

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
المبادأة بصيغة المبادرة في الإلتزامات التَّعاقُدِيَّة
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص 38-53
2026-04-16
35
نجد للمبادرة التي هي الوجه الثاني للمبادأة في الإلتزامات التَّعاقُدِيَّة الخاصة بمرحلة نفاذ العقد وتنفيذه، حيث يستمر تنفيذ الإلتزام المعني لمدّة من الزمن، ومن ثم فإنَّ ما يحصل خلال هذه المدة من مستجدات أو تغييرات أو أحداث تؤثر في تلك الإلتزامات، يكون مدعاة لأن يبادر المتعاقد لإبلاغ الطرف الآخر عنها خلال مدة محددة، أو إتخاذ الإجراء القانوني الملائم بالسرعة اللازمة أو خلال مدة معقولة، وإلّا أهدر حقه في الحماية القانونية، وكان عليه أن يتحمل مسؤولية عدم مبادرته لوحده، ويمكن أن نتلمس هذا الوضع في أحكام عدّة مقررة في أحكام القانون المدني العراقي، ومنها:
أولاً : المبادرة إلى الابلاغ عن التعرض القانوني:
نص المُشرع العراقي في القانون المدني العراقي النافذ على أحكام التعرّض القانوني في العديد من العقود المدنية المسماة، ومنها عقد البيع، حيث أوجب المُشرّع ضمان التعرض القانوني، والإستحقاق الناتج عنه من قبل البائع، بشرط أن يبادر المشتري إلى إبلاغ البائع بالتعرض القانوني الصادر من الغير، وأن يشركه في الدعوى، وذلك لإحتمال وجود دليل لدى البائع يدفع به التعرّض القانوني، ومن ثم ينتهي التعرّض ، فقد نصت المادة (551) على أن : " 1- لا يرجع المشتري بالضمان إذا لم يثبت الاستحقاق إلا بإقراره او بنكوله 20 - ومع ذلك يرجع بالضمان حتى لو لم يثبت إلا بإقراره أو بنكوله، إذا كان حسن النية، وكان قد اعذر البائع بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم، ودعاه للدخول معه في الدعوى فلم يفعل هذا ما لم يثبت البائع ان المستحق لم يكن على حق في دعواه بالاستحقاق.
ومن هذا النص نستنتج أن المبادرة عمل مادي يقوم به المشتري، يبلغ فيه البائع بالتعرض القانوني الذي واجهه، ويطلب منه مساندته في ردّه، وفي هذا الحكم مقبولية منطقية وعملية أيضاً، فكيف يتسنى للمشتري أن يستمتع بفائدة ملكه الذي إشتراه من البائع والغير يتعرض له وينازعه في هذا الملك، ومن ثم يجب على البائع أن يضمن له ملكية هادئة، تمكّنه من الإنتفاع بالمال على الوجه المطلوب. (1)
ومن الناحية العملية، فإنّ من مقتضيات المبادرة التي يلتزم بها المشتري، هو إبلاغ البائع بالتعرض الحاصل، وإحاطته علماً بأن الملكية التي إنتقلت إليه منه مهددة بالإنتزاع، وهو إن لم يتدخل في رد المتعرض، سيضمن إستحقاق المبيع، وبدون المبادرة إلا إبلاغه كيف سيتحصل لديه العلم، وهو قد سلّم المبيع إلى المشتري وأصبح في ملك الأخير ولا حق له عليه بعد نقل ملكيته، فالحرص في حماية المال قد بات مقرراً للمالك الجديد، ألا وهو المشتري، فإذا قصر الأخير بهذه الحالة ولم يقم بالمبادرة المطلوبة منه تجاه البائع، كان عليه أن يتحمل تبعات ذلك التقصير، ويكون إستحقاق المبيع كلاً أو جزءاً عليه وحده، ويكون بذلك قد أضاع فرصة مساندة البائع له في حماية المبيع، خصوصاً إذا ما كان لدى البائع ما يثبت ملكيته الخالصة للمبيع، بما يرد دعوى المتعرض وفق القانون. (2)
ثانياً: المبادرة إلى الإبلاغ عن العيب الخفي:
المبادرة إلى الإبلاغ عن العيب الخفي هي صورة بارزة للمبادرة في العقود الملزمة للجانبين، مثل عقد البيع وعقد الإيجار وعقد المقاولة، كونه التزام دائم مستمر، والفكرة التي تقوم عليها حالة المبادرة المقررة في الإبلاغ عن العيب الخفي في هذه العقود، ترجع إلى الغاية من إبراهم هذه العقود أصلاً.
فالعيب الخفي الذي يوجد في المبيع أو في المأجور ، يمكن أن ينفي الغاية من إبرام عقد البيع، كون البائع ملزماً بضمان العيب الخفي الذي يقلل من قيمة المبيع أو يجعله غير مناسب لأداء المهمة التي تم شراؤه من أجلها ، (3) كما أنَّ التزام المؤجر بضمان العيب الخفي في المأجور، يرجع إلى أن المستأجر يدفع أجرة للمؤجر، تكون كمقابل لانتفاع المستأجر بالمأجور، ومن ثُمَّ يكون ملزماً بتمكين المستأجر من الإنتفاع بالمأجور على النحو الطبيعي والإعتيادي، ومن مقتضيات ضمان المؤجر للمستأجر بالانتفاع المعتاد من المأجور، هو خلوه من العيب.
لذلك تنص المادة (756) من القانون المدني العراقي على أنه: 1- يضمن المؤجر للمستأجر جميع ما يوجد في المأجور من عيوب تحول دون الانتفاع به، أو تنقص من هذا الانتفاع انقاصاً كبيراً، ولكنه لا يضمن العيوب التي جرى العرف بالتسامح فيها. 2- وهو مسؤول أيضاً عن خلو المأجور من صفات تعهد صراحة بتوافرها، أو خلوه من صفات يقتضيها الانتفاع به، كل هذا ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك".
وعلى ذلك فإنَّ المُشرّع كان قد ألزم المستأجر بإبلاغ المؤجر عن العيب الذي وجده بالمأجور، وذلك على وفق ما تنص عليه المادة (757) ، والتي جاء فيها: "لا يضمن المؤجر العيب إذا كان المستأجر قد اخطر به أو كان يعلم به وقت التعاقد، وكذلك لا يضمن المؤجر العيب إذا كان يسهل على المستأجر ان يتحقق وجوده، إلّا إذا أعلن المؤجر خلو المأجور من العيب"، ومن مفهوم المخالفة لهذا النص نستنتج بأنَّ المؤجر يضمن العيب إذا لم يكن قد أخطر المستأجر أو لم يثبت أنه كان يعلم به وقت التعاقد، وكذلك يضمن المؤجر العيب، إذا لم يكن من السهولة على المستأجر أن يكتشفه، أو أعلن المؤجر خلو المأجور من العيب.
ويتضح من هاتين المادتين انه يشترط لضمان المؤجر للعيوب الخفية شرطان: أن يكون مؤثراً، وأن يكون خفيّاً، (4) والمبادرة بإبلاغ المؤجر بالعيب ضرورية جداً في سياق الأحكام القانونية المقررة لعقد الإيجار، لأنّ عدم مبادرة المستأجر إلى الإبلاغ عن العيب الخفي ستعني أنه تسامح فيه، أو أنه تقبل المأجور بالحالة التي هي عليه، فهو رآه ووافق على إبرام العقد رغم وجود العيب، وهذا ما يجعل للمبادرة في الإبلاغ أهمية عملية وقانونية كونها تحافظ على حق المستأجر في ضمان العيب الخفي من قبل المؤجر قائماً.
أما عن المبادرة إلى الإبلاغ عن العيب الخفي بتنفيذ عقد المقاولة، فهي ضرورية حداً، وذلك لأن عقد المقاولة إذا ما ورد على أعمال الإنشاء أو البناء، فقد يستعمل المقاول الغش في إخفاء العيب أو المخالفة، مما يصعب معرفة ذلك العيب أو المخالفة في وقت التعاقد أو وقت إستلام العمل، كون هذه العيوب لا تظهر إلا بعد مدة من الزمن، فاذا ثبت أن هناك غشاً فإنَّ رب العمل يستطيع الرجوع على المقاول بالضمان اعتباراً من تاريخ اكتشافه العيب، لأن المقاول يكون مسؤولاً عن العيب الحاصل في البناء خلال المدة القانونية. (5)
إذا ثبت أثناء سيرالعمل بأن المقاول يقوم به على وجه معيب أو مناف للعقد، فلرب العمل أن ينذره بأن يعدل عن طريقته في التنفيذ خلال أجل معقول يعينه له، وذلك ان استمرار المقاول في طريقة تنفيذه الخاطئة، رغم تنبيه رب العمل له وعلمه بالعيب يكون من حق رب العمل أن يرفض تسلم العمل فيما بعد، أما إذا لم يبادر رب العمل على تنبيه المقاول بالعيب أو الخلل، في الوقت الذي كان بإمكانه القيام بذلك، فذلك يعني أنّه تقبل العمل بالوضعية القائمة، إذ أنَّ رب العمل، وأَنَّ لم يكن له حق الاشراف والتوجيه على المقاول، كون المقاول يعمل مستقلاً عن رب العمل، إلَّا أنَّ من حقه أن يراقب تنفيذ المقاول للعمل، فيما إذا كان يجرى طبقا للشروط والمواصفات المتفق عليها، وأنَّ المقاول ينفذ العمل طبقاً لأصول الصناعة في عمله فيقبل العمل، أو لم يراعها فينبهه ويهدده برفضه، والخير من الناحية العملية، هو في أن يسمح المقاول وهو المدين لرب العمل وهو الدائن، مراقبة إنجاز العمل منذ البداية أثناء تنفيذ المقاولة، ليوفر على الطرفين الوقت والجهد والمشقة إذا ما تم العمل معيباً أو منافياً للشروط والمواصفات التي تمت في العقد، مما يعني إستبعاد رفض العمل وعدم إستلامه من قبل رب العمل مستقبلاً . (6)
ثالثاً : المبادرة وفق أحكام قانون إيجار العقار العراقي النافذ:
بموجب أحكام قانون إيجار العقار العراقي النافذ، يلتزم المستأجر بالمحافظة على المأجور، وعدم إجراء أي تغيير فيه، ليتسنى ردّه إلى المؤجر بالحالة التي تسلّمه عليها، (7) وإذا ما أراد إجراء أي تغيير أو تحوير في المأجور ، فعليه استحصال الموافقة الكتابية من المؤجر وفق أحكام قانون إيجار العقار، حيث نصت المادة (17) على أن : " لا يجوز للمؤجر أن يطلب تخلية العقار الخاضع الأحكام هذا القانون الا لأحد الاسباب الآتية : أ - اذا لم يدفع المستأجر قسط الايجار رغم مرور سبعة ايام على استحقاقه وانذار المؤجر له بعد انقضائها بوساطة الكاتب العدل بموجب دفعه خلال ثمانية أيام من تاريخ تبليغه بالإنذار، وتكون مصاريف الانذار والايداع في هذه الحالة على المستأجر، ولا يستفيد المستأجر من هذه الحماية، إلّا مرتين في السنة الواحدة يجوز للمؤجر بعدهما ان يطلب التخلية، إذا لم يدفع المستأجر القسط المستحق خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ استحقاقه.، .... جـ - اذا احدث المستأجر بالمأجور ضرراً جسيماً عمداً أو إهمالاً ولم يزله بعد انذاره. د - اذا احدث المستأجر تغييراً جوهرياً في المأجور دون موافقة المؤجر التحريرية ولم يزله رغم انذاره. فعدم مبادرة المؤجر إلى إنذار المستأجر في الأحوال المذكورة في المادة أعلاه، تعني موافقة المؤجر على التأخير في دفع الأجرة، ومسامحته المستاجر في هذا التأخير ، وكذا الحال بالنسبة لعدم الإنذار على التغيير الذي يحدثه المستأجر في المأجور ، أو سكوته عن تنبيه المستأجر بإنذاره بعدم الإستعمال المخالف، بعد ملاحظة استعماله للمأجور إستعمالاً مخالفاً لما اتفقا عليه، مما يستوجب التخلية، فعدم الإنذار يعني قبول التأخير في دفع الأجرة والتغيير في إستعمال المأجور أو التعديل في المأجور التي توجب التخلية.
وهذا الموقف قد اطرد قضاء محكمة النقض الفرنسية، فذهبت في أحد قراراتها على أن: " رضاء المؤجر باستعمال المستأجر المكان المؤجر بطريقة تخالف شروط الايجار المعقولة، ينفي المخالفة عن هذا الاستعمال ولا يترتب عليه ضرر بالمؤجر " ، (8) وقد بيّنت بأن: "... المؤجرين قد أباحا للطاعن بموجب الاتفاق المؤرخ 3 مايو 1967 إجراء الترميمات والتعديلات والبناء والهدم في المكان المؤجر، فاطلق بذلك على المستأجر بما مؤداه رضاء المؤجرين منذ ذلك التاريخ، باستعمال الطاعن للمكان المؤجر بطريقة تخالف شروط الايجار المعقولة، ولو ترتب على هذا الاستعمال ضرراً بالمحل.."، ومن ذلك نستنتج إنَّ عدم مبادرة المؤجر إلى إنذار المستأجر عن المخالفة، فيه رضاء ضمني ينفى المخالفة عن فعل المستأجر ، رغم الضرر الذى قد يلحق بالمأجور، وهذا الرضاء يعد في حد ذاته تنازلاً ضمنياً عن حقه في طلب الإخلاء. (9)
رابعاً: المبادرة في عقد البيع الإلكتروني:
تتحقق المبادرة في عقد البيع الإلكتروني من جهة المشتري، وذلك بالنسبة لحق الرجوع في التعاقد الإلكتروني، فهو صورة مهمة، كونها يجري بمبادرة من المستهلك الذي له أن يستخدم حقه في الرجوع، والإنسحاب من العقد الإلكتروني، خلال المدة المحددة للرجوع، كونه لم يجد السلعة التي تسلّمها بالمواصفات المتفق عليها، أو أنّها لا تتلاءم مع إحتياجاته، ولذلك الحق في الرجوع سيشجع المستهلكين منطقياً إلى اللجوء إلى إبرام الصفقات من قبيل التعاقد عن بعد، بسبب ما يضفيه للمستهلك من مقدرة لمواجهة الجهالة التي يُمْكِنُ أن تصيبه وعدم الثقة من التاجر أو عدم اليقين من جودة السلع والخدمات المتعاقد عليها ومدى توافقها مع احتياجات المستهلك ورغباته وطموحاته، ومن ثُمَّ سيزيد ذلك من ثقة المستهلك بنجاح الصفقة عن بعد، وتقليل حالات الشعور بالندم أو الاسف الناتج عن دخولهم لهذا نوع من التعامل، فهو فضلا عن انه لا يبادر فهو له حق الرجوع أيضاً. (10) فإنّ الشعور بالنفور من الخسارة، يُمْكِنُ أن يقود إلى تجنب المستهلكين اتخاذ أي اجراءات، أو الدخول بأية صفقات عن بعد يُمْكِنُ أن يتحملوا بصددها مخاطر خسائر حتى ولو كانت صغيرة، على الرغم من وجود احتمالية أن تعود عليه هذه الصفقات بمكاسب أكبر، لذلك فإن استطلاعات الرأي في البلدان الأوربية تشير إلى إنه في الوقت الراهن، لا يستخدم كثير من المستهلكين الاوربيين حقهم الإلزامي في الرجوع عن البيع عن بعد. (11)
خامساً : المبادرة في الإبلاغ عن المستجدات في عقد التأمين:
عقد التأمين، هو عقد بموجبه يحصل أحد المتعاقدين، وهو المؤمن له، في نظير مقابل يدفعه، على تعهد بمبلغ يدفعه له أو للغير، إذا تحقق خطر معين المتعاقد الآخر وهو المؤمن، الذي يدخل في عهدته مجموعا من هذه الاخطار يجري مقاصة فيما بينها طبقا لقانون الاحصاء. (12)
ويفرض عقد التأمين على المؤمن إلتزاماً بإبلاغ شركة التأمين بأي مستجدات يمكن أن تتسبب بزيادة المخاطر على المؤمن عليه، (13) والمبادرة إلى ابلاغ شركة التأمين هي التزام قانوني وضعها القانون لكي يجعل من المتعاقدين في حالة من الالتزام الدائم بينهما، وفي كل لحظة العقد منتج لآثاره بمجرد انعقاده صحيحا بين أطرافه، فهو ليس في حالة سكون ما دام لم يتحقق الخطر، انما التزام الطرفين نابع من انها في حالة التزام دائماً من حيث الإدلاء وبشكل دائم بأي معلومات ممكن أن تنفع شركة التأمين، حيث يمكن أن يزداد الخطر أو تزداد نسبة أو إحتمالات وقوعه،(14) فهذا الواجب يرتب أثراً قانونياً، يتعلق بشركة التأمين، حيث يؤدي هذا التغيير إلى الفسخ أو الابقاء على العقد مع الزيادة في قسط التأمين أو قد يجري الإبقاء على العقد مع إنقاص في مبلغ التأمين.(15)
فالمبادرة هنا حالة فرضها القانون على الأطراف التي تؤمن عند شركة التأمين، سواء ورد عقد التأمين على خطر المرض أو السرقة او الحريق أو الإصابة أو الوفاة، فأي ظروف او مستجدات تطراً حين نفاذ عقد التأمين، يجب أن يخطر المؤمن الشركة بها، وإلا كان ذلك مخالفاً للقانون، ويتحمل المؤمن تبعة هذا الخطر، كون سكوته يعد من قبيل الغش الذي لا يقبل به القانون.
والطرف الذي يبادر هنا، هو المؤمن، ويكون عليه إبلاغ شركة التأمين عما حصل من مستجدات أخطار تؤدي إلى تغير الحال الذي كان قائماً وقت إنعقاد عقد التأمين، ويجري ذلك في حالتين :-
1- الابلاغ عن المستجدات:
فإنَّ الوضع يجري حين تنفيذ عقد التأمين بالمبادرة بإخطار الشركة المؤمنة بما يستجد من الظروف التي تؤدي إلى زيادة الخطر المؤمن منه، خصوصاً إذا تسبب المؤمن له بفعله في زيادة المخاطر المؤمن منها، بحيث لو كانت هذه الحالة قائمة وقت إتمام العقد، لامتنع المؤمن عن التعاقد أو لما تعاقد، إلا في نظير خدمة مضافة، ويجب على المؤمن له قبل أن يتسبب في زيادة الخطر، قبل أن يعلن به، فإذا لم يكن للمؤمن يد في زيادة المخاطر، وجب أن يقوم بإعلان المؤمن بها وقت علمه بها. (16)
2- الابلاغ عن الخطر:
المبادرة هنا تظهر بصيغة الالتزام، وذلك بإعلام شركة التأمين بوقوع الخطر المؤمن منه، فاذا تحقق الخطر المؤمن منه، وكان الخطر الواقع يستلزم أن تقوم شركة التأمين بتنفيذ التزامها بدفع مبلغ التأمين للمؤمن له، والخطر المؤمن منه، هو الخطر المنصوص عليه في وثيقة التأمين، ويحدد عادة تحديداً دقيقاً، بحيث يمكن التثبت من وقوعه إذا وقع، وينشأ بوقوعه الحق للمستفيد من التأمين بالمطالبة بالتغطية التأمينية. (17)
سادساً: المبادرة في عقد الوكالة
الوكالة بموجب نص المادة (927) من القانون المدني العراقي، هي: "عقد يقيم به شخص غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم، يترتب على قيامه بالنص على تنفيذ الوكالة يعتبر قبولا لها، لكن إذا ردت الوكالة بعد العلم بها ارتدت ولا عبرة بتنفيذها بعد ذلك، وبموجب هذا التعريف، يعتبر تنفيذ الوكيل لمضمون الوكالة، بحيث يقيم نفسه مقام الأصيل في حدود الصلاحات الممنوحة له، بناءً على العقد المبرم بينهما، ويعد إلتزام الوكيل بموجب عقد الوكالة التزاماً بنتيجة، وهو عندما يلتزم بهذا، انما يخضع لشروط العقد من حيث الاداء والابراء، ولا يحق له ان يباشر أي اجراءات، إلا بموافقة الموكل أو الأصيل.
ونرى للمبادرة في تنفيذ عقد الوكالة وجوداً، في حالة تجاوز الوكيل الحدود الوكالة التي خُوَّلَ بها، حيث يجب على الوكيل المتجاوز أن يبادر إلى إبلاغ الموكل في حالة تجاوزه لحدود وكالته، فالأصل هو أنَّ على الوكيل تنفيذ الوكالة دون مجاوزة حدودها المرسومة، ولكن الإستثناء أنَّه لا حرج عليه، إذا ما خرج في تصرّفه عن هذه الحدود، بشرطين هما:
الشرط الأوّل: إذا كان من المتعذر عليه اخطار الموكل سلفاً.
الشرط الثاني: إذا كانت الظروف يغلب معها الظن بأنَّ الموكل ما كان إلا ليوافق على هذه التصرفات.
مع هذين الشرطين لا بد على الوكيل في هذه الحالة ان يبادر بإبلاغ الموكل بما جاوز به حدود الوكالة. (18)
هذا وإن أهمية المبادرة إلى إبلاغ الموكل بالتجاوز الحاصل سيتوقف عليه نفاذ العقد الذي جرى التجاوز فيه، الأمر الذي يوضح الدور الذي تلعبه المبادرة في إعطاء صورة واضحة للأصيل، عن الالتزام القانوني الذي تم الدخول به بصورة متجاوزة، (19) ومن ثم فهي أي المبادرة ستجعل من الالتزام متصلاً بالظروف التي تحيط به من صعوبة أو يسر، فالوكيل عندما يبادر إلى ابلاغ موكله، بأنه تجاوز حدود ما وُكِّلَ به، إنّما يحمي نفسه أولا من المساءلة القانونية، ويحيط الموكل بالظروف والمتغيرات التي طرأت على الاتفاق أو عقد الوكالة السابق لهذه الظروف، مما يجعل امكانية التعديل لمجريات العقد أمراً سهلاً، وهو ما يوحي بحسن نية الطرف الآخر، حيث سيؤدي الوكيل وفقاً للاتفاق أو العقد عملاً واضحاً بدون ريبة ولا غموض بين أطراف العقد، إذا ما بادر الموكل وهو في ظرف ألم به منعه من العمل بما مقرر بينمها في العقد وأخذ موافقة الموكل على الصفقة المؤكَّل بإنجازها، وهذا ما اكدته (المادة 933) بأنه: "... متى كان من المتعذر عليه اخطار الموكل .... ان يبادر بإبلاغ الموكل بما جاوز به حدود الوكالة. (20)
سابعاً : المبادرة الدورية في العقود المستمرة:
تظهر المبادأة بصورة مبادرة دورية هنا في القيام بعمل في صور مختلفة، كإبرام تصرف قانوني مثل إبرام عقد تطبيقي تنفيذاً لإتفاق إطار، أو التوريد الدوري للبضائع المتفق عليها، تنفيذاً للإلتزامات المحددة بالمواعيد المقررة في عقد التوريد، وكذلك المبادرة إلى تنفيذ العقد ضمن إطار المجموعة العقدية. (21)
وسنبين كيف تظهر المبادرة الدورية في الأحوال الثالثة البارزة، كالآتي:
1- المبادرة في ظل اتفاقات الإطار:
إتفاق الإطار هو إتفاق أساس يتضمن قواعد عامة تحدد مقدماً كيفية إبرام وتنفيذ عقود أخرى لاحقة، بمقتضاه يلتزم الطرفان بمراعاة هذه القواعد وإتباعها فيما يبرمانه من عقود تطبيقية مستقبلاً، ويحدد إتفاق الإطار الشروط الرئيسية التي يلتزم الطرفان حين إبرام العقود التطبيقية أو العقود التنفيذية، (22) وقد عرفته المادة (1111) من القانون المدني الفرنسي بموجب التعديل الصادر عام 2016 بأنه: " توافق إرادتين بمقتضاه تتفق الأطراف على الخصائص العامة لعلاقاتهم العقدية المستقبلة، وتحدّد العقود التطبيقية كيفيات هذا التنفيذ، فإتفاق الإطار على هذا النحو اتفاق ينظم كيفية تنفيذ عقد من العقود الدورية المألوفة ، يهدف تيسير إبرام وتنفيذ العقود التطبيقية، كعقود البيع المستقبلية مثلاً، والتي تبرم تنفيذاً له عند الحاجة إلى إبرامها، فهو لا يتضمن بالضرورة تحديداً لكافة العناصر الأساسية والجوهرية للعقد التطبيقي، الوارد مباشرة على السلعة أو الخدمة، نظراً لصعوبة واستحالة هذا التحديد مسبقاً، وإنما يمكن أن تتحدد وقت إبرامه. (23)
هذا وإنَّ المبادأة في تنفيذ الإلتزام التَّعاقُدِي، تظهر في ظل إتفاقات الإطار بصورة المبادرة إلى إبرام العقود التطبيقية، حيث تكون مبادرة متجددة في إطار عملية تعاقدية واحدة مستمرة ومتعاقبة، والسبب في ذلك هو أنَّ العقود التطبيقية أو التنفيذية التي تبرم في ظل إتفاق الإطار، ما هي إلا عقود تنتج عن التطبيقات العملية للعقود بين الطرفين، وأن لإرادة الطرفين فيها دور مهم في تحديد مضمونها وبعض التفاصيل فيها، فإذا ما اقترن إيجاب المشتري (تاجر التجزئة) فيها، بقبول البائع (تاجر الجملة أو المنتج أو الموزّع ) ، إنعقد العقد التطبيقي أو التنفيذي، وتطبق في العقد التطبيقي ذات الشروط العامة التي تم الإتفاق عليها في إتفاق الإطار، والتي تمثل الشروط العامة للبيع مثل المواصفات المطلوبة وطريقة التجهيز وكيفية التسليم ومكانه، والقانون الواجب التطبيق على النزاع والإختصاص القضائي، والتأمين والضمانات المطلوبة، وغير ذلك من المسائل الموحدة في التعامل الجاري بين الطرفين، أما العقود التطبيقية فيتم فيها فقط تحديد الكمية المطلوبة ووقت التجهيز والسعر، كون هذه المسائل متغيرة مع كل طلبية بحسب الظروف وأوضاع السوق وتقلبات الأسعار، فإذا لم يبادر المشتري ببيان هذه المسائل في كل عقد تطبيقي، فإنَّ هذا يعد أمراً يحول دون انعقاد العقد التطبيقي (24) .
والمبادرة إلى إبرام العقد التطبيقي ترتبط بالعقد التطبيقي ولكنها ليست ركناً فيه، (25) ومن ثم فإنَّه إذا ما حلَّ أجل إبرام العقد التطبيقي وأمتنع المشتري من بيان رغبته في إبرام العقد التطبيقي، فإنَّ ذلك سينعكس على إتفاق الإطار ذاته، إذ سيكون إتفاق بلا تطبيق، ولا يؤدي وظيفته التي من أجلها، لجأ إليه الطرفين لتسهيل التعاقد وتيسير التعامل فيما بينهم، لتنظيم علاقتهم الدائمة والمستمرة (26) .
وجدير بالذكر هنا، أن اتفاق الإطار يعد عقداً مستقلاً عن العقود التطبيقية التي تبرم لاحقاً تنفيذاً له، فهو يُعد ويحضّر لإبرام هذه العقود مستقبلاً، لذلك فإنَّ الاتفاق الإطار يدخل في طائفة الاتفاقات التمهيدية المبرمة في فترة ما قبل العقود التفصيلية أو التطبيقية، كونه يتضمن شروط عامة موحدة تلزم كلا من الطرفين باتباعها والتقيد بها، فيما قد يرغبان هي إبرامه من عقود في المستقبل تعرف بعقود التطبيق أو التنفيذ (27).
فاتفاقات الإطار تسعى دائماً إلى تيسير إبرام وتنفيذ العُقُود التطبيقية، أو المنفذة له، عند الحاجة إلى إبرامها دون ضرورة حالة لقيام اتفاق جديد بين الأطراف المتعاقدة، يتضمن التفاصيل الكاملة للعقد الخاصة بالمسائل والعناصر الأساسية اللازمة لقيام العقد التطبيقي، ومن هنا فقد لوحظ في الآونة الأخيرة ازدياد لجوء المتعاملين في تطبيق هذا النوع من العقود، وفي العديد من المجالات. (28)
فالواقع أن الهدف الذي يسعى الطرفان إلى تحقيقه من اتفاق الإطار، هو تسهيل التعامل المستمر بين الطرفين، ليقتصر لاحقاً على المبادرة إلى التعاقد بحيث لا يتكلف كل طرف بالدخول في مفاوضات أو إتفاق جديد يتضمن في كل كافة التفاصيل الخاصة بالعقد، لذا فإنَّ إتفاق الإطار سيسهل من إبرام العقود التطبيقية التي تبرم بعده مستقبلاً، وسيسهم في تأمين هذه المعاملات وضمان تدفقها واستمرارها بصورة منتظمة وبدون توقف، حيث يجري إتمامها بصورة بسيطة وسريعة عبر تقليص دائرة التفاوض والتعاقد بصددها، حتى يتم اتمامها في بساطة وسهولة بحيث ينجح الاتفاق الاطاري والعقود التي تليه بالمرتبة الزمنية.
وعلى وفق الموقف التشريعي الفرنسي السابق الذكر، يعتبر إتفاق الإطار مشروعاً وملزماً للأطراف، ما دام قد تضمّن العناصر الجوهرية للعقد ، (29) ما لم يشترط الأطراف لتكوينه الاتفاق على بعض العناصر الثانوية كأشكال الدفع أو ضمانة الدفع، إذ إن بعض العناصر الثانوية بطبيعتها قد تتحول إلى عناصر جوهرية بإرادة الأطراف، وهذا ما عبرت عنه المحكمة العليا الفرنسية عندما اعتبرت أن البيع يعد تاماً، منذ الاتفاق على الشيء المبيع والثمن، وعدم الاتفاق على العناصر الثانوية للعقد التطبيقي، لا يحول دون تكوين إتفاق الإطار واعتباره تاماً، ما لم يتفق الأطراف على عكس ذلك، ويعمدون إلى تأخير تكوين العقد إلى حين الاتفاق على هذه العناصر . (30)
2- المبادرة في عقود التوريد:
عقد التوريد، هو العقد الذي يلتزم بموجبه شخص بتجهيز آخر ببعض الأموال المنقولة، على دفعات متتالية خلال مدة معينة، لقاء ثمن أو أجرة متفق عليها، بحسبها إذا كان تسليم الأموال هذه على سبيل البيع أو الاجارة. (31)
وتتجلى صورة المبادرة، في خصيصة التنفيذ المتتابع الموجودة في عقود التوريد، بأوضح صورها، ففي هذا العقد يلتزم المورد بتجهيز المورّد إليه السلع والخدمات على شكل دفعات متتابعة، خلال فترة زمنية معينة، لقاء ثمن أو أجرة متفق عليها، وتختلف طبيعيته بحسب ما إذا كان تسليم الأموال على سبيل البيع أو الإجارة أو الاستعمال. (32)
ومثال ذلك التعهد بتوريد مقدار معين من الأغذية على المستشفيات أو الملاجئ أو توريد الملابس والوقود للسفن والطائرات ووسائل النقل الأخرى، فالتوريد يفترض من جانب المتعهد المورد القيام بسلسلة من عمليات تسليم أموال وبضائع ليست لديه ساعة العقد وإِنَّما يلتزم بالحصول عليها وتوريدها فيما بعد. (33)
ولما كان التنفيذ في عقد التوريد، يجري من خلال عمليات تجهيز متعاقبة، مما يجعله يأخذ شكلاً خاصاً مستقلاً العقد الفوري أو عقد المدّة ،العادي، فقد تقررت له أحكامه وأسسه التي تميزه عن العقد الفوري أو عقد المدة العادي، (34) وأنَّ المبادرة في هذا العقد، تتجسد بالمبادرة الدورية من قبل المورّد في تجهيز المورّد له في المدة المحددة، وهذا يعني أن تنفيذ الإلتزام لا يكون من قبل المشتري إبتداءً في عقد التوريد كما في البيع التقليدي، وإِنَّما من قبل البائع أو المورد، (35) فيكون للمشتري أو المورد له الحق في مطالبة البائع أو المورد بتسليم الدفعة المتفق عليها في الوقت المحدد لها، وإن لم ينقده الثمن أو المقابل كما في البيع ،العادي، لأنَّ إتفاق التوريد قد إنعقد وأصبح نافذاً ملزماً لأطرافه، وخصوصاً المورّد من وقت إنعقاده صحيحاً، لذا لا يصح له أن يحتج بعدم تسلم الثمن أو المقابل، ويمتنع عن التجهيز، لأنَّ ذلك سيكون خلافاً لرغبة المتعاقدين باللجوء إلى عقد التوريد في تنظيم العملية التجارية فيما بينهما، لأنَّ عقود التوريد هي في الأصل عقود ذات التنفيذ المتتابع، (36) فالكيفية التي تجري بها المبادرة إلى تنفيذ عقد التوريد، تجسد خاصية التنفيذ المتتابع لعقد التوريد، حيث يعتمد على الاتفاق المبرم بين أطرافه، بحيث يجري من خلاله تثبيت الوضع المراد المضي به بموجب العقد المستمر، ولكي يكون ملزماً لأطرافه باستمرار فاعليته وقوته وأنَّ العَقْد يعتبر الاداة لتنفيذ المحل فيه بظروف من الأمان والاستقرار والاتزان فعقد التوريد إنّما وُضع لأجل تنفيذه بتتابع.
3- المبادرة في ظل المجموعة العقدية:
المجموعة العقدية هي تجمع من العقود ترتبط فيما بينها بالمحل أو بالسبب، يكون على كل طرف فيها ملزما بالمبادرة إلى تنفيذ التزاماته العقدية، وذلك بالنسبة للعقد الذي هو طرف فيه، ضمن إطار المجموعة العقدية، ليس فقط لأنه مرتبط بعقد يلزمه بالتنفيذ، بل لأنّ إخلاله بالعَقْد سيكون مدعاة للإخلال بعقود أخرى ضمن المجموعة التي لم يكن هو طرفاً فيها .(37)
والمجموعة العقدية، صيغة من الصيغ التعاقدية التي ظهرت في التعامل القانوني المعاصر، حين بدأ المتعاملون باللجوء إلى أساليب عقدية جديدة، تتمتع بمكنة متطورة تمكنها من تجاوز الصعوبات العملية والقانونية التي يُمْكِنُ أن تكتنف الروابط المستقبلية بين المشروعات الصناعية والتجارية، بما يلبي حاجة هذه المشروعات إلى عوامل الاستقرار والسرعة في اتمام المعاملات التي تجري فيما بينها. (38)
ويسهم أسلوب التعاقد وفق المجموعة العقدية، في تحقيق الغايات التي يسعى إليها الأطراف المتعاقدة، وذلك بإنشاء اطار دائم يحكم معاملاتهما المستقبلية ويتصف بالمرونة، بحيث يتلائم مع الظروف الاقتصادية المتغيرة، وتحقيقاً لهذه الغاية يلجأ الأطراف إلى التعاقد المتسلسل أو المتعاقب للعقود، ضمن إطار المجموعة العقدية، حيث يجري الترابط بين العقود بواسطة السبب أو المحل، فيكون تنفيذ كل عقد خطوة في تنفيذ عقوداً أخرى ضمن إطار المجموعة العقدية، إذ يفترض هذا النوع من الاتفاقات أن يتم تنفيذ العقود بصورة متتالية أو متعاقبة.
والمبادرة في تنفيذ الإلتزامات التَّعاقُدِيَّة في كل طرف مرتبط بعقد في المجموعة العقدية مهمة جداً، كونها لا تسهم فقط في تنفيذ العقد الذي ارتبط به المتعاقد مباشرة، وإنما سيسهم في تنفيذ الإلتزامات التعاقديَّة الناتجة عن العقود الأخرى المرتبطة، صحيح إنَّ كل عقد مستقبل يُمْكِنُ أَن يبرم بما يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية للطرفين والظروف العامة وقت إبرام العقد، لكن على وفق آلية تنفيذ المجموعة العقدية، سواء كانت تتكون من عقود متجمّعة أو عقود متعاقبة تستدعي أن يبادر كل طرف في عقود المجموعة إلى تنفيذ التزاماته العقدية، لأنَّ الإخلال في تنفيذ أي عقد سيكون مدعاة للإخلال بالعقود التي ارتبطت معه، سواء بتجمعها أو بتعاقبها ، فهي قد ترابطت في مجموعها لتحقيق هدف مشترك، ولا يتحقق ذلك من دون اتحاد أطرافها. (39) .
________________
1- د. جعفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك ص 136.
2- وذات هذا الوضع مقرر أيضاً، بالنسبة لضمان التعرض القانوني في أحكام عقد الإيجار وعقد المقاولة، وذلك في المادة (758) التي جاء فيها: 1- اذا وجد بالمأجور عيب يتحقق معه الضمان جاز للمستأجر ان يطلب فسخ العقد او انقاص الاجرة . 2 - فإذا لحق المستأجر ضرر من العيب التزم المؤجر بتعويضه ما لم يثبت أنه كان يجهل وجود العيب". وكذلك المادة (869) والتي جاء فيها: -10- اذا ظهر لرب العمل اثناء سير العمل ان المقاول يقوم به على وجه معيب او مناف للعقد، فله ان ينذره بأن يعدل الى الطريقة الصحيحة خلال اجل مناسب يحدده له، فإذا انقضى الاجل دون ان يرجع المقاول الى الطريقة الصحيحة جاز لرب العمل ان يطلب اما فسخ العقد واما ان يعهد بالعمل الى مقاول آخر على نفقة المقاول الاول متى كانت طبيعة العمل تسمح بذلك، ويجوز فسخ العقد في الحال اذا كان اصلاح ما في طريقة التنفيذ من عيب مستحيلاً. 2 – على ان العيب في طريقة التنفيذ اذا لم يكن من شأنه ان يقلل الى حد كبير من قيمة العمل او صلاحيته للاستعمال المقصود منه فلا يجوز فسخ العقد".
3- د. جعفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك ، ص239.
4- د. جعفر الفضلي الوجيز في العقود المدنية، مطبعة العائك ص 249.
5- نصت المادة (868) ، على أنّه : اذا تأخر المقاول في الابتداء بالعمل او تأخر عن انجازه، تأخراً لا يرجى معه مطلقاً ان يتمكن من القيام به كما ينبغي في المدة المتفق عليها، جاز لرب العمل فسخ العقد دون انتظار لحلول اجل التسليم".
6- عبد الجبار ناجي الملا صالح، مبدأ حسن النية في تنفيذ العقود، رسالة ماجستير ، كلية القانون في جامعة بغداد، بغداد 1973، ص315
7- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، عقود الغرر وعقد التامين، المجلد الثاني، م7، دار النهضة، القاهرة 1968 ، ص 1264 .
8- د. نافع بحر سلطان، قانون العقود الفرنسي الجديد جامعة الفلوجة كلية القانون مركز التعلييم المستمر ط1 2017 ، ص192.
9- قرار محكمة النقض الفرنسية الصادر بتاريخ 19 ديسمبر 1984م ، في الطعن رقم 987 سنة 49 ق، أشار إليه د. سليمان مرقس، الوافي في شرح القانون نظرية العقد والارادة المنفردة ج1 دار الكتب القانونية مصر المنشورات الحقوقية لبنان بيروت 1986 -1987 ص 424 .
10- د. صدام فيصل كوكز المحمدي، نجاعة حق الرجوع في التعاقد الإلكتروني وفرضية تضرر المستهلك، "دراسة مقارنة بحث منشور في مجلة جامعة الشارقة للبحوث القانونية والشرعية، م ،13 ، ع 1 ، الإمارات العربية المتحدة، 2016، ص 104.
11- د. صدام فيصل كوكز المحمدي، نجاعة حق الرجوع في التعاقد الإلكتروني وفرضية تضرر المستهلك، "دراسة مقارنة بحث منشور في مجلة جامعة الشارقة للبحوث القانونية والشرعية، م ،13 ، ع 1 ، الإمارات العربية المتحدة، 2016، ، ص 93 .
12- المادة (986) من القانون المدني العراقي النافذ.
13- ابراهيم دسوقي ابو الليل، العقود الذكية والذكاء الالصطناعي ودورهما في اتمتة العقود والتصرفات القانونية دراسة لدور التقديم التقني في تطوير نظرية العقد مج 44 ع 4 2020ص 63
14- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، عقود الغرر وعقد التامين، المجلد الثاني، م7، دار النهضة، القاهرة 1968 ص 1090.
15- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، عقود الغرر وعقد التامين، المجلد الثاني، م7، دار النهضة، القاهرة 1968 ، ص 1265.
16- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، عقود الغرر وعقد التامين، المجلد الثاني، م7، دار النهضة، القاهرة 1968 ، ص 1256 – 1320
17- ينظر: المادة (766/1) من القانون المدني المصري، سابق الذكر.
18- القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 (المادة 933).
19- جدير بالذكر هنا أن النيابة المتجاوزة تختلف عن النيابة الكاذبة، ففي الأولى تكون النيابة موجودة، ولكن ضمن حدود يلزم بمراعاتها الوكيل، فعندما يتجاوزها الوكيل، يكون وكيلاً متجاوزاً، بينما الثانية، فإنه لا توجد وكالة أصلاً، ومن ثم يكون الوكيل كاذباً ، لمزيد في هذا الصدد ينظر : د. عبد المجيد الحكيم ،وآخرون الوجيز، المرجع السابق، ص58
20- نصت المادة (933) من القانون المدني العراقي النافذ رقم 40 لسنة 1951 ،المعدل على أن: " على الوكيل تنفيذ الوكالة دون مجاوزة حدودها المرسومة على انه لا حرج عليه اذا خرج في تصرفه عن هذه الحدود، متى كان من المتعذر عليه اخطار الموكل سلفاً وكانت الظروف يغلب معها الظن بأن الموكل ما كان الا ليوافق على هذه التصرفات، وعلى الوكيل في هذه الحالة ان يبادر بإبلاغ الموكل بما جاوز به حدود الوكالة".
21- صدام فيصل كوكز، أخلال الغير بالعقد والمسؤولية الناشئة عنه، رسالة ماجستير ، كلية الحقوق بجامعة النهرين بغداد 2004، ص 53.
22- صدام فيصل كوكز المحمدي، اتفاقات الاطار، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق في جامعة النهرين، بغداد 2007، ص 14.
23- ايمان دلمة المسؤولية المدنية في مرحلة ما قبل التعاقد، رسالة ماجستير، جامعة غردايه، الجزائر 2022 ص 16.
24 - صدام فيصل كوكز المحمدي، المَرْجِعُ السَّابق، ص109.
25- آمنة عبد الكريم علي أحمد، الوعد بالتعاقد وتطبيقاته في القانون المدني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق - جامعة النهرين، بغداد 2008، ص29.
26- آمنة عبد الكريم علي أحمد، الوعد بالتعاقد وتطبيقاته في القانون المدني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق - جامعة النهرين، بغداد 2008، ص32.
27- رياض احمد عبد، قطع المفاوضات في العقد المدني، في العقود المدنية مابين المشروعية والمسؤولية العقدية دار هاتريك 2023 ، ص 71.
28- رياض احمد عبد، قطع المفاوضات في العقد المدني، في العقود المدنية مابين المشروعية والمسؤولية العقدية دار هاتريك 2023 ، ص 71.
29- الموضوع (أو المضمون أو (المحتوى وهو ما ينطوي عليه الشيء من مادة وجوهر، وقد استخدم المشرع الفرنسي في قانونه الجديد لفظة موضوع العقد (Contenu du contrat) واستبعد كلمتي المحل (objet) كمحل للعقد، كما تمت الاشارة أنفاً، والموضوع (fond) التي تستخدم في المقابل لكلمة الشكل (forme). رغم تعاطي الكتابات العربية لعبارات المسائل الموضوعية، والعناصر الموضوعية أو الجوهرية، من حيث الموضوع ... الخ) فهي ما زالت مقبولة وتعكس المعنى المطلوب، أي أنها تقابل الكلمتين contenu . د. نافع بحر سلطان المرجع السابق، ص 193.
30- آمنة عبد الكريم علي أحمد، الوعد بالتعاقد وتطبيقاته في القانون المدني، رسالة ماجستير، كلية الحقوق - جامعة النهرين، بغداد 2008، ، ص 21.
31- د. باسم محمد صالح، القانون التجاري القسم الأول مكتبة السنهوري، 2015، ص 62.
32- زينة وليد فاضل عقد توريد الخدمات، رسالة ماجستير، كلية الحقوق بجامعة النهرين بغداد 2008، ص 9.
33- اسعد محمد عناد الدليمي، مسؤولية الطبيب العقدية عن اعمال تابعيه، رسالة ماجستير، كلية القانون في جامعة الفلوجة، 2022، ص7.
34- د باسم محمد صالح، القانون التجاري القسم الأول مكتبة السنهوري، 2015، ص 63 .
35- نمر صالح محمود دراغمة، عقد التوريد في الفقه الاسلامي، رسالة ماجستير، جامعة النجاح في نابلس، فلسطين، 2004، ص 7.
36- جاك غستان، تكوين العقد ط2 مجد المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع 2008 ، ص 42.
37- د. صبري حمد خاطر، الغير عن العقد، دار الثقافة، عمان، 1995، ص 61.
38- صدام فيصل كوكز المحمدي، اتفاقات الاطار، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق في جامعة النهرين، بغداد 2007، ص 140.
39- شامل سليمان عسله، الأثار القانونية للفسخ القضائي في العقود المتعاقبة، المجلد السابع من العدد الثاني والثلاثين الحولية كلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بالإسكندرية، 2016، ص 1000.
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)