

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الرقابة الشعبية على الاستحداث الإداري
المؤلف:
كرار عبد الحسن ولي
المصدر:
التنظيم القانوني للاستحداث الإداري
الجزء والصفحة:
ص 183-186
2026-02-04
27
مما توصل اليه الفقه الدستوري ان الضمانات الوضعية تتسم بالطابع النسبي (1)، بمعنى ان الضمانات التي يتكفل بتنظيمها الدستور، والتشريع العادي تكون محددة من حيث الوسائل والأشخاص المتصديين لها، فضلا عن الوقت المحدد لمباشرتها، إذ لا تتمكن من تحقيق الحماية المنشودة للاستحداث الإداري في جميع الأحوال، لذلك فقد برز نوع آخر من الرقابة متمثلا بالرقابة الشعبية التي تتمتع بأهمية لا يمكن الاستغناء عنها في مراقبة الأعمال التي تضطلع بها السلطات في الدولة، وتحديد مدى التزامها بالحدود الدستورية المرسومة لها (2)
ان الرقابة الشعبية تكون على صور عدة منها رقابة الرأي العام والاحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، إذ ان الصورة الأولى تتمثل في اجتماع رأي الشعب على موقف معين تجاه مشكلة ما في حال انتمائهم لفئة اجتماعية واحدة (3) بمعنى ان الشعب بمفهومه السياسي اتخذ موقفا ايجابيا أو سلبيا بخصوص مسألة ما تزعم إحدى السلطات السير بها على النحو الذي يخالف الإرادة الشعبية مما جعلها جديرة بالرفض من الشعب كونه أساس السلطات ومصدرها (4) ، وعليه فان انتشار الوعي الديمقراطي، فضلا عن نمو الوعي وفق مفهومه السياسي لدى الشعب له أثرا واضحا في تعزيز فعالية الرأي العام، وبذلك يشكل ضمانة حقيقة لمبدأ المشروعية (5)
نتيجة لما سبق ظهرت الصلة واضحة بين الرأي العام، وبين الحقوق والحريات، إذ ان هذه الحقوق والحريات هي التي تفسح المجال أمام الرأي العام بإخذ دوره الحقيقي في الواقع العملي هذا من جانب، والذي بدوره يضمن ازدها الحقوق من جانب آخر، لذلك فان الرأي العام يعد سلاحا ضد المظاهر الاستبدادية التي تمارس من قبل السلطات الحاكمة في الدولة، إذ ان قوته تؤدي إلى مراعاة متطلباته من قبل السلطات في الدولة وفقا لأحكام الدستور والقانون (6) اي انه لا يمكن للأشخاص التمتع بالحقوق والحريات ما لم يمكنهم الدستور من إمكانية التعبير عن أراء هم وفق الحدود المرسومة لهم، وعلى النحو الذي لا يشكل اعتداء على السلطات الحاكمة، بمعنى انه يمكن القول ان الرأي العام يمثل الإرادة الشعبية تجاه مسألة ما تتعلق بالمصلحة العامة اي انه يأخذ الدور التوجيهي للسلطات بخصوص مسألة تهم الدولة ككل، وحثها على الاستجابة لهذه الإرادة ضمانا لاستقرار الأوضاع في الدولة .
يثار هنا تساؤل ما العوامل التي تؤثر في تكوين الرأي العام ؟ للإجابة، هناك مجموعة من العوامل التي تتمتع بدور كبير في توجيه الرأي العام، ومن ابرزها وسائل الاعلام، فضلا عن الاحزاب السياسية، إذ ان العامل الأول ينصرف إلى الدور الذي تؤديه ادوات النشر، والصحافة في هذا الخصوص (7)، إذ تعمد هذه الوسائل بصورها المرئية والمسموعة بمد الجماهير بالمعلومات الكافية (8) ، وبذلك تستطيع الجهات المعنية الاطلاع على فحوى الاستحداث، ومن ثمة تقدير مدى انسجامه مع الدستور والقانون، فضلا عن مدى تقبله من الوسط الاجتماعي، وحتى تقوم وسائل الاعلام بهذا الدور ينبغي ان تكون محايدة غير متحيزة لفئة من دون آخرى (9)، اما فيما يتعلق بالأحزاب السياسية فأنها تقوم بدور أساس في هذا الصدد بأجراء الاتصالات مع الجمهور، إذ تتمكن من خلالها اثارة الرأي العام تجاه مسألة معينة (10) ، كذلك لا تفوتنا الاشارة إلى دور منظمات المجتمع المدني في هذا الخصوص، إذ قد تعمد بالتأثير على الرأي العام من خلال اقامة الندوات أو الاجتماعات، والتي يكون الهدف منها توجيه الجماهير ضد السلطات الحاكمة عند إرادة هذه السلطات تحقيق استحداث ما لا ينسجم مع القواعد الدستورية .
من أجل الوصول للغاية المنشودة للرأي العام لا بد من الاستعانة بوسائل ايجابية وسلبية عدة ينبغي من الجهات المعنية اتباعها للحد من تعسف السلطات، وضمان احترام القواعد الدستورية والقانونية على حد سواء، فالوسائل الايجابية تتمثل في اقامة الاجتماعات أو الندوات، أما الوسائل السلبية فأنها تتمثل في الاعتراض على القانون أو القرار المخالف لمبدأ المشروعية (11) ، وفي هذا الصدد نذكر على سبيل المثال عند قيام وزارة المالية باستحداث وظائف لحملة الشهادات العليا والخريجين الأوائل في مصرف الرشيد (12) نلاحظ ان هذا المصرف عمد إلى تسكين حملة شهادة الماجستير من داخل العراق في المرتبة الثالثة من الدرجة السادسة استنادا لأحكام المادة 4 قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم 22 لسنة 2008 (13)، اما حملة شهادة الماجستير من خارج العراق عمدت إلى تسكينهم في المرتبة الأولى من الدرجة السادسة خلافا للقانون أعلاه (14)، بمعنى ان المصرف لم يراع تطبيق القانون فيما يتعلق بتسكين حملة شهادة الماجستير في الدرجة المالية، لذلك برز هنا دور الرقابة الشعبية بقيام أحد حملة الشهادات العليا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) بحث الجهات المعنية على الزام مصرف الرشيد بتطبيق النص القانوني في هذا الخصوص (15) ، وبالفعل فقد تم الاستجابة لهذا النشر، إذ عمد المصرف المذكور بتعديل التسكين السابق لحملة شهادة الماجستير من خارج العراق في المرتبة الثالثة من الدرجة السادسة اسوة بأقرانهم حملة شهادة الماجستير من داخل العراق (16) .
اما الاحزاب السياسية فأنها تعد كذلك إحدى الجهات التي تضطلع بمهمة الرقابة الشعبية، إذا نها تمنع اي استبداد أو طغيان يمكن ان تمارسه اي سلطة في الدولة من خلال دورها الرقابي بكشف التجاوز من قبل إحدى الجهات التابعة للدولة امام انظار الرأي العام مما يضفي الحماية اللازمة للنص القانوني على النحو الذي يكفل تطبيقه وفق ما يقتضيه الدستور والقواعد القانونية النافذة .
ان قيام الاحزاب بممارسة مهمتها الرقابية تجاه السلطة الحاكمة يستوي ان يكون دورها داخل ام خارج قبة البرلمان، ففي الحالة الأولى يعمد الحزب المعارض بأبداء رأيه المخالف لرأي الحزب الحاكم؛ من أجل منعه قدر الامكان من سن أو تمرير القوانين التي تخالف المصلحة العامة، فضلا عن تشخيص السلبيات للحكومة، وتنبيه الجهات المختصة على الخطورة التي يتضمنها هذا العمل (17)، اما بشان دورها خارج البرلمان فانه لا يخلو من الأهمية، إذ يستطيع الحزب المعارض تسليط الضوء على الأعمال والتصرفات التي تمارسها الحكومة، والتي تشكل مخالفة للدستور والقوانين النافذة؛ ومن ثم فأنها تعد اداة للحد من استبدادها (18) .
فحوى القول ان الاحزاب السياسية تمارس دورا فعالا مؤثرا لا غنى عنه في توعية، وتحريك الراي العام من خلال الصحف ووسائل الاعلام، ومواقع التواصل الاجتماعي والمجلات، وغيرها من الوسائل التي تستند اليها الاحزاب في ممارسة دورها الرقابي تجاه السلطات الحاكمة؛ من أجل منعها من استغلال السلطة أو اساءة استخدامها، ومما يمكن ملاحظته في هذا الصدد بضعف الدور الرقابي للأحزاب السياسية بشان الرقابة على حالات الاستحداث الإداري؛ ويمكن الرجوع إلى السبب في ذلك إلى اشتراك غالبية الاحزاب في ادارة الدولة في الوقت ذاته مما يضعف دور رقابة احدهما تجاه الآخر .
اما منظمات المجتمع المدني تعرف انها : (مجموعة من التنظيمات التطوعية الحرة التي تشغل المجال العام بين المجتمع والدولة وتشكل بإرادة حرة من مؤسسيها، وتكون اختيارية العضوية، وتستند في عملها إلى المكانة القانونية والخدمة التي تقدمها للآخرين عن طريق الدفاع عن مصالحهم من دون الهدف لتحقيق الربح) (19) لذلك انها تعد الوسط أو المهد الذي تطرح الافكار والآراء، والتوجهات المختلفة بصدد مسألة ما منها المسائل المتعلقة بالاستحداث الإداري من أجل تبصير، وتوعية المجتمع، وتزويده بالثقافة اللازمة
من أجل منع حالات اساءة استعمال السلطة، وانحرافها خلافا لما يقتضيه الدستور في فكرته السائدة .
نخلص مما تقدم ان الرقابة الشعبية تعد إحدى صور الرقابة المهمة في الدول الديمقراطية؛ كونها تسمح للمجتمع بأبداء رأيه بكل حرية وفق الحدود المرسوم له في الدستور تجاه مسألة معينة بغض النظر عن طبيعتها باشرت بها إحدى السلطات العامة في الدولة، وتتمثل هذه الرقابة برقابة الرأي العام، ورقابة الاحزاب السياسية فضلا عن رقابة منظمات المجتمع المدني، وكل منها يمارس دوره بصورة مستقلة عن الأخرى، الا انها تتحد في الغاية المنشودة منها، والتي تتمثل في مراقبة وتوجيه السلطات في الدولة على تطبيق الدستور والقوانين النافذة بصورة مثلى؛ تحقيقا للمصلحة العامة .
_________
1- د. نعيم عطية، النظرية العامة للحريات الفردية، دار القومية للطباعة والنشر، القاهرة، 1965، ص285
2- د. جعفر عبد السادة بهير الدراجي التوازن ما بين السلطة والحرية في الانظمة الدستورية دراسة مقارنة، ط1، دار ،حامد عمان، 2009، ص 154 .
3- د. رمزي طه الشاعر النظرية العامة للقانون الدستوري، ط3، دار النهضة العربية، القاهرة، 1983، ص321
4- المادة 5 دستور جمهورية العراق لعام 2005 نصت على ( السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري لعام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية) .
5- ميثم حسن الشافعي، أثر الراي العام في وضع الدستور وتغييره، بحث منشور في مجلة دراسات اسلامية معاصرة، العدد السادس، 2012، ص 381
6- علي خالد نعيم الحقوق السياسية للقاضي وفق دستور جمهورية العراق لسنة 2005 دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة كربلاء، 2021، ص155
7- د. منجد منصور محمود الحلو، مبدأ تقييد سلطة الدولة وضمانات تطبيقه دراسة مقارنة، ط1، دار السنهوري، بيروت، 2016، ص294
8- ميثم حسين الشافعي، دور الراي العام في حماية الحقوق والحريات العامة بحث منشور في مجلة رسالة الحقوق، العدد الأول 2016، ص 153 .
9- ميثم حسن الشافعي، دور الراي العام في حماية الحقوق والحريات العامة، مصدر سابق، ص154 .
10- علي خالد نعيم الحقوق السياسية للقاضي وفق دستور جمهورية العراق لسنة 2005 دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة كربلاء، 2021، ص 157 .
11- د. محمد صلاح عبد البديع، الحماية الدستورية للحريات العامة بين التشريع والقضاء، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009، ص 87 .
12- قرار وزارة المالية ذي العدد 73961 في /2022/12/23 المتضمن استحداث 295 وظيفة لا صحاب الشهادات العليا والخريجين الأوائل في مصرف الرشيد .
13- المادة (4) اولا (ح) قانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام العراقي رقم 22 لسنة 2008.
14- قرار مصرف الرشيد ذي العدد 79 في 2023/8/16 .
15- منشور على شبكة التواصل الاجتماعي ( الفيسبوك) على الرابط الأتي :
. https://m.facebook.com/groups/738271836790402/permalink/1246878749263039/?mibextid=Nif5oz
16- قرار مصرف الرشيد ذي العدد /2/ ظ 3525 في 2023/8/20 .
17- د. محمد صلاح عبد البديع، الحماية الدستورية للحريات العامة بين التشريع والقضاء، دار النهضة العربية، القاهرة، 2009 ، ص354 .
18- د. ميثم حسين الشافعي، دور الراي العام في حماية الحقوق والحريات العامة بحث منشور في مجلة رسالة الحقوق، العدد الأول 2016، ص444 .
19- علي خالد نعيم الحقوق السياسية للقاضي وفق دستور جمهورية العراق لسنة 2005 دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة كربلاء، 2021، ص 163.
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)