

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
المبادأة بصيغة المباشرة بالبدء في تنفيذ الالتزام التَّعاقُدِي
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص 29-37
2026-04-18
21
يمكن أن نلحظ المبادأة في بعض العقود المسماة، أهمها عقد البيع وعقد الإيجار وعقد المقاولة، حيث يكون مفروضاً على المدين في هذه العقود أن يبدأ بتنفيذ التزامه العقدي، لكي يستطيع مطالبة الدائن بتنفيذ التزامه المقابل، ويمكن أن نرى هذه الصور بالتفصيل في فقرات ثلاث، كالآتي :
الصورة الاولى: المبادأة بتنفيذ الإلتزام في عقد البيع:
للمبادأة في تنفيذ الإلتزام التعاقدي في عقد البيع مظاهر متعددة، وذلك بحسب المحل الذي يرد عليه عقد البيع، سواء كان منقولاً أو عقاراً، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإنَّ لعقد البيع الإلكتروني صيغة خاصة في المبادأة، ينبغي بيانها والتركيز عليها في هذا المقام.
وبالرجوع إلى القواعد العامة في القانون المدني العراقي، نصت ( المادة 536) منه، على أنه: " على البائع أن يُسلَّم المبيع وتوابعه الى المشتري عند نقده الثمن، ولو شرط اخذ المبيع في وقت معين قبل نقده الثمن للبائع "جاز، وبموجب هذا النص فإنّ الأصل هو أن لا يكون البائع ملزماً بتسليم المبيع، ما لم يقم المشتري بدفع الثمن، وهذا يعني أنّ الأصل هو يبدأ المشتري بتنفيذ التزامه بنقد الثمن للبائع، قبل أن يطالب البائع بنقل ملكية المبيع إليه ما لم يتم الإتفاق أو أشارت ظروف التعاقد إلى خلاف ذلك، (1) والسبب في تقديم التزام المشتري بدفع الثمن على التزام البائع بنقل الملكية، هو كون إلتزام المشتري أقل وطأة وتكلفة من التزام البائع بنقل الملكية والتسليم، وما يستتبع ذلك من مصروفات وجهود يمكن أن تذهب هباءً إذا ما تراجع المشتري عن الشراء، فتكون دلالة قبض الثمن واضحة على أنَّ المشتري جاد في إتمام الصفقة، وبذلك سيكون العقد باتاً، ولذلك فإنّ المُشرع أقر بدء المشتري بدفع الثمن، ويمكن ان نتلمس مصداقية هذا التصور في أحكام العربون التي نص عليها المُشرع العراقي، فما هي إلا دلالة على صحة هذا التصور، إذ أنَّ العربون هو جزء من الثمن المحدد في العقد، وفي ذات الوقت هو دلالة على أن عقد البيع قد أصبح باتاً (2)
وعلى ذلك، فإن هنالك صور للمبادأة في عقد البيع تتغير بحسب محل العقد المبيع، وهي حسب التالي:
1- المبادأة في عقد بيع المنقول.
تختلف طرق المبادأة بحسب طبيعة المال الذي يرد عليه العقد، فإذا كان محل العقد منقولاً، أي شيء يمكن نقله أو تحويله من مكان إلى آخر دون تلف فالمبادأة يجب أن تجري من طرف المتعاقد المشتري، وذلك بنقده الثمن للبائع، قبل أن يقوم الأخير بتسليم المبيع له، أو القيام بالإفراز ونقل ملكية المنقول له، (3) فالمبادأة هنا تكون من الطرف المشتري بصيغة القيام بعمل وهو نقد الثمن للبائع، ومن ثم يجري بعد ذلك تسليم أو نقل الحيازة المادية للشيء من قبل البائع إلى المشتري، هذا ما لم يتم الإتفاق على خلاف ذلك، ويحصل التسليم كما ذهب المُشرع العراقي في المادة (538/1) من القانون المدني العراقي بـ تسليم المبيع يحصل بالتخلية بين المبيع والمشتري على وجه يتمكن به المشتري من قبضه دون حائل".
2- المبادأة في عقد بيع العقار:
بموجب أحكام القانون العراقي، فإنّ التصرفات الواردة على عقار لا يقرها القانون ولا يعترف بها، ما لم يجر تسجيلها في دائرة التشجيل العقاري، بحسب نص المادة (508) من القانون المدني العراقي، والتي جاء فيها: " بيع العقار لا ينعقد إلا إذا سُجِّل في الدائرة المختصة واستوفى الشكل الذي نص عليه القانون".
وعلى ذلك فإنَّ المبادأة في عقد بيع العقار، تجري من قبل المشتري بنقد الثمن للبائع، بغية إلزام البائع بالقيام بالإجراءات اللازمة لنقل ملكية العقار المبيع إلى المشتري، ويستطيع المشتري الذي سبق أو بدأ بتنفيذ التزامه، اللجوء إلى طلب التنفيذ العيني الجبري على البائع، عن طريق القضاء، إن كان ذلك ممكناً، لأن لا سلطة لشخص تمنحه القدرة على تقييد حرية شخص آخر ، (4) إلا من خلال طلب الحماية القضائية، والحصول على حكم قضائي بتسجيل العقار في دائرة التسجيل العقاري.
3- المبادأة بالتنفيذ في عقد البيع الإلكتروني:
لسنا بحاجة إلى كبير عناء لنقر بحقيقة واقعية نشهدها اليوم، والمتمثلة بالثورة التكنولوجية والتقنية في مجال الاتصالات والمعلومات، والتي كان لها الأثر الواضح في تقدم وتطور الحياة البشرية، فقد أفرز واقع التطور التقني في مجال الاتصالات الإلكترونية ثورة في كافة المجالات الحياتية، وقد فرضت هذه المعطيات نفسها على التطور القانوني وبشدة، ولهذا فقد كان على القانون ان يواكب هذه التطورات التكنولوجية (5).
وهنا نقول بأنه يكون نقل الملكية في عقود البيع الإلكتروني المبرم عبر شبكة الإنترنت، بحسب ما إذا كان محل العقد مادياً أو رقميّاً، فلا يشترط أن يكون محل عقد البيع الإلكتروني سلعة مادية، كما لا يشترط أن يكون محله خدمة أو سلعة رقمية، فقد ينعقد العقد بصيغة إلكترونية ويجري تنفيذه بصيغة تقليدية، وقد ينعقد العقد بصيغة إلكترونية، ويجري تنفيذه بصورة إلكترونية أيضاً (6).
ففي الحالة الأولى، التي يكون فيها محل العقد تسليم سلع مادية، فإنَّ البائع هو الذي يلتزم بتنفيذ التزامه أولاً، حيث يلتزم البائع بتسليم المبيع وإيصاله إلى المشتري، وللمشتري الحق في تفحص السلعة والتأكد من المواصفات المتفق عليها فيها، ومن ثم دفع ثمنها بعد ذلك، أما إذا لم تعجبه البضاعة أو لم يرغب بالإحتفاظ بها، فله الحق في الرجوع خلال المدة المحددة له، مقابل تحمل نفقات الرجوع، ولا يلزم وفق القانون بأن يبدي أسباب إستخدام حقه في الرجوع، وهذا الحق يعد من ضمانات التعاقد الإلكتروني عن بعد، كون المشتري قد إشترى البضاعة دون رؤيتها مادياً، ففيما يتعلق بتسليم السلع المادية، حيث يتم الاتفاق على الخط سواء كان طلب سلعة أو دفع ثمنها بينما التسليم يتم خارج الخط وعليه يكون التسليم إلكترونياً فقط في مرحلة إبرام العقد بينما التنفيذ يكون غير إلكتروني، وهنا يكون مادياً أو وجهاً لوجه، ويسمى بالتسليم خارج الخط، فهذه العقود محلها أشياء مادية يقتضي تسليمها في البيئة المادية خارج شبكة الانترنت، أي بالطرق التقليدية للتسليم (7) .
أما إذا كان محل العقد رقميّاً، فإن المبادئ بتنفيذ الإلتزام يكون المشتري، وله الإحتفاظ بقائمة الشراء والتي تجسد البيع وشهادة التفتيش وغيرها من المستندات التي يتضمنها العقد الإلكتروني، حيث أن نقل الملكية الإلكترونية يجري بعد إتمام عقد البيع الإلكتروني، والذي يقوم المشتري فيه بدفع الثمن للبائع إبتداء، (8) ففي هذه العقود الإلكترونية المبرمة عبر شبكة الانترنت، يتم التسليم عبر الشبكة مباشرة، عند التعاقد على شراء اشياء ذات كيان معنوي كبرامج الكمبيوتر والإلعاب الإلكترونية وغيرها، حيث يقوم المشتري بتنفيذ التزامه أولاً، كما البيع التقليدي، حيث يكون المشتري هو من يبادر بدفع الثمن.
الصورة الثانية : المبادرة بالتنفيذ في عقد الايجار:
تجري المبادأة في تنفيذ الإلتزامات في عقد الإيجار من قبل المستأجر، فيقوم بدفع الأجرة من قبله مقدماً، بحسب نص المُشرّع العراقي في القانون المدني العراقي النافذ في المادة (742)، والتي جاء فيها: "على المؤجر بعد قبضه الأجر المسمى المشروط تعجيله أن يسلّم المأجور للمستأجر بالحالة التي عليها وقت العقد، فإن كانت قد تغيرت بفعله أو بفعل غيره تغيراً يخل بالمنفعة المقصودة، فالمستأجر مخيراً، إن شاء قبله وإن شاء فسخ الاجارة، حيث نص المُشرع صراحة على المبادأة التي تكون من قبل المستأجر إن إشترط تعديلها، فيسلم الأجرة المتفق عليها للمؤجر، والأصل هو أنَّ المؤجر في عقد الإيجار هو الذي يبدأ بالتنفيذ إن لم يكن هناك شرط تعجيلها.
والسبب الذي دعى المُشرع إلى تقديم التزام المستأجر على التزام المؤجر في التنفيذ، هو إتفاقهما على ذلك، ولكن بالرغم من كون التزام المستأجر بدفع الأجرة أيسر عملاً من إلتزام المؤجر، كون التزام الأخير يحتاج إلى القيام بعمل مادي يمكن أن يكلف بحد ذاته نفقات وجهد أكبر من عملية دفع الأجرة المطلوبة من المستأجر، ومن ثم فإنَّ هذا يعني تقرير مسؤولية الطرف الملزم بالبدء بالتنفيذ في عقد الإيجار ، ولكن الأصل هو أن يجري تسليم المأجور قبل تسليم الأجرة للمؤجر، حيث لا يكون أمام المؤجر إلا أن يقوم بتسليم المأجور ، وتمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور، ومن ثم المطالبة بالأجرة، وإلا عُدَّ إمتناعه إخلالاً يوجب المسؤولية العقدية، ولا يحق له مطالبة المستأجر بالأجرة، مالم يتم الإنتفاع بالمأجور أو على الأقل يمكنه من ذلك، كون عقد الايجار عقد ملزم للجانبين، ويرتب التزامات متقابلة على كل طرف، فإذا نفذ المؤجر إلتزامه بتسليم المأجور وتمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور، بحسب نص المادة (770)، والتي جاء فيها: تسليم المأجور شرط في لزوم الاجرة على كل حال، فليس للمؤجر أن يطالب بالاجرة عن مدة مضت قبل التسليم، وإذا انقضت مدة الاجارة قبل التسليم فلا يستحق المؤجر شيئاً من الاجرة"، إذ لا يمكن إلزام المستأجر بدفع الأخرة، فلا يبقى أمام المستأجر سوى ان يقوم بتنفيذ التزامه بدفع الأجرة بحسن نية، وما يؤكد هذا التوجه نص المادة (765) ، والتي جاء فيها : يصح اشتراط تعجيل الاجرة وتأجيلها وتقسيطها الى اقساط تؤدي في اوقات معينة، كما أكدت على ذلك المادة (766)، والتي جاء فيها: اذا اشترط تعجيل الاجرة لزم المستأجر دفعها وقت العقد، وللمؤجر أن يمتنع عن تسليم المأجور للمستأجر حتى يستوفي الاجرة وله أن يطلب فسخ الايجار عند عدم الايفاء من المستأجر".
ومن ناحية أخرى، جاء في قانون إيجار العقار رقم (87) لسنة 1979 المعدل المعدل المادة (10) على أن : 10 - تدفع سلفاً أجرة العقارات المشمولة بأحكام هذا القانون بأقساط شهرية بصرف النظر عن مدة سريان عقد الايجار ، ويقع باطلاً كل اتفاق يقضي بخلاف ذلك، وإذا كان المؤجر هو الدولة او الاشخاص المعنوية العامة، فللمستأجر ان يدفع الأجرة شهرياً أو بقسط واحد أو أكثر". ونص في المادة (8) ، ما يفيد بأنَّ على المؤجر أن يسلم المأجور للمستأجر بحالة تصلح للانتفاع به، وفق العقد".
فقد ذهب المُشَرِّع إلى أنَّ الالتزام بدفع الأجرة هو الإلتزام الذي يبدأ بتنفيذه المستأجر، لحظة الاتفاق بين الطرفين، وهذا يعني أن نص القانون هو مصدر لهذه المبادأة، ولا يجوز الاتفاق على ما يخالفها في إطار أحكام قانون إيجار العقار سابق الذكر (9) .
وقد أوجب القانون على المستأجر دفع الأجرة سلفاً، أو أن يقوم المستأجر في عقد الايجار بتأجيل دفع الأجرة إلى المؤجر ، بحكم الإتفاق المبرم بينهما ، ويصبح المؤجر مخلاً ان لم يبادر للتنفيذ بما عليه من التزام بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور، أما إذا لم ينفذ كلا المتعاقدين التزاماتهما، فإنَّ العَقْد يصبح معلق وهذا التعليق لا يخدم كلا المتعاقدين، سواء بقت حالة عدم التنفيذ أو بقي التعليق أو تعرّض للفسخ، وسيكون دور الطرف المتضرر من تعليق العقد، طلب الفسخ واصدر انذار للطرف الآخر ، وأصبح الطرف الآخر مخيراً بين التنفيذ أو الفسخ وما ينتج عنه من تعويض (10) .
الصورة الثالثة: المبادأة في عقد المقاولة:
ذهب المشرع العراقي في القانون المدني، إلى أنّ المقاول هو من يبدأ بتنفيذ التزامه العقدي بالقيام بعمل، وذلك في معرض تنظيمه لعقد المقاولة، حيث نصت ( المادة 876) من القانون المدني العراقي على أن: " يُستحق دفع الأجرة عند تسلُّم العمل، إلا إذا قضى الاتفاق أو العرف بغير ذلك ..."، ومن هذا النص، يتضح لنا أن الأصل أن المقاول هو من يبدأ بتنفيذ التزامه بالقيام بعمل، ثم يقوم رب العمل بدفع الأخرة المتفق عليها بموجب عقد المقاولة عند تسلمه العمل، وبالتسليم يكون رب العمل ملزم بتسليم الأجرة المحدّدة، بموجب عقد المقاولة، ما لم يقض العرف أو ينص الإتفاق على خلاف ذلك، حيث يمكن أن يكون العرف يقتضي أنّ رب العمل هو من يبدأ بدفع الأجر المتفق عليه، أو جزء منه، أو أنّ المتعاقدين يتفقا على ذلك، ولكن إذا لم يتفق الأطراف على من يبدأ بتنفيذ إلتزامه، فإنَّه يجب عليهم أن يرجعوا إلى حكم القانون، وهذا نص القانون هو ما يستند عليه الأطراف عند النزاع أو عدم الاتفاق المسبق على الواجبات والالتزامات.
الصورة الرابعة : المبادأة في العُقُود الملزمة لجانب واحد
في العقود الملزمة لجانب واحدة، تكون المبادأة بتنفيذ الإلتزام من قبل المدين، كونه هو الطرف الملتزم أصلاً، ومن ثم لا يتصور أن يقوم بالمبادأة بتنفيذ الإلتزام سوى المدين به، وهو الطرف الملتزم كأن يكون المقرض في عقد القرض، أو الواهب في عقد الهبة أو المودع في عقد الوديعة أو المعير في عارية الإستعمال، وهي فئة العقود النافذة غير اللازمة (11) .
وترتبط فكرة المبادأة هنا بطبيعة الالتزام الناشئ عن هذه العقود، ألا وهو إلتزام بنتيجة، وتظهر أهمية اعتبار المبادأة التزاماً بنتيجة على مستوى الإثبات، فالطرف المتعاقد الدائن لا يلتزم في مواجهة المتعاقد المدين، وسيكون الأوّل مسؤولاً بمجرد عدم تنفيذ الإلتزام، فضلاً عن عدم البدء به، ويكفي قيام المسؤولية المدنية، مجرد التخلف عن تحقق النتيجة المرجوة، أي لم يجري البدء بتنفيذ الإلتزام في الموعد المتفق عليه، أو خلال المدة المعقولة، ولا يستطيع المدين بهذا الالتزام أن يدفع عن نفسه المسؤولية بإثبات أنه بذل العناية اللازمة، أو أنه لم يرتكب إهمالاً، ولكن يمكنه أن يدفعها بإثبات السبب الأجنبي الذي منعه من البدء في التنفيذ (12) .
والمبادأة بتنفيذ الالتزام تفرض على المدين، الذي كان قد أبرم عقده لملزم لجانب واحد، وأصبح العقد نافذاً بين أطرافه، البدء بتنفيذ العقد من جانبه، وهو ما يعني ضرورة بدء المدين (الواهب أو المعير أو المقرض أو المودع) بتنفيذ ما التزم به بموجب عقود الهبة أو العارية أو القرض أو الوديعة، حيث يقتضي من المدين وجوب الوفاء، كونه سيعتبر مديناً ملتزماً في نظر القانون، وإلا يصبح مسؤولاً عندما يقوم بالبدء بتنفيذ هذا الالتزام، مع ملاحظة أنه لا يمكن إجبار المدين على الوفاء بالتزامه، الذي يكون مضمونه القيام بعمل، إذا لم يقم بالتنفيذ من تلقاء نفسه (13) .
هذا وإنَّ المبادأة في تنفيذ العقد هنا، يجب أن تكون طواعية وتجري بحسن نية،(14) ومن التطبيقات القضائية على تنفيذ العقد وفق مبدأ حسن النية ما جاء عن محكمة التمييز الاتحادية العراقية بأن: .... يلتزم المتعاقد بتنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية..... (15) .
ففي عقد القرض مثلاً، يلتزم المقرض سواء كان مصرفاً في حالة القرض المصرفي، (16) أو شخصاً آخر، في حالة القرض المدني، بتزويد المقترض سواء كان فرداً أو مؤسسة، بمبلغ من المال أو منحه الإئتمان، على أن يتعهد المدين بسداد تلك الأموال وفوائدها في ميعادها". (17)
فالطرف المقرض هو الذي يبدأ بتنفيذ التزامه العقدي بالإقراض، من خلال الأخذ بأسباب الاقتراض من فتح ملف من قبل المصرف، وفقاً للشروط المعدة من قبله سلفاً، (18) حيث أن للإرادة دور مهم في إنشاء عقد القرض، فاذا ما تم الاتفاق عن طرفيه، وفقاً لما أوجبه عليه القانون، واعتبر عقد القرض قد نفذ بين أطرافه واصبح ملزماً لا يمكن الرجوع عنه، ولذلك يفترض من المقرض أن يقوم بتنفيذ التزمه بتقديم مبلغ القرض إلى المقترض، وإلا ستقوم المسؤولية عن عدم التنفيذ. (19).
____________
1- د. جعفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك ، ص 121
2- بحسب نص المادة (92) من القانون المدني العراقي، والتي جاء فيها : 1 يعتبر دفع العربون دليلاً على ان العقد اصبح باتاً لا يجوز العدول عنه الا اذا قضى الاتفاق بغير ذلك .2 – فإذا اتفق المتعاقدان على ان العربون جزاء للعدول عن العقد كان لكل منهما حق العدول ، فان عدل من دفع العربون وجب عليه تركه وان عدل من قبضه رده مضاعفاً.
3- د. جعفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك ، ص 100.
4- د. سلیمان مرقس الوافي في شرح القانون، نظرية العقد والارادة المنفردة، ج 1، دار الكتب القانونية، مصر، المنشورات الحقوقية، لبنان، بيروت، 1986 - 1987، ص 500-501.
5- د. درع حماد، نظرات في قانون التوقيع الالكتروني والمعاملات الالكترونية العراقي، بحث منشور في جامعة الانبار للعلوم القانونية والسياسية العدد العاشر جامعة الانبار 2012 ، ص77.
6- تقرر المادة 12 من اتفاقية الأونسترال الخاصة باستخدام الخطابات الالكترونية في العقود الدولية لعام 2007، صحة العقد الذي يجري بالتفاعل بين وسيطين الكترونيين، عندما قررت وبشكل صريح بأن: " لا يجوز انكار صحة أو امكانية انفاذ العقد الذي يكون بالتفاعل بين نظام رسائل آلي وشخص طبيعي، أو بالتفاعل بين نظامي رسائل آليين لمجرد عدم مراجعة شخص طبيعي كلا من الافعال التي قامت بها نظم الرسائل الآلية او العقد الناتج عن تلك الافعال او تدخله فيها .... للمزيد ينظر : د. . صدام فيصل كوكز المحمدي، ود. أسعد عبيد عزيز الجميلي، تكوين العقد بالوسائط الإلكترونية الذكية مجلة الحقوق جامعة البحرين عمادة الدراسات العليا والبحث العلمي، المجلد 12، العدد 2 (31) ديسمبر/ كانون الأول 2015 ) ، ص ص 321-386، ص 371.
7- روی سلمان خليف إشكالية عقد البيع عبر شبكة الانترنت رسالة ماجستير، كلية القانون بجامعة بغداد، 2013 ، ص 69.
8- فقد جاء بقانون حماية المستهلك المصري رقم (67) لسنة 2006، في المادة (5) بأن يلتزم المورد بأن يقدم للمستهلك بناء على طلبه، فاتورة تثبت التعامل والتعاقد معه على المبيع، ومتضمنه بصفة خاصة تاريخ التعامل أو التعاقد وثمن المنتج ومواصفاته وطبيعته ونوعيته وكميته وأية بيانات أخرى تحددها اللائحة التنفيذية للقانون، وتعتبر الفاتورة من ضمن المستندات الالكترونية كما جاء في القانون، والتي يلتزم المورد فيها بوضع البيانات التي تحدد شخصيته، وخاصة بيانات قيده في السجل الخاص بنشاطه وعلامته التجارية ان وجدت ... لمزيد في هذا الصدد، ينظر : رؤى سلمان خليف المَرْجِعُ السابق، ص 63 .
9- د. شروق عباس فاضل وهناء محمد مسلم، النطاق الزمني للالتزام بصيانة المأجور ، دراسة قانونية مجلة الحقوق، جامعة النهرين العدد ،12 ، المجلد 2، 2016، ص 93.
10- فالحكم المعروض اعلاه، مبدأ القرار فيه ان قطع المفاوضات من قبل أحد الاطراف يرتب المسؤولية عليه كونه التزام بنتيجة، وهذا ما سارت عليه محكمة النقض الفرنسية بالقرار اعلاه ينظر: مصطفى خضير نشمي، النظام القانوني للمفاوضات التمهيدية للتعاقد، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق - جامعة الشرق الأوسط، 2014، ص 53.
11- د. عبد المجيد الحكيم ،عبد الباقي البكري محمد طه البشير ، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي مصادر الالتزام ج1 المكتبة القانونية بغداد 1980 ، ص 119.
12- مصطفى خضير نشمي، النظام القانوني للمفاوضات التمهيدية للتعاقد، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق - جامعة الشرق الأوسط، 2014، ص 53.
13- د. عبد المجيد الحكيم ،وآخرون الوجيز المرجع السابق، ص 8.
14- عبد المنعم موسى ابراهيم مبدأ حسن النية في العقود منشورات زين الحقوقية 2006 ،ص118.
15- قرار محكمة التمييز الاتحادية العراقية رقم 256 / تنفيذ عقد / 2008 ، تاریخ 20/3/2008 مقال منشور على موقع مجلس القضاء الأعلى على الرابط 10/2/2023 462.L https://www.sjc.iq/qview/
16- د. مي محرزي، الطبيعة القرض العام ومبرراته واثاره الاقتصادية ، مجلة جامعة تشرين للبحوث والدراسات العلمية، تاريخ النشر 14-4-2016، ص 5.
17- أميرة جعفر شريف هه لمه ت محمد اسعد النظام القانوني لعقد القرض المصرفي في القانون العراقي، بحث منشور في مجلة زانست ،العلمية، المجلد 8 ، العدد 3 ، سنة 2023، ص 123.
18- عبد المنعم موسى ابراهيم مبدأ حسن النية في العقود منشورات زين الحقوقية 2006 ، ص 149.
19- حنيشي ابو بكر الصديق القيود الواردة على مبدأ حرية التعاقد رسالة ماجستير ، كلية غرداية، الجزائر 2022، ص 12.
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)