

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
تعريف فلسفة الدستور
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 6-12
2026-04-26
29
بادئ ذي بدأ، فأن لكل شيء ،فلسفة، وفلسفة الشيء تعني حكمته (1) وهي كلمة دخيلة على اللغة العربية، تعود أصولها إلى اليونانية : "إذ تعني عند الفلاسفة البحث في طبيعة، وعناصر، ومكونات الكون فهي محاولة الكشف عن أصل ونشأة الكون " (2) ، وقد أصبحت الفلسفة أكثر شمولية عند أرسطو؛ إذ دل معناها على كل المعارف العقلية (3) وبهذا فإن فلسفة القانون تعني : التفسير المنطقي للعلل والأسباب الغائية من وراء القانون كما أنها تقوم بوزن وتقويم القانون الوضعي وفق المعيار المجرد (4) .
وبعد التمهيد الموجز عن الفلسفة بشكل عام، وفلسفة القانون بشكل خاص نورد التعريف الموضوعي للقانون الدستوري (5) ليتسنى لنا بلورة معنى جامع ومانع لفلسفة الدستور، ويعتمد هذا المعيار على جوهر القاعدة القانونية و مضمونها ، بعيداً عن الشكل، والإجراءات المتبعة عند اصدارها؛ وبذلك فأن القانون الدستوري يتضمن القواعد القانونية ذات الطبيعة الدستورية جميعها ، أي كان مصدرها ، سواء تضمنتها الوثيقة الدستورية، أم نظمت بقوانين عادية، و حتى لو كان العرف الدستوري هو مصدر تلك القواعد (6) والقواعد ذات الطبيعة الدستورية تشير في الاتجاه الغالب إلى القواعد التي تعنى بالدولة، ونظام الحكم، وتنظيم السلطات العامة واختصاصات هذه السلطات وكيفية ممارستها لتلك الاختصاصات، والعلاقات الممتدة فيما بين اجهزتها المختلفة، وحقوق الأفراد وحرياتهم ، وكذلك الموضوعات التي تحدد الاتجاهات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية : « أي الفكرة القانونية التي تحدد مسار عمل سلطات الدولة من قبيل الموضوعات الدستورية» (7) .
ومن كل ما تقدم يتم تعريف فلسفة الدستور: " على أنها غايته ، ومنتهاه والهدف الذي يسعى واضعو الدستور إلى بلوغه . وقد جرى الربط بين الغاية الدستورية، والمصلحة التي تستهدفها السلطة التأسيسية ، بغض النظر عن نوع هذه المصلحة سياسية كانت أو اقتصادية أو اجتماعية ، أو حتى مشتركة " (7) وغالباً ما نجد العلة الغائية من وراء الدستور في ديباجته، كما في دستورنا النافذ لعام ( 2005) الذي يستشف من ديباجته علته الغائية المتمثلة في النص : « ... فسعينا يداً بيد وكتفاً بكتف؛ لنصنع عراقنا الجديد، عراق المستقبل من دون نعرة طائفية ، ولا نزعة عنصرية ولا عقدة مناطقية ولا تمييز، ولا إقصاء ، لم يفننا التكفير والإرهاب من المضي قدماً لبناء دولة القانون ولم توقفنا الطائفية والعنصرية من أن نسير معاً لتعزيز الوحدة الوطنية، وانتهاج سبل التداول السلمي للسلطة، وتبني أسلوب التوزيع العادل للثروة ومنح تكافؤ الفرص للجميع .. والمتطلع إلى مستقبله من خلال نظام جمهوري اتحادي ديمقراطي تعددي ...». وبذلك فأن غاية الدستور وفلسفته تتمثل في نقل الدولة من نظام الحزب الواحد الدكتاتوري، إلى التداول السلمي للسلطة ، وإقامة ديمقراطية تعددية، ومن احتكار الثروات وحرمان بعض المناطق منها، إلى التوزيع العادل للثروات وشمول جميع المواطنين بالفرص المتماثلة، مما يعزز شعورهم بالانتماء لدولتهم؛ لذلك تختلف الغايات الدستورية من دولة لأخرى ؛ تماشيا مع الظروف التي أدت إلى ولادة الدستور، وتطلعات المجتمع الذي يحكمه (9) وبناءً على ذلك الاختلاف ، تأتي الفلسفة التي تطغى على جميع النصوص الدستورية لتحاول تحقيق تلك الغايات .
والجدير بالذكر إن الغاية في المذهب الفردي لها معنى يختلف عن المذهب الاجتماعي؛ فمدلول الغاية الدستورية بالنظرة الفردية هي حماية الفرد، وحريته بوصفه القيمة المطلقة الأسمى، والتي تلتزم بجميع التشريعات بوضعها نصب أعينها، في حين تركز النظرة الاجتماعية على أن غاية القانون بصفة عامة، ومن باب أولى الدستور تحقيق مصلحة الجماعة لكونها الغاية العليا، والأسمى التي لا مفك من مراعاتها عند تشريع وتطبيق القوانين(10).
كذلك فأن مضمون فلسفة الدستور يحوي بين طياته معنى قانوني ، وآخر واقعي إذ تعني فلسفة الدستور من الناحية القانونية : " التوجه الذي يحكم السلطات العامة داخل الدولة وحقوق الأفراد، في ضوء نظام ديمقراطي، أي كان نظام الحكم السياسي فيها" (11) ؛ أي العلاقة بين السلطات داخل الدولة هل يحكمها الفصل المطلق، أو الفصل المرن بين السلطات، وهل إن السلطات جميعها متساوية بالرتبة، أم توجد مؤسسة دستورية أخرى مفضلة تعلو على بقية المؤسسات. ونحن نذهب إلى عد الأنظمة الدكتاتورية الشمولية ذات فلسفة دستورية أيضا؛ إذ تحتوي دساتير تلك الأنظمة على بيان لنظام الحكم، وسلطات الدولة، وقد تأتي بالنص على حقوق للأفراد، وهذا ما يمكن تأشيره في الدستور المؤقت ( لجمهورية العراق لعام 1970)(12)، ودستور جمهورية ) كوريا الشمالية الشعبية الاشتراكية لعام 1948 المعدل .
ومن الناحية الواقعية يمكن القول إن فلسفة الدستور تعني : « الوظيفة الاجتماعية والاقتصادية من وراء الدستور، والتي تكون مستمدة من حالة المجتمع في وقت معين ذلك بأن أي دستور لا يتمكن من أداء وظيفته بشكل فعال مالم تتراءى له حالة المجتمع في وقت معين» (13) وبهذا فواقعية الدستور تنبع من الحالة الاجتماعية السائدة في المجتمع، أو الحالة التي يرغب بنقل المجتمع إليها؛ بتبنيه الاتجاه الاشتراكي أو الفردي، أو الإسلامي وما يلقي بظلاله على بقية مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية وغيرها ، فلا يخفى ان الدولة عبارة عن مجموعة من التفاعلات يؤثر ويتأثر بعضها بالآخر . ولا يكون الدستور وفلسفته بمنأى عن هذه الدائرة؛ إذ تنص الدساتير في موادها على المذهب الاقتصادي الذي سيتبع، أو ما يجب أن يكون عليه المجتمع.
ومن الناحية التي يمكن التعرف على فلسفة الدستور عن طريقها، أي المصدر الشكلي لتلكم الفلسفة، يمكن القول بوجود معنى ضيق يستمد من المعيار الشكلي لتمييز القواعد الدستورية أي معيار المذاهب الوضعية المنادي باحترام نصوص القانون الدرجة التقديس (14) فتعرف فلسفة الدستور وفقا لهذا المعيار بأنها: « ما يحتويه الدستور من مبادئ، واتجاهات فكرية ، وأحكام، تضمنتها الوثيقة الدستورية التي يتبع في صناعتها وتعديلها طرق وآليات وجهات تختلف عن تلك المتبعة في صناعة وتعديل قواعد القانون العادي، أي القواعد التي تخرج من لدن السلطة التأسيسية الأصلية » (15) وهذا التعريف رغم صلاحه فيما لو اردنا النظر لفلسفة الدستور بعدها الوثيقة الأساس التي تمثل غاية الدستور الا أنه يبقى قاصرا بطبيعته؛ لحجبه الصفة الدستورية عن القواعد التي لم ينص عليها الدستور التي تكون بطبيعتها ذات طابع دستوري، ونتيجة لذلك تتحدد فلسفة الدستور في زاوية ضيقة جدا، مؤدية إلى إهمال المبادئ والاتجاهات الفكرية التي لم تنص عليها تلك الوثيقة؛ لذلك يأتي المعنى الواسع لتلافي تلك النقائص.
ووفقا للمعنى الواسع، الذي يُنسب إلى مذاهب القانون الطبيعي، المنادية بوجود قواعد قانونية سابقة تتسم بالعلو على القانون الوضعي وهذه القواعد خالدة، وثابتة وتصح في كل زمان ومكان(16) وكذلك المدرسة التاريخية في عد العرف مصدراً للقانون، لتخرج فلسفة الدستور وفقا لهذا المنظور الواسع على المبادئ الدستورية الواردة في وثيقة الدستور، وتتعداها لتشمل جميع المبادئ والمسائل ذات الطبيعة الدستورية، دون التقيد بالدستور وحده (17) ؛ لتتسع فتشمل المبادئ فوق الدستورية (18) ، والكتلة الدستورية(19) ، والأعراف الدستورية، ونحن نتجه إلى الأخذ بالمعنى الواسع لفلسفة الدستور، وحجتنا في ذلك المملكة المتحدة التي رغم عدم امتلاكها لوثيقة دستورية، فهي محكومة بما يعرف بالدستور التراكمي، أو الدستور العرفي، الذي يحدد الفلسفة الدستورية داخلها.
كما يمكن إيراد تعريف شكلي لفلسفة الدستور، وآخر موضوعي ، وعلى وفق التعريف الشكلي يتم تعريفها على أنها : "النهج المتبع من قبل السلطة التأسيسية لتنظيم العلاقات بين الحاكم والمحكوم بصفة نصوص دستورية لبلوغ الغايات التي يطمح لبلوغها القائمون على تلك السلطة التأسيسية " (20) . ويلحظ من هذا التعريف تركيزه على الأسلوب والطريقة المتبعة في وضع النصوص الدستورية ، كما إنه قد قصر مضمون الفلسفة الدستورية على تنظيم العلاقة بين الحاكم والمحكوم ؛ في حين تتضمن فلسفة الدستور مواضيع عدة من قبل تنظيم العلاقة بين السلطات وشكل الحكومة ، وطبيعة الدولة.
في حين ينظر لفلسفة الدستور من الناحية الموضوعية بأنها : "العقيدة الفكرية الحاكمة والمنظمة للعلاقة بين السلطة والحرية معبراً عنها بصيغة نصوص دستورية " (21) . ويُؤخذ على هذا التعريف ما أخذ على التعريف الشكلي لفلسفة الدستور إذ إنه حصر موضوعات الفلسفة على جانب معين ، و أهمال بقية المواضيع ، وهذا لا يصح لعدم جواز تعريف الكل بجزئه .
وحري بنا بعد كل ما تقدم وضع تعريف جامع لفلسفته إذ يمكن القول بأنها : الغاية التي من أجلها يتبنى الدستور المبادئ ، والاتجاهات القانونية والسياسية والاجتماعية ، أو تلك المبادئ المستقرة في الضمير الإنساني كحقوق الإنسان ، ممثلة مبادئ أعلى من الدستور، أو القوانين الأساسية والمعاهدات الدولية المتبعة داخل الدولة بذاتها ممثلة كتلة دستورية ، أو التي جرت العادة على اتباعها ممثلة عرفاً دستورياً .
____________
1- أحمد مختار عبد الحميد عمر ، معجم اللغة العربية المعاصرة ، ط 1 ، عالم الكتب ، 2008 ، ج3، ص 1740.
2- د. مصطفى ابراهيم الزلمي، فلسفة القانون المنطق القانوني في التصورات، ط 1 ، 2014، ص 25.
3- عبد الرحمن بدوي، مدخل جديد إلى الفلسفة ، ط 1 ، وكالة المطبوعات، الكويت، 1975، ص 8.
4- د. مصطفى ابراهيم الزلمي، المصدر السابق، ص 61 ؛ مصطفی فاضل كريم الخفاجي ، فلسفة القانون في الفكر الأوربي الحديث ، ط 1 ، دار نيبور ، بغداد ، 2006 ، ص 43.
5- للتعرف على المعيار الشكلي في تعريف القانون الدستوري . ينظر : د. حنان محمد القيسي النظرية العامة في القانون الدستوري، ط 1 المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2015 ، ص 23
6- د. حسن مصطفى البحري، القانون الدستوري النظرية العامة، ط 1 ، دمشق، 2009، ص 39.
7- د محمد كاظم المشهداني القانون الدستوري الدولة الحكومة الدستور، مؤسسة الثقافة الجامعية ، الاسكندرية ، 2011، ص 235
8- مروان حسن عطية العيساوي، الإرادة الضمنية للسلطة التأسيسية الاصلية دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون ، جامعة كربلاء، 2020 ، ص 117.
9- كذلك يراجع دستور الولايات المتحدة النافذ لعام 1789 المعدل، ودستور الهند النافذ لعام 1950 المعدل ، ودستور اليابان النافذ لعام 1946 ، و دستور جمهورية إيران الإسلامية لعام 1979 المعدل وغيرها من الدساتير التي تنص في ديباجتها على غاياتها.
10- مروان حسن عطية العيساوي، دور فكرة الغاية في الحد من الجزاء المترتب على مخالفة المدد الزمنية الدستورية، مجلة الكوفة للعلوم الإنسانية والسياسية كلية القانون جامعة الكوفة، المجلد الخامس عشر العدد واحد و خمسون 2022، ص .468
11- د. حميد حنون خالد، مبادئ القانون الدستوري وتطور النظام السياسي في العراق، ط 1 ، مكتبة السنهوري، بغداد، 2013،ص 8-9
12- ينظر: على سبيل المثال ، الباب الرابع من دستور جمهورية العراق المؤقت لعام 1970 الذي تناول بالبيان المؤسسات الدستورية .
13- هانز كلسن، النظرية المحضة في القانون، ترجمة: أكرم الوتري، منشورات مركز البحوث القانونية، بغداد 1986، ص 110
14- د. منذر الشاوي، مدخل في فلسفة القانون، ط 1 ، الذاكرة للنشر والتوزيع، بغداد، 2011، ص 18
15- د. علي يوسف الشكري الوسيط في فلسفة الدستور، ط1، مكتبة زين الحقوقية والادبية، بيروت، 2017، ص 28
16- د. منذر الشاوي ، مدخل في فلسفة القانون ، المصدر السابق، ص 43 .
17- جابر جاد نصار، الوسيط في القانون الدستوري، دار النهضة العربية، القاهرة، ص 22
18- يقصد بالمبادئ فوق الدستورية: المبادئ والقيم الاجتماعية والثقافية، والعقائدية، والاقتصادية مختلفة في تفاصيلها من مجتمع لآخر ألا أنها محكومة بمجموعة قيم إنسانية عامة ، تتعلق بحقوق الإنسان الأساسية ينظر: سلوى فوزي الدغيلي، المبادئ فوق الدستورية بين الشرعية والمشروعية والديمقراطية مجلة الدراسات القانونية والاجتماعية ، جامعة بنغازي، ليبيا ، المجلد الخامس ، العدد الثاني ، 2019، ص 27.
19- يقصد بالكتلة الدستورية: جميع الأحكام ، والمبادئ الواجبة الاحترام في التراتبية التشريعية ، ولا تقتصر على الدستور وحده ينظر: مصطفى بلعبدي، فواز لجلط اثر امتداد الكتلة الدستورية للمعاهدات الدولية على المشرع، مجلة الحقوق والحريات ، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، جامعة محمد خضير بسكرة ، المجلد العاشر ، العدد الأول ، 2022 ، ص 2075
20- د. سامر مؤيد ، محاضرة القيت على طلبة الماجستير ، كلية القانون ، جامعة كربلاء ،2/ 11/ 2022.
21- المصدر نفسه.
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)