

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
رقابة القضاء الدستوري على الاستحداث الإداري
المؤلف:
كرار عبد الحسن ولي
المصدر:
التنظيم القانوني للاستحداث الإداري
الجزء والصفحة:
ص188-196
2026-02-04
24
ان هذه الرقابة تعد إحدى ضمانات حماية مبدأ المشروعية، وذلك من خلال الحيلولة دون تعسف سلطات الدولة عند مباشرة اختصاصاتها (1) ، لذلك عمدت غالبية الدول إلى أنشاء هيأة قضائية متخصصة بحماية النصوص الدستورية، وضمان عدم مخالفتها نتيجة سن القوانين من السلطة التشريعية (2)، وقد نالت هذه الرقابة اهتمام المشرع والفقه على حد سواء، إذ عرفت انها : اختصاص المحاكم الدستورية بمراجعة القوانين التي تسنها السلطة التشريعية باتباع اجراءات محددة قانونا (3)، يتضح ان هذا التعريف يشوبه بعض القصور ؛ كون حدد اختصاص القضاء الدستوري على مراجعة التشريع العادي من دون التشريع الفرعي، وهذا ما لا يمكن الأخذ به في جميع الأحوال، إذ ان اضفاء صفة السمو على احكام الدستور تقتضي حماية نصوصه في جميع الأحوال سواء اكان التشريع عاديا ام فرعيا، كما انه لم يبين الجهة المختصة بتقديمها، ولم يحدد الأثر المترتب على هذه الرقابة .
كما عرفت انها : اختصاص المحكمة الدستورية بفحص مدى توافق قانون ما مع احكام الدستور بناء على طلب يقدم من قبل كل ذي مصلحة من أجل إلغاء هذا القانون أو الامتناع عن تطبيقه عندما يثبت تعارضه مع احكام الدستور (4) ، نرى ان هذا التعريف هو اقرب للصواب من سابقه؛ كونه وضح ان اختصاص المحكمة يتحقق بعد تقديم طلب اليها من قبل ذي مصلحة من أجل بيان مدى شرعية قانون ما من عدمه، ومن ثم تحديد مصير هذا القانون، وعليه يمكن ان نعرف الرقابة الدستورية انها : هو قيام المحكمة المختصة بنظر الطلبات المقدمة من كل ذي مصلحة بخصوص فحص مدى تطابق تشريع ما مع النصوص الدستورية من أجل تحديد مصيره إلغاء أو امتناعا .
من الجدير بالذكر ان هناك اسبابًا معينة يضطلع القضاء الدستوري من خلالها بممارسة رقابته على دستورية تشريع ما، وتتمثل هذه الاسباب بعيب عدم الاختصاص، بمعنى إصدار التشريع من غير الجهة التي اناط بها المشرع ممارس هذه الصلاحية المحددة قانونا، اما السبب الثاني فهو عيب الشكل والإجراءات، أي إصدار التشريع من دون مراعاة المتطلبات الدستورية لإصداره، اما السبب الأخير ينصرف إلى عدم تطابق مضمون التشريع مع القواعد الدستورية، ويتمثل في مخالفة التشريع لفحوى القاعدة الدستورية، وبالأخص فيما يتصل بالحقوق والحريات للأشخاص (5) .
عند امعان النظر في التشريع العراقي، والمقارن بخصوص الرقابة الدستورية يتبين لنا ان المشرع المصري تطرق اليها في دستور عام 2014 إذ اكد انها جهة قضائية مستقلة تسمى بالمحكمة الدستورية العليا تتولى جملة من الاختصاصات منها الرقابة على دستورية القوانين واللوائح الانظمة)، ويتم تنظيم اجراءات هذه الرقابة وفق القانون، اما الأحكام والقرارات التي تصدرها يتم نشرها في الجريدة الرسمية، وتتمتع هذه الأحكام والقرارات بالحجية المطلقة، وتكون ملزمة لسلطات الدولة كافة، اما أثر الحكم بعدم دستورية نص تشريعي ما يتم تنظيمه وفق القانون (6) .
اما المشرع الإماراتي فائه أكد في دستور عام 1971 على تشكيل محكمة للاتحاد تسمى المحكمة الاتحادية العليا، وتمارس اختصاصات عدة منها النظر في المنازعات التجارية المدنية، الإدارية منها المنازعات المتعلقة بالاستحداث الإداري (7)، كما تختص ببحث مدى دستورية القوانين الاتحادية عند تقدين طعن بذلك من قبل إمارة أو اكثر نتيجة مخالفته للدستور الاتحادي، كذلك بحث مدى دستورية التشريعات التي تصدر عن إحدى الامارات عند الطعن بها من قبل إحدى السلطات الاتحادية عند مخالفتها للدستور والقوانين الاتحادية، فضلا عن ذلك تختص بالرقابة على دستورية التشريعات عند احالة طلب اليها من قبل إحدى محاكم البلاد أثناء نظر دعوى منظورة امامها، وتكون احكامها نهائية، وملزمة للسلطات كافة، وعند الحكم بعدم دستورية تشريع ما فيجب على السلطة المعنية في الاتحاد، أو في إحدى الامارات اتخاذا لتدابير اللازمة في سبيل ازالة المخالفة الدستورية، أو تصحيح الأحكام الواردة فيها (8) .
اما المشرع العراقي تطرق اليها في دستور عام 2005 إذ جعلها من اختصاص هيأة قضائية تتمتع بالاستقلال المالي والإداري متمثلة بالمحكمة الاتحادية العليا واناط بها المشرع جملة من الاختصاصات منها الرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة، وتكون قراراتها باتة وملزمة للسلطات كافة (9) .
يتضح مما سبق أن التشريع العراقي والمقارن اتفقا على جعل اختصاص الرقابة على دستورية التشريعات من اختصاص جهة قضائية مستقلة ماليا وإداريا، الا انه اختلف في المصطلح المستخدم بذلك، إذ استخدم المشرعان العراقي والإماراتي مصطلح (المحكمة الاتحادية العليا اما المشرع المصري فقد استخدم مصطلح (المحكمة الدستورية العليا) (10) ، ومما ينبغي توضيحه في هذا الصدد ان المشرع العراقي لم يبين أثر إلغاء القانون أو تعديله على خلاف ما ذهب اليه التشريع المقارن، وهذا يعد عيبا تشريعيا ينبغي معالجته؛ تحقيقا للاستقرار التشريعي في الدولة .
بعد ان بينا موقف التشريع العراقي، والمقارن من تحديد الجهة المختصة بالرقابة على دستورية التشريعات في الدولة، حري بنا الان ان نعرج على بعض التطبيقات فيما يتعلق بالاستحداث الإداري، إذ انه عند الاطلاع على قرارات المحكمة الدستورية في مصر نجد انها تصدت في بعضها لموضوع البحث منها ما يتعلق باستحداث الوظائف العامة، إذ بينت في إحدى الفتاوى الصادرة عنها بجواز استحداث وظائف في هيأة الرقابة المالية من دون اشتراط موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وتتجلى فحوى هذه الفتوى بشان ( مدى التزام مجلس ادارة الهيئة العامة للرقابة المالية بإخذ موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة على استحداث وتنظيم عدد من الوظائف بالمجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا والمجموعة النوعية للوظائف التخصصية والرقابة بالهيأة، وعليه إذ سبق للمجلس أن وافق على استحداث عدد 7 وظائف بالمجموعة النوعية لوظائف الإدارة العليا، وعدد 2 وظيفتين بالمجموعة النوعية للوظائف التخصصية والرقابية بجلسته رقم 8 في /22/ 4/ 2013 و 14 في 2013/11/18 كما حصلت موافقة وزارة المالية على تمويل هذه الوظائف واستنادا لذلك ارسلت الهيأة بكتابها المؤرخ في 25 / 11/ 2014 إلى رئيس الإدارة المركزية لتنظيم الوظائف في الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة من أجل اتخاذ الإجراءات اللازمة في سبيل هذا الاستحداث الا ان الجهاز المركزي لم يرد على هذا الكتاب ومن ثم لم تتمكن الهيأة من الاعلان عن شغل تلك الوظائف، لذلك بادرت على عرض الموضوع على الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع، والتي تبين له ان المادة 4 قانون العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 تنص على "يعمل في المسائل المتعلقة بنظام العاملين المدنيين بالدولة بالأحكام الواردة بهذا القانون وتسري احكامه على 2- العاملين بالهيئات العامة فيما لم تنص عليه اللوائح الخاصة بهم، ولا تسري هذه الأحكام على العاملين الذين تنظم شؤون توظفهم قوانين أو قرارات خاصة ..." وقد خلص قسم الفتوى والتشريع إلى ان الثابت من الاوراق ان القرارات الصادرة عن مجلس ادارة الهيأة العامة للرقابة المالية باستحداث وظائف محل طلب الرأي قد صدرت في جلساته المرقمة 8 في /2013/4/22 و 14 في /11/18/ 2013 قبل نشر لائحة العاملين في الهيأة بالوقائع المصرية بموجب قرار رئيس مجلس الإدارة رقم 94 في 11/ 8/ 2015 فأنها لا تكون نافذة بحسان انها لم تنشئ مراكز قانونية، وعليه يجب على مجلس ادارة الهيأة إصدار قرارات جديدة باستحداث هذه الوظائف على وفق احكام لائحة شؤون العاملين بعد نشرها بالوقائع المصرية، وذلك دون التقيد بإخذ موافقة الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة) (11) .
كما قضت في قرار آخر لها ما مفاده ( بعدم جواز استحداث وظيفة كبير محامين بدرجة مدير عام في الهيكل الوظيفي للإدارة العامة للشؤون القانونية بالشركة المعروضة حالتها، وقد استندت في قرارها هذا إلى انه لم يتم وضع لائحة النظام الخاص بأعضاء الإدارة القانونية بالشركة المصرية للمطارات، اعمالا لما تقضي به المادة 42 قانون شركات قطاع الأعمال رقم 203 لسنة 1991 واحكام القانون المنظم لأعضاء الادارات القانونية رقم 47 لسنة 1973 بما يتضمنه من تحديد وظائف مديري، وأعضاء الادارات القانونية تظل سارية على مديري وأعضاء الإدارة القانونية بالشركة المذكورة، ويمنع استحداث وظيفة "كبير محامين" بدرجة مدير عام في الهيكل الوظيفي للإدارة العامة للشؤون القانونية بالشركة)(12).
اما المحكمة الاتحادية في العراق فقد تصدت للرقابة على التشريعات المتعلقة بالاستحداث الإداري منها ما يتعلق باستحداث وظائف عامة في مجلس النواب، ويتجلى فحوى موضوع الادعاء في ( قيام رئيس مجلس النواب بإصدار الأمر النيابي بالعدد 359 في /2013/10/3 الذي قرر بموجبه 1- تسمية منصب رئيس ديوان مجلس النواب ب ( الامين العام لمجلس النواب) ويكون بدرجة وزير ... 2- يكون للأمين العام لمجلس النواب نائبان بدرجة وكيل وزير (نائب الامين العام للشؤون النيابية) و (نائب الأمين العام للشؤون الإدارية) ويتمتعان بالحقوق والامتيازات كافة التي يتمتع بها وكيل الوزارة بناء على هذا الادعاء جاء مضمون قرار المحكمة ( ان وكيل المدعي يطعن بعدم دستورية القرار المرقم 359 في 3/ 10/ 2013 الصادر عن رئيس مجلس النواب إضافة لوظيفته، إذ انه استحداث مناصب إدارية (وظائف) في مجلس النواب، والتي كانت بدرجة وزير، ووكيل وزير، وبما ان هذا الامر صدر عن رئيس مجلس النواب، وليس من مجلس النواب، إذ لم يقم بعرضه على المجلس من أجل التصويت عليه، لذلك فان هذا الأمر يعد من الأوامر الإدارية، والتي تخرج من اختصاص المحكمة الاتحادية العليا المحددة اختصاصاتها في المادة 93 دستور جمهورية العراق، وعليه قررت المحكمة رد الدعوى) (13) ، يتضح من القرار أعلاه ان موضوعه ينص على قيام رئيس مجلس النواب بإصدار قرار إداري بالعدد 359 في /2013/10/13 يتعلق باستحداث وظائف في مجلس النواب من دون عرض الاستحداث على أعضاء المجلس من أجل البت فيه بالموافقة من عدمها، فقضت المحكمة برد الدعوى؛ كونها غير مختصة بالنظر في الطعون المقدمة ضد القرارات الإدارية؛ كونها تدخل ضمن اختصاص القضاء الإداري، وعليه هنا لا نتفق مع توجه المحكمة في هذا القرار؛ كون المادة 93 دستور عام 2005 حددت اختصاصات المحكمة الاتحادية العليا، ومن ضمنها الفصل في القرارات التي تصدر عن إحدى السلطات الاتحادية (14) ، وبما ان القرار محل الطعن صادر عن السلطة التشريعية متمثلا برئيس مجلس النواب، ويتعلق باستحداث وظائف في مجلس النواب من شانها ان تمس عمل السلطة التشريعية، فمن الأولى ان ينعقد الاختصاص بنظر هذا الطعن امام المحكمة الاتحادية العليا، اما عندما يكون القرار محل الطعن يتعلق بمسألة تخص أحد موظفي المجلس أو يتعلق بأجراء تغييرات في مستوى التشكيلات الإدارية التابعة لمجلس النواب فيمكن عندئذ انعقاد الاختصاص بشانها إلى القضاء الإداري .
في ذات الصدد تصدت المحكمة الاتحادية العليا في قرار لها يتعلق باستحداث وظائف في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات من قبل مجلس المفوضين، إذ ينصرف مضمون الادعاء الى (ادعى المدعي رئيس مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إضافة لوظيفته بواسطة وكيلها. ح ع انه سبق لمجلس المفوضين تعيين مدراء عامين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات استنادا للصلاحيات الممنوحة له بموجب المواد -1 -10 27 قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات رقم 31 لسنة 2019 ، وقد تم مفاتحة المدعى عليه الاول رئيس مجلس الوزراء إضافة لوظيفته لغرض إصدار اوامر ديوانية، وقد تم اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنهم الا ان المدعى عليه الثاني (وزير المالية إضافة لوظيفته) لم يعمد باتخاذ الإجراءات القانونية المطلوبة بتخصيص الدرجات الوظيفية على ملاك المفوضية) وعليه فقد تجلى قرار المحكمة الاتحادية العليا في ان) مهمة مجلس الوزراء هي المصادقة على التعيين بعد توافر التخصيص المالي من المدعى عليه الثاني (وزير المالية إضافة لوظيفته وعليه فان الزام المدعى عليهما رئيس مجلس الوزراء ووزير المالية إضافة لوظيفتهما باتخاذ الإجراءات القانونية لتنفيذ قرارات مجلس المفوضين في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ليس له سند من القانون، لذلك قررت المحكمة رد الدعوى) (15)، ونحن هنا بدورنا نؤيد صحة توجه المحكمة في القرار أعلاه، كون استحداث الوظائف العامة تتطلب بطبيعة الحال ادراجها في الموازنة العامة للدولة، ومن ثمة الحصول على موافقة وزارة المالية بشان توافر التخصيص المالي من عدمه، وبما ان مجلس المفوضين لم يعمد على مراعاة هذه المتطلبات فان قراراه سيكون جديرا بالرد من المحكمة الاتحادية العليا .
كما قضت في قرار آخر لها يتعلق باستحداث المديريات العامة في البنك المركزي، إذ ينصرف مضمون الادعاء في ادعى المدعي وزير المالية إضافة لوظيفته بواسطة وكيلته المحامية ج. ع ان المدعى عليه رئيس مجلس النواب إضافة لوظيفته أصدر القانون رقم 56 لسنة 2004 المتضمن في المادة 16 بموجب القانون رقم 82 لسنة 2017 يلتزم المجلس .... اقرار النظام الداخلي والارشادات والقواعد الخاصة بالبنك المعمول بها في ادارته ... بما في ذلك تحديد موقع فروع البنك المركزي العراقي وإلغاء واستحداث المديريات العامة ولما كان القانون رقم 82 لسنة 2017 ماسا بحقوق موكلها ومخالفا للدستور فقد بادرت إلى الطعن به امام المحكمة الاتحادية العليا لأسباب عدة، منها 1- ان قانون استحداث التشكيلات الإدارية ودمجها وتعديل ارتباطها رقم 12 لسنة 2011 أكد على ان استحداث أو إلغاء المديريات العامة يكون بناء على قانون؛ كون هذا الاستحداث يترتب عليه أعباء مالية يستلزم النظر بها من الجهات ذات العلاقة كافة منها دائرة موكلها . 2- ان المدعي عليه إضافة لوظيفته أصدر القانون من دون الرجوع إلى مجلس الوزراء بناء على هذا الادعاء اصدرت المحكمة الاتحادية العليا قرارها الاتي يتجلى مضمونه (ان المدعي وزير المالية إضافة لوظيفته لا يصلح ان يكون خصما في هذه الدعوى؛ لان مجلس الوزراء هو الذي اقترح مشروع القانون موضوع الدعوى، ومن ثم هو الذي يختص بإقامتها أمام هذه المحكمة في القوانين التي ترتب أعباء مالية على السلطة التنفيذية إذا لم تكن تلك الالتزامات تتعارض مع المنهاج الوزاري الذي نالت الحكومة ثقة مجلس النواب استنادا لأحكام المادة 62 دستور 2005 لذا قررت المحكمة رد الدعوى) (16)، يتضح ان المحكمة الاتحادية العليا هنا التزمت بحرفية النص القانوني، وابتعدت نوعا ما عن روح القانون، صحيح ان مجلس الوزراء قد عد مشروع القانون أعلاه، الا انه يجب عليه ابتدأ ان يأخذ رأي الجهات ذات العلاقة، وبما ان هذا المشروع يرتب أعباء مالية على عاتق الدولة، فكان من الاجدر على مجلس الوزراء ان ينال موافقة وزارة المالية عند اعداد مسودة مشروع القانون أعلاه؛ فضلا عن ذلك ان وزارة المالية هي الاقدر من غيرها على تحديد الموقف المالي للدولة عند إرادة إحدى السلطات العامة تحقيق التزام مالي ما على عاتق الدولة، اضف إلى ذلك بما ان مجلس الوزراء قد عد هذا المشروع، ومن ثم فان يمكن للأعضاء (الوزراء) غير المشتركين بأعداد مشروع هذا القانون ان يبادروا بالطعن في مشروعيته عند تحقق الاسباب التي تستدعي ذلك .
كما قضت في قرار آخر لها يتجلى مضمونه ادعى المدعي ع . س ان مجلس الوزراء أصدر القرار رقم 109 لسنة 2020 المتضمن تكليف وزير النفط بمهام رئيس شركة النفط الوطنية العراقية للبدء بإجراءات تأليف مجلس ادارة الشركة، وتلاه في ذلك إصدار القرار رقم 211 لسنة 2021 المتضمن تشكيل مجلس ادارة الشركة على الرغم من انه سبق للمحكمة الاتحادية العليا ان قضت بقرارها ذي العدد 66 وموحداته 71 و 157 و 224 اتحادية 2018 المتضمن (أولا : الحكم بعدم دستورية بعض مواد قانون شركة النفط الوطنية العراقية رقم 4 لسنة 2018 نتيجة تعارضها مع احكام دستور عام 2005 إذ ان إلغاء بعض المواد الجوهرية منها المادة 43 الفقرتين ثالثا وخامسا - /7/ اولا 1 من القانون أعلاه لا يمكن معه المضي بتشكيل الشركة، وعليه فان القول ان جميع المواد الملغية غير مؤثرة في أنشاء الشركة نتيجة احلال المواد الخاصة بقانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 محل بعض المواد الملغاة مردود دستوريا وقانونيا، كون القانون المذكور انفا يسري على الشركات المختلطة والشركات الخاصة وعليه فان الدفع بإحلال قانون آخر محل المواد التي تم الغاؤها لا يجد له أساسا في الدستور والقانون، ذلك ان تشريع قانون ما يشرع بمجمله لأسباب معينة، وتكمل نصوصه بعضها بعضا، لذا لا يمكن عند الحكم بعدم دستورية مواد معينة من القانون تعويض تلك المواد من قوانين ، آخرى، وانما يجب ان تراعى إرادة المشرع بتشريع مواد آخرى تحل محلها، والقول بخلاف ذلك يسلب السلطة التشريعية جزء من اختصاصاتها الدستورية، لا سيما ان قرارات واحكام المحكمة الاتحادية باتة وملزمة للسلطات كافة، وعليه فإن مشروع القانون الذي تم تقديمه إلى مجلس النواب بعد إصدار قرار المحكمة الاتحادية العليا رقم 66 وموحداتها 71 و 157 و224/ اتحادية 2018 لم يتم التصويت عليه فان الشروع بإكمال تأسيس شركة النفط الوطنية يتعارض مع ذلك، لذلك تكون الفقرتين 2 - 3 قرار مجلس الوزراء رقم 109 لسنة 2020 يمثل تطبيقا غير سليم لأحكام الدستور والقانون)(17)، يتضح من قرار المحكمة الاتحادية العليا السابق أن مجلس الوزراء عمد إلى إصدار قرار بتأليف مجلس ادارة لشركة النفط الوطنية، والتي سبق للمحكمة ان قضت بعدم دستورية بعض مواد قانون الشركة أعلاه، فعمد مجلس الوزراء على احلال بعض مواد قانون الشركات رقم 21 لسنة 1997 محل المواد التي تم الغائها نتيجة الطعن بدستوريتها من أجل المضي بتشكيل مجلس ادارة لشركة النفط الوطنية، ومن ثم فقد قضت المحكمة بعدم دستورية قرار مجلس الوزراء؛ كون تشكيل مجلس ادارة الشركة لم يكن وفق قانون شركة النفط الوطنية رقم 4 لسنة 2018 وهذا ما نؤيد الاخذ به من جانب المحكمة الاتحادية العليا؛ إذ لا يمكن احلال مواد قانون محل مواد قانون آخر من دون موافق السلطة التشريعية كونها الجهة المختصة بسن القوانين وتعديلها .
مما تجدر الاشارة اليه في هذا الصدد ان اضطلاع الهيئات المستقلة بأجراء أي استحداث إداري ضمن نطاقها لن يكون بمنجاة من الخضوع للرقابة، إذ سبق وان تم توجيه استفسار للمحكمة الاتحادية العليا من قبل مكتب رئيس مجلس الوزراء بموجب القرار ذي العدد م. ر . ن/ س/ 110/ 1086 في 2/ 12/ 2010 عن موضوع ارتباط الهيئات المستقلة والاشراف عليه، ومن ثم اجابت المحكمة (ان ارتباط بعض الهيئات المستقلة بمجلس النواب لا يحول دون اشراف مجلس الوزراء على نشاطها طبقا للمادة 80/ اولا من دستور عام 2005، اما الهيئات المستقلة المرتبطة بمجلس الوزراء أو التي لم يحدد الدستور جهة ارتباطها وتمارس مهام تنفيذية فان مرجعيتها لمجلس الوزراء) (18) ، يتضح من القرار السابق ان مجلس الوزراء يملك الصلاحية اللازمة بالأشراف والرقابة على تصرفات الهيئات المستقلة بما فيها القرارات المتعلقة بالاستحداث الإداري سواء اكانت هذه الهيئات المستقلة مرتبطة بمجلس النواب ام مرتبطة بمجلس الوزراء ام غير مرتبطة بجهة ما، وذلك استنادا لأحكام المادة 80 دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي نصت على يمارس" مجلس الوزراء الصلاحيات الأتية : أولا : تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة، والخطط العامة، والاشراف على عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة" ومن ثم قان مجلس الوزراء يعد جهة مختصة بالرقابة على تصرفات الجهات غير المرتبطة بوزارة المتمثلة بالهيئات المستقلة والمحافظات غير المنتظمة في إقليم .
___________
1-Mark ELLIOTT, THE CONSTITUTIONAL FOUNDATIONS OF JUDICIAL REVIEW, Hart Publishinj, 2001, p3.
- CHRISTOPHER FORSYTH, Judicial Review and the Constitution, Hart Publishinj, 2000.
- Jurgen de Poorter And others, Judicial Review of Administrative Discretion in the Administrative State, Editors 1, TMC Asser Press, 2019.
ان غاية وجود القضاء في الدولة تنصب بالدرجة الأساس حول حماية مبدأ المشروعية، من أجل ضمان التزام الإدارة بالحدود المرسومة لها في الدستور والقوانين النافذة، فضلا عن ذلك انه يسعى جاهدا لتحقيق العدالة . للمزيد ينظر :
- C. k. Takwani, Lectures on administrative law, Oriental Book Company, Edition 5, 2012, 177.
2 - ياسر عطيوي الزبيدي، الحق في حرية التنقل دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون، جامعة بغداد، 2007، ص 151 - 152 .
3- jean - louis mestre, droit constitionnel, tome 4, edition 19, 2017, p 926
4- د. نبيلة عبد الحليم كاظم، الرقابة القضائية على دستورية القوانين دار النهضة العربية، القاهرة، 1993، ص42 .
5- د. مصطفى محمود عفيفي، رقابة الدستورية في مصر والدول الاجنبية - دراسة تحليلية مقارنة لأنظمة الرقابة في الدساتير المعاصرة، مكتبة سعيد رأفت، ط1، جامعة عين الشمس، مصر، ص22 وما بعدها.
6- ينظر المواد 191. 195 الدستور المصري لعام 2014 كما أفرد لها المشرع المصري قانون خاص يتمثل في قانون المحكمة الدستورية العليا رقم 48 لسنة 1979
7- قرار محكمة الشارقة الابتدائية رقم 1615 لعام 2010 . نقلا عن حوراء عبد علي عبد الرضا، التنظيم القانوني للهيئة العامة لمراقبة تخصيص الواردات الاتحادية رسالة ماجستير كلية القانون جامعة البصرة 2022، ص118 . وقد أفرد لها المشرع الإماراتي قانون خاص بها هو قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 33 لسنة 2022
8- ينظر المواد 94 - 101 دستور دولة الامارات العربية المتحدة لعام 1971 وللمحكمة قانون خاص بها هو قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 33 لسنة 2022 .
9- ينظر المواد 92 - 94 دستور جمهورية العراق لعام 2005 وقد سن المشرع قانون خاص بها يتمثل بقانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005 كما نظم اجراءات نظر الدعوى الدستورية في انظام الداخلي للمحكمة الاتحادية العليا رقم 1 لسنة 2022
10- من الجدير بالذكر ان المحكمة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين لها أكثر من تسمية؛ بحسب الاختصاصات التي تناط بها، إذ تسمى بالمحكمة الدستورية العليا عندما تكون هذه المحكمة متخصصة بالرقابة على دستورية القوانين فقط كالدستور النمسا لعام 1920، كذلك تسمى المحكمة العليا عندما تمارس اختصاصات اضافية فضلا عن الرقابة على دستورية القوانين في الدولة البسيطة، كذلك تسمى المحكمة الاتحادية عندما تمارس اختصاص اضافي لاختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين في الدولة الاتحادية . ينظر : د. عدنان عاجل عبيد القانون الدستوري النظرية العامة والنظام الدستوري في العراق، مصدر سابق، ص122 .
11- فتوى المحكمة الدستورية في مصر رقم 280 / 2016 في 26 ابريل 2016 .
12- قرار المحكمة الدستورية في مصر رقم 2018/1146 في 25 يونيو 2018
13- قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق ذي العدد /34/ /اتحادية/ اعلام 2014 .
14- المادة 93 دستور جمهورية العراق لعام 2005 نصت "تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي: ثالثا: الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والانظمة والتعليمات والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية ..." .
15- قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق ذي العدد /31/ /اتحادية / 2022 في 862022 .
16- قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق ذي العدد /18/ اتحادية 2020 في 2021/6/9 . وفي هذا الصدد فقد قضت المحكمة الاتحادية العليا في قرارها ذي العدد 156 في اتحادية اعلام 2018 في 9122018 في ان تشريع القوانين التي ترتب التزامات مالية على عائق الحكومة يحتم على مجلس النواب اخذ راي الحكومة فيما إذا كانت قادرة على الايفاء بهذا الالتزام من عدمه، وهذا ما بينته ايضا في قرارها ذي العدد 42 اتحادية 2020 في 26102021 .
17- قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق ذي العدد 49 وموحداتها 83/ اتحادية / 2022 بتاريخ 2022/9/21 .
18- قرار المحكمة الاتحادية العليا في العراق ذي العدد /88/ اتحادية / 2010 في 2010/1/18 .
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)