

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الالتزام بمبدأ حسن نية كأساس اتفاقي للمبادأة
المؤلف:
بلال شاكر احمد الحسناوي
المصدر:
المبادأة في تنفيذ الالتزامات التعاقدية
الجزء والصفحة:
ص 101-106
2026-04-18
19
يمثل مبدأ حسن النية قاعدة ذات أصل أخلاقي في الأصل، قبل أن تكون قاعدة قانونية، ولا يقتصر تطبيقه على العقود والتعاملات التي تجرى بين الأفراد والحقيقة أن فكرة حسن النية ليست فكرة بسيطة يمكن تحديدها بشكل دقيق، ومكمن صعوبتها هو اختلاطها بالقانون كما وتختلط بعناصر أخرى تتبع من داخل الانسان كالأحكام الخاصة بالغلط، والخطأ، والقصد، وكلها عناصر كامنة في النفس البشرية، وهي عناصر في تفاعل مستمر، كما انها تتعارض - إلى حد بعيد – مع الطبيعة الاعتبارية للشخص العام (1) .
ومن الجدير بالذكر، أن مراعاة مبدأ حسن النية تستلزم ليس فقط البدء والمبادرة في تنفيذ الإلتزام التعاقدي، وإنّما يستلزم مراعاته في ضمان حسن وسلامة التنفيذ، وفعاليته، ومنع أي من المتعاقدين من الإتيان بأي عمل من شأنه عرقلته، ومنع استمراريتها وعدم احترام الحالة الواقعية التي قامت بين الطرفين لسبب العقد، فمبدأ حسن النية يُفترض مراعاته من قبل كل متعاقد في مرحلة التنفيذ، ولعل مصداق ذلك ما ورد به النص في المادة (150/1) من القانون المدني العراقي النافذ من أنه: "يجب تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية "، وهو ما يقابله نص المادة (148) من القانون المدني المصري النافذ (2).
هذا وقد اتجه جانب من الفقه المصري إلى أنه يمكن استخلاص حجة جديدة تؤيد استلزام الأمانة وحسن النية والثقة بين المتعاقدين عند إبرام العقد، (3) كون مبدأ حسن النية في العقد، هو مبدأ أساسي ومهم للغاية، فهو يستمر الفاعلية على طول المدة التي يكون فيها أطراف العقد على تواصل سواء كان قبل التعاقد أو بعد صيرورة العقد نافذاً بين أطرافه، إذ إستوجب القانون مراعاة حسن النية في تنفيذ العقد صراحة (4) .
كما أن مبدأ حسن النية من المبادئ القانونية البارزة في النظرية الحديثة للعقد، والتي لم يعد التغافل عن وجودها إلا إهداراً لأحكام القانون، لما لها من أهمية بالغة في الحفاظ على العقد ومن ثم الأمن القانوني، ولا شك أن هذا المبدأ قد حظي باهتمام كبير يمكن ترجمته من خلال اعتراف معظم التشريعات به كمبدأ، لكن حصر النص عليه في مرحلة التنفيذ لم يعطه المكانة الحقيقية التي يشكلها، خاصة وأنه قد أصبح له مظاهر واضحة تدل على دوره في كافة مراحل العقد، ومن ثُمَّ لم يُعد كافياً النص عليه صراحة في مرحلة التنفيذ، وتفسير العقد والاكتفاء بالاستدلال على وجوبه في مرحلة تكوين العقد (5) .
وفي فرنسا، فقد تبنّى القضاء الفرنسي مبدأ حسن النية كمبدأ أساسي، سواء في مرحلة إنعقاد العقد أو تنفيذه، وهذا ما نلمسه من قرار محكمة باريس الابتدائية الصادر في 1981/3/4، باعتبار أن حسن النية من المبادئ الأساسية في تكوين وتنفيذ العقد، وأن حسن النية والاستقامة يشكلان مبدأ قانونياً عاماً (6) .
وجدير بالذكر هنا، أن الأساس الأخلاقي للمبادأة، نابع من أساس الارادة الحرة، وأساس ارادة الأطراف هو غايات ومنافع متبادلة، وأنَّ الأساس القانوني للإرادة انما هو بيان مشروعية هذه الارادة في إبرام ما تشاء من العقود، والذي يؤكد ذلك نص القانون بان العقد شريعة المتعاقدين، والأساس الاتفاقي الارادي للعقد هو أيضاً مصدر للمبادأة فالعقد أو الارادة لما اتجهت لإحداث اثرا قانوني أو مادي انما بإرادة من الشخص الحرة بالتعاقد، وقد يكون بالإرادة المنفردة بالإضافة على ذلك اباحة القانون للتصرفات الا ما خالف منها للنظام العام أو للآداب العامة (7).
كما أن المبادأة المقررة في صدد تنفيذ الإلتزامات التعاقدية هي لأجل ضمان تنفيذ العقود وبحسن نية وبدون تأخير، فالمتعاقد لما ينشئ التزاماً، فإنما ينشئه بإرادته المختارة، وفي ذلك احتمالين الاول ان ينص الاتفاق على من يبدأ أولاً بالتنفيذ، والثاني أن لا ينص الإتفاق على من يبدأ أولاً بالتنفيذ، وفي كلا الحالتين هنالك آثار كبيرة على العقد تترتب على جزاء الإخلال، فاذا كان هنالك اتفاق، فالعقد يحدد مساره مسبقاً قبل التنفيذ من يتحمل تبعة الهلاك، ومن يتحمل الفوائد التأخيرية، ومن يكون ملزم بالفسخ، اما في حالة عدم النص على من يبدأ أولاً، فالنزاع المرتبط بتنفيذ العقد، سيكون موكولاً إلى القضاء ليفصل بينهما، فيتحد بذلك المبادأة والإلزام مع القضاء والاتفاق، إن لم يكن في القانون نص يبين من هو المبادر بالمبادأة أولا.
وقد كرست (المادة 1102) من القانون المدني الفرنسي، وفق التعديل الصادر عام 2016، صراحة مبدأ الحرية التعاقدية صراحة بأوجهها التطبيقية الثلاثة الحرية في التعاقد من عدمه، والحرية في تحديد المتعاقد الآخر، والحرية في تحديد مضمون العقد المراد إبرامه وشكله، إلا أنه قيد ذلك بضرورة ممارسة الحريات في حدود القانون والنظام العام، ولم يرد في القانون المدني المصري أو القانون المدني العراقي نص مماثل للنص بالتشريع الفرنسي بعد التعديل الجديد الصادر عام 2016، إلا أنهما اشترطا مشروعة المحل ،والسبب وسلامة العقد من العيوب، حيث نص القانون المدني العراقي في المادة (132/2) والتي جاء فيها : يفترض في كل التزام ان له سببا مشروعاً، ولو لم يذكر هذا السبب في العقد، ما لم يقم الدليل على غير ذلك" (8).
ووفقاً لنص ( المادة150/1) من القانون المدني العراقي النافذ، فإنّه إذا ما تم تنفيذ العقد بحسن نية بين أطرافه، فإنَّ الالتزام يكون قد تحقق وادى آثاره والغرض منه، وهي الصورة الطبيعية لانقضاء الالتزام وهي غاية المتعاقدين من العقد وأن العقد إذا ما انعقد اصبح واجبا الاخذ ببنوده كلها بغية التنفيذ الدقيق للعقد ووفقا للاتفاق والعرف والعدالة والانصاف ونص القانون.
فالعقد وسيلة أطرافه لتحقيق اغراضهم الاقتصادية أو الاجتماعية، وللمبادأة مفهوم ينشئ من الدور التي تلعبه فهي تدور في فلك التنفيذ في لحظة قيام الطرف بالتنفيذ للعقد، سواء بالفرز للبضائع أو بالنقل للملكية إلى آخره من أمثلة، أما إن لم يتم تنفيذه بحسن نية، وطبقاً للعرف والاتفاق، فلا يعتبر الالتزام تحقق ويصار إلى اجراءات الفسخ (المادة (177) من القانون المدني العراقي أو تفعيل الضمانات القانونية أو الاتفاقية، وأن العقود المنشأة على الوجه القانوني تلزم المتعاقدين كلاهما، ويوجب القانون على المتعاقدين ان يتم تفسير وتطبيق العقد وفقا لمبدأ حسن النية والعرف والانصاف والعادة.
وعلى ذلك، يمكن القول بأن مبدأ حسن النية أصبح من أهم المبادئ القانونية التي تستخدم في توجيه النظام القانوني من حيث تطبيقه وتنميته، (9) ولو لم يكن لها دقة القواعد القانونية الوضعية وانضباطها، وهي مبادئ يقضي تبنّيها العقل الانساني، مثل مبدأ عدم جواز التكليف بمستحيل، ومبدأ من التزم بالضمان امتنع عليه التعرض ومبدأ ان الباطل لا ينتج أي أثر (10) فالعقد لم ينشؤه أطرافه عبثاً، فهم ينون ترتيب آثاره القانونية التي تم الاتفاق عليها، ولا يُمْكِنُ أن يبقى العقد بدون ان ينتج آثاره، أي بدون أن ينفذ، واذا لم ينفذ بقي معلقاً، ومن ثُمَّ هذا يؤدي إلى مشكلات عملية(11)، حيث يكون لسوء النية الدور الأبرز لعدم تنفيذ بنود العقد، وإلا فالعقد ينعقد لكي ينفذ، معنى تنفيذه أنه يجب أن يبدأ أحد الطرفين في تنفيذ التزامه، لكي يصبح الطرف الثاني ملزماً بالتنفيذ بالمقابل تجاه الطرف الأول.
ولهذا فقد ركّز المُشرع العراقي والمُشرع المصري على تبني مبدأ حسن النية في العقود في مرحلة تنفيذ العقد، بموجب النص على ذلك في القانون المدني، سواء في المادة (150) من القانون المدني العراقي والمادة (148) من القانون المدني المصري، سابقتا الذكر، واللتين أوجبنا تنفيذ العقد طبقاً لما اشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النية، ولم يقصرا إلزام المتعاقد بما ورد في العقد، وأكدا على أنّ إلتزامه يتضمن أيضاً ما هو من مستلزماته، وفقاً للقانون والعرف والعدالة بحسب طبيعة الالتزام فيجب البحث عن النية المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ مع الاستهداف في ذلك بطبيعة التعامل وبما ينبغي أن يتوافر من امانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري في المعاملات (12).
وبرأينا نقترح على المُشرع العراقي، أنّه لو يتم تعميم الأخذ بمبدأ حسن النية كقاعدة قانونية عامة، بوصفه قاعدة للسلوك بمفهومها الموضوعي على الأطراف المتعاقدة، سواء حين المفاوضة على إبرام العقد، أو مرحلة التكوين والإنعقاد ومرحلة التنفيذ أيضاً.
____________
1- حيدر حسن شطاوي النظام القانوني لعقد التوريد رسالة ماجستير كلية الحقوق بجامعة النهرين، 2008، ص 85
2- حيث نصت المادة (148) من القانون المدنى المصري: يجب تنفيذ العقد طبقا لما أشتمل عليه وبطريقة تتفق مع ما يوجبه حسن النيه ولا يقتصر العقد على إلزام المتعاقدين بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف والعداله بحسب طبيعة الالتزام"... للمزيد ينظر: بن يوب هدى مبدأ حسن النية في العقود، رسالة ماجستير، كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي، الجزائر، 2013، ص17.
3- في نفس السياق الذي نهجه المشرع المصري نص القانون المدني المصري في المادة (2/150) المتعلقة بتفسير العقد، والتي جعلت أحد معايير التفسير ما ينبغي أن يتوافر من أمانة وثقة بين المتعاقدين وفقاً للعرف الجاري للمعاملات، وعليه، يُمكن أن نتوصل إلى وجود التزام قانوني من هذا النص يقع على عاتق طرفي العقد والمتمثل بضرورة توافر الثقة والأمانة بينهما... د. رشا موسى محمد الزهيري الالتزام بالأعلام قبل التعاقد بين الاخلاق والقانون (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة المعهد، معهد العلمين للدراسات العليا ، المجلد 1، العدد 14، النجف الأشرف 2023 ، الصفحات (429-450)، ص 434-435
4- ينظر المادة (150) من القانون المدني العراقي، وللمزيد ينظر: د. رشا موسى محمد الزهيري الالتزام بالأعلام قبل التعاقد بين الاخلاق والقانون (دراسة مقارنة)، بحث منشور في مجلة المعهد، معهد العلمين للدراسات العليا ، المجلد 1، العدد 14، النجف الأشرف 2023 ص 434-435
5- دزيري ابتسام اهم مظاهر تأثير مبدأ حسن النية على مرحلة تكوين العقد بحث منشور في مجلة المعيار، بالعدد 61 ،25 ، 2021، ص 464.
6- كما أن مبدأ حسن النية معتمداً من قبل القانون الدولي العام والذي تمت الإشارة إليه في المادة 38 فقرة أولى من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية " مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتحدة "... للمزيد ينظر: د. عبد المنعم موسى ابراهيم مبدأ حسن النية في العقود منشورات زين الحقوقية 2006، ص 171
7- تنص المادة / 1/130) من القانون المدني العراقي النافذ على انه يلزم أن يكون محل الالتزام غير ممنوعا قانونا ولا مخالف للنظام العام أو الآداب العامة وإلا كان العقد باطلاً".
8- ينظر نص (المادة 2/132) من القانون المدني العراقي النافذ، والمواد ( 136 و 137) من القانون المدني المصري النافذ.
9- مروة نضال العزاوي التوجيه العقدي، دراسة مقارنة، أطروحة دكتوراه، كلية القانون - جامعة الفلوجة، 2024، ص 30.
10- علي حميد كاظم الشكري، استقرار المعاملات مبدأ قانوني، أطروحة دكتوراة كلية القانون بجامعة كربلاء، 2014، ص 69-73.
11- حيث جاء في قرار لمحكمة التمييز الاتحادية العراقية، لدى التدقيق والمداولة وجد أن الطعن التمييزي مقدم ضمن المدة القانونية قرر قبوله شكلاً وعند النظر في الحكم المميز ظهر انه صحيح وموافق للقانون لان المميز / المدعي سبق وان أقام الدعوى المرقمة 334 / ب / 2007 على المميز عليه / المدعي يطلب فيها الحكم بتخليه المأجور وصدر الحكم بالتخلية واكتسب الدرجة القطعية بتصديقه من قبل محكمة استئناف البصرة بصفتها التمييزية بموجب قرارها الصادر بعدد 2008/118 في 2007/6/20 وبذلك يعتبر عقد الإيجار قد انتهى قضاء ولم يعد له وجود لكي يطلب المميز /المدعي زيادة على الأجر المسمى ويقتصر حق المميز على المطالبة بأجر المثل في حالة تحقق شروطه وبذلك تكون الدعوى موجبة للرد وهذا ما قضت به المحكمة بحكمها المميز عليه قرر تصديقه ورد الطعن التمييزي مع تحميل المميز رسم التمييز وصدر القرار بالاتفاق في 27 / ربيع الثاني / 1429هـ الموافق 2008/5/4 م.
12- محمد ربيع انور فتح الباب أثر مبدأ حسن النية في إنهاء عقود المدة (دراسة تحليلية مقارنة)، المجلة القانونية جامعة القاهرة - كلية الحقوق / العدد ،1، المجلد 11، 2022 ، متاح على الرابط الالكتروني:
https://jlaw.joumals.ekb.eg/article_221200.html . تاريخ الزيارة 4-5-2024 الساعة 12:42.
الاكثر قراءة في القانون المدني
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)