

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الرقابة الرسمية على الاستحداث الإداري
المؤلف:
كرار عبد الحسن ولي
المصدر:
التنظيم القانوني للاستحداث الإداري
الجزء والصفحة:
ص 174-182
2026-02-04
23
ان التكييف السليم للرقابة التي تمارس من قبل جهة ما تعتمد على أساس كونها سلطة قانونية، وليست امتيازا، بمعنى انها تستند للقانون، ويجب ان تمارس وفق النطاق الذي يحدده المشرع؛ ضمانا لمبدأ المشروعية، وتحقيقا للمصلحة العامة (1) .
ان الرقابة الرسمية تنصرف إلى الوسائل الرقابية التي تباشرها الجهات المختصة في الدولة، والتي بدورها تختلف باختلاف جهة الاستحداث أي انه عندما تكون الصورة محل الاستحداث من اختصاص السلطة التشريعية كاستحداث وزارة فان الرقابة هنا تمارس من قبل السلطة التنفيذية، وبالعكس عندما تكون الصورة محل الاستحداث من اختصاص السلطة التنفيذية كاستحداث دائرة ما فان الرقابة هنا تثار من قبل السلطة التشريعية، وهذه الرقابة لا تقتصر على الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية فحسب، وانما تنصرف ايضا إلى الرقابة التي تمارسها السلطة القضائية على المرافق العامة التابعة لها عند قيامها باستحداث ما لا يدخل ضمن الصلاحيات المحددة لها، كذلك لا يفوتنا من التنويه إلى ان هذه الرقابة تطبق ايضا على الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة، وذلك عند اضطلاعها باستحداث إداري ما لا يندرج تحت طائلة الصلاحيات المنوطة بها، وهذا ما سنبينه تباعا.
ان السلطة التشريعية تعد إحدى الجهات المختصة ببعض صور الاستحداث عن طريق سن قانون خاص بكل منها كما هو الحال في استحداث وزارة أو استحداث هيأة مستقلة، وعليه فان قيام السلطة التشريعية بأجراء هذا الاستحداث من دون سن قانون خاص بها وفق الطرق التي حددها الدستور سيتيح الحق للسلطة التنفيذية بالطعن بعدم دستورية هذا الاستحداث امام القضاء الدستوري، إذ ان هناك اسبابًا جمة يمكن ان تستند عليها السلطة التنفيذية في هذا الطعن، نذكر منها على سبيل المثال ان غالبية صور الاستحداث التي تباشرها السلطة التشريعية تكون ذات جنبة مالية، والتي بدورها تتطلب اعداد مشروعا للقانون من قبل السلطة التنفيذية حتما (2) ، وعليه فان قيام السلطة التشريعية بأعداد مشروعا للقانون يتعلق باستحداث ما من دون الرجوع للسلطة التنفيذية يعد انتهاكا لأحكام الدستور، وتجاوزا من قبل السلطة التشريعية لاختصاصاتها، كونها تختص بسن القانون من دون اعداد مشروعا له (3) .
اما إذا كانت الصورة محل الاستحداث تدخل ضمن اختصاص السلطة التنفيذية فان الرقابة هنا تثار من قبل السلطة التشريعية، وقد تتعدد صور هذه الرقابة تبعا لموقف المشرع الدستوري منها، وتتمثل بالسؤال البرلماني، الاستجواب التحقيق، طرح موضوع عام للمناقشة سحب الثقة من الحكومة، إذ تتمثل الصورة الأولى بالاستيضاح الذي يوجهه أحد أعضاء المجلس النيابي للحكومة من أجل بيان موقفها تجاه مسألة معينة داخلة ضمن اختصاصها (4) ، اي انه يتمثل بقيام أحد الأعضاء في مجلس النواب بتوجيه استفهام معين للحكومة متمثلة برئيس وأعضاء مجلس الوزراء بخصوص موضوع معين يدخل ضمن اختصاصهم من أجل بيان موقفهم منها، وهذا ما أكد عليه الدستور المصري لعام 2014 ولائحته الداخلية رقم 1 لسنة 2016 التي اكدت انه يحق لكل عضو من أعضاء المجلس ان يوجه اسئلة لرئيس مجلس الوزراء أو نوابه أو ان يوجه اسئلة لأحد الوزراء أو نوابهم من أجل الاستفهام عن مسألة معينة يجهلها العضو أو من أجل التحقق من موضوع معين أو بيان موقفهم من مسألة ما (5) .
اما بخصوص رقابة السلطة التشريعية على أداء السلطة التنفيذية لمهامها في دولة الامارات العربية المتحدة فلا يمكن اثارتها على النحو المعمول به في الدول الاتحادية عادة؛ وذلك كون دستورها لعام 1971 لم يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات، إذ نجد أنه عهد الوظيفتين (التشريعية والتنفيذية) لهيأة واحدة متمثلة بالمجلس الأعلى للاتحاد وبذلك يتبين لنا ان الدستور الإماراتي لم ينشئ سوى سلطتين حقيقتين هما المجلس الأعلى للاتحاد الذي يضطلع بالمهام التشريعية والتنفيذية، والسلطة القضائية التي تباشر الوظيفية القضائية متمثلة بالمحاكم الاتحادية (6) ، الا انه في الوقت ذاته نجد ان دستور عام 1970 اكدت على المسؤولية السياسية التضامنية لرئيس مجلس الوزراء والوزراء امام رئيس الاتحاد، والمجلس الأعلى للاتحاد عن تنفيذ السياسة العامة للاتحاد على المستويين الداخلي والخارجي، فضلا عن ذلك ان كلا منهم مسؤول شخصيا امام رئيس الاتحاد، والمجلس الأعلى للاتحاد عن الأعمال الداخلة ضمن اختصاصهم م (7) ، ومن ثم فان اضطلاع رئيس مجلس الوزراء أو أحد الوزراء بأجراء تصرف قانوني منها التصرفات المتعلقة بالاستحداث الإداري على خلاف ما يقتضيه الدستور والقوانين الاتحادية، سيؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى اثارته مسؤوليته السياسية، الا انه مما يمكن ملاحظته في هذا الصدد ان نطاق المسؤولية السياسية تنحصر في حدود الاختصاصات المحددة لمجلس الوزراء، وبما ان هذا المجلس لا يملك صلاحية رسم السياسة العامة للاتحاد ، إذ أن اختصاصه يقتصر على تنفيذ هذه السياسة التي يختص المجلس الأعلى للاتحاد برسمها، وعليه فإن المسؤولية السياسية لمجلس الوزراء يتم تحديدها بصورة تبعية عند تنفيذ السياسة العامة في الدولة (8)، بمعنى أن المسؤولية السياسية لمجلس الوزراء والوزراء لا يمكن اثارتها بصورة اصلية، وانما تثار تبعا لمسؤولية المجلس الأعلى للاتحاد؛ كونه الجهة المختصة برسم السياسة العامة في الاتحاد ان الوسيلة الرقابية على عمل مجلس الوزراء الاتحادي في دولة الامارات العربية تتمثل في توجيه السؤال، وذلك استنادا للمادة 93 دستور عام 1971 التي تنص على يجيب رئيس الوزراء أو نائبه أو الوزير المختص على الاسئلة التي يوجهها اليهم أي عضو من أعضاء المجلس ..." والهدف من هذه الوسيلة الرقابية هو معرفة الحقيقة بخصوص واقعة معينة، أو لفت النظر اليها (9) .
اما المشرع العراقي فانه أكد في دستور عام 2005 فضلا عن النظام الداخلي لمجلس النواب رقم 1 لسنة 2022 انه يحق لكل عضو من أعضاء مجلس النواب ان يوجه لأحد أعضاء السلطة التنفيذية اسئلة خطية تتعلق بمسألة ما ضمن اختصاصاتهم، من أجل الاستفهام حولها (10) .
اما الصورة الثانية للرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية على أعمال السلطة التنفيذية فتتمثل بالاستجواب، والذي يعد من أبرز الوسائل الرقابية التي يمارسها البرلمان تجاه الحكومة إذ يتضمن معنى المحاسبة لأعمالها في طياته التي من المحتمل ان تؤدي إلى طرح ثقة الحكومة أو أحد اعضائها (11)، وقد تطرق المشرع المصري لهذه الوسيلة الرقابية في المادة 130 دستور عام 2014 التي اعطت الحق لكل عضو من أعضاء مجلس النواب بتوجيه الاستجواب لرئيس مجلس الوزراء أو نوابه، أو أحد الوزراء أو نوابهم من أجل محاسبتهم عن الشؤون التي تتعلق باختصاصهم، ويتم مناقشته من قبل المجلس بعد 7 ايام على الاقل من تقديمه اما حده الاقصى 60 يوما عدا الحالات المستعجلة التي يراها المجلس بعد موافقة الحكومة (12) اما المشرع العراقي فانه أكد في المادة 61 دستور عام 2005 انه يجوز لأحد أعضاء مجلس النواب بعد موافقة 25 عضوا ان يوجه استجواب إلى الحكومة أو أحد اعضائها بما فيهم رئيس مجلس الوزراء من أجل محاسبتهم في شان يدخل ضمن اختصاصهم، ولا يتم اجراء هذا الاستجواب الا بعد 7 ايام على الاقل من تقديمه (13) .
اما التحقيق البرلماني فانه يعد الوسيلة الثالثة للرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية على أداء السلطة التنفيذية لأعمالها، ويتمثل في الرقابة التي يمارسها البرلمان على أداء الحكومة لمهامها تمارسها إحدى لجانه المختصة من أجل استظهار حقائق معينة تهم البرلمان مستعينة بذلك بصلاحيات محددة وفق القانون، وتنتهي مهمتها بأعداد تقرير ترفعه للبرلمان من أجل اتخاذ القرار النهائي بصدده (14)، وقد اشار المشرع المصري إلى هذه الوسيلة في المادة 135 دستور عام 2014 بانه يجوز لمجلس النواب تشكيل لجنة خاصة، أو تكليف إحدى لجانه بتقصي الحقائق عن موضوع عام، أو فحص نشاط إحدى الجهات الإدارية، أو هيأة عامة، أو مشروع عام، ومن ثم ابلاغ المجلس بالنتائج التي يتم التوصل اليها، من أجل تقرير ما يراه مناسبا بذلك (15)، اما فيما يتعلق بالتشريع العراقي فانه عند المراجعة لنصوص دستور عام 2005 نجد انه لم يقر بالتحقيق كوسيلة للرقابة على أداء الحكومة، ولم ينظم احكامها (16) ، الا انه تم معالجة احكامه في النظام الداخلي لمجلس النواب رقم 1 لسنة 2022 الذي أكد اختصاص مجلس النواب بالرقابة على السلطة التنفيذية، وتتمثل بصلاحيته في اجراء التحقيق مع رئيس الجمهورية، ورئيس وأعضاء مجلس الوزراء، أو اي مسؤول آخر في السلطة التنفيذية (17) .
اما الوسيلة الرقابية الرابعة لمجلس النواب على أداء السلطة التنفيذية لأعمالها تنصرف إلى طرح موضوع عام للمناقشة، والتي تعد مرحلة وسطى بين السؤال وبين الاستجواب، ويتمثل بأثارة مسألة ما تتعلق بالسياسة العامة للدولة بهدف اجراء حوار يجمع البرلمان والحكومة بخصوص مسألة معينة من أجل الاتفاق على حل للمسألة محل المناقشة (18) ، وقد تطرق اليها المشرع المصري في المادة 132 منه، والتي اجازت لـ 20 عضوا من أعضاء مجلس النواب على الاقل تقديم طلب لمناقشة موضوع عام، من أجل الاستيضاح عن سياسة الحكومة بشأنه (19) ، اما المشرع العراقي فقد أكد عليها في المادة 61 دستور عام 2005 انه يحق لـ 25 عضو على الأقل من أعضاء مجلس النواب تقديم طلب طرح اي موضوع عام للمناقشة إلى رئيس المجلس من أجل الاستيضاح عن أداء وسياسة مجلس الوزراء أو إحدى الوزارات لأعمالها، ومن ثمة يقوم مجلس الوزراء أو الوزير المعني بتحديد موعد الحضور امام مجلس النواب من أجل مناقشة هذا الطلب (20).
ان الوسيلة الرقابية الأخيرة لمجلس النواب على أداء السلطة التنفيذية تتمثل في سحب الثقة، التي تعرف انها : فقد الوزارة أو الوزير المعني للسلطة عندما تفقد أو يفقد ( الوزارة - الوزير المعني ) الثقة التي تم حيازتها من البرلمان بناء على فعل مخالف للقانون استوجب اثارة هذه المسؤولية (21)، يتضح ان هذه الوسيلة الرقابية تعد اشد جسامة من الوسائل السابقة؛ كونها تؤدي إلى انهاء تكليف الحكومة ككل أو انهاء تكليف أحد الوزراء فيها قبل السقف الزمني لها .
في هذا الصدد يثار هنا تساؤل مفاده هل ان سحب الثقة عن الحكومة يعد وسيلة رقابية للبرلمان على أداء السلطة التنفيذية لأعمالها ؟ ام انها تعد مجرد نتيجة تترتب على ممارسة الوسائل الرقابية السابقة ؟ للإجابة فقد ظهر هناك اتجاهان، يذهب الأول إلى أن سحب الثقة تعد وسيلة رقابية قائمة بذاتها، اما الاتجاه الثاني يذهب بخلاف ذلك، إذ يرى ان سحب الثقة تعد أثرا مترتبا على ممارسة الوسائل الرقابية السابقة للبرلمان على الأداء الحكومي، أي أنها تعد نتيجة تترتب على ممارسة الوسائل الرقابية، ومن ثم لا تكون جزء منها، وهناك من يؤيد هذا الاتجاه بقوله ان معيار التمييز بين الوسيلة وبين النتيجة يتمثل في ممارسة الحوار، بمعنى انه عندما يكون الامر قائما على الحوار سواء اكان بصورة مكتوبة ام شفهية فانه يعد وسيلة، اما عندما يكون الامر ناشئا على الحوار بين الطرفين فانه يعد نتيجة له (22)، ونحن بدورنا لا نؤيد هذا الراي، وذلك كون ممارسة أيا مما ذكر من الوسائل الرقابية السابقة يؤدي بطبيعة الحال إلى أثر معين ينبغي من الحكومة مراعاته وفق ما يتطلبه الدستور والقوانين النافذة، وكل وسيلة منها ترتب أثر يختلف عن الوسائل الأخرى، ومن ثم فان انفراد سحب الثقة انهاء العمل الحكومي قبل السقف الزمني المحدد لها لا يجعل منه نتيجة للوسائل السابقة، إذ ان صفوة القول هي أن سحب الثقة تتمتع بذاتية تميزها عن غيرها من الوسائل، ومن ثم فانها تعد وسيلة رقابية للبرلمان على الأداء الحكومي .
عند امعان النظر في التشريع المصري نجد انه تطرق إلى سحب الثقة بوصفه وسيلة رقابية لمجلس النواب على الأداء الحكومي، إذا كد في المادة 131 دستور عام 2014 على صلاحية مجلس النواب بسحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو من أحد الوزراء أو نوابهم، وذلك بعد استجواب الشخص المعني، وبناء على اقتراح يقدم من قبل عشر أعضاء مجلس النواب على الاقل ومن ثمة التصويت على سحب الثقة بأغلبية أعضاء المجلس (23) ، اما المشرع العراقي فقد أكد على هذه الوسيلة في المادة 61 دستور عام 2005 التي تضمنت صلاحية مجلس النواب بسحب الثقة من أحد الوزراء بناء على طلب يقدم بذلك من قبل الوزير المعني بناء على رغبته، أو من قبل 50 عضوا من أعضاء المجلس بعد استجواب الوزير المعني، ومن ثمة يقرر مجلس النواب التصويت على طلب سحب الثقة بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاءه على ان لا يتم إصدار هذا القرار الا بعد 7 ايام على الاقل من تاريخ تقديمه (24)، اما عند إرادة سحب الثقة من رئيس مجلس الوزراء، فان المادة 61 دستور عام 2005 حددت طريقين في هذا الخصوص، يتمثل الأول بتقديم طلب من رئيس الجمهورية إلى مجلس النواب، اما الثاني ينصرف إلى الطلب المقدم من قبل خمس (1/ 5 ) أعضاء مجلس النواب على ان يتم استجوابه بعد 7 ايام من تاريخ تقديم الطلب، ومن ثمة تصويت مجلس النواب على الطلب بالأغلبية المطلقة لعدد أعضاءه (25) ، وبالتالي تعد الوزارة مستقيلة، ومن ثم يستمر رئيس مجلس الوزراء فضلا عن الوزراء في مناصبهم من أجل تصريف الامور اليومية (26) لمدة يجب ان لا تزيد على 30 يوما لحين تشكيل مجلس وزراء جديد وفق احكام المادة 67 دستور عام 2005(27).
يتضح مما سبق انه هناك رقابة متبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية تمارسها احداها تجاه الأخرى عند تحقق الاسباب القانونية الموجبة لقيام هذه الرقابة، وعليه فان اضطلاع اي منها باستحداث ما لا يدخل ضمن اختصاصها أو لا ينسجم مع متطلبات المجتمع، بمعنى ان هذا الاستحداث لا يحقق المصلحة العامة فانه يمكن في هذه الحالة اثارة الرقابة من أجل ضمان التطبيق الامثل لأحكام الدستور، والقوانين النافذة على النحو الذي يحقق الاستجابة للإرادة الشعبية كونها مصدرا للسلطات، إذ ان هذه الرقابة تلعب دور لا غنى عنه في الحفاظ على السياسة العامة في الدولة على النحو الذي ينسجم مع الفكرة القانونية السائدة التي يتم ترجمتها في النص الدستوري، وعليه نرى ضرورة تفعيل الرقابة المتبادلة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية؛ حفاظا على مبدأ الشرعية، وتحقيقا للاستقرار القانوني في الدولة .
مما تجدر الاشارة اليه ان السلطة التشريعية تختص ايضا بالرقابة على عمل الهيئات المستقلة، نذكر على سبيل المثال ان اختصاص اي هيأة مستقلة بأجراء استحداث إداري ما لا يكون بمنجاة من الخضوع لرقابة السلطة التشريعية، إذ ان كل هيأة يتم انشاؤها يكون من أجل تحقيق هدف معين، وعليه يجب ان تتخذ السبل المناسبة في سبيل تحقيق هذا الهدف بما فيها استحدث مستويات إدارية ضمن الهيكل الإداري للهيأة كاستحداث قسم أو شعبة اما عند قيام هيأة ما باستحداث مستوى إداري أعلى مما سبق كاستحداث دائرة أو مديرية ضمن هيكلها الإداري فان هذا الاستحداث سيكون معرضا للرقابة ومن ثم الغاؤه نتيجة مخالفته لأحكام القانون (28) .
ان رقابة السلطة التشريعية لا تقتصر على ذلك فحسب وانما تمتد إلى الرقابة على الأعمال التي تصدر عن الوحدات الإدارية الاقليمية المتمثلة بالمحافظات غير المنتظمة في اقليم، فكما بينا سابقا ان هذه الوحدات تمتاز بوجود رئيس وأعضاء مجلس محلي يختصون بإدارتها وعليه فان مباشرة المجلس لاختصاصه سيكون معرضا للرقابة من السلطة التشريعية فضلا عن رقابة المحافظ، وبحسب الأحوال، فمن الواضح أن مجلس النواب يمارس رقابة شاملة على مجالس المحافظات، إذ تنصرف إلى أعماله فضلا عن مراقبة الملاءمة والمشروعية (29) ، وهذه الرقابة تتخذ صورا محددا هي الصور ذاتها للرقابة التي تمارسها السلطة التشريعية على أداء السلطة التنفيذية لأعمالها، وهذا القول يجد أساسه في المادة 61 الدستور العراقي لعام 2005 التي تضمنت اختصاصات مجلس النواب، ومن ضمنها الرقابة على أداء السلطة التنفيذية (30)، وهذا ما تم تأكيده كذلك في قانون المحافظات غير المنتظمة في إقليم رقم 21 لسنة 2008 التي نصت (ثالثا : تخضع المجالس الرقابة مجلس النواب، وعليه فان قيام مجلس المحافظة بأجراء استحداث إداري ما كاستحداث قضاء أو ناحية على النحو الذي يخالف الأحكام القانونية، فان هذا الاستحداث سيكون خاضعا لرقابة مجلس النواب .
_____________
1- د. رائد حمدان المالكي، الحكومات المحلية دراسة لمبادئ نظام الحكم المحلي وتطبيقاته في بعض الدول بريطانيا، فرنسا، مصر، بالمقارنة مع العراق، ص 369 .
2- المادة /80/ ثانيا دستور جمهورية العراق لعام 2005 .
3- قرار المحكمة الاتحادية العليا العراقية رقم /27/ اتحادية 2023 في 14 20234 .
4- محمد فأهم سلمان السؤال بوصفه من وسائل الرقابة على أعمال مجلس الوزراء دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بابل، 2017، ص 7 .
5- المادة 198 اللائحة الداخلية لمجلس النواب المصري رقم 1 لسنة 2016 .
6- د ماجد راغب الحلو، انظمة الحكم ودستور الامارات مكتبة العين العربية ، ص171 .
7- المادة 60 دستور الإماراتي لعام 1971 نصت على (يتولى مجلس الوزراء بوصفه الهيئة التنفيذية للاتحاد وتحت الرقابة العليا لرئيس الاتحاد وللمجلس الأعلى تصريف جميع الشؤون الداخلية والخارجية التي يختص بها الاتحاد بموجب هذا الدستور والقوانين الاتحادية ...) اما المادة 64 نصت على رئيس مجلس الوزراء والوزراء مسؤولون سياسيا بالتضامن امام رئيس الاتحاد والمجلس الأعلى للاتحاد عن تنفيذ السياسة العامة للاتحاد في الداخل والخارج، وكل منهم مسؤول شخصيا امام رئيس الاتحاد والمجلس الأعلى عن أعمال وزارته أو منصبه، تؤدي استقالة رئيس مجلس الوزراء، أو اعفاؤه من منصبه، أو وفاته، أو خلو منصبه لأي سبب من الأسباب إلى استقالة الوزارة بكاملها، ولرئيس الاتحاد ان يطلب إلى الوزراء البقاء في مناصبهم مؤقتا لتصريف العاجل من الأمور إلى حين تشكيل الوزارة الجديدة) .
8- د. السيد محمد ابراهيم أسس التنظيم السياسي والدستوري لدولة الامارات العربية المتحدة، مركز الوثائق والدراسات، ابو ظبي، 1975، ص216 .
9- د. السيد محمد ابراهيم أسس التنظيم السياسي والدستوري لدولة الامارات العربية المتحدة، مركز الوثائق والدراسات، ابو ظبي، 1975، ص 356 .
10- المادة 61/ سابعا الدستور العراقي لعام 2005 والمادة 50 النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي رقم 1 لسنة 2022. وفي هذا الشأن قضت المحكمة الاتحادية العليا في العراق في قرارها ذي العدد /155 اتحادية 2019 وموحداتها 157، 160 161 162 164 165 166 167 171168/ 2019 و 5 /اتحادية /2021 في /2021/6/2 المتضمن (ان الرقابة البرلمانية تعني خضوع أعمال السلطة التنفيذية لرقابة البرلمان .
11- د. جابر جاد نصار الاستجواب كوسيلة للرقابة البرلمانية على أعمال الحكومة في مصر والكويت، دار النهضة العربية، ط1، القاهرة، 1999، ص6 .
12- المادة 130 الدستور المصري لعام 2014 التي نصت على (لكل عضو في مجلس النواب توجيه استجواب لرئيس مجلس الوزراء، أو أحد نوابه، أو أحد الوزراء، أو نوابهم لمحاسبتهم عن الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، ويناقش المجلس الاستجواب بعد سبعة أيام على الأقل من تاريخ تقديمه، وبحد أقصى ستون يوما الا في حالات الاستعجال التي يراها وبعد موافقة الحكومة) .
13- المادة (61) سابعا (ج) دستور جمهورية العراق نصت على ( لعضو مجلس النواب، وبموافقة خمسة وعشرين عضوا، توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء أو الوزراء، لمحاسبتهم في الشؤون التي تدخل في اختصاصهم، ولا تجري المناقشة في الاستجواب الا بعد سبعة أيام في الأقل من تقديمه) .
14- ا. د عامر عياش عبد بشر الجبوري .م. م هاشم علي حسين الجبوري وسيلة التحقيق البرلماني في الرقابة على أعمال الحكومة دراسة في ظل الدساتير العراقية، مجلة جامعة تكريت للعلوم القانونية السنة ،7، المجلد 1، العدد 28، 2015 ، ص 5-6 .
15- المادة 135 الدستور المصري لعام 2014 التي نصت على (لمجلس النواب ان يشكل لجنة خاصة، أو يكلف لجنة من لجانه بتقصي الحقائق في موضوع عام، أو بفحص نشاط إحدى الجهات الإدارية، أو الهيئات العامة، أو المشروعات العامة، وذلك من أجل تقصي الحقائق في موضوع معين، وابلاغ المجلس بحقيقة الأوضاع المالية، أو الإدارية، أو الاقتصادية، أو اجراء تحقيقات في اي موضوع يتعلق بعمل من الأعمال السابقة أو غيرها، ويقرر المجلس ما يراه مناسبا في هذا الشأن، وللجنة في سبيل القيام بمهمتها ان تجمع ما تراه من ادلة وان تطلب سماع من ترى سماع اقواله وعلى جميع الجهات ان تستجيب إلى طلبها وان تضع تحت تصرفها ما تطلبه من وثائق أو مستندات أو غير ذلك، وفي جميع الأحوال لكل عضو في مجلس النواب الحق في الحصول على اية بيانات أو معلومات من السلطة التنفيذية تتعلق بأداء عمله في المجلس) .
16- د. رافع خضر صالح شبر السلطة التشريعية في النظام الفيدرالي، منشورات زين الحقوقية، ط1، 2017، ص 205 .
17- المادة 32 النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي رقم 1 لسنة 2022. وفي هذا الصدد قد بينت المحكمة الاتحادية العليا في العراق في قرارها ذي العدد /170 اتحادية 2022 في /2023/1/15 انه ( ان مسؤولية رئيس الجمهورية هي مسؤولية فردية وفقا لما جاء في المادة 61 سادسا ب دستور 2005 النافذ، اما مسؤولية رئيس مجلس الوزراء والوزراء امام مجلس النواب فهي مسؤولية تضامنية وشخصية استنادا إلى أحكام المادة 83 دستور 2005 النافذ ويتمثل ذلك ان كل وزير يكون مسؤولا بمفرده عن جميع ما يصدر عنه من تصرفات وأعمال متعلقة بوزارته، والتي لا تندرج تحت السياسة العامة للوزارة، ولم يتم مناقشتها في مجلس الوزراء، اما المسؤولية التضامنية فإنها تنتج عن الأعمال التي تمارس من قبل مجلس الوزراء تحت عنوان السياسة العامة للدولة، وتجري مناقشتها ضمن مجلس الوزراء، وتصدر عن المجلس عند مخالفتها للدستور أو القانون) .
18- محمد فأهم سلمان السؤال بوصفه من وسائل الرقابة على أعمال مجلس الوزراء دراسة مقارنة، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة بابل، 2017، ص36 .
19- المادة 132 الدستور المصري لعام 2014 التي نصت على (يجوز لعشرين عضوا من أعضاء مجلس النواب على الأقل طلب مناقشة موضوع عام لاستيضاح سياسة الحكومة بشأنه) .
20- المادة 61/ سابعا ب دستور جمهورية العراق لعام 2005.
21- ا. م. د. آيات سلمان شهیب و زينب مهدي صالح، حق البرلمان في سحب الثقة من الوزارة في نظام التوافق السياسي وفقا الدستور العراق الدائم لسنة 2005، مجلة الجامعة العراقية، العدد 57، ج3، 2023، ص 393 . للمزيد ينظر : د. علي مجيد العكيلي، مبدأ الأمن القانوني بين النص الدستوري والواقع العملي، المركز العربي للنشر والتوزيع، القاهرة، ط1، 2019، ص 101 .
22- ا. م. د مها بهجت يونس و محمد عبد الكاظم عوفي، الاثار المترتبة على مسؤولية الحكومة السياسية دراسة مقارنة ، مجلة كلية التراث الجامعة العدد السابع عشر 2015، ص 67 .
23- المادة 131 الدستور المصري لعام 2014 .
24- المادة 61/ 8/ أ دستور جمهورية العراق لعام 2005.
25- المادة 861 ب دستور جمهورية العراق لعام 2005 .
26- للمزيد حول حكومة تصريف الأعمال ينظر : هشام علي حسن يوسف التنظيم القانوني لاستقالة رئيس الوزراء دراسة مقارنة، مكتبة القانون المقارن ط1، بغداد، 2022، ص154 . غسان لعيبي مناتي، حكومة تصريف الاعمال، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق جامعة النهرين 2010 . وقد بينت المحكمة الاتحادية في العراق في قرارها ذي العدد /97/ اتحادية 2022 المتضمن ( أولا : ان الحكومة التي لم تحصل على ثقة البرلمان أو فقدت هذه الثقة فيما بعد يجب عليها ان تنسحب من الحياة السياسية، وذلك لان الحكومة لا يمكنها ابدا ان تحكم الا في ظل الرقابة البرلمانية والتي يمكن لأعضاء البرلمان مباشرتها في كل وقت عن طريق الاستجواب والتصويت على الثقة بالحكومة ومن ثم اجبارها على الاستقالة . ثانيا : يقصد بتصريف الأمور اليومية المسائل الجارية بطبيعتها أو بجوهرها والتي تكون ضرورة لحسن سير المرافق العامة والتي يجب استمرار عملها وان تبقى فيها الادارات محتفظة بسلطة تنفيذ القرارات المختلفة . ثالثا : ان الحكومة العادية تتحول إلى حكومة تصريف أعمال عند استقالتها أو اعتبارها بحكم المستقيلة وحيث ان طبيعة نظام الحكم في العراق جمهوري نيابي برلماني ديمقراطي استنادا لأحكام المادة 1 دستور جمهورية العراق لعام 2005 وعليه فان النظام البرلماني في العراق يقوم على ركيزة أساسية تتمثل بمسؤولية الحكومة امام مجلس النواب ويمارس الاخير دوره الرقابي على أداء السلطة التنفيذية وفقا لما جاء في المادة /61 ثانيا من الدستور، ومن ثم تستطيع السلطة التشريعية سحب الثقة من الحكومة استنادا لأحكام المادة 61 ثامنا أ ب ج د من الدستور...) .
27- المادة 61/ 8 / ج- د دستور جمهورية العراق لعام 2005 .
28- ينظر المادتين (21) قانون استحداث التشكيلات الإدارية ودمجها وتعديل ارتباطها العراقي رقم 12 لسنة 2011 .
29- د. محمد ابراهيم دسوقي، الرقابة على أعمال الإدارة دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص35 .
30- المادة 61 الدستور العراقي لعام 2005 التي نصت على ( يختص مجلس النواب بما يأتي : ثانيا : الرقابة على أداء السلطة التنفيذية) .
الاكثر قراءة في القانون الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)