ولكن يمكن مجادلة ذلك لأنه لا بد للمرسل من أن يأخذ بالاعتبار الاختلافات القائمة بين المستهلكين في الدولة نفسها، وتلك الموجودة في الدول الأخرى، فالاختلاف لا يقف فقط عند حد اختلاف اللغة، إنما يتعداه إلى الاختلاف في الديانات، والقيم والتقاليد فهم يختلفون في أنماط الأسرة، وتنشئة الطفولة، وأدوار الأعضاء في العائلة. كما أن السلم الوظيفي يختلف ما بين الأمم، كما تختلف أيضاً عوامل المناخ والجغرافيا والعوامل البيئية المادية الأخرى التي تحيط بالمستهلكين. فالمستهلكون ينخرطون في العديد من أشكال الرياضة والهوايات، وأشكال أخرى من التسلية والمتعة. هذه الفروقات البيئية تلعب دوراً مهما في تشكيل الطلب لأنواع معينة من البضائع والخدمات، كما تحدد المظهر الترويجي الأكثر ملاءمة، وبالتالي يمكن الجدل بأن المظاهر، والتوضيحات، والأشكال الأخرى للاتصال، يجب أن تختلف من سوق إلى آخر.
الجدول (1) أشكال الاتصال غير اللفظي
المظاهر: تتضمن اللباس المادي ولباس الزواج.
الزمن: وقت تبادل الحديث
الحركة الجسدية: استخدام أعضاء الجسم للاتصال.
حركة العيون: استخدام العيون في الاتصال.
القرب: استخدام الحيز في الاتصال.
الالتصاق: وضع الجسم في الوقوف، الجلوس، الاتكاء... إلخ.
إن المتصل الجيد هو الذي يعتمد على الرموز لتكوين العلاقة مع شخص آخر، لذلك فإن المسوق الدولي عليه أن يختار بعناية الرموز المستخدمة في الترويج الدولي. فاللون هو شكل من أشكال الرموز (201.Albam, et al. 2003, p). ومن المهم أن يتذكر المرسل أن ألواناً معينة قد لا يكون لها نفس المعاني والدلائل في ثقافات مختلفة، وبالتالي فإن الألوان الفردية قد يكون لها خواص ثقافية نسبة لتأثيرها في الناس ففي اليابان، يُعد اللون البنفسجي لون للنبلاء، بينما يدل في بورما ودول أمريكا اللاتينية على الموت. إن لون الحداد في اليابان هو اللون الأبيض، وفي إيران اللون الأزرق، وفي للدول العربية اللون الأسود. وبالتالي فإن مثل هذه الألوان من المحتمل أن لا تلقى ترحيباً في الترويج التسويقي في هذه الدول. فبسبب هذه الاختلافات في التقاليد والعادات والديانات، والمفاهيم الثقافية الأخرى في المجتمع، فإن عناية فائقة يجب أن تمارس في اختيار الرموز التي يمكن أن تبلغ الرسالة للمطلوبة، والتي لا تسيء إلى شعور المستلم. إن عوائق الاتصال الدولي قد تتفاعل بعضها مع بعض بالإضافة إلى تأثيراتها المستقلة. فعلى سبيل المثال، هناك بعض الدول التي تمنع قوانينها الحكومية استعمال اللغة الأجنبية في النشاطات الترويجية، أو الترويج لسلع معينة كالسجائر والمشروبات الكحولية، أو قد لا تسمح بممارسة أعمال ترويجية معينة كالطواف بالمنازل. إن الاتصال مع المشترين في الأسواق الدولية قد يكون غیر فعال لعدة أسباب منها:
1 - قد لا تصل الرسائل للمستقبل المستهدف، وذلك إما لأن الوسيلة الإعلامية لم تصل للمستقبل، أو لأن الرسالة تدرك لأسباب معينة، أو ربما لأن الشخص غير مهتم بالرسالة في ذلك الوقت، أو لأن أموراً أخرى أكثر أهمية، أو مؤثرات أخـــرى قـــد حولت انتباه المستقبل إلى نواح أخرى، هذه الصعوبات يمكن إرجاعها إلى ضعف المعرفة في استخدام الوسيلة المناسبة للوصول إلى الجمهور المستهدف، وقلة المعرفة عن الوقت المناسب للوصول إليه.
2 - قد لا تكون الرسالة مفهومة بنفس الطريقة التي يفهمها المرسل، بسبب قلة المعرفة بالعوامل المؤثرة في الناس من مختلف الثقافات في كيفية تفسيرهم للرسائل
وبالتالي قد تفهم الرسالة وتفسر بصورة غير صحيحة.
3 - قد لا تغري الرسالة المستقبل لاتخاذ رد الفعل المناسب الذي يريده المرسل. بالرغم من إدراك الرسالة بصورة صحيحة، لكن فإن نقص المعرفة بالعوامل الثقافية الأجنبية التي تؤثر في تشكيل الاتجاهات، وسلوك الشراء، والعديد من الأمور التي تؤثر في الاتصال، يجعلها تفشل بإحداث الأثر المطلوب (215.Albaumn, et al., 2003, P)
أسئلة التقويم الذاتي (1)
1- ما المقصود بالترويج، وما هي مكونات عملية الاتصال الترويجي؟
2 ـ ناقش أهم أشكال الاتصال، وخصائص كل شكل؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ص286