

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
وقت المبــــــــــاداة
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
2026-04-20
49
يتحدد وقت المبادأة في المرحلة الزمنية الوسطى بين مرحلتي تكوين العقد وإنعقاده، وتمامه وصيرورته نافذاً بين أطرافه، ومن ثم الدخول في مرحلة تنفيذه العملية، فكما أن الارادة تحتاج إلى التعبير عنها، فإن العقد يجب التعبير عن وجوده صحيحاً بصورة عملية أيضاً، فيبدء أحد الأطراف بتنفيذه بصورة فعلية، سيعني أننا سندخل في هذه المرحلة، في حالة التنفيذ الحقيقي للعقد على أرض الواقع.
وعلى ذلك، يمكن أن المبادأة الإنعكاس القانوني الحقيقي لنفاذ العقود، فإذا ما كان العقد رضائياً، تم إنعقاده بتلاقي الايجاب بالقبول، على الوجه الصحيح قانوناً، أما إذا كان العَقْد عينياً، فالمبادأة بالتسليم ستكون دلالة على انعقاد العقد، فالقيام بالتسليم يدل دلالة قاطعة على أن المدين بدء بتنفيذ التزامه فعلاً، وإذا كان العقد شكلياً، فلا ينعقد العقد الشكلي إلا باستيفاء الشكلية المطلوبة، وفق القانون النافذ، (1) وذلك مراعاة لنص (المادة 90) من القانون المدني العراقي، فيما يتعلق بالتصرفات الواردة على عقار ، (2) وبإستيفاء الشكلية المطلوبة يكون العقد الشكلي قد إنعقد، ونفذ بحق أطرافه، ومن ثم على المدين البدء بتنفيذ التزامه على الوجه المطلوب، لذلك لا نتصوّر وجود المبادأة في تنفيذ الإلتزام، في المرحلة السابقة على التعاقد، حتى لو وجد اتفاق إبتدائي بين الطرفين، لأن العقد الذي يعول عليه في المبادأة، هو العقد النهائي الذي تستقر به المراكز القانونية، وليس العقد الإبتدائي. (3)
ولا يعتبر الطرف المدين بالمبادأة، قد بدأ فعلاً بالتنفيذ إلا إذا قام بالفعل بالمتطلبات التي يتطلبها تنفيذ الإلتزام من قبيل دفع الثمن أو تمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور، أو مباشرة الاجراءات العملية لغرض إنجاز العمل المطلوب في عقد المقاولة، كون المبادأة وضع عملي يتطلب القيام بفعل واقعي، يمكن للطرف الآخر التحقق منه أو توقع إنجازه بشكل كبير على اقل تقدير، لكي يعتبر المدين قد بدأ أو بادر.
ومن ثم فإنَّ عمل المبادأة، لا يحوز الحجية القانونية بذاته، ما لم يقترن ذلك بفعل واقعي على الأرض مفاده تنفيذ الإلتزام التَّعاقدي ووفقا للأصول المتبعة ومتطلبات كل عقد، (4) ولا ينبغي لأي طرف اللجوء إلى التقايل وإن كان ذلك ممكناً ،قانوناً، لأنَّ في الإقالة منافاة للمغزى والمقصد من المبادأة (5).
وجدير بالإشارة هنا إلى أنَّ إنعقاد العقد، يمكن ان يجري أيضاً صحيحاً بمجرد تحديد المسائل الجوهرية في العقد، فالمادة (86) من القانون المدني، قد أجازت إنعقاد العقد بمجرد الاتفاق على جميع المسائل الجوهرية في العقد، (6) ومن ثمَّ نكون أيضاً أمام حالة إنعقاد للعقد يعترف بها القانون، ويكون بإمكان المدين البدء بتنفيذ التزامه، حيث نصت المادة (86/2): 2 – واذا اتفق الطرفان على . جميع المسائل الجوهرية في العقد واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها فيما بعد، ولم يشترطا ان العقد يكون غير منعقد عند عدم الاتفاق على هذه المسائل، فيعتبر العقد قد تم، واذا قام خلاف على المسائل التي لم يتم الاتفاق عليها فان المحكمة تقضي فيها طبقاً لطبيعة الموضوع ولأحكام القانون والعرف والعدالة.
وبتدقيق النظر إلى التوقيت الذي تجري فيه المبادأة على النحو السابق بيانه، نجد أنَّ هذا التوقيت يرتبط بشكل مباشر بالسبب الذي دفع المتعاقدين إلى التعاقد أصلاً، فالطرف ( الدائن) الذي لم ينفذ الطرف (المدين) التزامه تجاهه له أن يستند إلى نظرية السبب المباشر، فيطلب فسخ العقد حيث يقول " إن الغرض الذي التزمت من أجله لم يعد ممكنا الحصول عليه، ومن ثُمَّ فَإِنَّ التزامي تخلّف سبب قيامه فاطلب إعفائي ممّا التزمت به، وتجاهل هذه المخالفة يعد مخالفة لروح العقد وقانونه، فمن العدالة الإستجابة لهذا الطلب، فلا تبقى الرابطة التعاقدية، فيكون أمام المدين إما أن ينفذ ما تعهد به تنفيذاً جبرياً إن كان ذلك ممكناً، أو أنّه سيواجه فسخ العقد، وما يستتبع ذلك من مسؤولية وتعويض ".
لذلك نرى أن الفسخ عدم التنفيذ يتصل اتصالاً وثيقاً بالمادة (1134) من القانون المدني الفرنسي، والتي تقرر مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، ولا تجوز الرجوع عنه، إلا بالتراضي المتبادل، وتحتم تنفيذه بحسن نية، وفي الحقيقة فإنَّ في هذا الموقف التشريعي، يُعدُّ تقديساً قانونياً لفكرة العدالة التعاقدية، التي تأبى أن يترك أحد المتعاقدين ملزماً برابطة في حالة تعاقدية، عندما لا يقدّم له الطرف الثاني المقابل المدين به، على أن الحق الذي يعطى للدائن الذي لم ينفذ خصمه التزامه، في أن يختار بين طلب التنفيذ العيني الجبري، وبين فسخ العقد، ولا يتوقف ذلك على مجرد إعلان إرادته، لأنه قد يسيء استعمال هذا الحق، إضراراً ،بخصمه، بأن يطلب الفسخ، ليكون التنفيذ الجبري مجدياً، ويقدم له ما قصده من التعاقد، وذلك لأنَّ مجرَّد التأخير في التنفيذ في بعض العقود، فلا يعتبر بحد ذاته دليلاً كافياً على تخلف المقصود من التعاقد، إذ يجب إثبات خطأ المدين من قبل المتعاقد الآخر (7).
وقد يقتصر عدم التنفيذ على جزء ضئيل من الالتزام لا يبرر الفسخ فلتجنب إساءة استعمال حق خيار الدائن، واحتراماً للإرادتين المتنازعتين احتراماً صحيحاً، كان لا بد من أن يتوقف الفسخ على حكم القضاء، وأن يعطى القاضي سلطة تقدير واسعة، فهو الذي يقرر بعد البحث، وطبقاً لنصوص العقد، وحسب الظروف المختلفة الملابسة، وبعد ملاحظة سلوك الممتنع عن التنفيذ، هل هناك محل للحكم بالفسخ ، أو على العكس من ذلك، يمكن من المناسب إبقاء الرابطة التعاقدية، وإلزام المدين بالوفاء الجبري، ومع الحكم عليه بتعويضات مالية إن كان لها محل، وعلى القضاة الذين يعرض عليهم النزاع السالف أن يستوحوا أولاً وقبل كل شيء، فكرة الغرض المباشر من التعاقد، فهم ينطقون بالفسخ كلَّما تخلف هذا الغرض، ويرفضونه كلَّما ظنّوا بأنَّ التنفيذ العيني الجيري، يوصل المدعى إلى الغاية التي رمى اليها بتعاقده ، وأخيراً فإنَّ القاضي قد يمنح المدين مهلة للتنفيذ العيني، إذا رأى محلاً لذلك، ومن ثم يتجبّب الفسخ وإنهاء الرابطة التعاقدية (8).
هذا وإن عدم المبادأة من قبل المدين، يمكن أن يوصل الدائن إلى قناعة مفادها، عدم جدوى الابقاء على الرابطة العقدية، لأنَّ الإخْلال الذي صدر من مدينه، أتى على الثقة التي ينبغي أن تسود العلاقة بين المتعاقدين، ومن ثم عدم جدوى الاستمرار في العلاقة العقدية، أوْ أَنَّ التنفيذ العيني الالتزام لم يعد ذا نفع له، وفي الوقت نفسه يريد أن يتخلص من الالتزامات التي تنقل كاهله، لذا يعمد إلى طلب إنهاء الرابطة العقدية، لكي تبرأ ذمته من الالتزامات المقابلة للالتزام الذي أخل به المدين ولم ينفذه فضلاً عن أنّه لم يبدأ .
وينبغي الاشارة هنا إلى أنَّ الفسخ قاصر على العقود الملزمة للجانبين، والتي تقبل إعادة الحال إلى ما كانت عليه قبل إبرام العقد، لأنَّ الأثر الأول الذي يترتب على الفسخ، هو اعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد، ولما كانت العُقُود المُسْتَمرَّة التنفيذ، تأبى تطبيق أحكام الفسخ عليها، وخاصة الآثر الرجعي للفسخ ، لذا يقبل بإلغاء العقد أو إنهائه، ولا يقبل بفسخه لعدم امكانية إزالة آثار العقد من لحظة ترتبها.
بيد أن ذلك لا يعني أن إخلال المدين بتنفيذ العقد، يجعل سلطة فسخه منوطة بالدائن، لأنَّ الدائن أن كان يملك مكنة طلب الفسخ ، فإنَّ هذا ليعني أن الفسخ أصبح محتماً، إذ تملك المحكمة سلطة تقديرية بهذا الشأن، وتملك أن تجيب طالب الفسخ إلى طلبه، بفسخ العقد وتعويض الضرر، ولن تقف المطالبة على التعويض فحسب، وإنَّما عند اللجوء إلى أي من الوسائل التي حَوَّلها المُشَرِّع للدائن، كالفسخ أو المطالبة بالتنفيذ العيني الجبري، ويبدو أنَّ هذا الطرح، وجد صدى له في أحكام محكمة النقض الفرنسية، فقد قضت المحكمة بأنَّ الضرر ليس شرطاً للمطالبة بالتعويض عن مخالفة الالتزام بالامتناع عن عمل، إذ قالت في أحد أحكامها، ما نصه : بما أنَّ الدائن له الحق في المطالبة بهدم ما تم بالمخالفة للالتزام، وأنَّ له ان يطلب من المحكمة السماح له بالقيام بذلك على نفقة المدين، فإنَّ الأمر لا يحتاج إلى اثبات الضرر"، فقد نقضت المحكمة نفسها، حكماً صادراً عن محكمة الموضوع يستلزم إثبات الضرر للمطالبة بالتعويض في قضية تتلخص وقائعها، في أنَّ مستأجراً أحدث تعديلات في المأجور ، فطالب المؤجر بالتعويض، ولم يطلب التنفيذ العيني في هدم المحدثات، وإعادة الحال إلى ما كانت عليه، فقضت محكمة النقض، أنَّ ليس شرطاً لإستحقاق التعويض أن يثبت الدائن الضرر الذي ألم به (9) .
وفي العقد العيني الذي يعتبر فيه التسليم ركناً فيه، فلا يكفي التراضي لإنعقاده، بل يستلزم تسليم الشيء محل العقد، أي لا يتم انعقاده إلا بالقبض، ولا يلزم شكل معين لانعقاده. والعقود العينية في القانون الفرنسي أربعة هي القرض والوديعة والعارية ورهن الحيازة، أما القانون المصري، فلا يعرف العُقُود العينية (10) .
أما في البيع مثلاً ، فهو كعقد فوري لا يتم التسليم، إلا بقيام البائع بعقد البيع بتسليم المبيع للمشتري، فللتسليم أهمية كبيرة في القوانين منذ القدم، حيث يستوجبه القانون الروماني والقانون الفرنسي القديم، لأنَّ به كانت تنتقل الملكية بالتسليم، كما أنَّ الفقهاء المسلمين أولوا التزام البائع بالتسليم عناية خاصة، كما وردت في مجلة الأحكام العدلية نصوص مسببة تتعلق بالتسليم، واذا كان نقل الملكية لم يعد في القانون الحديث متوقفاً على التسليم، إلا أن هذا لا ينفي ما للتسليم من آثار مهمة، وبشكل خاص في عقد البيع، كما هو الأمر إذا كان المبيع من الاشياء المعينة بالنوع، لأنَّ الملكية في هذه الاشياء لا تنتقل إلا بفرز المبيع، وفرز المبيع يتم عادة عند تسليم الأشياء المثلية، وفي هذه الحالة تمتزج عملية تسليم المبيع بنقل الحق فيه (11).
من ثَمَّ فَإِنَّ المبادأة تعتبر منعقدة وتامَّة الفعل بما يقوم به البائع من تسليم للشيء المعين بالنوع، أي بالإفراز أو تسليم الشيء المعين بالذات، فالمبادأة وضع قانوني لا يمكن أن يكون رضائياً على وجه مستقل، أو قانونياً أو قضائياً، ففي العقود الرضائية، إذا كان هنالك اتفاق على أن يكون أحد الشخصين بادئاً بتنفيذ التزامه، فلا بأس بذلك حتى وأنَّ كان ذلك مخالفاً للنص القانوني، لأنَّ الإرادة تلعب دورها في العقد، وهي ليست من النظام العام بديل عن النص القانوني، فإذا لم يتفق الطرفان على تحديد من يبدأ أولاً، فإنَّه يجري ذلك وفقاً للعرف أو على وفق ما استقر عليه التعامل.
___________
1- د. عبد المجيد الحكيم ،عبد الباقي البكري محمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي مصادر الالتزام ج1 المكتبة القانونية بغداد 1980 ، ص 133.
2- نصت المادة (90) على أن: 10 - اذا فرض القانون شكلا معينا للعقد فلا ينعقد الا باستيفاء هذا الشكل ما لم يوجد نص بخلاف ذلك. 2- يجب استيفاء هذا الشكل ايضا فيما يدخل على العقد من تعديل.
3- (المادة 91/1) الاتفاق الابتدائي الذي يتعهد بموجبه كلا المتعاقدين أو احدهما بأبرام عقد معين في المستقبل لا يكون صحيحا الا اذا حددت المسائل الجوهرية للعقد المراد ابرامه والمدة التي يجب ان يبرم فيها. فالمبادأة القانونية أو الاتفاقية أو القضائية.
4- القاضي اياد أحمد سعيد اليساري، النظام القانوني الأبرام العقد الالكتروني، دراسة مقارنة، منشورات الحلي الحقوقية، ط1، 2016، ص 32.
5- حسب نص المادة 181) والذي جاء في:" للعاقدين ان يتقايلا العقد برضاهما بعد انعقاده، وللمزيد ينظر: القاضي اياد أحمد سعيد اليساري، النظام القانوني الأبرام العقد الالكتروني، دراسة مقارنة، منشورات الحلي الحقوقية، ط1، 2016، ص 32.
6- د. حسن علي الذنون، النظرية العامة للفسخ في الفقه الاسلامي والقانون المدني، رسالة دكتوراه مقدمة لكلية الحقوق فؤاد الأول، مطبعة نهضة مصر، ، 1945، ص 99.
7- د. مصطفى العوجي، القانون المدني المسؤولية المدنية ، منشورات الحلبي الحقوقية ج2 بيروت – لبنان 2007 ص 33.
8- رياض احمد عبد الغفور، العدالة العقدية، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق بجامعة النهرين، بغداد ، 2020 ، ص 54 وما بعدها.
9- د. سليمان براك دايح الجميلي، وظيفة التعويض في المسؤولية العقدية، بحث منشور في مجلة كلية الحقوق في جامعة النهرين، 2009 ، المجلد 11، العدد 1، ص 84.
10- د. عبد المجيد الحكيم ،عبد الباقي البكري محمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي مصادر الالتزام ج1 المكتبة القانونية بغداد 1980 ، ص 24.
11- د. عفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك، ص 91.
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)