

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
مبدأ استقلال القضاء ومقارنة اجتهاد المحكمة الاتحادية العليا باجتهاد المجلس الدستوري اللبناني
المؤلف:
محمد قاسم يعكوب
المصدر:
الدور الاجتهادي للمحكمة الاتحادية العليا بشأن اقتراحات القوانين
الجزء والصفحة:
ص 124-130
2026-05-14
136
استندت المحكمة الاتحادية في اجتهادها بتقييد حق مجلس النواب في تشريع مقترحات القوانين إلى مبدأ (استقلال القضاء) مما يقتضي بيان مضمون هذا المبدأ وموقف دستور جمهورية العراق لسنة 2005 من هذا المبدأ ومقارنة تفسير المحكمة الاتحادية العليا مع تفسير المجلس الدستوري اللبناني.
لذا سيتم تناول هذا الموضوع في فقرتين: الأولى ستتناول مفهوم استقلال القضاء ومقوماته، وأما الثانية ستتناول موقف المجلس الدستوري اللبناني من مبدأ استقلال القضاء.
أولاً: مفهوم إستقلال القضاء ومقوماته
یراد بمبدأ استقلال القضاء حرية السلطة القضائية في إصدار الأحكام والقرارات وفقاً لأحكام القانون وهو يقتضي عدم جواز تدخل أي من السلطتين التشريعية والتنفيذية في شؤون القضاء أو فرض ارادتها عليه كما يعني أيضاً أن يحكم القاضي بما يمليه عليه ضميره بحيادية ونزاهة، كذلك لا يجوز أيضاً عرقلة تنفيذ أحكام القضاء بعد صدورها أو ابطال أحكامها (1) .
فمبدأ استقلال القضاء يقوم على عدم تدخل السلطتين التشريعية والتنفيذية في شؤون القضاء ومنح القضاء سلطة دستورية مستقلة عن السلطتين المذكورتين فالقضاء وحده يتمتع بسلطة الفصل في القضايا المحالة إليه ولا يجوز أن تقوم أي من الجهتين التشريعية والتنفيذية بتوجيه القضاء في عمله الى وجهة معينة أو أن تعرقل كل منهما القضاء مسيرة القضاء أو أن تتعرض كل منهما لأحكامه وأيضا فإن أنفسهم أحرار في الحكم في المسائل المعروضة عليهم استناداً الى الوقائع وبموجب أحكام القانون فالقضاء وهو يمارس سلطاته إنما يمارسها في إطار القانون (2).
إن مبدأ استقلال القضاء يمثل القاعدة التي تنظم علاقة السلطة القضائية ببقية سلطات الدولة أساسها منع تدخل هذه السلطات في أمور القضاء وسواء كان هذا الاستقلال للقضاء بوصفه سلطة من سلطات الدولة أو استقلال القضاة أنفسهم بحيث ينأى القاضي عن أي تدخل عند أدائه لمهامه من أية جهة كانت وإن كانت من قبل القضاة أنفسهم بسبب إختلاف المنصب فلا يتدخل أي قاضي مهما علت درجته في عمل القاضي الأخر (3). ولأن أستقلال القضاء هو ركيزة أساسية في تحقيق مفهوم دولة القانون حيث تتقيد جميع السلطات في الدولة بأحكام القانون. ولطبيعة الموضوعات التي يتناولها القضاء الدستوري ولأهميته فقد حرصت الدساتير على تأكيد هذا الأستقلال من خلال توفير جملة مقومات منها ما يتعلق بنظام تعيين القضاة، ومنها ما يتعلق بالنظام المالي والإداري للقضاة وحصانة القضاة وعدم قابلية القضاة للعزل ويهدف هذا المبدأ إلى حماية السلطة القضائية من تعدي السلطتين التشريعية والتنفيذية ولكون دور القضاء الدستوري يهدف إلى تحقيق سلامة تطبيق أحكام الدستور والقوانين (4) ، وهو ما يعكسه مفهوم سيادة القانون أي أن دولة القانون تلك الدولة التي يسود فيها حكم القانون (5).
فخضوع سلطات الدولة للقانون واستقلال القضاء كذلك يشكلان ضمانتين أساسيتين لحماية حقوق الانسان في إطار الدولة من أي اعتداء أو إنتهاك (6) .
إن مبدأ استقلال القضاء هو نتيجة من نتائج مبدأ الفصل بين السلطات وهو مرتكز أساسي من مرتكزات القضاء والتي من خلالها يستطيع أن يؤدي القاضي دوره بحرية وأمانة في إصدار القرار القضائي الذي يراه في كل دعوى تفرض عليه فهو يحكم وفقاً لتفسيره ورأيه وفهمه للقانون مما يعرض عليه من وقائع بعيداً عن أي تأثير.
ولذا لا بد وأن من الإقرار القضاء سلطة مستقلة تعمل إلى جانب السلطتين التشريعية والتنفيذية ويكون للقضاء الولاية العامة في نظر كافة المنازعات إزاء جميع الأشخاص الطبيعة المعنوية بما في ذلك الحكومة وأن تتولى السلطة القضائية إدارة شؤون القضاء وأن تتمتع السلطة القضائية بالشخصية المعنوية والأستقلال المالي والاداري وتكون الأحكام التي يصدرها القضاء ملزمة وواجبة التنفيذ.
وقد نص دستور جمهورية العراق لسنة 2005 على هذه المبادئ في المواد الآتية:
المادة 19 - "أولاً: القضاء مستقل لا سلطان عليه غير القانون".
المادة 78: السلطة القضائية مستقلة".
المادة 88: القضاة مستلقون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة".
المادة 91: يمارس مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات الآتية:
أولاً: إدارة شؤون القضاء والإشراف على القضاء.
ثانياً: ترشيح رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ورئيس الأدعاء العام ورئيس هيئة الأشراف القضائي وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم. ثالثاً: اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها".
المادة 92: المحكمة الاتحادية العليا هيئة قضائية مستقلة مالياً وأدارياً".
المادة 96: "ينظم القانون تكوين المحكمة وأنواعها ودرجاتها وإختصاصاتها وكيفية تعيين القضاة وخدمتهم وأعضاء الأدعاء العام وانضباطهم وأحالتهم على التقاعد".
المادة 97: القضاة غير قابلين للعزل إلا في الحالات التي يحددها القانون حيث يحدد القانون الأحكام الخاصة بهم وينظم مساءلتهم تأديبياً".
مما تقدم فإن مفهوم الأستقلال يعني عدم التدخل في شؤون القضاء أي عدم التدخل في سلطة إصدار الأحكام القضائية دون أن ينصرف هذا المفهوم الى تقييد حق مجلس النواب في ممارسة الاختصاص التشريعي الذي ينظم عمل القضاء ذلك أن التدخل في ممارسة القضاء لوظيفته في إصدار الأحكام والقرارات أمر قد حظره الدستور وهو أمر يختلف عن حق مجلس النواب في تشريع الأحكام المنظمة لعمل القضاء لأن القضاء حين يمارس وظيفته القضائية يمارسها مستقلاً لا سلطان عليه لغير القانون وأما تنظيم شؤون القضاء فلا بد وأن يتم بموجب قوانين يشرعها مجلس النواب ولا يعد ذلك مساساً بمبدأ الفصل بين السلطات ومبدأ استقلال القضاء (7) .
وإن استقلال السلطة القضائية عن السلطة التشريعية يعني الا تتجاوز السلطة التشريعية حدود التشريع فتباشر سلطة القضاء (8).
وقد نص دستور جمهورية العراق سنة 2005 على ذلك كما ورد في المواد (87) و (89) و (90) و (92/ ثانياً) والمادة (96) و (97) والتي تتناول السلطة القضائية حيث أورد العبارات الآتية: "وفقاً للقانون" و"التي تنظم وفقاً للقانون" وتنظم ... بقانون" و"ينظم القانون..." ويحددها القانون " وهي تؤكد على أن مجلس النواب يشرع القوانين التي تنظم عمل السلطة القضائية دون أن يعد ذلك تدخلاً في شؤون القضاء ومساساً باستقلاله (9).
ثانيا: موقف المجلس الدستوري اللبناني من مبدأ استقلال القضاء في اجتهاد للمجلس الدستوري اللبناني جاء فيه تحديد لمفهوم مبدأ إستقلال القضاء وذلك في القرار رقم 2000/5 بتاريخ 2000/6/27 رقم المراجعة 2000/5 فقد بين هذا القرار مضمون إستقلال القضاء وحدد مفهومه بالقول وبما أن إستقلال القضاء فضلاً عن النص الدستوري الذي يكرسه يعدّه مبدأ من المبادئ ذات القيمة الدستورية وبما أن إستقلال القضاء لا يستقيم إذا لم يتأمن استقلال القاضي بتوفير الضمانات اللازمة التي تحقق هذا الاستقلال ومن ضمنها حق الدفاع الذي يتمتع بالقيمة الدستورية وعدم إقفال باب المراجعة أمامه عندما يتعرض لتدابير تأديبية... وبما أنه اذا كان قد أنيط بمجلس القضاء الأعلى سلطة تأديبية يشكل ضمانة من الضمانات التي نصت عليها المادة (20) من الدستور فأن إعطاء الحق للقاضي العدلي للطعن في هذه القرارات التأديبية التي تصدر عنه عن طريق النقض يشكل ضمانة لا غنى عنها ... وبما أن مبدأ الفصل بين السلطات والذي ينبثق عنه مبدأ إستقلال القضاء لا يجيز للمشرع أن يجري رقابته على قرارات القضاء أو أن يوجه إليه الأوامر أو التعليمات أو أن يحل محله في الحكم في النزاعات التي تدخل في اختصاصه ويستوي في ذلك القضاء العدلي والقضاء الاداري وبما أن مبدأ الفصل بين السلطات الذي يتمتع بالقيمة الدستورية يمنع إذن على أي قانون أو عمل إداري أن يرفع يد القضاء عن قضية عالقة ويجعل القاضي بمنأى عن تدخلات السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية وبما أن الفقرة الثالثة من المادة (64) التي ترفع يد مجلس شورى الدولة عن المراجعات المقدمة إليه ضد القرارات التأديبية الصادرة عن مجلس القضاء الاعلى وبمفعول رجعي تكون إذن مخالفة لمبدأ الفصل بين السلطات ولمبدأ إستقلال القضاء ويقتضي ابطالها" (10) .
ونعتبر أن تفسير المحكمة الاتحادية العليا لمبدأ استقلال القضاء يختلف جذرياً عن تفسير المجلس الدستوري اللبناني لهذا المبدأ ذلك أن المحكمة جعلت من مبدأ إستقلال القضاء قيداً على سلطة المشرع في اقتراح القوانين، في حين أن المجلس الدستوري اللبناني حفظ للسلطة التشريعية حقها في اقتراح القوانين دون أن يجعل من تفسيره لمبدأ استقلال القضاء قيداً على سلطة البرلمان في التشريع وغاية ما في الأمر أن مبدأ استقلال القضاء لا يتيح للمشرع أن يجري رقابته على قرارات القضاء أو أن يحل محل القضاء في الحكم في النزاعات التي تدخل في اختصاصه أو أن يرفع يد القضاء عن قضية منظورة أمامه.
ونؤيد التفسير الذي اعتمده المجلس الدستوري اللبناني لمبدأ استقلال القضاء حيث أن هذا الاجتهاد يؤكد على هذا المبدأ ويحفظ للقضاء إستقلاله ومن جهة أخرى يحافظ على التوازن بين السلطات طبقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ولا يصادر حق المشرع في اقتراح القوانين .
وكما أناط الدستور صلاحية التشريع بالبرلمان أناط صلاحية مراقبة دستورية القوانين بالقضاء الدستوري فمصدر الصلاحيات في الحالتين واحد وهو الدستور وإذا كانت صلاحية التشريع من اختصاص البرلمان فأن القضاء الدستوري في معرض بته بدستورية القوانين قد يأتي باجتهادات يذهب فيها بعيداً في تفسير الدستور مما يقوده الى الميل للحلول مكان البرلمان ومع ملاحظة أن التجارب الدستورية لاسيما في المنطقة العربية تواجه تحدياً في تحقيق حد أدنى من التوازن بين السلطتين الاشتراعية والإجرائية والتي تهيمن فيها الثانية على الأولى وتجيز لنفسها التشريع في الظروف الأستثنائية مما يفرض تحدي حقيقي على القضاء الدستوري الذي يتأثر بالمناخ السياسي وطبيعة السلطة القائمة في تحقيق هذا التوازن بين السلطات وهو أمر ليس بالسهل اليسير وهو دور قام به المجلس الدستوري الفرنسي فمع تطور اجتهادات المجلس الدستوري قد ساهم في تمدد النطاق التشريعي للبرلمان بعدما حصره دستور الجمهورية الخامسة في إطار ما سُمي بالبرلمانية المعقلنة بما ورد في المادة (34) منه (11). ويرى الباحث أن القضاء الدستوري في العراق متمثلاً في المحكمة الاتحادية العليا يمكن ومن خلال مراجعتها لاجتهاداتها بشأن اقتراحات القوانين الصادرة عن مجلس النواب أن تستفيد من الاجتهادات الواردة في ذات السياق والتي تبناها القضاء الدستوري في لبنان متمثلاً بالمجلس الدستوري اللبناني وكذلك الإستفادة من الدور الذي قام به المجلس الدستوري الفرنسي في إطار تعزيزه للسلطة التشريعية في فرنسا.
___________
1- د. حمید حنون خالد ، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، بغداد، مكتبة السنهوري، شارع المتنبي، ط 1-2013، ص 384-385).
2- سيبان جميل مصطفى، مبدأ استقلال القضاء دراسة دستورية مقارنة (رسالة ماجستير – جامعة الموصل - كلية القانون – 2003 – ص20).
3- انتصار حسن عبد الله الحماية الدستورية لاستقلال السلطة القضائية (رسالة ماجستير - كلية القانون - الجامعة المستنصرية - 2009 – ص (61).
4- د. عصمت عبد الله الشيخ مدى إستقلال القضاء الدستور في شأن الرقابة على دستورية التشريعات بالتركيز على النظامين المصري والكويتي، دار النهضة العربية، ص 52).
5- د. عدنان عاجل عبيد ، أثر أستقلال القضاء عن الحكومة في دولة القانون، دراسة دستورية مقارنة بالأنظمة القضائية العربية والعالمية ، العراق - الديوانية، مطبعة سومر ، 2008/1، ص 15-17).
6- د. الشافعي محمد بشير، قانون حقوق الانسان مصادره وتطبيقاته الوطنية والدولية (الاسكندرية الطبعة الثالثة، 2004 ، الناشر دار المعارف ، ص 101).
7- د. عادل عبد المهدي مقترحات القوانين ومشاريعها كلها أفكار ، مقال منشور على الرابط: http://www.almaasalah.com تاريخ الدخول 2016/8/14.
8- حامد ابراهيم عبد الكريم الجبوري ، ضمانات القاضي في الشريعة الإسلامية والقانون، (رسالة ماجستير كلية القانون - جامعة بابل، 2003م، ص 47).
9- القاضي وائل عبد اللطيف المخالفات الخمس الواردة في قرارات المحكمة الإتحادية العليا الأخير، مركز النهرين للدراسات الأستراتيجية مقال منشور على الرابط http://www.alnahrain.iwa تاريخ الدخول 2016/14
10- قرار رقم 2000/5 في 2000/6/27 رقم المراجعة -2000/5 المجلس الدستوري 1997–2000، ص 459، ص 460.
11- د. عصام سليمان الدستور والبرلمان المجلس الدستوري اللبناني الكتاب السنوي 2009-2010 - المجلد الرابع - الحدث بوليفار - كميل شمعون رقم 239، ص 379).
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)