

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الالتزام بالتعاون بين المتعاقدين كأساس اتفاقي للمبادأة
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص97-100
2026-04-18
20
الإلتزام بالتعاون ظهر بشكل شرط في بعض العقود الملزمة للجانبين على وجه واضح، وهو توجه نلتمسه في كثير من العقود الحديثة، ومنها عقود نقل التكنولوجيا، وعقود التوزيع، وعقود المعلوماتية. (1)
ومن أهم أوجه التعاون في هذا النمط من العقود، قيام أحد المتعاقدين بالمبادرة بإعلام الطرف الآخر بما يحتاجه من معلومات مهمة وضرورية، من منطلق أخلاقي، (2) حتى وإن إفتقر عنصر الإلزام الإرادي، وقد تحوّل هذا الواجب الأخلاقي إلى التزام قانوني، بموجب نص القانون، حيث تدخل المُشرع بوضعه في صورة قواعد قانونية، تحكم العقد من بداية تكوينه إلى تنفيذه، (3) فقد نصت المادة (1112) من القانون المدني الفرنسي، المعدل عام 2019، على أن: 1- : أي طرف يعرف
"
معلومة تكون أهميتها حاسمة لرضى الطرف الآخر يجب عليه أن يعلمه إياها، ما دام هذا الأخير يجهل فعلاً هذه المعلومة أو يثق بالمتعاقد معه غير أن واجب الإعلام لا يتضمن تقدير قيمة الأداء، إن المعلومات التي لها رابطة مباشرة وضرورية مع موضوع العقد أو مع صفة الأطراف يكون لها أهمية حاسمة يتوجب على الشخص الذي يزعم بأن المعلومة كانت من استحقاقه إثبات أن الطرف الآخر كان مديناً له بها، ويقع على عاتق الطرف الآخر إثبات تقديمها له، لا يجوز للأطراف تقييد أو استبعاد هذا الواجب، فيما عدا المسؤولية التي يلزم بها الشخص، قد يؤدي الإخلال بهذا الواجب إلى بطلان العقد (4) .
فالالتزام بالتعاون في تنفيذ الالتزام يستلزم وجود حالة المبادأة في تنفيذ الالتزام، فعندما يبرم الشخص عقداً، فإنَّ الغاية الأساسية من إبرامه للعقد، هي إشباع الحاجة وتحقيق مصلحة، ولا يتم تحقيق المصلحة إلا بتفعيل هذا العقد، كون إبرام العقد ليس هدفاً في ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق غاية، وتحقيق الغاية لا يجري فقط بإنعقاد العقد وصيرورته نافذاً، بل لا بد من يستفيد العاقد فعلاً من محل العقد، فإذا كانت إستفادته هذه متوقفة على تعلم طريقة إستعمال المبيع أو كيفية تشغليله أو برمجته، أو دخوله في دورة تدريبية والخضوع لدروس تعليمية، يكون من واجب البائع تبصيره بذلك، وتنبيهه إلى ضرورة التعلم والتدريب، وبيان مخاطر إستخدام هذا المنتج أو هذا الجهاز، حين تسليمه له، وهذا من أهم مظاهر التعاون التي يجب أن يبادر بها المتعاقد المحترف أو المهني، وهو توجه تبنته محكمة النقض الفرنسية، (5) هذا من جهة.
ومن جهة أخرى، فإننا يمكن أن نتلمس مظاهر التعاون بين الطرفين، حين نفاذ العقد، وخصوصاً حين تفعيل الضمانات المرتبطة بالعقد، ففي عقد البيع مثلاً، لا يتوقف الأمر في المبادأة على مجرد قيام المشتري بنقد الثمن، وقيام البائع بتنفيذ التزامه بالتسليم فكلا الإلتزامين يعكسان مظهر من مظاهر التعاون بين الطرفين في إنجاز ما مطلوب منهما بسلاسة وشفافية ودون إبطاء، هذا فضلاً عن المبادرة المطلوبة من المشتري في إبلاغ البائع بالعيب الخفي الذي إكتشفه في المبيع فهذا في حقيقته يعكس مظهر من مظاهر التعاون بين الطرفين في تحقيق المصلحة التي أبرم العقد من أجلها، لذا فإن المبادأة في تنفيذ الالتزام بحد ذاتها، تستلزم التعاون بين الأطراف، لتحقيق آثارها وتسليم واستلام الاعيان وأساس هذا الإلزام هو الاتفاقات والعقود فالتعاون ضروري فيما يخص المبادأة ، فالتعاون يُمكن أن يمثل التزاماً مزدوج المظهر (6).
ومن أظهر صور التعاون حين نفاذ العقد، ما نص عليه المُشرّع الفرنسي، هو تعاون الطرفين حين إعادة التفاوض بينهما لحل النزاع الناشب بمناسبة تغيّر الظروف حين تنفيذ العقد، فقد نص المُشرع الفرنسي في ( المادة (1195) من القانون المدني الفرنسي المعدل عام 2016 على أنه: "إذا جعل التغير غير المتوقع في الظروف، وقت إبرام العقد التنفيذ مكلفاً بشكل باهض بالنسبة لأحد الأطراف، الذي لم يقبل تحمل المخاطر، يجوز لهذا الطرف أن يطلب من المتعاقد الآخر إعادة التفاوض على العقد، ويستمر هذا الطرف بتنفيذ التزاماته إثناء إعادة التفاوض في حال رفض إعادة التفاوض أو فشله، يجوز للطرفين الاتفاق على فسخ العقد، في التاريخ والشروط التي يحددانها، أو أن يطلبوا، باتفاق مشترك من القاضي أن يحكم طبقاً لتكييفه عند عدم وجود الاتفاق في مهلة معقولة، يجوز للقاضي، بناء على طلب طرف واحد، إعادة النظر في العقد أو إنهائه، في التاريخ والشروط التي يحددها"، (7) ومن خلال هذا النص نستنتج أنّ إعادة التفاوض لن تسهم في التوصل إلى حل، ما لم يتعاون الطرفان بجدية لحل المشكلة التي تواجههما بجلوسهما على طاولة مفاوضات واحدة، والحقيقة أن أسلوب التفاوض هو في الأصل متبع قبل أبرام العقد، فقد ذكر المُشرع الفرنسي في (المادة 1112 ) حالة خوض المفاوضات ما قبل التعاقدية وحالة تقدّمها والآثار الناجمة على قطعها، والتي يفترض ان تجري في حالة من التعاون بين الطرفين، والتزامهما بحسن النية. (8) والإلتزام بإعادة التفاوض إستوجبه المُشرّع كحل، ضمن إطار أحكام نظرية الظروف الطارئة، فاستوجب بالضرورة تدخل الأطراف أنفسهم في حل النزاع، وإعادة التفاوض فيما بينهم، ليعلم كل طرف سلبيات هذا التغير في الظروف على الطرف الآخر، ومن ثم يكون على بصيرة بالآثار الناجمة عن ذلك، ويساعد الطرف الآخر على تجاوزه بأقل الخسائر الممكنة، مما يستوجب الجلوس على مائدة واحدة لإعادة التفاوض، فيتم طرح الحلول المقترحة من الجانبين، وإدخال طرف ثالث كموفق أو وسيط، إن اقتضى الأمر ذلك، حتى يتسنى للأطراف الوصول إلى حلول ناجعة في عملية التفاوض، يفضل ان يكون هذا الموفق خبيراً وله علم ودراية بسياق الأحداث وإطلاع كامل على الظروف الملابسة للعقد، حتى يتمكن من أن يتخذ كل الإجراءات التي يتفادى بها الخسائر الجسيمة، التي يمكن أن تصيب الطرفين أو أحدهما من جراء عدم تنفيذ المدين لالتزامه، ولا شك أنَّ هذا الأمر سيسهم بالوصول إلى حل، ويكون له أثر مباشر في تخفيف الضرر (9).
_____________
1- عبد المنعم موسى ابراهيم مبدأ حسن النية في العقود منشورات زين الحقوقية 2006 ، ص 152
2- كمساعدة جار تعتبر واجب أخلاقي لم يرق في وعى الجماعة إلى مرتبة الالتزام القانوني، وفاعلها يؤدي واجباً عليه في نظر الأخلاق، ولكنه متبرع في نظر القانون. د. نبيل ابراهيم سعد، النظرية العامة للإلتزام أحكام الإلتزام مع المستحدث في تعديلات 2016 للتقنين المدني الفرنسي، ج 2،دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية 2020، ص 15.
3- د. عبد المنعم موسى ابراهيم مبدأ حسن النية في العقود منشورات زين الحقوقية 2006 ، 152.
4- د. نافع بحر سلطان، قانون العقود الفرنسي الجديد جامعة الفلوجة كلية القانون مركز التعلييم المستمر ط1 2017 ص 19-20.
5- على سبيل المثال تؤسس بموجب نص المادة (1135) من القانون المدني الفرنسي مسؤولية صانع مادة مقاومة الطفيليات عن إصابة مزارع بعجز دائم في عينه نتيجة تطاير ذرات من هذه المادة عند استعماله لها، وذلك على أساس أن الصانع قد اكتفى بالإشارة في نشرة الاستعمال إلى ضرورة عدم ملامسة هذه المادة للجلد دون أن يتطرق إلى بيان مدى خطورتها على العينين وحث المستعلمين على اتخاذ الاحتياطات اللازمة، عاودت محكمة النقض الفرنسية السير في نفس الاتجاه في حكم صدر بتاريخ 7 يونيو 1989م قررت فيه صراحة الإشارة إلى نص المادة (1135) من القانون المدني الفرنسي، مؤكدة أن الاتفاقات لا تقتصر على إلزام المتعاقد بما ورد فيه، ولكنها تتناول أيضاً ما ما هو من مستلزماتها وفقاً للعدالة والعرف والقانون بحسب طبيعة الالتزام، لتقرر بعد ذلك – استناداً إلى النص المذكور - أن الصانع لمنتج ما عليه أن يدلي بكافة البيانات الضرورية المتعلقة باستعماله، وخاصة البيانات المتعلقة بالتحذير من خطورته، وانتهت المحكمة إلى تقرير مسؤولية صانع وموزع أحد الأدوية البيطرية الذي كان قد اكتفى بذكر تركيبة الدواء دون ذكر موانع الاستعمال Les contre-indication خاصة وأن الأمر كان يتعلق بتركيبة جديدة للدواء يخلو استعمالها من المخاطر ( Une nouvelle composante du medicament).د. علي فيصل علي الصديقي، المرجع السابق، ص 406 ، وكذلك وليد صالح نعمة إثبات حسن النية في القانون المدني رسالة ماجستير، كلية القانون – جامعة كربلاء، 2021 ص 38.
6- د. عصمت عبدالمجيد بكر ، دور التقنيات العلمية في ابرام العقود، دار الكتب العلمية، بيروت 2015 ص 24
7- أن المشرع العراقي لم يورد نظرية عامة للظروف الطارئة بمختلف صورها، فأورد نصاً عاماً إلى جانب نص خاص مع تطبيقات متناثرة، واخذ بالعذر الطارئ الاستثنائي العام، كما أخذ بالعذر الاستثنائي الخاص، وبهذا يعد موقف القضاء العراقي مماثلاً الموقف المشرع العراقي، والأفضل أن تتوحد أحكام الظروف الطارئة والمختلف الصور في نظرية شاملة تحت اسم (نظرية الطوارئ في العقود ) د. جواد كاظم جواد سميسم مراحل العقد بين الارادة العقدية والتشريعية، مجلة جامعة تكريت للحقوق السنة 2 ، العدد 2 ، المجلد الثالث، الجزء الثاني، 2012، ص128-129.
8- نافع بحر سلطان، قانون العقود الفرنسي الجديد جامعة الفلوجة كلية القانون مركز التعلييم المستمر ط1 2017 ص 167 وص 219.
9- د. رمزي رشاد عبد الرحمن الشيخ التزام اعادة التفاوض في العقود المدنية، بحث منشور في مجلة الدراسات القانونية والاقتصادية، العدد 7 ، المجلد 2 2021 ، متاح على الشبكة الدولية، على الرابط الآتي:
https://www.researchgate.net/publication/356996078_altzam_aadt_altfawd_fy_alqwd_al mdnyt_drast_thlylyt_mqarnt تاريخ الرجوع 2024/4/23
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)