0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريح الحضارة الصينية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

سجل تشين الرابع (لمَّا كان العام العشرون من حكم الملك)

المؤلف:  ليو شيانغ

المصدر:  سياسات الدول المتحاربة

الجزء والصفحة:  ص 138 ــ 145

2026-06-08

19

+

-

20

لما كان العام العشرون من حكم الملك شينغ (حاكم تشو) قام القائد المظفر «باي تشي» بمهاجمة منطقة «شيلين»، بينما قامت فرقة أخرى من الجيش بغزو المناطق الثلاث التابعة لدولة تشو، وهي على التوالي: يان، تشنغ، إيلين، وقد تهدَّمت قبور أسلاف حاكم تشو أثناء الهجوم على تلك المناطق، وهنالك قام الملك «شينغ شيان» حاكم تشو بنقل عاصمة البلاد إلى موقع آخر ناحية الشمال الشرقي ثم أقام خطًّا دفاعيًّا قويًّا بمنطقة «تشن» ومع ذلك، فقد ظهر جليًّا أن الضعف بدأ يسري في أوصال دولة تشو، وهو ما استنتجته تشين، وانتهزت الفرصة جيدًا حيث راح قائدها المُظفر «باي تشي» يدفع قواته لغزو تلك الدولة المُتهالكة القوى. وكان في دولة تشو، إبَّان ذلك العهد، رجل مُشتغل بالجدل والمناظرات الكلامية، شديد الفصاحة، قوي الحُجة والبيان، غزير المعرفة، كثير الأسفار خارج البلاد لكثرة ما يحتاج الملوك إلى قوة منطقه وحُججه في إقامة المناظرات. وعُرف هذا الرجل باسم «هوانشيه»، ومن ثم فلم يغِب عن بال ملك تشو تكليف الرجل بالعمل لصالح البلاد في تلك الأثناء. وبالفعل فقد أوفده على وجه السرعة إلى تشين، وهكذا فقد وجد الرجل نفسه وجهًا لوجهٍ مع حاكم تلك الدولة الكبرى، فشحذ قريحته واستلهم المعاني الجليلة، وراح يقول للحاكم ما نصُّه: «تعرف يا جلالة الملك أنه ليس بين الممالك جميعًا من يَحظى بالقوة والجاه والسلطان سوى دولتي تشين وتشو، وقد ذاع بين الناس الآن أن تشين تنوي مهاجمة تشو، بعد أن اتخذت العدة لذلك، فكأني باثنَين من أقوى النمور، يتقاتلان ولا يبرحان الساحة، وقد أنهكهما القتال فخارت قوتهما واستأسدت عليهما الكلاب والسباع الضالة، وصارت تُنازعهما القوة والمكانة، ولا أرى يا مولاي سوى أن يتصالح البلدان الكبيران، واسمح لي جلالتك بأن أشرح المعنى الكامن وراء هذا الاقتراح، ذلك بأني أرى أن الأمور إذا زادت عن حدِّها انقلبت ضدها، فتلك هي الحكمة في تَعاقُب الفصول، كما أن الأشياء إذا بلغت الذروة، وانحدرت ثانية إلى الوهاد، وكذلك الكومة المُتراصَّة من الأحجار، كلما ازدادت ارتفاعًا، وصارت على وشك الانهيار. وقد بلغني يا جلالة الملك أن مساحة بلدكم تكاد تبلغ وحدَها النصف من مجموع مساحات المَمالك التي فوق الأرض جميعًا، فإذا أضيفت مساحة المناطق النائية في شمال غرب البلاد، وهي أكبر مساحة يُمكن أن يَحظى بها بلد من البلاد منذ أول العالم، صارت مَملكتك أعظم الممالك التي على ظهر الأرض، ومع ذلك فلم تستطع تشين، وعلى مدى ثلاثة عهود — أي منذ عهد الملك «دي وانغ» والملك «جوانغ»، بل وجلالتك شخصيًا — التوسع في رقعة الأراضي حتى تخوم دولة تشي، كما كنتم تأملون دائمًا، وهو ما جعلكم تنفضون أيديكم من ميثاق التحالف الرباعي، ثم إنكم يا مولاي أوفدتم وزيركم «شنغ تشياو» ثلاث مرات إلى هان لمساعدة تلك الدولة في الشئون الدفاعية، وهو ما جعل مُهمته في إخضاع دولة «يان» تحت سلطانكم أمرًا ميسورًا، بل إنكم حصلتم على مئات الأميال من أراضي دولتي يان وهان دون ممارسة أدنى قدْر من التهديد أو إشعال أضأل فتيلٍ للحرب، وهكذا أبديتم نموذجًا بديعًا في عبقرية القيادة الناجحة، وبعد ذلك قُمتم، جلالتكم، بإرسال حملات لضرب وي، واستطعتُم الاستيلاء على عاصمة البلاد واحتلال منطقة «خني» وغزوتم مناطق: «يان»، «سون زونغ»،«شيو»، «تاورن»، وكان أن تساقطت أمامكم فلول قوات دولتي يان وهان كما تتساقط الأوراق الذابلة، وصارت تلك واحدة من مآثركم الكثيرة التي يذكرها التاريخ بالفخر والإعجاب، وبعد ذلك قُمتم بإصلاحاتٍ واسعة في الجيش، وأعَدْتم بناء الكثير من الفرق والألوية، لكي تقوم بعد ذلك بالتحرك السريع، حيث استطعتم ضم عديد من المناطق، منها «بو»، «يان»، «شويوان»، ثم قامت قواتكم بحصار مدينتي «شياهوان»، و«جيانغ»، وهو ما أرغم دولة وي على الاستسلام والإذعان لكم، ثم إن جلالتكم قمتم بإقطاع الأراضي الواقعة شمال بوشوي ومنطقة «مو» إلى دولة يان، فكأنكم بهذا الصنيع قد أحنيتُم ظهر دولتي تشي وتشين، وقطعتم أوصال كلٍّ من وي وتشو، وهكذا فإن الدول والممالك الستة التي فوق الأرض لم تستطع أن تعيش في وئامٍ برغم أنها ارتبطت بأحلاف ومعاهدات مشتركة خمس مرات. واعلم يا مولاي، أنك مُهاب وسط الممالك، وأن الكل يخشى غضبتك، ويعمل ألف حساب لمكانتك ووزنك وقدرك العظيم بين الأمم، ويكفيك فخرًا أنك ملك الملوك وتاج الأباطرة، وأن رقاب الناس تخضع لك، فماذا لو اكتفيتَ بذلك، وكففتَ يد الحرب عن الممالك، ونزعت الخوف من القلوب، واتبعت سبيل العدل والرحمة بين المَحكومين، وأزلتَ من صدور الناس رعبًا جاثمًا، وسطرت في صفحات التاريخ اسمًا رابعًا يخلد بجوار أسماء الحكماء الثلاثة (المشهورين بالعدل والحكمة في تاريخ الصين القديم) وأرسيتَ في سجل المجد قاعدةً خامسة يتأسَّس عليها سلطانك، ويدوم طويلًا مثلما دامت قبلك عهود الأباطرة الأربعة الذين خلَّد ذكراهم التاريخ.»

الجزء الثاني من الفصل نفسه

«فإذا ما صمَّمت على تمزيق أوصال دولة وي، على هذا النحو الذي يمسُّ هيبتها أمام الجميع، مُستخدمًا في ذلك كل ما تحت يدَيك من قدرات عسكرية ودعمٍ شعبي واسع، فلتسمح لي بأن أقول: إن النتائج المُتوقعة تحمل في طياتها الكثير من أسباب القلق، وقد جاء في كتاب الشعر القديم ما نصُّه:

«كل الخطوات الأولى،

تمضي للأمام في ثقة،

لكنها … دومًا،

الخطوات الأخيرة،

هي التي،

قبيل خاتمة المطاف،

تتعثر …»

وجاء في كتاب «التغيُّرات» أيضًا ما نصه:

«لئن كانت الثعالب تمرق عبر النهر برؤوس

مرفوعة طافية، فهي تخرج إلى الشطآن

بذيول مُتدلِّية مُنكسة، وقد بللتْها

المياه وقصفت أهدابها دوَّامات النهر العابثة».»

وذلك يا جلالة الملك، لأن بدايات الأمور دائمًا ما تكون سهلة يسيرة، أما خواتمها فهي التي تشوبها الصعوبات، والشاهد على ذلك أن التاريخ يحكي لنا أن الملك «جيبو» كان مدفوعًا في حربه ضد دولة «جاو» بالدوافع الواعدة بالفوز، دون أن يعمل حسابًا للمخاطر التي كانت تكمُن له في منعرجات الطريق، وكذلك، لم يكن يشغل بال الملك «فوتشاي» (حاكم دولة «أو») سوى النتائج الإيجابية التي يمكن أن يحصل عليها عند غزوه لدولة تشي، وكانت النتيجة أنه لقِي هزيمة نكراء في موقعة «كانسوي»، ومع أن هاتَين الدولتَين كانتا من الممالك ذات المكانة المرموقة التي تأسَّست على رصيد هائل من الانتصارات الباهرة، إلا أنهما مُنِيتا في آخر المطاف بهزائم وانكساراتٍ مشينة. وبسبب الثقة الزائدة التي أولاها حاكم «أو» لدولة «يو» فقد تشجع وقام بحملة تأديبية ضد دولة تشي، وبالفعل تحقَّق له النصر على قوات تلك الأخيرة في موقعة «إيلنغ» إلا أنه وقع في مكيدة نصبها له حاكم يو فسقط في أحابيل هذا الماكر وهو في طريق عودته مارًّا بشاطئ سانجيان، فقبض عليه وقتله شر قتلة.

وكذلك فقد حدث يومًا أن الملك «جي بو ياو» قد ذهب في حملة عسكرية كبرى ضد دولة جاو مُعتمدًا على دعم ومساندة كلٍّ من وي وهان، ثم إن الدول الثلاث تكاتفت وقامت بضرب مدينة «جين يانغ» وصار النصر قاب قوسين أو أدنى، إلا أن الملك «جى بو ياو» لم يكن يعلم ما يُضمره له حلفاؤه الذين انقلبوا عليه، وقلبوا له ظهر المجن، وقتلوه غدرًا في منطقة «تزوتاي»، ولئن تحركت في نفسك اليوم نوازع الكراهية ضد تشو التي كنت تأمُل في إفنائها فها هي باقية على الدهر؛ لأنه قد غاب عنك أن في هلاك تشو قوة مضاعفة ﻟ «وي»، ومن ثم لا أرى داعيًا أن تثقل قلبك بأية كراهية أو ضغينة نحو تلك المملكة، ودعني أذكرك بما ورد في «كتاب الشعر القديم» في هذا الشأن حيث قيل:

«لا تدرك الخطوات

مُنتهى الطريق

بوثبة قدمٍ واحدة.

لا تُدرك الخطوات آخر الطريق،

مهما اتسعت الهمم،

وانطوت تحت الخطو

آفاق المدى البعيد …»

والإشارة واضحة في هذا السياق تتمثَّل فيما أود أن ألفت نظر جلالتك إليه من أن تشو ليست إلا مجرد الساعد الأيمن لجارتك اللدود، وأنتم تعرفون قصدي من هذا، وقد ورد في كتاب الشعر القديم أيضًا ما نصُّه:

«ستتجلَّى لأبصارنا

خبائث النوايا،

وخفايا الصدور.

مِثلما تقع الطريدة الماكرة

في حبائل الفخ المُتربص …»

أقول هذا، وأراك قد أصبحت، يا جلالة الملك، أكثر ميلًا لتصديق فكرة قيام علاقات ودِّية بينك وبين دولتي هان ووي، وهو ما يبدو خياليًّا تمامًا وبعيدًا عن التحقيق، كفكرة قيام علاقات ودِّية بين كلٍّ من حاكم دولة «أو» وملك «يو».

وقد قيل قديمًا في الأمثال: «إنه ليس من الحكمة التهوين من شأن الأعداء، كما أنه ليس من المُستصوَب إهدار الفرصة السانحة.» وأخشى أن يكون وراء مسوح الطيبة والتواضع الذي تُبديه كلٌّ من وي وهان، شيطان رجيم يتحيَّل المكائد للإيقاع بدولة تشين، والسبب في ذلك — بالطبع — هو ذلك التاريخ الطويل من المشاحنات المتبادلة بين جلالتكم وهذين البلدَين، حتى لم يبقَ بيت واحد في يو وهان إلا وقد صَبَّت عليه تشين لعنة كراهيتها، وقد طال العهد بينكما على هذه الحال، وامتدَّت الثارات عشرات السنين، حتى حلَّ الخراب بالبلاد ووقعت بالناس صنوف البلاء، فتهدَّمت المعابد وتساقطت الأجساد بين قتيلٍ وجريح وانتثرت العظام والجماجم في البراري والقِفار، وسيق العجائز والأطفال في طوابير الأسرى وأيديهم مُكبلة بالأغلال، وصارت بطون الإنس والوحش خالية، تبيت على الطوى، وتَفرَّق شمل الأسر والعشائر، إذ تشرد أبناؤها في الآفاق، بين طريدٍ يتلمس المأوى أو بائس قد وقع في الرق، وبعد أن تكدَّرت الأحوال وانقلبت إلى أسوأ مآل. ومن هذا كله نخلص إلى نتيجة مؤدَّاها أنه لا خلاص لدولة تشين إلا بالقضاء التام على كلٍّ من وي، وهان، ففي بقاء هاتَين الدولتَين خطر يتهدد، وشقاء لا يتبدَّد، وأرى كذلك أن من خطل الرأي الإقدام على مهاجمة تشو الآن، فتلك سياسة خرقاء؛ لأن قواتكم المهاجمة لن تجد طريقًا تتقدَّم عليه لملاقاة العدو إلا إذا استأذنت جارتَيها اللدودتَين — وي، وهان — في السماح بالمرور من أراضيهما، فهل ستتقدَّم جلالتكم بمثل هذا الطلب إليهما؟ وهبْ أن جلالتكم أصدرتم أوامركم للقوات بالتقدُّم للهجوم، ثم تعذَّر إيجاد مخرج ملائم أو طريق مناسب لعودة القوات في حال انسحابها، أما تكون بذلك قد أوقعتَ بجيشك في براثن عدوتَيك المذكورتَين وأهديتَهما صيدًا ثمينًا ما كانتا تحلُمان بالحصول عليه بكل سهولة؟ وحتى إذا تراجعتَ عن فكرة استئذان وي، وهان، خصمَيك اللدودَين، في السماح لقواتك بالعبور خلال أراضيهما، فلن تجد بديلًا سوى احتلال كلٍّ من بلدتي «سويانغ» و«يوارنغ» (بدولة تشو)، ولما كانت تضاريس تِلكما البلدتَين لا تزيد عن مجرد تكوينات نهرية وأخاديد عميقة بين أوديةٍ ترتفع فوقها غابات كثيفة متلاصقة، فإن احتلالهما لن يعود عليك بنفع كبير، ثم إن مثل هذه الخطوة ستُضيف لمساتٍ إيجابية ومقبولة لوجه تشو القبيح وتحسن من ملامحه كثيرًا، في حين أنها لن تضيف مكاسب ذات قيمة لجلالتك، أضف إلى ذلك أن قيامكم بمهاجمة تشو سيُعجل بتكتيل الدول الأربع: هان، جاو، وي، تشي، ضدكم مما يعني قيامهم بمباغتتكم، وعندئذٍ ستتحالف كلٌّ من تشين وتشو في حلفٍ لا تنفصِم عُراه، وفي الوقت نفسه، ستقوم وي بمهاجمة المناطق التالية: ليوي، وفانغ يو، ودجي، هولين، داندي، شياودي، (كلها تقع بدولة سونغ)، وهو ما سينجم عنه ضياع كل ما غنمته سابقًا من أراضٍ في دولة سونغ، هذا بينما تتقدم قوات تشي ناحية الجنوب؛ لتحتل المنطقة الواقعة شمالي نهر «سيشوي» حيث يتميز الموقع هناك بتوسطه بين طُرق مواصلات وانبساط رقعة أرضه وخصوبة تُربته، وهكذا، فإن مدَّ سيطرتكم على تشو، سيؤدي بالطبع وعلى غير ما تشتهي، إلى دفع الدماء في شرايين دولتَي وي وهان، ودعم قدرات دولة تشي، حتى إذا توفرت أسباب القوة لكلٍّ من وي وهان، صارت كلتاهما تناوئان تشين القوة والنفوذ والمكانة، أما دولة تشي، وقد صارت حدودهما تمتد جنوبًا حتى شاطئ نهر سيشوي، وتتحصَّن شرقًا بشاطئ البحر، وشمالًا إلى النهر الأصفر، فستنظر إلى المستقبل بعين الثقة والطمأنينة، ولا سيما بعد أن أصبحت أقوى دولة بين الممالك.

ثم إن دولتي وي وتشي، وبعد استيلائهما على مساحات هائلة من أراضي الغير قد صارتا تضعان أيديهما على مكاسب ملموسة، ولن تُبديا ﻟ «تشين» سوى مظاهر ودٍّ مزعومة، فما إن يمر عام واحد حتى تملكا القدرة على منازعة حاكم تشين مكانته وزعامته ولقبه الإمبراطوري، وربما لن تبلُغا حدَّ تنصيب ملكيهما على عرش إمبراطورية كبرى، لكنهما ستسعيان لمزاحمة تشين سيادتها ومجدها. ومن السهل على جلالتكم — بالطبع — أن تقوموا بدفع قواتكم المُحاربة للقتال، اعتمادًا على عناصر القوة المتمثلة في ضخامة مساحة البلاد، ووفرة السكان، واللياقة العسكرية والاستعداد القتالي الجيد، ولكن أمرًا كهذا سيؤجج العداوة والبغضاء بينكم وبين تشو، وهو ما لن تسكت عليه كلٌّ من وي وهان، بل ستعملان بكل جهدهما لإعادة اللقب الإمبراطوري إلى تشي، وينصبانها مملكة فوق الممالك، وإمبراطورية ذات عروش وتيجان، سيكون ذلك كله، لو حدث، دليلًا على فشل خططكم وسياساتكم، وقد تأمَّلت تلك الأمور مليًّا، ورأيت من الأفضل أن تقيم علاقات ودية مع دولة تشو، ثم تقيم من هذه العلاقة الودية جسرًا تقترب به حثيثًا من دولة هان التي ستجدها عندئذٍ، طوع بنانك، ولمَّا كنتَ تقبض بيدِك القوية على أهم أرض (ذات قيمة وأهمية حيوية) في ولاية شاندونغ، وتضع اليد الأخرى على (شبكة) من القنوات والأنهار، فستُرهف هان آذانها وتتلصَّص بعيونها صوب منطقة السهول الوسطى، وساعتئذٍ ستقوم جلالتك بدفع حامية قوامها مائة ألف جندي لتتمركز في مدينة «شنغدي»، ثم إن دولة وي ستقع في إسار الفزع والرعب (بتأثير الظروف المُحيطة)، بل ستتراجع الكثير من الدويلات والمُقاطعات مثل: شيو، ويان لين، وإينغ شانساني، وجاولين عن سابق علاقاتها ومبادلاتها معها، مما سيفرض عليها مراقبة الأوضاع في المناطق الداخلية باهتمامٍ بالغ، والشيء المؤكد هو أن توطيد العلاقات الطيبة بينك وبين تشو سيدفع أمراء الدويلات في المناطق الداخلية إلى التسليم لك والإذعان لسلطاتك، ولمَّا كانت حدود تشين ستقترب لتتماسَّ مباشرة مع تخوم دولة تشي فستصير منطقة «يورانغ» الواقعة غرب تشي أقرب ما تكون من حدود بلادك، مما يؤذن بسقوطها في يدك، وهذا معناه أنه سيطلع عليك نهار تجد فيه مملكتك سيدة الممالك، وقد امتدَّت أرضك من البحر الغربي إلى البحر الشرقي، بكل ما تتخلَّله تلك المسافة من الدويلات وولايات وإمارات، وتبعًا لهذا فستنقطع كل صلة كانت قائمة بين كلٍّ من دولتي: يان، وجاو، وهو ما يعني فقدان هيمنتها على تشو، وتشي، بل ستنكصان على عقبيهما وتصيران إلى الخضوع والمذلة، بعد أن تجد كلًّا من تشو وتشي قد بلغتا مزيد القوة والنفوذ بفضل دعمك ومساندتك لهما، وفي نهاية المطاف فستجد أولئك الأربعة جميعهم قد خضعوا تحت راية مجدك، وقد تحققوا من قُدرتك على سحقِهم بحشودك الزاحفة.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد