0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

سير الدعوى المتعلقة بمنازعات فرض الضريبة

المؤلف:  رائد ناجي احمد الجميلي

المصدر:  القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي

الجزء والصفحة:  ص 95- 115

2026-09-01

10

+

-

20

يطلق مصطلح منازعات فرض الضريبة (Contentieux de l'imposition) على كل الطعون التي يرفعها المكلف ويستهدف بها على وجه الخصوص القرارات التي تتخذها الإدارة الضريبية والمتعلقة بتقدير الدخل أو فرض الضريبة أو تسويتها أو تبيان مدى مشروعيتها أو صحتها من الناحية القانونية. وتحتل هذه الطعون الأهمية الكبرى من بين القضايا المعروضة أمام القضاء الضريبي الفرنسي.
وعلى وجه العموم حدد المشرع الشروط اللازم توافرها لرفع مثل هذه الطعون أمام القضاء والإجراءات التي يقتضي اتباعها عند نظرها وما يتبع ذلك من إصدار الحكم الفاصل فيها، كما بين طرق الطعن التي يقتضي انتهاجها للطعن بذلك الحكم. وسوف نوضح ذلك حسب الآتي:
أولا: شروط رفع الدعوى أمام القضاء الضريبي
ثانيا : نظر القضاء الضريبي في الدعوى المرفوعة إليه
ثالثا: طرق الطعن في الأحكام الصادرة عن القضاء الضريبي
أولا: شروط رفع الدعوى أمام القضاء الضريبي الفرنسي
هنالك مجموعة من الشروط اقتضى المشرع الفرنسي توافرها من اجل رفع النزاع أمام القضاء الضريبي المختص ويمكن حصر أبرزها بما يلي:
1. التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية المختصة.
2. رفع الدعوى الضريبية خلال المدة المحددة قانوناً.
3. دفع الضريبة محل النزاع.
4. توافر المصلحة في رفع الدعوى.
وسنبين ذلك تباعاً:
1. التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية المختصة
من المعروف ان هنالك ثلاثة أنواع من الطعون أو التظلمات الإدارية
أ. التظلم الولائي: ويتحقق إذا ما قدم صاحب العلاقة تظلمه إلى مصدر القرار يوضح فيه الخطأ المرتكب والأسباب التي يستند إليها.
ب. التظلم الرئاسي: ويتمثل بتقديم المتظلم تظلمه إلي رئيس مصدر القرار للمطالبة بإعادة النظر فيه.
ج. التظلم أمام لجنة إدارية : ويتحقق إذا ما قدم التظلم إلى لجنة تشكل بمقتضى قانون يحدد اختصاصها وإجراءات الطعن أمامها . (1)
وكقاعدة عامة تلزم التشريعات الضريبية المكلف الذي لا يقتنع بقرار فرض الضريبة أو تسويتها أن يقدم اعتراضه أولا إلى الجهة الإدارية المختصة من اجل إعادة النظر فيه قبل رفعه إلى القضاء الضريبي المختص.
وقد تباينت آراء الفقه بين معارض ومؤيد لهذا الأسلوب، فالمعارضون ابدوا تخوفهم من هذا الإجراء على أساس إن مباشرة الإدارة الضريبية الرقابة على أعمالها بنفسها لا يحقق ضمانات جدية للمكلف لانه في هذه الحالة ستجمع الإدارة الضريبية المذكورة بين صفتي الخصم والحكم (L'administration y est à la fois juge et partie). (2).
أما المؤيدون فأنهم بنوا تأييدهم هذا على عدة أسباب منها:
السبب الأول : ان منح الإدارة سلطة إعادة النظر في قراراتها قد يتيح لها فرصة مراجعة سلامة تصرفاتها على ضوء ما قدمه المكلف من أسباب لتبرير ادعائه وعلى أساس ما يتكشف عنه الفحص فأذا ما استبان لها ان للتظلم ما يبرره فيمكنها الاتفاق مع المكلف على مقدار الدخل الخاضع للضريبة ومقدار ما يجب دفعه منه. (3)
السبب الثاني: أن اتباع هذا الأسلوب يساعد من ناحية في التخفيف من العبء الملقي على عاتق القضاء . (4) كما انه يساهم من ناحية أخرى في تمكين المكلف من إنهاء المنازعة في مرحلتها الأولى مما يوفر عليه الكثير من الجهد والمال. (5) السبب الثالث: أن عدم حسم الخصومة في المرحلة الإدارية لا يفقد التظلم الوجوبي أهميته لانه بالنهاية سيمكن أطراف النزاع من تحديد مطالبهم واوجه دفاعهم والأدلة التي يستند عليها كل منهم في إثبات ادعائه وهو ما ييسر السبيل أمام القضاء عند التعرض لعناصر القضية وملابساتها . (6)
السبب الرابع: ان جعل التظلم إلزاميا من شأنه ان يسمح للإدارة الضريبية تدارك الأخطاء التي تكتشفها وتعدل عنها مما يحول دون عرض الأمر على القضاء الذي بالتأكيد سيجبرها على الانصياع لحكم القانون عند رفع النزاع أليه. (7)
واستناداً إلى هذه الأسباب دأب الكثير من الدول إلى إلزام المكلف بولوج طريق الطعن الإداري قبل رفع النزاع إلى القضاء ومن بين تلك الدول فرنسا, إذ قضت مجلة الإجراءات الضريبية بأنه على المكلف الذي يرغب بالاعتراض على الضريبة المفروضة عليه بصورة كلية أو جزئية ان يتوجه بدعواه أولا إلى إدارة الضرائب الإقليمية محل فرض الضريبة . (8) والموظف الذي يختص بنظر هذا الادعاء هو المدير الإقليمي للإدارة الضريبية. (9)
وبناء عليه فأنه توجه المكلف بدعواه مباشرة إلى القضاء الضريبي المختص يؤدي إلى ردها من الناحية الشكلية وهو ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في أحد إحكامه الذي رد بمقتضاه دعوى المكلف التي طالب فيها إلغاء الضريبة الإضافية المفروضة على دخله لكونه لم يعرض شكواه أولا على مدير الإدارة الضريبية المختصة مخالفاً بذلك ما قرره القانون بهذا الشأن (10).
ومن الجدير بالذكر أن المشرع الفرنسي منح الإدارة الضريبية المختصة مدة ستة اشهر للنظر في اعتراض المكلف إلا انه أجاز تمديدها إلى ثلاثة اشهر أخرى كحد أقصى في حالة عدم كفايتها (11).
ويتمخض عن فحص النزاع إحدى النتائج الآتية:
النتيجة الأولى: ان يمتنع مدير الإدارة الضريبية عن الفصل فيه بصورة كلية ويقوم بعرض النزاع تلقائياً على القضاء الضريبي المختص مع إعلان المكلف بذلك. (12) والحكمة من ذلك هو العمل على سرعة حل بعض المنازعات لا سيما عندما يتبين للمدير المذكور ومن خلال دراسته للقضية المعروضة عليه انه لدى المكلف النية المسبقة في عرض النزاع على القضاء المختص، أو ان النزاع المذكور مرتبط بنزاع آخر معروض في ذات الوقت أمام ذلك القضاء.
النتيجة الثانية: إن يقبل مدير الإدارة الضريبية المختص بادعاءات المكلف بصورة كلية أو جزئية ويقوم بإعادة تقدير الضريبة المفروضة عليه.
النتيجة الثالثة : رفض ادعاءات المكلف مع بيان أسباب ذلك الرفض وفي الحالة الأخيرة ليس أمام هذا المكلف سوى القبول بقرار المدير المختص أو اللجوء ألي القضاء الضريبي المختص..(13)
وعلى العموم فأن الطعن الإداري وان تسبب في بطء إجراءات التقاضي فقد اثبت مزاياه الإيجابية الواقع العملي في فرنسا. وقد أشار إلى ذلك اكثر من كاتب، ومنهم الفقيه ( Georges chaudat ) الذي أكد أن المشرع الفرنسي استحدث أسلوب الطعن الوجوبي لاول مرة في إطار الضرائب المباشرة في 1927/2/27 حيث كانت الدعاوى الضريبية ترفع قبل ذلك التاريخ مباشرة إلي مجالس الأقاليم (المحاكم الإدارية لاحقاً). وانه في سنة 1927 وقبل تطبيق هذا الاسلوب كان مجموع الدعاوى المرفوعة أمام المحاكم المختصة ما يقارب من ( 600000) دعوى ، الا انه انخفض هذا العدد في عام 1930 ليصل إلى ( 24000) دعوى في حين كان مقدار المعروض منها أمام الإدارة الضريبية هو (700000) دعوی . (14)
كذلك أكد الفقيه (Baltiram) بأنه في كل سنة يعرض إمام الإدارة الضريبية ما يقارب (4) ملايين اعتراض ضريبي وتكاد معظم هذه الاعتراضات تنصب على تصحيح الأخطاء المرتكبة من قبل الجهة الإدارية التي فرضت الضريبة أو تدارك الإهمال أو الإغفال الواقع من موظفيها. ومع ذلك فأن ما يقارب من (300000) من هذه الاعتراضات تثير خلافات جوهرية بين المكلف والإدارة الضريبية، وبفضل أسلوب الطعن الإداري فأنه فقط (15000) من ذلك العدد هو الذي يرفع إلى المحاكم المختصة أي نسبة (%0) من تلك الاعتراضات، في حين تتكفل الإدارة الضريبية بفض بقية الاعتراضات. (15) ومن جانبنا فأننا نؤيد الأخذ بهذا الأسلوب في إطار الضرائب على اعتبار ان المنازعة الضريبية هي من فصيلة المنازعات الإدارية ولابد أن يترك للجهة الإدارية المختصة مراجعة قراراتها التي قد تشوبها أخطاء مقصودة ومتعمدة أو غير مقصودة مما يغنيها ذلك عن الوقوف إمام القضاء. فضلاً عن أن مثل هذا الأمر يساهم في إيجاد صيغة من التفاهم والاتفاق بين المكلف والإدارة الضريبية حول مقدار دخله والضريبة المفروضة عليه وهو ما يساعد على بث الطمأنينة وروح الثقة بين الطرفين المذكورين وهذا يصب في نهاية الأمر في صالح أداء الضريبة في أسرع وقت ممكن.
2. رفع الدعوى الضريبية خلال المدة المحددة قانونياً
أجاز المشرع الفرنسي لكل مكلف غير مقتنع بالضريبة المقدرة عليه رفع دعوى بذلك أمام المحكمة المختصة، إلا انه اشترط أن يكون ذلك في غضون مدة لا تتجاوز الشهرين تبدأ من تاريخ إعلانه بقرار الإدارة الضريبية المتضمن رفض تظلمه بصورة كلية أو جزئية. (16)
وكما بينا فأن المدير الإقليمي للإدارة الضريبية ملزم بالبت في تظلم المكلف في مدة لا تتجاوز ( 6 اشهر ) وفي حالة عدم كفايتها تمتد إلى ثلاثة اشهر إضافية، إلا انه قد تنقضي المدة المذكورة دون أن يبين المدير موقفه من ذلك التظلم أو يسكت عن الرد عليه، وهنا اعتبر المشرع أن مثل هذا السكوت بمثابة قرينة على الرفض الضمني لاعتراض المكلف ومن ثم جعل مدة الطعن إمام المحكمة المختصة تبدأ من اليوم التالي لانتهاء المدة الممنوحة للمدير من اجل إصدار قراره. (17)
وحري بالإشارة أليه انه تطبق بشأن المدة المذكورة القواعد العامة ومن بينها إنها تكون مدة كاملة (delai Franc لا يحسب فيها يوم إعلان المكلف بقرار المدير ولا يوم انقضائها، كما انه إذا ما صادف اليوم الأخير عطلة رسمية أو يوم سبت أو أحد فأنه يمتد إلى اليوم الذي يليه. (18)
وقد تطرأ على هذه المدة حالات الانقطاع أو التوقف المقررة في القواعد العامة ومع ذلك فأنه لمجلس الدولة القول الفصل في تطبيق تلك القواعد بما يتناسب مع خصوصية المنازعات الضريبية أو الإجراءات التي تحكمها. ومن ذلك مثلاً رفض المجلس المذكور في أحد قراراته اعتبار الطعن الرئاسي المقدم من المكلف ضد الإدارة الضريبية أمام وزير المالية بمثابة سبب لانقطاع مدة الطعن القضائي (19).
3.دفع مبلغ الضريبة محل النزاع
من الأصول المسلم بها في الشؤون الضريبية وجوب تحصيل الضريبة في مواعيد استحقاقها المحددة قانوناً ولا يترتب على منازعة المكلف في صحتها أو مقدارها إيقاف دفعها أو تأجيله والحكمة من ذلك هي ضمان سرعة تحصيل الضريبة التي تعد أهم مورد من موارد تمويل الخزانة العامة بما يلزمها من أموال في سبيل نهوض الدولة بوظائفها. أي بمعنى آخر ان السماح بوقف دفع الضريبة لحين الحكم في الدعوى قد يتمخض عنه عدم تمكين الدولة من مواجهة نفقاتها العامة بصفة مستمرة وبالتالي عدم ضمان سير المرافق العامة بصورة منتظمة فضلاً عما يؤديه ذلك من محاولة المكلفين سيئي النية التسويف والمماطلة في دفع دين الدولة من الضريبة (20).
وهذا الأصل الضريبي يتجافى مع القاعدة المعمول بها في نطاق القانون الخاص التي تجعل المعارضة موقفة للتنفيذ . تجدر الإشارة هنا إلى ان ذاتية القانون الضريبي هي التي فرضت قاعدة الدفع أولا ثم المعارضة payes d'abord ,vous contestez ensuit) وذلك بقصد رعاية مصالح الخزانة العامة التي يضيرها قطعاً ان تكون حصيلة الضرائب متوقفة على عدم المعارضة في صحة فرضها أو في مقدارها ومن ثم لم يجعل المشرع لارادة المكلف أثرا في تحصيل مقدار الضريبة بل أوجب الوفاء في الميعاد الذي قرره القانون الضريبي بصورة كاملة دون ان يتوقف ذلك على عدم منازعة المكلف في تحصيلها (21) .
وقد قنن الكثير من المشرعين هذا الأصل ومنهم المشرع الفرنسي الذي كان حريصاً على اتباع القاعدة المذكورة أعلاه . (22) إلا أن الأخذ بهذه القاعدة على إطلاقها قد يتمخض عنه في بعض الأحيان الإضرار ببعض المكلفين حسني النية، إذ قد يرغم هؤلاء على دفع الضريبة محل النزاع دون انتظار صدور الحكم الذي قد يستغرق فترة طويلة مما ينجم عنه حرمانهم من استثمار جزء من أموالهم خلال فترة نظر الدعوى أو ان يكون المبلغ المدفوع من الضخامة بحيث يؤدي بهم إلى بيع أموالهم المنقولة أو غير المنقولة من اجل تسديدها أو إلى إشهار إفلاس مشاريعهم التجارية وفي النهاية يصدر الحكم لصالحهم بعد فوات الأوان، وقد يقال أن القانون قد يمنح هؤلاء فوائد تأخيرية عن المبالغ المدفوعة بدون وجه حق، ألا ان هذه الفوائد قد تكون غير مجزية أو متأخرة (23).
وقد تنبه المشرع الفرنسي إلى مثل هذا الأمر أجاز الخروج على القاعدة العامة في حالة الضرورة ويتضح ذلك بتخويله الإدارة الضريبية صلاحية وقف دفع الضريبة أو تأجيلها عند توفر الشروط اللازمة إلى حين بت المحكمة المختصة في الدعوى المرفوعة أليها ويتحقق ذلك من خلال تقديم المكلف الطلب الخاص بهذا الشأن إلى تلك الإدارة بشرط أن يرفق بهذا الطلب الضمانات القانونية الكافية لتحصيل دين الضريبة وهنا يقرر المحاسب (محصل أو جابي الضريبة) مدى كفاية تلك الضمانات التي قد تتمثل بقيم منقولة أو رهن على الأموال المملوكة للمكلف أو كفيل مليء ....الخ. (24)
وينبغي تقديم تلك الضمانات في مدة لا تتجاوز الخمسة عشر يوماً من تاريخ تقديم الطلب . (25) فأذا لم تقدم في تلك المدة أو رأى المحاسب أنها غير كافية فأنه بإمكانه اتخاذ إجراءات تحفظية ومن بينها الحجز على أموال المكلف المنقولة وغير المنقولة دون ان يملك الحق في بيعها أو حتى استخدام أسلوب الإجبار البدني لالزام المكلف بدفع الضريبة (26) .
وهنا يمكن للمكلف الطعن بقرار المحاسب أمام القاضي المستعجل الضريبي الذي يتمثل بعضو من المحكمة الادارية، وقد ينصب الطعن على قرار المحاسب بعدم كفاية الضمانات أو على الإجراءات التحفظية التي اتخذها لاسيما إذا ما كانت تؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها ويقدم ذلك الطعن في غضون (15) يوماً ويمنح القاضي مدة شهر للبت فيه، والقرار الصادر من الأخير يمكن استئنافه أمام المحكمة الإدارية (باعتبارها المحكمة المختصة بمنازعات ضريبة الدخل) في مدة لا تتجاوز الثمانية أيام على أن تصدر المحكمة المذكورة حكمها في القضية المعروضة في مدة لا تتجاوز الشهر من تاريخ تقديم الطعن. ويمكن الطعن بالقرار الصادر منها تمييزاً أمام مجلس الدولة. (27)
ولابد من القول أن المشرع الفرنسي قد احسن فعلاً بالزام المكلف بدفع الضريبة قبل رفع النزاع إلى القضاء مع. إعفائه في الوقت ذاته من هذا الإلزام في حالة الضرورة. إذ أن هذا الأمر يساهم من ناحية في الحؤول دون مماطلة وتخلص بعض المكلفين من الالتزام الضريبي الملقى على عاتقهم، لا سيما ممن عرف عنهم اتباعهم شتى السبل للتهرب من دفع الضريبة، وذلك من خلال تطبيق القاعدة العامة بحقهم (أي إلزامهم بالدفع ثم المعارضة). ومن ناحية أخرى يحول دون التعسف في تطبيق هذه القاعدة لاسيما بالنسبة لمن يؤمن جانبهم في تأديتهم الدين الضريبي وذلك بالسماح لهم بوقف هذا الأداء أو تأجيله إلى حين إصدار الحكم في النزاع المعروض على المحكمة المختصة.
4. توافر المصلحة في رفع الدعوى.
اشترط المشرع الفرنسي أن يكون الرافع الدعوى الضريبية مصلحة في رفعها ويمكن ملاحظة ذلك ولو بصورة ضمنية بما قضت به مجلة الإجراءات الضريبية بأنه (على المكلف الذي يرغب بالاعتراض على الضريبة المفروضة عليه بصورة كلية أو جزئية ان يتوجه بدعواه أولا إلى إدارة الضرائب الإقليمية محل فرض الضريبة). (28)
وهذا يعني أن حق الاعتراض على الضريبة لا يكون ألا لمن كلف قانوناً بدفعها ويشعر بغبن في إجراءات تقديرها أو فرضها ومن ثم لوحده المصلحة في طلب رفع هذا الغبن ويكون ذلك أمام القضاء وعلى وفق الشروط والإجراءات المقررة في مجلة الإجراءات الضريبية (29).
وعلى العموم فأنه يشترط لتوافر المصلحة ما يلي: (30)
الشرط الأول: أن تكون هنالك مصلحة شخصية أي تخص المكلف ذاته سواء أكان شخصاً طبيعياً أم معنوياً.
الشرط الثاني: أن تكون تلك المصلحة مادية، أي ان تنصب دعوى المكلف على تنزيل الضريبة المفروضة عليه أو إلغائها ومن ثم لا يمكن تصور قبول الدعوى إذا ما انطوت على مصلحة معنوية محضة.
الشرط الثالث: أن تكون المصلحة المذكورة حالة ومباشرة وليست محتملة، أي ان جوهر الاعتراض يدور حول ضرائب قد تم تحصيلها أو كانت قيد التحصيل.
وحري بالإشارة إليه أن مجلس الدولة أكد في أحد إحكامه الخاصة بالمصلحة على ان الادعاء أو الاعتراض لا يكون إلا من قبل الشخص المدين بالضريبة، وهو الملزم قانوناً بدفعها وان القانون هو الذي يملك وحده سلطة تحديد من ينطبق عليه وصف المدين القانوني. (31)
وفي هذا الصدد يقتضي بيان مسألتين هما:
المسألة الأولى : يجب التفرقة بين الشخص الذي يكون ملزماً باستقطاع الضريبة المفروضة على شخص آخر ودفعها للإدارة الضريبية كحالة قيام رب العمل باستقطاع الضريبة المفروضة على اجر العامل لديه وتحويلها إلى الإدارة الضريبية، وبين الشخص المدين قانوناً بدفعها أي العامل في المثال المذكور إذ أن حق رفع الدعوى أمام القضاء الضريبي يكون مقصوراً هنا على العامل باعتباره من تحمل قانوناً عبء دفع الضريبة بخلاف رب العمل الذي لم يكن سوى الوسيلة التي أعتمدها المشرع من اجل ضمان تحصيلها.
المسألة الثانية : ينبغي التمييز بين صاحب المصلحة في رفع الدعوى ومن يملك الصفة في رفعها. فالشخص قد لا يملك الصفة التي تخوله صلاحية رفع الدعوى أمام القضاء على الرغم من توافر شرط المصلحة فيه ويتحقق ذلك بصورة خاصة في الشخص غير كامل الأهلية أو الشخص المعنوي مما يقتضي تحديد من يمثله أمام القضاء لرفع تلك الدعوى وهنا يشترط بصورة عامة وجود وكالة قانونية وهو ما أكدته مجلة الإجراءات الضريبية(32).
ثانياً: نظر القضاء الضريبي في الدعوى المرفوعة إليه
سنتكلم هنا عن تقديم الدعوى والتحقيق فيها ثم نبين بعد ذلك طرق انقضائها.
1. تقديم الدعوى الضريبية والتحقيق فيها
... أن دعوى المكلف الخاضع لضريبة الدخل في فرنسا تكون من اختصاص المحكمة الإدارية وتنصب تلك الدعوى على قرار الإدارة الضريبية بفرض الضريبة على نشاط معفى قانوناً من الخضوع لها أو إنها بالغت في تحديد مقدار دخله وفرض الضريبة عليه أو أخطأت في إجراءات حساب هذا الدخل وغيرها من الطعون التي تماثلها والتي يطلق عليه عادة بطعون إلغاء الضريبة أو تخفيضها (33) . (décharge ou en reduction en ) وإذا كان طعن المكلف يطرح على هذه الشاكلة أمام المحكمة الإدارية باعتبارها قضاءً ضريبياً فأن الإجراءات المتبعة أمامها هي ذاتها التي تتبعها تلك المحكمة بصفتها الاعتيادية (أي بصفتها محكمة قضاء أدارى تختص بنظر المنازعات الإدارية بصفة عامة ) وهو ما أشار أليه المشرع الفرنسي صراحة بقوله ان أحكام قانون المحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية للاستئناف تكون مطبقة على القضايا المرفوعة أمام المحاكم الإدارية أو المحاكم الإدارية للاستئناف (باعتبارها قضاء ضريبيا) مع مراعاة الأحكام الخاصة في مجلة الإجراءات الضريبية(34).
أما عن إجراءات تقديم الدعوى فتبدأ بإيداع المكلف أو ممثله لدى قلم كتاب المحكمة عريضة مكتوبة وفردية موقعة من قبله أو من وكيله ومرفقة بثلاث نسخ وصورة من إعلان قرار الإدارة الضريبية برفض الاعتراض المقدم أليها سابقا واسباب هذا الرفض كما يوضح فيها أيضا فحوى النزاع وتحديد ادعاءات المكلف (إلغاء الضريبة أو تخفيضها أو رد المبالغ المدفوعة .. الخ) مع المستندات التي يستند عليها في ادعائه (35) .
ومن الجدير بالالماع إليه أن المشرع الفرنسي اشترط ان لا تتضمن عريضة المكلف طلبات جديدة لم يتم التعرض لها في مرحلة الطعن الإداري(36). ذلك فأن هذا . ومع لا يمنع المكلف المذكور أو حتى الإدارة الضريبية من تقديم أدلة أو أسانيد جديدة تثبت صحة ادعاءاتهم أمام المحكمة المختصة وان لم يسبق تقديمها في المرحلة الإدارية.(37) وعلى العموم فان فحص الدعوى الضريبية يتطلب في غالب الأحيان إجراء نوعين من إجراءات التحقيق هي : إجراءات التحقيق العامة وإجراءات التحقيق الخاصة.
أ - إجراءات التحقيق العامة
يقصد بها القواعد التي يقتضي اتباعها والإجراءات التي ينبغي سلوكها عند التعرض لأية دعوى ضريبية، إذ يتأكد القاضي من توافر ثلاث مسائل إجرائية استقيت من القواعد العامة للإجراءات التي تطبقها المحاكم الإدارية بصفتها الاعتيادية (38) .
المسألة الأولى: أن تكون الإجراءات مكتوبة، فينبغي على أطراف النزاع تقديم أدلتهم وأسانيدهم في عرائض مكتوبة. وإذا ما قدمت بشكل ملاحظات شفوية فينبغي على المحكمة الامتناع عن سماعها (39).
المسألة الثانية: احترام قاعدة المواجهة في الإجراءات ومقتضاها أن كل مذكرة أو مستند مقدم من أحد الأطراف ينبغي اطلاع الخصم عليه. أي بمعنى آخر أن الدعوى المقدمة من قبل المكلف يقتضي اطلاع ممثل الادارة الضريبية عليها من اجل إعداد مذكرته الدفاعية. وبالمقابل يستلزم اطلاع المدعي (المكلف) على عناصر تلك المذكرة ليقوم على أثرها أن شاء - بتقديم مذكرته الجوابية عليها. وهكذا تجري عملية تبادل المذكرات إلى إن تصبح القضية مهيأة للحكم (40) .
ومن المناسب أن نشير في هذا الصدد إلى الحكم الصادر من إحدى المحاكم الإدارية للاستئناف وقضت فيه بأنه للمكلف كل الحق في الاطلاع على المذكرة الدفاعية المقدمة من قبل ممثل الإدارة الضريبية ولا سيما تلك التي تنطوي على عناصر أو ادلة جديدة قبل انعقاد الجلسة النهائية لإصدار الحكم ولا يمكن ان يستند القاضي في حكمه على تلك العناصر أو الأدلة ما لم تتم عملية الاطلاع هذه لما في ذلك من خروج على مبدأ المواجهة في الإجراءات (41).
المسألة الثالثة : ان تكون تلك الإجراءات ذات طابع تحقيقي، حيث يتولى إدارة التحقيق رئيس المحكمة الذي يقوم بتلاوة عرائض أطراف النزاع وحججهم ويحدد موعداً للرد عليها . (42)
ومع ذلك قد يرى الرئيس عدم ضرورة أجراء التحقيق أصلا ومن ثم يحيل القضية إلى المستشار المفوض (43) conseiller delegu) ويتحقق هذا الأمر بصورة خاصة عندما يتبين له من خلال الاطلاع على العريضة التمهيدية للدعوى، أن الطعن مقدم خارج المدة القانونية أو كانت مشوبة بعيب جوهري لا يمكن إهماله أو تداركه.(44)
هذا وعندما تنتهي إجراءات التحقيق في القضية فأنها تنقل مباشرة إلى مفوض الحكومة (commissaire du gouvernement) من اجل إعداد المذكرة الخاصة به (45) ثم تصدر المحكمة الحكم فيها إذا كانت مهيأة للحكم.
ب- إجراءات التحقيق الخاصة
قد ترى المحكمة الإدارية المختصة أن إجراءات التحقيق العامة غير كافية للحكم في القضية، لذلك تقوم بإجراءات تحقيق خاصة ومنها إجراء تحقيق تكميلي في القضية أو اللجوء إلى الخبرة من خلال انتداب شخص أو عدة أشخاص للتعرض إلى الملابسات والعناصر الواقعية أو المادية وإبداء رأيهم غير الملزم فيها . (46) وغالبا ما تكون الخبرة مؤلفة من ثلاثة أشخاص أحدهم يختاره رئيس المحكمة في حين يختار إطراف النزاع الخبيرين الآخرين ، (47) بشرط أن لا يكون من بين الخبراء أحد الأشخاص الممثلين لأحد الأطراف إثناء إجراء التحقيق ولا من الموظفين العاملين في الجهة الإدارية التي فرضت الضريبة محل النزاع. (48)
وتحدد المحكمة فيما إذا كانت إجراءات الخبرة غير كاملة أو غير قانونية وحينئذ يمكن إجراء خبرة تكميلية أو خبرة جديدة يعهد بها إلى خبراء جدد. (49)
2. طرق انقضاء الدعوى الضريبية
تنقضي الدعوى الضريبية بعدة طرق لعل من أبرزها التنازل عن الدعوى والحكم في القضية ويمكن توضيح ذلك بالآتي:
أ. انقضاء الدعوى بالتنازل عنها
يعد التنازل منهياً للخصومة المثارة إذا ما وقع من جانب المكلف أو من جانب الإدارة الضريبية.
1. انقضاء الخصومة بتنازل المكلف عن الدعوى :
تنازل المكلف يكون بصورتين: صريحاً أو ضمنياً:
فالتنازل الصريح يتم بإفصاح المكلف صراحة عن نيته في العزوف عن دعواه المرفوعة أمام القضاء الضريبي ويتحقق ذلك بأشعار المحكمة المختصة بذلك التنازل بصورة مكتوبة ومن خلال ورقة موقعة منه أو ممن يمثله بشرط أن يكون ذلك قبل أصدر الحكم. (50)
أما التنازل الضمني فيتحقق بعدم قيام المكلف بتقديم مذكرته الجوابية التي طلبت منه المحكمة تقديمها في فترة معينة دون ان يبدي من جانبه أي عذر مشروع لعدم التقديم هذا مما يوحي للمحكمة بأنه تنازل عن ادعاءاته إزاء الإدارة الضريبية. (51) وعلى العموم فأن تنازل المكلف الصريح أو الضمني عن دعواه يمنعه من رفع دعوى جديدة تدور حول نفس النزاع وبذات الدفوع. (52)
2. انقضاء الخصومة بتنازل الإدارة الضريبية
يمكن ان تنقضي الخصومة أيضا إذا ما تراجع المدير الإقليمي للإدارة الضريبية عن قراره المتعلق بفرض الضريبة محل النزاع. (53)
وهو ما أشارت إليه صراحة مجلة الإجراءات الضريبية وذلك بسماحها للإدارة الضريبية المختصة تقديم طلب فرعي أو مقابل (Conclusions reconventionnelles) أثناء نظر الدعوى من قبل القضاء الضريبي المختص يتضمن إلغاء القرار المتخذ في مرحلة التظلم الإداري أو تعديله على ان تخطر المكلف بذلك الأمر وعلى وفق الشروط والأحوال المقررة في قانون المحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية للاستئناف . (54)
ب-انقضاء- الخصومة بإصدار الحكم في القضية
عندما لا يطرأ على إجراءات سير الدعوى أية أحوال طارئة كالتنازل مثلاً تستمر المحكمة الإدارية المختصة بنظر القضية المعروضة وحينما تكون في حالة صالحة للحكم تعقد جلسة خاصة بذلك يتلو فيها رئيس المحكمة عرضاً موجزاً لمذكرات أطراف النزاع ثم يبين أطراف العلاقة ملاحظاتهم الشفهية التي لابد أن تكون مكتوبة, وفي النهاية يعرض مفوض الحكومة مذكرته الخاصة بالموضوع التي غالباً ما تتضمن رؤيته في فض النزاع من الناحية القانونية واخيراً تحدد المحكمة موعداً لإصدار الحكم في جلسة لاحقة. (55) الذي بمقتضاه تنتهي الخصومة الضريبية ويعلن كل من المكلف والإدارة الضريبية به من خلال قلم كتاب المحكمة، وإذا ما ثارت أية صعوبة في تفسير الحكم جاز لصاحب المصلحة رفع دعوى (تفسير الحكم )أمام ذات المحكمة التي أصدرته دون الالتزام بمدة معينة في ذلك. (56)
وعلى العموم فأنه إذا ما تضمن الحكم إلغاء الضريبة المفروضة بصورة كاملة أو تخفيضها فأنه ينبغي على الإدارة رد المبالغ المستحقة للمكلف التي سبق دفعها وهو ما يطلق عليه بالرديات، ويضاف الى ذلك دفع الفوائد المترتبة على تلك المبالغ وبذات السعر المحدد في القانون المدني (57) . وتحسب هذه الفوائد من تاريخ دفع المبلغ غير المستحق قانوناً إلى تاريخ إصدار الحكم.
ثالثا : طرق الطعن في الحكم الصادر عن القضاء الضريبي
يوجد سبيلان متتابعان للطعن بالقرار الصادر من المحكمة الإدارية باعتبارها قضاءً ضريبياً الأول هو الاستئناف أمام المحكمة الإدارية للاستئناف والثاني هو التمييز أمام مجلس الدولة .
1. الطعن الاستئنافي أمام المحكمة الإدارية للاستئناف
لا بد من القول أن المشرع الفرنسي فتح سبيل الطعن الاستئنافي في القرارات المتعلقة بالضرائب المباشرة ومنها ضريبة الدخل أمام المحكمة الإدارية للاستئناف عام 1987 وذلك بغية التخفيف عن كاهل مجلس الدولة(58).
وبناءً عليه نجد ان مجلة الإجراءات الضريبية تشير إلى أن أحكام المحاكم الإدارية الخاصة بالمنازعات الضريبية يمكن الطعن بها بذات الطرق المقررة في قانون المحاكم الإدارية والمحاكم الإدارية للاستئناف . (59)
ويقدم الطعن الاستئنافي أما من قبل المكلف أو من قبل الإدارة الضريبية المختصة.
فإذا قدم الطعن من قبل المكلف فأن هذا الأمر ينبغي ان يتم في غضون شهرين تحسب من تاريخ إعلانه بقرار المحكمة الإدارية ويكون ذلك بعريضة موقعة من قبله شخصياً أو ممن يمثله قانوناً تحتوي على عرض للوقائع والادعاءات المطلوبة والأدلة التي يستند أليها الطاعن وترفق بثلاث نسخ طبقاً للأصل والحكم المطعون فيه.(60)
أما إذا قدم الاستئناف من قبل الإدارة الضريبية فأن مجلة الإجراءات أشارت إلى قواعد خاصة بذلك. إذ طالبت ابتداء من مدير الإدارة الضريبية ان يقوم بأحالة حكم المحكمة الإدارية وملف القضية إلى وزير المالية في مدة شهرين تبدأ من تاريخ إعلان الحكم ثم يقوم الأخير أو من يمثله بتقديم الطعن الاستئنافي نيابة عن الإدارة الضريبية المختصة. (61)
يجدر القول انه إذا كان المكلف قد حصل على قرار بوقف دفع الضريبة إلى حين صدور حكم المحكمة الإدارية المختصة فأنه من المفترض به دفع تلك الضريبة حال صدور هذا الحكم ومن ثم فأن الاستئناف الواقع من قبله أمام المحكمة الإدارية للاستئناف لا يكون له أي اثر موقف لذلك الدفع، ومع ذلك فأنه من صلاحية الأخيرة وقف تنفيذ الحكم المذكور إذا رأت ان تنفيذه يترتب عليه نتائج من الصعب تداركها بالنسبة للمكلف . (62) ولعل من قبيل تلك النتائج إشهار الأخير إفلاسه بسبب ضخامة المبلغ الملزم بدفعه كضريبة مما يؤدي الى فقدان سمعته التجارية وتدني أو تراجع ثقة المؤسسات المالية الوسيطة (المصارف) به حيث كان يتعامل معها في الحصول على القروض المالية أو التسهيلات المصرفية التي تعد العمود الفقري لنشاطه.
أما عن إجراءات نظر الدعوى من قبل المحكمة الإدارية للاستئناف فأنها تكون الإجراءات ذاتها المعمول بها أمام المحكمة الإدارية وعادة ما تنظر الدعوى بطريق الأثر الناقل للاستئناف (l'effet devolutif de l'appel) وتحدد في نهاية الأمر موعداً لعقد الجلسة الخاصة بإصدار الحكم الاستئنافي . (63)
هذا ويمكن لصاحب العلاقة الطعن في الحكم أمام المحكمة ذاتها بثلاثة أنواع من الطعون هي : (64)
أ- الطعن بطريق المعارضة (opposition ) ويقدم من قبل كل شخص اضر الحكم الصادر من المحكمة المذكورة بحقوقه ومصالحه ولم يكن حاضراً أو ممثلاً في الدعوى. ومثال ذلك ما قرره مجلس الدولة من اعتبار الحكم غيابياً بالنسبة للمكلف الذي لم يقدم لائحته الجوابية عقب إبلاغه بالطعن المقدم من وزير المالية وصدر الحكم قبل تقديم هذه اللائحة.
ب- الطعن بمعارضة الشخص الثالث (Tierce opposition)، ويقدم من قبل الغير الذي يطلب التدخل في الدعوى إذا ما اضر الحكم الاستئنافي بمصالحه. ومن ذلك ما قضی به مجلس الدولة بقبول هذا النوع من الطعون من الأشخاص الذين تقررت مديونيتهم بالضريبة دون ان يبلغوا بحضور المرافعة. (65)
ج- الطعن بتصحيح الأخطاء المادية (Recours en rectification d'erreur matériell) ويقدم هذا الطعن إذا ما شاب الحكم الصادر غلط مادي يمكن أن يكون له اثر على الحكم في الدعوى من ذلك مثلاً الخطأ في تاريخ معين قد يترتب عليه فوات ميعاد الطعن أمام مجلس الدولة. (66)
2. الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة
أجاز المشرع الفرنسي لكل من المكلف ووزير المالية الطعن نقضاً بالقرار الصادر من المحكمة الإدارية للاستئناف أمام مجلس الدولة وذلك في بحر شهرين تحسب من تاريخ إعلان الحكم ألا انه الزم المكلف أن يقدم طعنه من خلال محام. (67)
وعلى وجه العموم فأن رفع الدعوى أمام مجلس الدولة يكون بعريضة تتضمن عرضاً موجزاً للنزاع والأدلة التي يبنى عليها الطعن مرفقة بنسخة طبق الأصل مع القرار المطعون فيه.
حري بالإشارة أليه ان الطعن لا ينعقد إلا بثلاثة أسباب هي عدم اختصاص المحكمة، و ، وعيب الشكل ومخالفة القانون (68) أي أن الطعن يرتكز بصورة أساسية على مسائل الخطأ في تطبيق القانون دون التطرق إلى مسائل تقدير الوقائع التي يقررها قاضي الاستئناف، ويستثنى من ذلك الوقائع التي يشوبها تحريف أو تزوير (69) ولابد من القول أن هذا الطعن لا يوقف تنفيذ الحكم الصادر من المحكمة الإدارية للاستئناف ألا انه من حق مجلس الدولة إصدار قرار بإيقاف ذلك التنفيذ .(70) .
وعلى وجه العموم فأن نظر المجلس في الطعن المقدم إليه يتمخض عنه أما الحكم برد هذا الطعن واعتبار الحكم الاستئنافي صحيحاً، أو إلغاء هذا الأخير بصورة كلية أو جزئية، وفي هذه الحالة أما أن يقوم بإرسال القضية من جديد إلى المحكمة التي أصدرته، أو أن يرسلها إلى محكمة استئناف أخرى، أو أن يقوم بنفسه بالفصل في النزاع الوارد فيها ويكون قراره بهذا الشأن باتاً وقطعياً. (71)
_______________
1- انظر : صالح ابراهيم احمد المتيوتي شروط الطعن امام محكمة القضاء الاداري في العراق، رسالة ماجستير، كلية القانون جامعة بغداد 1994، ص 198-203.
2-M.Gozian, Précis de fiscalite des entreprises, 15éd , Paris, Librairie de la cour de Cassation, 1991, p77.
3- د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984، ص18.
4- J.Grosclaude. et P.Marchessou, OP.Cit., P180.
5- p. Berm, OP. Cit., P21.
6- Ibid, P23.
7-J.Lamarque, Contentieux fiscal (Réclamation Preaple) Repertoir Contentieux administratif, Tome, Paris, Dalloz, 1988 P4, N4.
8- Voir l'article (R190/1) du livre des Procédures fiscales qui dispose (Le Contribuable qui désire contester tout ou partie d'un impôt qui le concerne doit d'abord adresser au service territorial ...l'administration des impots dont depend de lien de l'imposition).
9-P.Baltiram, La fiscalite en France, edition, Paris, Hachette, 2000, P155.
10- قرار مجلس الدولة رقم (77 ، 799) في 1993/10/29 اشار اليه :
R.Torrel, Contentieux fiscal (Les cles du contentieux fiscal par la jurisprudence) Paris. Laurent du Mesnil, 199, P.
ومنطوق هذا القرار هو :
....(que M.Neville, qui a présenté le (10) septembre 1985 devant le tribunal administratif de marseille une demande tendant à la décharge des suppléments d'impôt sur le revenu auxquels il a été assujetti, n'a, comme il l'admet lui-même saisi, le directeur des services fiscaux des Bouchers-du-Rhône d'une réclamation contre ces imoisitions que le (20) septembre 1985.
Que la demande introduite par M. Neuville devant le tribunal administratif antérieurement à la présentation de sa reclamtion, etait prématurée et par suit, irrecevable...)
11- L'article (R198/10) du L.P.F
12-L'article (14/) du L.P.F
13-P.Bern, OP. Cit. P91.
14- Ibid, P61.
15- Baltiram, OP. Cit., P155.
16- L'article (R199/1) du L.P.F
17- Pinteaux et E.Godard, Droit fiscal, Paris, 2001-2002, P558.
18-F.Lefebvre, OP. Cit, P1029YA, N7438.
19- انظر قرار مجلس الدولة رقم (104 ، 79) في (1991/6/3 اشار اليه
R.Torrel, Contentieux fiscal (Les cles du contentieux fiscal par la jurisprudence) Paris. Laurent du Mesnil, 199, P. ، ص93 وجاء في حيثياته
...)Le recours hiérarchique effectué par le contribuable auprès de Ministre des finances, apres rejet de la demande préalable n'interrompt pas le délai de recours contentieux(
20- د. زكريا محمد بيومي، القاضي المستعجل الضريبي في التشريع الضريبي الفرنسي، مجلة القانون والاقتصاد، ع (3) س (43) ، 1973، ص 53.
21- د. قدري نقولا عطية ذاتية القانون الضريبي واهم تطبيقاتها، اسكندرية بلا دار نشر، 1960 ص 171.
22-M. Gozlan, OP, Cit., P682.
23- د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984 ص53.
24- F.lefebvre, OP.cit, . P1045.7423.
25- L'article (RYYY/)du L.P.F
26- J. Grosclaude et P.Marchessou, OP.Cit., PA
27-F.lefebvre. OP. Cit., P1045, N7424.
28- L'article (R190/1) du L.P.F
29- وهو ما أكده مجلس الدولة الفرنسي في قراره رقم (503 ، 45) في 1989/12/18 اشار اليه (R.Torrel)، مصدر سابق، ص112. وجاء في منطوقه
...)Un impôt ne peut être contesté que par le contribauble lui-même, dans les conditions et suivant la procédure prévues par le livre des procedures fiscales(
30-J. Lamarque, Op.cit., P10, N69.
31- انظر قرار مجلس الدولة الصادر في 1985/1/26 أشار أليه :
J.Lamarque, Contentieux fiscal (Réclamation Preaple) Repertoir Contentieux administratif, Tome, Paris, Dalloz, 1988 P4, N4 ، ص12 وجاء في منطوقه
... )Le Principe est que le réclamation ne peut être introduite que par le contribauble lui-même, c'est-à-dire par le débiteur personnel de l'impôt, ce lui qui est tenu par la loi de la payer. Seul la loi peut désigner la personne qui a la qualité de redevable legal(
32- انظر ف (4) من م (197R ) من مجلة الاجراءات الضريبية والتي قضت بأنه كل شخص يتقدم بأدعاء أو شكوى نيابة عن غيره يجب ان يثبت ذلك بوكالة قانونية.
)Toute Personne qui introduit ou soutient une réclamation pour autrui doit justifier d'un mandat régulier).
33- تجدر الإشارة إلى انه في فرنسا يوجد نوعان من الطلبات : طلب إلغاء الضريبة أو تخفيضها المذكور أعلاه، والذي يستند فيه المكلف إلى عدم مشروعية الضريبة المفروضة عليه، وطلب الإبراء من الضريبة أو تنزيلها (en remise ou en moderation) والذي يعد من قبيل الطعون الولائية التي تقدم إلى الجهة الإدارية المختصة ولا يناقش المكلف بمقتضاه مشروعية فرض الضريبة أو صحتها وأنما يطالب الإدارة وعلى سبيل التسامح والعطف بإعفائه منها بصورة كلية أو تخفيضها لصعوبة دفعها بسبب ما يمر به من حالة عسر مالي أو ضائقة مادية. وفي هذه الحالة لا يمكن الطعن بقرار الإدارة الضريبية أمام قاضي الضريبة على اعتبار أن الإدارة حرة فيما تقرره بهذا الشأن استناداً الى سلطتها التقديرية ومع ذلك يمكن للمكلف الطعن بقرارها أمام المحكمة الإدارية بصفتها الاعتيادية ومن خلال دعوى تجاوز السلطة. انظر:
M. Moye, Legislation financiere, Véd, Paris, Sirey, 1922, P137.
34- Voir L'article (R/) du L.P.F qui dispose (Les dispositions du code des tribunaux administratifs et des cours administratives d'appel sont applicables aux affaires portée devant le tribunal admunustratif ou devant La cour administrative d'appel, sous reserve des dispostions particulières prévues par le preéent livre).
35- R. Torrel, OP, cit., PA..
36- L'article (R200/2) du L.P.F
37- L'article (L. 199/c) du L.P.F
38-M. Gaudemet, Précis de finances pupliques, OP.cit., P339
39- P.Bern, OP. Cit., P93
40- F. levebvre, OP, Cit., P1050, N7440
41- انظر قرار المحكمة الإدارية للاستئناف في (Nantes) رقم (879 (79) في 1991/7/3 أشار إليه R. Torrel) ، مصدر سابق، ص89. وجاء في منطوقه
....)qu'il ressort de l'examen des Pièces des dossiers de premiere instance que les mémoires Présentés par le Directeur des services fiscaux au tribunal administratif de Rouen n'ont été commnniques à la société pridor que le (3) juin 1988, soit le jour de l'audience;
que ces memoires contenaient des éléments nouveaux et que dans ces conditions, la société Pridor est fondée à soutenir que le caractère contradictoire de la procédure n'a pas été respecté... )
42- J. Grosclaude et P.Marchessou, OP. Cit., P189.
43- ابتدع نظام المستشار المفوض بمقتضى المرسوم الصادر في 1926/9/6 ويقوم على أساس تعيين مستشار أو اكثر في كل محكمة إدارية بواسطة رئيس هذه المحكمة للفصل بالنيابة عن المحكمة ودون تدخل مفوض الحكومة في قضايا معينة تتميز بأنها محدودة الأهمية انظر د. زكريا محمد بيومي الطعون القضائية في ربط الضرائب على الدخل، مصدر سابق، ص 100)
44- د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984 ، ص 101.
45- p. Bern, OP.cit., p93
46- p. Bern, OP.cit., p94
47- M. Gaudemet et J.Molinier, OP. Cit., P321.
48- L'article (R200/10) du L.P.F.
49- L. Trotobas, OP. Cit., P357
50- Bern, OP.cit., P98.
51- وهو ما أشارت أليه المحكمة الإدارية للاستئناف في (Pordeux) في قرارها رقم (566 1) في 4/12/1990 اشار اليه Torrel ) مصدر سابق، ص 105، وجاء فيه:
(lorsque le tribunal demande au contribauble un mémoire complémentaire et lui fixe un délai: pour déposer celui-ci, à ne pas respecter ce délai il est considéré s'etre désisté de l'instance et ne peut plus saisir le tribunal pour les mêmes impôts, les mêmes périodes et les même motifs(
52- قرار المحكمة الإدارية للاستئناف في (Nantes) رقم (561 ، 9) في 1994/4/14. أشار أليه (R.Torrel)، المصدر السابق، ص 166، وقضى منطوقه
)Dés lorsqu'un contribuable s'est désiste à l'instance, ou qu'un désistement d'office a été Prononcé, il n'est plus recvable à désposer une nouvelle requéte portant sur les mêmes litiges et en évoquant les mêmes moyens en défence(.
53- L.Trotobas, OP. Cit., P355
54- L'article )R200/15)du L.P..
55- P. Bern, OP. Cit., P95
56- F.levebvre, OP. Cit., P1050
57- تجدرالإشارة الى انه قد تقوم الإدارة الضريبية في بعض الأحيان بتنزيل الضريبة المقدرة على المكلف بصورة تلقائية ودون أن يطالب المكلف بذلك صراحة لاسيما عندما تكتشف وجود خطأ انطوى عليه تقديرها ومن ثم تقوم برد المبلغ الزائد إلى ذلك المكلف وفي هذه الحالة لا تحسب أية فوائد تأخيرية عن المبلغ المسترد. وهو ما أكده مجلس الدولة بقوله ( أن المادة (L208) من مجلة الإجراءات الضريبية قضت بأنه اذا ما كان القرار الصادر من المحكمة المختصة أو من الإدارة الضريبية يقضي بتنزيل أو تخفيض الضريبة المفروضة، بناءً على دعوى المكلف التي طالب فيها بتصحيح الأخطاء المرتكبة في فرض الضريبة أو حسابها، فانه على الدولة أن تعيد إلى هذا الأخير جميع المبالغ المستحصلة منه ويضاف اليها فائدة تأخيرية معادلة للفائدة القانونية.
ألا أن حكم هذه المادة لا يطبق اذا ما قامت الادارة الضريبية ومن تلقاء نفسها بتنزيل تلك الضريبة وبدون ان يقدم المكلف طلباً مسبقاً بذلك ومن ثم لا يمكن المطالبة بأية فوائد تأخيرية انظر قرار مجلس الدولة رقم (124، 93) في (1993/2/10 اشار اليه (Torrel. r، مصدر سابق، ص 125. وجاء في حيثياته:
...)qu'en premier lieu, qu'aux termes de l'article (L.208) du L.P.F quand l'Etat est condamné a un dégrèevement d'impôt par un tribunal ou quand un dégrèvement est prononcé par l'administration des impôts à la suit d'une réclamation tendant à la réparation d'une erreur commise dans l'assiette ou le calcul des impositions, les sommes déjà percues sont remboursées au contribuable et donnent lieu au paiement de l'intérêts moratoires dont le taux est celui de l intérêt legal:
cet article ne trouve pas à s'appliquer lorsque l'administration procéde à un dégrèvement d'office sans demande préalable du contribuable, qui ne peut donc se prévaloir d'intérêt legal).
58- Grosclaude et P.Marchessou, op.cit., p192.
59- وهو يفهم من مضمون الفقرة (1) من المادة (200) من مجلة الإجراءات الضريبية والمشار اليها آنفاً.
60-F.Lefebvre, OP.cit., P1051
61-L'article (RY/1A) du L.P.F
62- انظر حكم مجلس الدولة رقم (193 ، (126) في 1993/12/13 اشار اليه R.Torrel)، مصدر سابق، ص 189، وجاء فيه:
)le sursis à exécution du jugement ne peut être prononcé que pour autant que des moyens sérieux soient avancés pour le demander. Il appartient au juge du fond déstimer si le refus de sursis à exécution entraînerait pour le redevable des dommages irréparables)
63-J.Grosclaude et P.Marchessou, OP. Cit., P192.
64- F. Lefebvre, OP. Cit., P1051
65- أشار الى تلك الاحكام: د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984 ، ص 161-163.
66 - زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984، ص 163.
67- J.Grosclaude et P.Marchessou, OP. Cit., P193.
68- F. Lefebvre, OP. Cit., P1951, N7446
69- وهو ما تضمنه قرار مجلس الدولة رقم (570، 146) الصادر في 1993/11/5 أشار أليه (R.Torrel)، مصدر سابق، ص 209 وجاء فيه:

...)que la cour administrative d'appel, qui n'a pas commis d'erreur de droit, s'est livrée a une appréciation souveraine des circonstances de l'espèce qui n'est pas entachée d'une dénaturation des piéces du dossier qui lui était soumis et qui ne peut être discutee devant le juge de cassation.(
70-F.Lefebve. OP. Cit. . P1051. N7446
71- F.lefebvre. OP. Cit, p1051, N7447

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد