الملاقف الهوائية هندسة التبريد السلبي (أشكال وأنواع الملاقف)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص130
2026-07-30
52
الشائع في شكل الملاقف هو المكعب أو متوازي المستطيلات أو الأسطواني، لكن يوجد أنواع أخرى مثل المثلثي والمخروطي والحائطي.
فالشكل المثلثي مجوف لا تزيد قاعدته على متر، وارتفاعه متر، وهو يشيد فوق السطح العلوي للمنزل، ويفتح من ناحية الشرق، ويرتبط في نهايته بمجرًى داخلي موجه نحو السرداب. وقد ظهر النوع المثلث الشكل في بغداد وحلب.
والسرداب هو قبوٌ واسع مفروش يتصف بجوٍّ جميل ويستعمل صيفًا، وقد كان يوجد في معظم البيوت في بغداد قبل انتشار المنازل الأسمنتية.
إذ يعد مستوى ما تحت الأرض مكانًا مثاليًّا للتوازن الحراري طول فترات السنة؛ لأن الحرارة تستقر فيها ضمن حدود الاعتدال. وهو ما جعل الناس يبنون غرفةً تُسمى بغرفة القبو التي تستعمل في الأوقات الشديدة الحرارة وتلك الشديدة البرودة من السنة، إضافةً لذلك يقوم القبو بدور المكيف المركزي للمنزل كله، وذلك من خلال اقتناص الهواء من الملقف وإشباعه بالرطوبة، ثم دفعه مرةً أخرى عبر أرضية السماوي ليرطبه ويرطب الغرف المحيطة به.
تعود فكرة صنع السرداب (القبو) في المبنى السكني إلى سكان آسيا الوسطى، حيث كانت تُستخدم لاتقاء الحر الشديد بالنزول إليها. ويذكر الرحَّالة وانغ ين تي Wang Yen Te (كان حيًّا في القرن 10م) في عام 981م أن بعض أهل تلك البلاد يسكنون في الصيف مساكن تحت الأرض. أما في البلاد الإسلامية في القرن (4ﻫ/10م)؛ فقد كانت مدينة زرتج بسجستان، ومدينة أرجان بفارس أول مدينتين اتخذ أهلهما في الصيف سراديب تحت الأرض بحيث يجري فيها الماء. وقد ذكر الرحَّالة الفارسي ناصر خسرو (توفي 480ﻫ/1087م) أن من خصائص مدينة أرجان أن عدد الأبنية فيها تحت الأرض يماثل عددها فوق الأرض، وأن الماء يجري تحت الأرض وفي السراديب، وفي أشهر الصيف يستروح الناس فيها.
أما في جنوب باكستان أو قرب البوادي، فكان أصحاب المنازل هناك يقومون بإدخال التيارات الهوائية إلى منازلهم بوساطة ملاقف مخروطية الشكل، حيث إنها تقوم بجمع الهواء ومن ثَم ضخه عبر أنبوب أسطواني عريض إلى داخل المنزل وتوزيع منافذه في الغرف. كما يوجد نوع يُدعى بالحائطي؛ أي الذي ينفذ على شكل حائط مرتفع عن سطح المبنى.

نموذج لملقف تركي يعود للقرن التاسع عشر. ويبدو أن ما وصفه ابن بطوطة هو أشبه بالملقف منه بالبادهنج
النوع الذي بدأ بالظهور في بداية القرن العشرين، كان يرتفع على الأرض عادةً من 8–15 مترًا حسب ارتفاع المنزل؛ المنزل مؤلف من طابقَين، ويرتفع ثمانية أمتار، أو المنزل مؤلف من طابق واحد، وترتفع قاعدته مترَين كحدٍّ أقصى، عن أرضية الغرفة، ولا تزيد أطوال أضلاعه عن 210×210سم. وقد كانت تستخدم في بنائه أحجار «السلافة»، وهي أحجار مرجانية عازلة للحرارة، وبثخانة 7٫5سم مع دعم هذه الجدران بأخشاب أفقية كل متر ونصف المتر، وعلى ارتفاع مترين من القاعة توضع أسياخ لمنع اللصوص والطيور من الدخول.
وقد يصنع الملقف إما من الآجر، أو الطين، أو الصاروج وهي مادة قوية مثل الأسمنت، أو سعف النخيل أو الخوص وصفائح التوتياء.
كذلك فقد كان يوجد نوع من الملاقف المؤقتة التي تسمى «اليواني»، وهي تُصنع، للصيف خصوصًا، من الأكياس والأقمشة والحُصر، وتنصب فوق العرشان أو العشش المبنية من سعف النخيل، وتقام فوق أربعة أعمدة بحيث يتخللها الهواء، كما تحاط من الداخل والخارج بالأكياس، ويتم تشبيكها بسعف النخل المحاط بالحصير، ثم تثبت بالأوتاد من جميع أطرافها حتى تتماسك في وجه التيارات الهوائية الشديدة. أما الأسقف فتكون من سعف النخيل مثل المظلات، وتُدعى «الداعون».
بشكل عام يوجد للملاقف ثلاثة أنواع رئيسة:
النوع الأول: ذو المسقط المربع الذي تتساوى فيه عدد الفتحات في كل الجهات.
النوع الثاني: ذو المسقط المستطيل الذي يزيد فيه عدد الفتحات من جهة معينة عن الجهتين الأخريين (غالبًا ما تكون باتجاه الرياح الرئيسة أو نسيم البحر).
النوع الثالث: وهو نادر الانتشار، وهو ذو مسقط دائري بحيث يظهر برج الهواء بشكل أسطواني مفرغ يشبه تكوينه مئذنة المسجد. ويوجد من هذا التكوين في الشارقة بالقرب من سوق «العرصة».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة