

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تمييز الاستحداث الإداري عما يشتبه به
المؤلف:
كرار عبد الحسن ولي
المصدر:
التنظيم القانوني للاستحداث الإداري
الجزء والصفحة:
ص 26-34
2026-01-28
39
ان الاستحداث الإداري كما وضحنا سابقا- يتمثل بقيام الجهة الإدارية المختصة بإحداث أثر قانوني في نطاق النظام الإداري المتبع في الدولة أو في نطاق الملاك الوظيفي، تحقيقا للمصلحة العامة، وعليه فان الاستحداث في ضوء هذا المفهوم يتشابه إلى حد ما مع مفاهيم أخرى منها الإلغاء الإداري، وفك الارتباط الإداري، إذ ان المفهوم الاول ينصرف إلى ازالة الأثر القانوني لتنظيم إداري معين، اما فك الارتباط الإداري فينصرف إلى انهاء تبعية تشكيل إداري معين من جهة إلى جهة إدارية أخرى، وعليه فان هذين المفهومين يختلطان مع مفهوم الاستحداث الإداري بشان ان كليهما يتعلق بنطاق الإدارة، الا ان ذلك لا ينكر وجود أوجه للاختلاف بينهما، وهذا ما سنبينه في النقطتين الأتيتين :
اولا : تمييزه عن الإلغاء الإداري : ان الإلغاء في نطاق القانون الإداري ذات معاني متعددة تختلف باختلاف الحالة موضوع الالغاء، إذ انه ينصرف إلى انهاء الأثر القانوني لتنظيم معين بغض النظر عن طبيعته اي انه يتمثل في حق الجهة المختصة بإصدار تشريع عادي ام -فرعي لإزالة الآثار القانونية المسألة قائمة .
ان الإلغاء ينصرف إلى الحالات التي ترى الجهة المختصة بعدم أهميتها أو عدم انسجامها مع ما يقتضيه تقديم الخدمة للمصلحة العامة، بمعنى ان الإلغاء قد ينصب على مستوى التنظيم الإداري للدولة، كان يتم إلغاء محافظة معينة، كذلك قد ينصب الإلغاء على العمل الوظيفي، كان يتم إلغاء درجة وظيفية معينة . بناء على ذلك نجد انه هناك عدة أوجه للشبه والاختلاف بين الاستحداث الإداري والإلغاء الإداري وهذا ما سنبينه في النقطتين الأتيتين :
1- أوجه الشبه : هناك عدة أوجه للشبه بين الاستحداث والإلغاء الإداريين، منها من حيث
أ- الأداة القانونية : من ان من اولى المهام التي تلقى على عاتق الدولة هو تقديم الخدمة للصالح العام، والوسيلة التي تستخدمها في هذا الصدد هو إصدار القوانين العادية (1) ، أو إصدار القرارات الإدارية (2) ، وبحسب الحالة التي تتطلب ذلك، وبقدر تعلق الامر بموضوع الدراسة فان الاستحداث الإداري قد يتم بإصدار قانون عادي، كما هي الحال باستحداث هيأة مستقلة، وذلك استنادا للمادة 108 دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي تضمنت إمكانية استحداث هيأة مستقلة بسن قانون من قبل السلطة التشريعية (3) ، كذلك قد يتم الاستحداث الإداري بإصدار قرار إداري، على سبيل المثال قرار وزارة المالية المرقم 73755 في /23/ 2022/12 الذي تضمن استحداث 245 درجة وظيفية لتعيين اصحاب الشهادات العليا والخريجين الأوائل في وزارة الزراعة .
اما الإلغاء فانه يتفق مع الاستحداث في هذا الجانب، إذ انه قد يتم بقانون عادي، كما هي الحال في إلغاء بعض المخصصات المالية لمؤسسات الدولة، على سبيل المثال ان قانون إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين في الدولة رقم 28 لسنة 2019 (4) ، قد نص على إلغاء العديد من المخصصات لمؤسسات الدولة، منها منع تخصيص مبالغ مالية للعلاج بدلات الايجار مخصصات الضيافة للرئاسات الثلاث (رئاسة الجمهورية، رئاسة الوزراء، رئاسة البرلمان منع استئجار الطائرات الخاصة (5)، كما قد يتم الإلغاء بقرار إداري، على سبيل المثال إلغاء بلدية ما يجب ان يكون بقرار إداري من قبل الوزير المختص (6).
اما في حالة عدم النص على الأداة القانونية المطلوبة للإلغاء الإداري، فيجب اعتماد قاعدة توازي الاختصاص، وكما يسميها بعض اصحاب الفقه بقاعدة توازي الإشكال (7) ، إذ يتم اتباع الإجراءات ذاتها المتعلقة بالاستحداث، بمعنى ان الجهة التي تملك حق الاستحداث في نطاق القانون الإداري هي الجهة ذاتها التي يحق لها إلغاء هذا الاستحداث، فإذا ما تم الاستحداث بقانون فان الإلغاء يجب ان يتم بقانون ايضا، كذلك هي الحال عندما تكون اداة الاستحداث هي القرار الإداري، فان الإلغاء سيتم في هذه الحالة بإصدار قرار إداري من قبل الجهة نفسها أو من قبل الجهة الأعلى التي تتبعها؛ كون من يملك الاختصاص الأعلى فانه حتما يملك الاقل، اي ان الجهة العليا للإدارة تملك حق الرقابة على الجهة الادنى التابعة لها، ومن أبرز صور الرقابة هي إلغاء القرار الإداري .
ب - الطعن : ان الطعن يتمثل في عدم قناعة صاحب المصلحة في صحة تصرف قانوني معين، اي انه التماس يقدم من قبل الطاعن سواء اكان شخصا طبيعيا ام شخصا معنويًا إلى المحكمة المختصة، والطلب منها إلغاء أو تعديل الأثر القانوني لعمل معين، وهذه المحكمة تختلف باختلاف الحالة محل الطعن، فإذا كان الطعن موجها ضد قانون ما، فان القضاء الدستوري هو الجهة المختصة بنظره (8) ، اما إذا كان الطعن موجها ضد قرار إداري معين، فان الطعن به سيكون من اختصاص القضاء الإداري (9)
بناء على ما سبق فان كل من الاستحداث والإلغاء الإداريين يتشابهان إلى حد ما مع الجهة المختصة بالطعن إذ ان الطعن بالاستحداث والإلغاء الذي يتم بقانون يجب ان يقدم امام القضاء الدستوري، والذي يتمثل بالمحكمة الاتحادية العليا (10) ، اما عندما يتم الطعن بالاستحداث والإلغاء الذي يتم بقرار إداري فانه سيكون من اختصاص القضاء الإداري، والذي يتمثل بمجلس الدولة (11) .
2- أوجه الاختلاف : هناك عدة اوجه للاختلاف بين الاستحداث والالغاء الاداريين، منها من حيث :
أ- المضمون : ان الاستحداث الإداري لا يخرج عن كونه خلقًا جديدًا في نطاق التنظيم الإداري أو العمل الوظيفي، يترتب عليه أثر قانوني، اي ان الاستحداث ينصرف إلى البدء بترتيب الأثر القانوني، بمعنى ان الأثر لم يكن موجودا ، الا انه تم ابرازه لعالم الوجود الإداري بواسطة الاستحداث (12) ، اما الإلغاء فانه لا يخرج عن كونه افصاح الجهة المختصة عن وضع حد لأنهاء الأثر القانوني لمسألة ما في ثنايا النظام الإداري أو الملاك الوظيفي، بمعنى ان هذه المسألة كانت موجودة في الاصل الا انه تم وضع حد لها، وانهاؤها من عالم الوجود الإداري بواسطة الالغاء، فعلى سبيل المثال ان إلغاء مرفق عام سيترتب عليه زوال الشخصية القانونية لهذا المرفق، ومن ثم لا يمكنه اتخاذ اي قرار إداري اي ان مصيره سيتحدد وفق قانون أو قرار الإلغاء (13) .
ب- النطاق : نقصد هنا بالنطاق بيان مدى حق الجهة المختصة بالاستحداث أو الإلغاء من عدمه، اي تحديد أيهما أوسع وأشمل من الآخر، فمن الواضح ان الاستحداث الإداري ينصب على جميع الحالات التي تتعلق بالتنظيم الإداري منها استحداث وزارة ما أو استحداث محافظة، كذلك ينصرف الاستحداث إلى الحالات المتعلقة بالملاك الوظيفي منها استحداث عقوبة انضباطية أو استحداث إجازة للموظف، لذلك نجد ان السلطة المختصة تتمتع باختصاص تقديري في هذا الصدد (14)
اما الإلغاء فانه بحسب ما يتضح لنا اضيق نطاقا من الاستحداث، فإذا ما سلمنا انه يمكن للسلطة المختصة ان تلغي ما تشاء في نطاق التنظيم الإداري أو العمل الوظيفي، الا ان هذه الصلاحية ليست مطلقة، وانما هي مقيدة، ففي نطاق التنظيم الإداري لا يمكن لأي سلطة ان تقوم بالإلغاء ما لم يتم تعديل الدستور غالبا، على سبيل المثال عدم إمكانية إلغاء المحافظات غير المنتظمة في إقليم استنادا لأحكام المادة 116 دستور جمهورية العراق لعام 2005 التي نصت على ( يتكون النظام الاتحادي في جمهورية العراق من عاصمة وأقاليم ومحافظات لا مركزية وادارات محلية ) يتضح من النص السابق ان المشرع الدستوري أكد هيكلية التنظيم الإداري التي يجب ان تتكون من أقاليم ومحافظات لا مركزية فضلا عن الادارات المحلية، وفي هذا الصدد لا يمكن إلغاء بعض الهيئات المستقلة، على سبيل المثال لا يمكن إلغاء البنك المركزي في العراق؛ كونه يتطلب تعديلا للدستور .
ثانيا: تميزه عن فك الارتباط الإداري: من المسلم به ان مباشرة الوظيفة الإدارية سواء في النظام المركزي ام في النظام المركزي يتطلب في طبيعة الحال ان تتم من قبل الجهة المختصة، لذلك نجد ان المرافق العامة التنفيذية تضطلع بممارسة مهامها المحددة في قوانينها الخاصة (15) ، وعلى وفق السياسة العامة التي يحددها رئيس مجلس الوزراء (16) في منهاجه الوزاري (17) ، بمعنى أنه يتم مباشرة هذه المهام التنفيذية من قبل الجهة المركزية وفق الصلاحيات المحددة لهم قانونا، الا انه هناك حالات معينة يعمد فيها المشرع بنقل هذه الصلاحيات من الجهة المختصة أصالة إلى جهة أخرى؛ كونه يرى انها اكثر كفاءة على تحقيق المصلحة العامة، لذلك يمكن ان نعرف فك الارتباط الإداري انه : قيام المشرع بنقل الصلاحيات الإدارية من السلطة المركزية إلى جهة أخرى تحقيقا للمصلحة العامة .
بناء على هذه المقدمة الموجزة نرى انه هناك عدة أوجه للشبه والاختلاف بين الاستحداث الإداري وبين فك الارتباط الإداري، منها ما سنبينه في النقطتين الأتيتين :
1- أوجه الشبه : هناك عدة أوجه للشبه بين الاستحداث وفك الارتباط الإداريين، منها من حيث :
أ- الأداة القانونية : سبق ان وضحنا ان الأداة القانونية للاستحداث الإداري تتمثل في القانون العادي أو القرار الإداري، إذ تختلف باختلاف الحالة محل الاستحداث كذلك هي الحال في الانفكاك الإداري فانه قد يتم بإصدار قانون عادي أو بإصدار قرار إداري، إذ تتمثل الحالة الأولى عند اقرار قانون ما من قبل السلطة التشريعية يترتب عليه فك ارتباط تنظيم إداري معين، وجعله مرتبطا بجهة آخرى (18) ، على سبيل المثال نذكر ما ورد في المادة 45 قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 المعدل التي نصت على ( نقل الدوائر الفرعية والاجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارات البلديات والاشغال العامة الأعمار والاسكان العمل والشؤون الاجتماعية الزراعة المالية، الشباب والرياضة ) مع اعتماداتها المخصصة لها في الموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها إلى المحافظات في نطاق وظائفها المبينة في الدستور والقوانين ذات العلاقة بصورة تدريجية ويبقى دور الوزارات في التخطيط للسياسة العامة يتضح من النص ان المشرع عمد إلى نقل صلاحيات بعض الوزارات الوارد ذكرها في المادة السابقة إلى المحافظات غير المنتظمة في اقليم، مستعملا القانون العادي اداة قانونية في هذا الشأن .
ب- التنظيم الإداري: من المسلم به ان الدول تنتهج اسلوبين للتنظيم الإداري هما : النظام المركزي، والنظام اللامركزي، إذ يتمثل النظام الأول في توحيد النشاط الإداري للدولة بيد السلطة التنفيذية في العاصمة، إذ تقوم هذه السلطة بتخطيط وتوجيه وتنسيق النشاط الإداري فضلا عن الرقابة عليه، ومن الجدير بالذكر ان النظام المركزي لا يعني بطبيعة الحال ان تضطلع السلطة التنفيذية المتمركزة في العاصمة باتخاذ جميع القرارات في الدولة، إذ ان النظام المركزي لا يتنافى مع وجود فروع للسلطة التنفيذية في انحاء الدولة، الا انه في الوقت ذاته يجب أن لا تتمتع هذه الفروع باي درجة من الاستقلال الوظيفي، إذ يلزم ارتباطها وتبعيتها للسلطة المركزية في العاصمة (19) ، اما النظام اللامركزي فانه يتمثل في توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية وبين السلطات غير المركزية، الا ان السلطات الاخيرة تباشر اختصاصاتها تحت رقابة واشراف السلطة المركزية (20) .
بناء على ذلك فان كل من الاستحداث وفك الارتباط الإداريين يشتركان في هذا الجانب، إذ ان تحققهما لا يتعارض مع نوع النظام المتبع في الدولة، وعليه فانهما يحصلان في النظام المركزي، والنظام اللامركزي على حد سواء .
2- أوجه الاختلاف : من أبرز هذه الأوجه، يمكن تحديدها من حيث :
أ- السبب : ان السبب في نطاق القانون الإداري ينصرف إلى الحالة الواقعية أو القانونية التي تعصف بالإدارة، وتدفعها بالتدخل لاتخاذ ما يلزم اتخاذه تحقيقا للمصلحة العامة، فمن الواضح ان من أولى المهام التي تقع على عاتق السلطة التشريعية هي سن القوانين (21) ، لذلك نجد ان لكل قانون اسبابًا موجبه (22). بمعنى آخر تحقق حالة جديدة في المجتمع من شان استمراها من دون تنظيم تشريعي سيؤدي إلى اضطراب اوضاع المجتمع .
ان جوهر الاختلاف بين الاستحداث وفك الارتباط الإداريين في هذه الصورة يتمثل ان سبب الاستحداث الإداري لا يخرج عن رغبة الجهة المختصة في مواجهة التطورات المستجدة التي تحصل في المجتمع، والتي بدورها تختلف حسب الحالة موضوع الاستحداث، كما هي الحال في استحداث بعض الهيئات المستقلة، منها استحداث مجلس الدولة (23) ، اما سبب فك الارتباط الإداري يختلف من حالة لأخرى حسب موضوع الانفكاك، إذ أن سبب فك ارتباط بعض المرافق العامة تتمثل في رغبة المشرع بتبسيط الإجراءات الإدارية، وتقليل النفقات، فضلا عن تخفيف العبء عن كاهل السلطة المركزية، وهذا ما عمد اليه المشرع في قانون التعديل الثالث لقانون مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم العراقي رقم 21 لسنة 2008 المعدل (24)
ب- الأثر المالي : نقصد هنا بالأثر المالي التغيير الذي يحصل في الجوانب المالية نتيجة العمل القانوني المتمثل بالاستحداث وفك الارتباط الإداريين، إذ ان تحقق الحالة الأولى يترتب عليه زيادة التخصيصات المالية للجهة الإدارية التي قامت بالاستحداث بمعنى ان استحداث قسم في دائرة معينة أو استحداث دائرة في وزارة معينة، سيترتب عليه بطبيعة الحال زيادة التخصيصات المالية لهذه الوزارة؛ من أجل ان تلبي احتياجاتها، لسد خدمات الموظفين أو ما يقتضي طبيعة العمل فيها .
اما الأثر المالي لفك الارتباط الإداري فانه يتمثل في نقل الاعتماد المالي من الجهة التي حصل الانفكاك من عندها إلى جهة أخرى، على سبيل المثال ان فك ارتباط المعهد القضائي من وزارة العدل، والحاقه بمجلس القضاء الأعلى ترتب عليه نقل جميع حقوق والتزامات المعهد القضائي المشكل بموجب القانون رقم 33 لسنة 1976 وتؤول جميع ممتلكاته وأمواله إلى مجلس القضاء الأعلى (25) .
ج - النطاق : ينصرف معنى النطاق في هذا المجال إلى مدى إمكانية الجهة المختصة باتخاذ العمل القانوني المتعلق بفك الارتباط أو الاستحداث الإداريين من عدمه، فمن الواضح ان فك الارتباط يترتب عليه نقل الاختصاص الوظيفي من جهة حكومية لأخرى وهذا ما لا يمكن تحقيقه في جميع الحالات، بمعنى آخر لا يمكن ان يحصل فك الارتباط الإداري في جميع المرافق العامة للدولة، إذ نجد هناك بعض الوزارات القومية البحتة لا يتصور تحقق فك الارتباط في دوائرها، وجعلها تابعة إداريا لمحافظة ما، كما هي الحال في وزارة الخارجية، إذ لا يمكن ان يحصل فك ارتباط بعض السفارات والقنصليات، وجعل ارتباطها بجهة ما (26) ، كذلك هو الحال في مرفقي الدفاع والأمن وغيرها .
اما الاستحداث الإداري فانه يكون أوسع نطاقا من فك الارتباط الإداري؛ إذ انه قد يحصل في شتى الوزارات، وبغض النظر عن طبيعتها سواء اكانت وزارة قومية ام محلية اي ان الاستحداث لا يقتصر على بعض الوزارات دون غيرها، إذ يمكن استحداث عدة دوائر تابعة لوزارة ما تحقيقا للمصلحة العامة . خلاصة القول ان الاستحداث الإداري يشترك مع الإلغاء وفك الارتباط الإداريين في جوانب عدة منها من حيث الأداة القانونية والطعن بهما، إذ ان النقطة الأولى تنصرف إلى أن كلا منها يمكن ان يتحقق بقانون أو بقرار إداري، اما أوجه الخلاف بينها تتمثل في المضمون، والنطاق، إذ ان مضمون الاستحداث الإداري ينصرف إلى خلق مسألة إدارية بغض النظر عن طبيعتها في نطاق القانون الإداري، اما الإلغاء فانه ينصرف إلى انهاء الوجود القانوني لهذا التنظيم في نطاق القانون الإداري، اما فك الارتباط الإداري فينصرف إلى نقل الصلاحيات الإدارية من جهة إلى جهة إدارية أخرى تحقيقا للمصلحة العامة، اما بشان النطاق نجد ان نطاق الاستحداث أوسع مدى من الإلغاء، وفك الارتباط الإداريين؛ كونه يتعلق بجميع حالات النظام الإداري، والملاك الوظيفي على حد سواء، إذ تتمتع الإدارة باختصاص تقديري في هذا الشأن، وذلك على عكس الإلغاء الإداري الذي يقتصر على حالات محددة قانونا، اما فك الارتباط فانه كذلك يقتصر على بعض الصلاحيات الإدارية المحددة وفق القانون كما اي انها لا تشمل جميع المرافق العامة؛ كون بعضها كمرفق الامن لا يمكن نقلها من الحكومة المركزية للحكومة المحلية؛ لتعلقها بالسياسة العامة للدولة .
_____________
1- القانون العادي : هو مجموعة من القواعد القانونية العامة المجردة التي يتم سنها من قبل السلطة التشريعية للدولة .
2- القرار الإداري: هو افصاح الإدارة عن اردتها الملزمة بقصد احداث أثر في المراكز القانونية .
3- دستور جمهورية العراق لعام 2005 نص في المادة 108 على (يجوز استحداث هيئات مستقلة أخرى حسب الحاجة والضرورة بقانون ) .
4- منشور في جريدة الوقائع العراقية في العدد 4566 في 9/ 12/ 2019 .
5- قانون إلغاء الامتيازات المالية للمسؤولين في الدولة رقم 28 لسنة 2019 المواد (2، 3، 4) .
6- قانون إدارة البلديات رقم 165 لسنة 1964 نص في المادة 15 على (يتم إلغاء البلدية ببيان يصدره الوزير ينشر في الجريدة الرسمية) .
7- قاعدة توازي الإشكال يقصد بها : ان الجهة التي تملك حق إصدار قرار إداري معين هي ذات الجهة التي يحق لها ان تعدل أو تلغي هذا القرار عند عدم النص على تحديد الجهة المختصة بهذا التعديل أو الإلغاء للقرار الإداري، بمعنى آخر لو وجد نص يحدد لهيأة إدارية معينة اختصاص إصدار قرار معين ثم لم يبين الجهة التي تستطيع تعديله أو إلغاءه، فان هذا الاختصاص سيكون لنفس الهيئة الإدارية التي تملك إصدار القرار ابتداء . ينظر : د. عصام عبد الوهاب البرزنجي، د. مهدي ياسين السلامي، د. علي محمد بدير، مبادئ وأحكام القانون الإداري، المكتبة القانونية، بغداد. من دون سنة نشر ، ص419 .
8- الدستور جمهورية العراقي لعام 2005 نص في المادة 93 على ( تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي : أولا : الرقابة على دستورية القوانين)، اما قانون المحكمة الاتحادية العليا العراقي رقم 30 لسنة 2005 فقد نص في المادة 4 على (تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي : اولا : الرقابة على دستورية القوانين والانظمة (النافذة ان قانون المحكمة اضاف اختصاصا جديدا للمحكمة لم يحدده الدستور، كذلك انه اضاف مصطلح (النافذة)، وهذا ما اكدته المحكمة الاتحادية العليا في أكثر من مناسبة منها قرارها ذي العدد (85/ اتحادية /اعلام (2014) في /2014/11/18 المتضمن (تختص المحكمة الاتحادية العليا بالرقابة على دستورية القوانين والانظمة النافذة وفق المادة (93) اولا) من الدستور وليس الملغية منها أو غير النافذة). استنادا لذلك فقد قضت قرارها ذي العدد /82 /اتحادية /اعلام 2018 في /2018/6/11 المتضمن ان التعديل الثالث لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 الذي عمد على إلغاء مجلس الناحية لا يمس النظام الاتحادي في جمهورية العراق المتكون من عاصمة اقاليم محافظات لا مركزية ادارات محلية المنصوص عليه في المادة 116 دستور 2005 النافذ كما لا يمس المكونات الإدارية المتمثلة بالأقضية، النواحي، القرى المنصوص عليها في المادة 122 دستور 2005 النافذ، إذ ان وجود مجلس ناحية في كل ناحية لا أساس له في الدستور، وعليه فان إلغاء مجلس الناحية جاء خيارا تشريعيا لمجلس النواب بموجب صلاحياته التشريعية المنصوص عليها في المادة 61 دستور 2005 النافذ) .
9- قانون مجلس الدولة العراقي رقم 65 لسنة 1979 نص في المادة 7 على (رابعا: تختص محكمة القضاء الإداري بالفصل في صحة الأوامر والقرارات الإدارية ...) .
10- من الجدير بالذكر ان المحكمة المختصة بالرقابة على دستورية القوانين لها أكثر من تسمية؛ وذلك بحسب الاختصاصات التي تناط بها، إذ تسمى بالمحكمة الدستورية العليا، عندما تكون هذه المحكمة متخصصة بالرقابة على دستورية القوانين فقط كدستور النمسا لعام 1920، كذلك تسمى المحكمة العليا عندما تمارس اختصاصات اضافية فضلا عن الرقابة على دستورية القوانين في الدولة البسيطة، كذلك تسمى المحكمة الاتحادية عندما تمارس اختصاص اضافي لاختصاصها بالرقابة على دستورية القوانين في الدولة الاتحادية. ينظر : د. عدنان عاجل عبيد القانون الدستوري النظرية العامة والنظام الدستوري في العراق، دار الوثائق والكتب، ط2، 2013، ص122
11- المادة 7 قانون مجلس الدولة العراقي رقم 65 لسنة 1979 المعدل .
12- على سبيل المثال بيان استحداث بلدية آشور في محافظة صلاح الدين صادر عن وزارة الأعمار والاسكان، منشور في جريدة الوقائع العراقية ذي العدد 4661 في 3 كانون الثاني 2022 .
13- على سبيل المثال ان قانون الموارد المائية رقم 50 لسنة 2008 العراقي نص في المادة 14 على (ثانيا - تلغى الشركات والمراكز المنصوص عليها في البند (اولا) من هذه المادة) .
14- الاختصاص التقديري للإدارة يعرف انه : حرية الإدارة في اتخاذ القرار في مناسبة معينة، بمعنى أن الإدارة تكون حرة في اتخاذ القرار من عدمه اي ان المشرع يترك للإدارة حرية اختيار وقت واسلوب التدخل في إصدار القرار تبعا للظروف . ينظر : د. مازن ليلو راضي، القانون الإداري، دار المسلة للطباعة والنشر والتوزيع، طه، لبنان، بيروت، 2017، ص244 .
15- على سبيل المثال ان قانون وزارة الهجرة والمهجرين العراقي رقم 21 لسنة 2009 نص في المادة 2 على ( تهدف الوزارة إلى رعاية المشمولين بأحكام هذا القانون من الفئات التالية ومساعدتهم وتقديم الخدمات المطلوبة لهم في مختلف المجالات المطلوبة والسعي إلى تأمين الحلول لمعالجة أوضاعهم وفقا للقانون) .
16- الدستور العراقي لعام 2005 نص في المادة 78 على ( رئيس مجلس الوزراء هو المسؤول التنفيذي المباشر عن السياسة العامة للدولة، والقائد العام للقوات المسلحة، يقوم بإدارة مجلس الوزراء، ويتراس اجتماعاته، ...) .
17- المنهاج الوزاري : عبارة عن لائحة تبين وسائل واهداف يقدمها رئيس الحكومة المرشح إلى السلطة التشريعية من أجل نيل ثقتها لتولي زمام امور الحكومة، ويكون مسؤولا امامها عن تنفيذه .
18- على سبيل المثال ان قانون اصلاح النزلاء والمودعين رقم 14 لسنة 2018 نص في المادة 2 على (ثانيا: أ- يفك ارتباط دائرة اصلاح الاحداث من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وتلحق بوزارة العدل بجميع حقوقها والتزاماتها وموظفيها وموجوداتها عدا بناية مقر الدائرة العامة ) . كما قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق في قرارها ذي العدد 141/ اتحادية 2021 في 21/12/2021 يتجلى مضمونه في ( ان تأسيس هيأة الحماية الاجتماعية ومنحها الشخصية المعنوية استنادا الأحكام المادة 4 قانون الحماية الاجتماعية رقم 11 لعام 2014 لا يعني عدم جواز ارتباطها بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية) .
19- للمزيد حول النظام المركزي ينظر: د. مازن ليلو راضي، القانون الإداري، دار المسلة للطباعة والنشر والتوزيع، طه، لبنان، بيروت، 2017، ص54 .
20- للمزيد حول النظام غير المركزي ينظر : د. عصام عبد الوهاب البرزنجي، د. مهدي ياسين السلامي، د. علي محمد بدير، مصدر سابق، ص121
21- الدستور العراقي لعام 2005 نص في المادة 61 على ( يختص مجلس النواب بما يأتي : اولا : تشريع القوانين الاتحادية).
22- منها على سبيل المثال الاسباب الموجبة لقانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم العراقي رقم 21 لسنة 2008 المعدل التي تضمنت (بالنظر لسعة الاختصاصات والصلاحيات التي منحها دستور جمهورية العراق للمحافظات وادارتها، ولغرض تنظيم هذه الصلاحيات بما ينسجم مع شكل الدولة الجديد القائم على أساس النظام الاتحادي الفيدرالي) والنظام اللامركزي ولافتقار التشريعات الحالية لمثل هذا الوضع شرع هذا القانون .
23- الدستور العراقي لعام 2005 نص في المادة 101 على (يجوز بقانون أنشاء مجلس دولة، يختص بوظائف القضاء الإداري والافتاء والصياغة، وتمثيل الدولة، وسائر الهيئات العامة امام جهات القضاء، الا ما استثني منها بقانون) وقد تم ذلك، إذ عمد مجلس النواب إلى سن قانون مجلس الدولة العراقي رقم 65 لسنة 1979 المعدل .
24- المادة 45 قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 نصت (اولا) : -1- نقل الدوائر الفرعية والاجهزة والوظائف والخدمات والاختصاصات التي تمارسها وزارات البلديات والاشغال العامة، الأعمار والاسكان العمل والشؤون الاجتماعية الزراعة المالية الشباب والرياضة مع اعتماداتها المخصصة لها في الموازنة العامة والموظفين والعاملين فيها إلى المحافظات في نطاق وظائفها المبينة في الدستور والقوانين ذات العلاقة بصورة تدريجية ويبقى دور الوزارات في التخطيط للسياسة العامة وعلى كل من وزير التربية ووزير الصحة كل حسب اختصاصه تفويض الصلاحيات اللازمة والتي تصدر بتعليمات من مجلس الوزراء) . نشر التعديل في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 4487 في 16 نيسان 2018
25- المادة 1 قانون ضم المعهد القضائي إلى مجلس القضاء الأعلى رقم 70 لسنة 2017 نصت (يفك ارتباط المعهد القضائي من وزارة العدل ويضم الى مجلس القضاء الاعلى اما المادة 3 نصت على تنتقل جميع الحقوق والتزامات المعهد القضائي المشكل بموجب القانون رقم 33 لسنة 1976 وتؤول ممتلكاته وامواله المنقولة وغير المنقولة الى مجلس القضاء الأعلى) .
26- قانون وزارة الخارجية العراقي رقم 36 لسنة 2013 نص في المادة 1 على (تؤسس وزارة تسمى ( وزارة الخارجية) وتتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي وتتولى تنفيذ السياسة الخارجية لجمهورية العراق ويمثلها وزير الخارجية أو من يمثله ) يتضح أن مهمة هذه الوزارة تنصرف إلى تنفيذ السياسة الخارجية للدولة، إذ لا يتصور ان يتم اسنادها لمحافظة ما ؛ كون المحافظة تؤدي ذات مهام داخلية، وتقتصر على أداء الخدمات في نطاق المحافظة .
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)