

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
آثارممارسة التجارة الجديدة من حيث التفليسة
المؤلف:
الكرار جاسم محيسن البكري
المصدر:
التنظيم القانوني لممارسة التاجر المفلس لتجارة جديدة بعد اشهار افلاسه ( دراسة مقارنة )
الجزء والصفحة:
ص 75-84
2026-04-13
53
ممارسة التجارة الجديدة ترتب آثاراً تعود على التفليسة (1) المنشئة نتيجة افلاس المدين فلابد أن تكون جزء من هذه الأثار تعود إلى التجارة الأولى سواء أكانت من الآثار التي تقع على الدائنين أو من خلال التفليسة, أي من حيث اشهار التفليسة من عدمها إذا ما افلس التاجر الذي يمارس تجارة جديدة مرة أخرى، ومن حيث إمكانية فتح التفليسة مرة اخرى لوضع الأموال أو الأرباح المتحصلة من التجارة الجديدة في التفليسة الأولى لإيفاء الدائنين القدامى ، ولما لهذا الموضوع من أهمية لذا سنتناوله على فرعين الفرع الأول سنتناول فيه إعادة فتح التفليسة والثاني وحدة الافلاس .
الفرع الأول
إعادة فتح التفليسة
إذا شرع التاجر المفلس في بدء تجارته الجديدة باستخدام أموال ليست من أموال التفليسة، بهدف استعادة مركزه التجاري والعودة إلى النشاط التجاري ، وللحصول على الأرباح وفي الغالب يحصل التاجر على أرباح من ممارسة تجارته الجديدة مما يتيح فرصة للتاجر سواء من تلقاء نفسه أو من قبل المحكمة إعادة فتح التفليسة الأولى للوفاء بحقوق الدائنين لما كان إقفال التفليسة لعدم كفاية موجوداتها يعد ايقافاً مؤقتاً لإجراءات التفليسة ، كان من الجائز في أي وقت إعادة فتحها إذا زال سبب الإغلاق ، وقد نصت على ذلك القانون التجارة العراقي الملغي وقوانين محل المقارنة ويتم إعادة فتح التفليسة بحكم يصدر عن المحكمة المختصة ، بناء على طلب المفلس سواء أكان فرداً أم شركة أو الدائنين أو وكيل التفليسة ، بل من حق كل شخص له مصلحة بفتحها أن يطلب من المحكمة ذلك، بل إن للمحكمة من تلقاء نفسها أن تحكم بذلك بدون طلب من أحد ويشترط لصدور حكم إعادة فتح التفليسة أن يثبت لدى القاضي وجود مال عند المفلس شركة أو فرد تكفي للقيام بإجراءات التفليسة اي سداد ديون الدائنين أو استلام وكيل التفليسة هذه الأموال لاجراء ما يتطلبه من تغطية الديون والمصاريف الحكومية (2) .
ويشترط في هذا الحكم أيضاً أن يستند إلى تقرير القاضي المنتدب فإذا أصدرت المحكمة قرارها بإعادة فتح التفليسة (3) ، فإنه يجب على وكيل التفليسة استئناف السير بإجراءاتها من النقطة التي وقفت عندها دون حاجة لإعادة الإجراءات السابقة وتعود آثار التجارة السابقة التي انقضت من جديد ويترتب على إعادة فتح التفليسة إلغاء كل رهن أو تأمين أجراه الدائن بناء على حكم يصدر من المحكمة المختصة (4) .
إذ نصت المادة (675) من قانون التجارة العراقي الملغي على أن :
(( 1- يجوز للمفلس ولكل ذي مصلحة أن يطلب في كل وقت من قاضي التفليسة إلغاء قرار إغلاقها لعدم كفاية أموالها إذا ثبت وجود مال كاف لمواجهة مصروفات التفليسة أو سلم للأمين مبلغاً كافياً لذلك 2 - كما يجوز لقاضي التفليسة أن يأمر من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الأمين بإعادة فتح التفليسة والاستمرار في إجراءاتها . 3 - وفي جميع الأحوال يجب أن تدفع بالأولوية مصاريف الإجراءات التي تمت طبقاً للفقرتين السابقتين )) يتضح لنا أن قرار إغلاق التفليسة هو قرار مؤقت يجيز للمفلس ولكل ذي مصلحة طلب إلغائه ، وكذلك لقاضي التفليسة من تلقاء نفسه أو بناء على طلب الأمين أن يقرر إلغاءه إذا ثبت وجود أموال كافية للسير في إجراءاتها، كما لو آل إلى المفلس مال بطريق الميراث أو الوصية أو الهبة . أو كان المفلس قد وهب بعض امواله بنية اخفائها ، فإذا قرر قاضي التفليسة إلغاء قرار إغلاق التفليسة فيجب استئناف السير في إجراءاتها من الحالة التي وقفت عندها، ولا يجوز إعادة الإجراءات مجدداً ، فلا يجوز مثلاً إعادة تحقيق الديون إذا كانت إجراءات تحقيقها قد أنجزت وكذلك عودة الدائنين إلى مراكزهم السابقة التي كانوا عليها قبل إغلاقها، فلا يجوز لهم اتخاذ الإجراءات الفردية بحق المفلس، وإذا كان أحد الدائنين قد حصل بعد إغلاق التفليسة على مال بمقتضى حكم فعليه أن يرد ما تسلمه إلى أمين التفليسة ويشترك مع جماعة الدائنين في توزيعه مع وجوب أن تدفع له المصاريف التي أنفقها لأجل الحصول على المال المذكور.
وينبغي الإشارة أخيراً إلى أن إعادة افتتاح التفليسة واستئناف السير فيها لا يتم إلا إذا توافرت الأموال الكافية لإعادة افتتاحها مهما طالت مدة إغلاقها فمن الممكن أن تبقى هكذا حتى موت المفلس ومعلقة إلى ما لا نهاية (5) ، ولذا يقترح بعض الفقهاء بوجوب إنهاء التفليسة بقوة القانون إذا مضت مدة معينة على إغلاقها كستة أشهر أو سنة من تاريخ صدور قرار إغلاقها. وبذلك تنتهي حالة الإفلاس ويسترد المفلس حريته في إدارة أمواله والتصرف فيها وبوسع دائني المفلس اتخاذ ما يلزم في مواجهته من إجراءات لاقتضاء حقوقهم وهذا الحل يبدو أفضل من بقاء التفليسة معطلة، لأن إنهاءها واسترداد المفلس حريته في إدارة أمواله والتصرف فيها قد يمكنه من الوفاء ببعض التزاماته أو أغلبها إذا أحسن إدارة أمواله والتصرف فيها، وهذا ما يعود بالفائدة على الدائنين (6) وفي ظل ما تقدم يمكن اعتبار الحصول على الأرباح من التجارة الجديدة للتاجر المفلس يمكن أن يكون سبباً من اسباب فتح التفليسة مرة أخرى وفقاً للتشريع العراقي أما بالنسبة لموقف التشريع المصري يعد الحكم بأقفال التفليسة حكم مؤقت لا يحوز قوة الأمر المقضي فيه، وتعود التفليسة مرة أخرى متى توافر المال اللازم لإعادة فتحها. وقد نصت المادة (602) من قانون اعادة الهيكلة والصلح الواقي والأفلاس المصري على ذلك أنه (( يجوز للمفلس ولكل شخص من ذوي الحقوق أن يطلب في كل وقت من المحكمة الرجوع عن هذا الحكم (قفل التفليسة) اذا ثبت وجود مال كاف للقيام بنفقات التفليسة أو سلم إلى الوكلاء المبلغ الكافي لها )).
وفي جميع الأحوال يجب أن توفى أولاً نفقات الدعوى التي جرت عملاً بأحكام المادة سالفة الذكر أعلاه ، وفتح التفليسة من جديد يعد إعادة وتجديد للتفليسة القائمة بعد ما كانت تخلو من الأموال . وكذلك ليس من المنطق أن يطلب شهر افلاس المدين المفلس من جديد وذلك تطبيقاً لقاعدة ( لا افلاس على الإفلاس ( أي لا يجوز ان يقع افلاس ثاني بوجود افلاس سابق، ومن الناحية العملية نادراً ما يعاد فتح تفليسة اقفلت لعدم كفاية اموالها فيكون الحكم بقفلها آخر أجرائتها ، ويظل المفلس مفلساً حتى وفاته (7).
أما بالنسبة لقانون تنظيم و اعادة الهيكلة والصلح الواقي والافلاس فأنه تضمن نصوص تشير الى فتح التفليسة مرة أخرى بشكل غير مباشر إذا حصل التاجر المفلس على أموالاً يمكن استغلالها في وفاء دائنيه من التجارة الأولى ، فقد نصت المادة ( 173) بالشق الثاني منها على (( ويجوز للمفلس ولكل ذي مصلحة ولأمينها أن يطلبوا من قاضي التفليسة إلغاء قرار القفل خلال ثلاثة أشهر من تاريخ صدور القرار بقفلها إذا أثبت وجود مال كاف لمواجهة مصاريف استكمال أعمال التفليسة أو إذا أودع مبلغاً كافياً لذلك يقدره قاضي التفليسة. فإذا انقضت المدة المنصوص عليها في الفقرة السابقة دون أن يتقدم أحد بطلب القاضي التفليسة لإلغاء قرار القفل اعتبرت التفليسة منتهية بقوة القانون )) ، يتضح لنا بهذا النص بأن المشرع أتاح للتاجر المفلس من تقديم طلب لقاضي الافلاس لإلغاء قرار القفل وذلك خلال فترة حدها المشرع بثلاثة أشهر وذلك من تاريخ قرار صدور حكم الأفلاس في حال وجود أموال كافية لسداد ديون ومصاريف أعمال التفليسة وقد يودع التاجر مبلغاً يقدره القاضي أن كان يكفي من عدمه، ولكن في حال انتهاء الفترة المحددة فقد تعتبر التفليسة منتهية بحكم القانون وذلك بعدم فتح التفليسة مرة اخرى ، وهذا ما قد يضر بدائني التاجر المفلس القدامى في حال مرور فترة تتعدى ثلاثة اشهر ومن ثم ممارسته لتجارة جديد فلا يستطيع بحكم القانون من فتح التفليسة مرة اخرى . ولكن يمكن غد الأموال أو الأرباح التي يحصل عليها التاجر من تجارته الجديدة سبباً لفتح التفليسة وكذلك اتاح المشرع المصري امكانية التظلم من قرار غلق التفليسة خلال مدة محددة (( يجوز التظلم من قرار قفل التفليسة ورفض إلغائه خلال عشرة أيام من تاريخ صدوره على ألا يترتب على التظلم وقف تنفيذ القرار أو قطع المدة المشار إليها بالفقرة الثانية من المادة (173) من هذا القانون )) (8).
أما موقف المشرع الأمريكي من اعادة فتح التفليسة مرة أخرى فلم نجد في قانون الافلاس الفيدرالي من الإشارة اليها ولكن تبنى احد الشراح بامكانية فتح التفليسة مرة أخرى بتقديم طلب الى المحكمة لأمكانية الغاء قفل التفليسة وذلك من أجل امكانية تسديد ديونه بعض منها أو جميعها وكذلك جميع المصاريف التي ترتبت على افلاسه من اجراءات ومصاريف حكومية ، وذلك يكون بناء على طلب من قبل التاجر أو الدائنين يُطلب من كل مدين (9). ونرى أن إحدى أسباب فتح التفليسة مرة أخرى هو حصول التاجر المفلس على أرباح من قبل التجارة الجديدة التي قام بممارستها ومن خلال تلك الأرباح يمكن إدخالها في التفليسة الأولى من خلال فتحه بناء على طلب يقدمه الى المحكمة المختصة أو بناء على طلب من قبل الدائنين القدامي للوفاء بديونهم ، ويقدم طلب من طرف واحد يوضح سبب رغبته في إعادة فتح التفليسة ونجد من خلال التشريع العراقي وتشريعات محل المقارنة قد وفقوا بعد السماح للتاجر المفلس من أعادة فتح التفليسة وذلك عند حصوله على أموال التي قد تكون من أرباح التجارة الجديدة لسداد ديونه حتى سداد جميع ما يترتب في ذمته وانهاء الأفلاس وأعادته الى تجارته الأولى .
الفرع الثاني
وحدة الافلاس
ورد في الباب الخامس من التجارة الملغي رقم ( 149 ) لسنة 1970 الافلاس ونظمه بالعديد من المواد التي لا زالت نافذة والتي تتضمن كل ما يتعلق بالإفلاس ومن هذه الاحكام هي امكانية ممارسة تجارة جديدة وعند البحث عن اشكالية إذا ما افلس التاجر مرة أخرى فهل يتم اشهار افلاسه ثانية أم يتم ضم الافلاس الثاني الى التفليسة الأولى ، وعند البحث على هذه الإجابة في النصوص التشريعية فلا نجد نصاً تشريعياً يجيب على هذا التساؤل فلم نجد نصاً في احكام الافلاس ولا في قرار سلطة الائتلاف المؤقتة رقم 78 في سنة 2004) تنظم التفليسة الثانية أو تحدد وحدة الافلاس ولكن بالنظر إلى الآراء الفقهية نجد أنه وردت آراء حول وحدة الافلاس ولذا سنتناولها في ظل الفقه العراقي والفقه المقارن .
اذ ذهب البعض الى أنّه لا يجوز اشهار افلاس المدين إلا لمرة واحدة بعد صدور الحكم باشهار افلاسه طالما استغرقت التفليسة جميع الأموال الحاضرة والمستقبلة للمدين، فإذا قضت إحدى المحاكم باشهار افلاس المدين فلا يجوز للمحاكم الأخرى الحكم بإشهار المدين نفسه، وإلا تعددت التقاليس (10).
وهذا يعني أنه لا يجوز اشهار حكم الافلاس مرة اخرى من قبل قاضي التفليسة تحت مبدأ وحدة الذمة المالية فاذا افلس التاجر مرة اخرى في تجارته الجديدة التي مارسها بغير اموال التفليسة ، فأن يتم توحيد التفليستين في التجارة الأولى والتجارة الثانية لتكون تفليسة واحدة تحت يد أمين التفليسة وقاضي التفليسة . ولكن عند تصفية موجودات التفليسة يتقدم الدائنون من تجارته الجديدة على الدائنون القدامى . ولأن التجارة الجديدة نشأت من قبل جماعة جديدة مكونة ممن أقرضوه المبالغ التي أدت الى افتتاح متجره ، الأمر الذي ادى بأن تتقدم هذه الجماعة في أصول المتجر الجديد على الجماعة القديمة . ويشترط لذلك أن يتعلق الدين الجديد بالمتجر الجديد بعد حكم اشهار الافلاس (11).
وكذلك موقف التشريع المصري فلم يتناول مبدأ وحدة الافلاس لا في قانون التجارة النافذ ولا في ظل قانون تنظيم اعادة الهيكلة والصلح الواقي والافلاس سنة ،2018، وأن البعض من الفقة يرى بأنه يترتب على صدور حكم شهر الإفلاس وضع المدين في مركز قانوني جديد فيعد هذا المدين مفلس ، ليس فقط لدين معين بل تطبيقاً لمبدأ وحدة الذمة المالية للشخص فإن حكم الإفلاس يتضمن جميع أموال المفلس الموجودة في ذمته المالية سواء أكانت مستثمرة في التجارة أم لا سواء كانت حاضرة أو مستقبله ، كما أن الحكم يشمل جميع الدائنين لأنه لا يجوز إفلاس الشخص أكثر من مرة واحدة في وقت واحد ويترتب على مبدأ وحدة الإفلاس نتائج هامة منها ، أنه لا تختص بإشهار الإفلاس للتاجر إلا محكمة واحدة وهي التي يقع في دائرتها المحل التجاري للمدين وهذا ما اشار اليه المشرع (( تختص بشهر الافلاس المحكمة الابتدائية التي تقع في دائرتها موطن تجارى للمدين . فإذا لم يكن له موطن تجاري كانت المحكمة المختصة هي التي يقع في دائرتها محل اقامته المعتادة)) (12) ، أي اذا تعددت المحال التجارية للمدين كانت لكل محكمة ( يقع في دائرتها محل منها ) الاختصاص بنظر شهر الإفلاس فإذا أصدرت إحدى هذه المحاكم حكماً بشهر الإفلاس امتنع على غيرها إصدار مثل هذا الحكم (13) . وكذلك يترتب على مبدأ وحدة الإفلاس، أنه إذا حكم بشهر إفلاس المدين التاجر الذي توقف عن دفع ديونه ثم أذنت له المحكمة بمباشرة تجارة جديدة وتوقف عن دفع ديون الدائنين الجدد فلا يجوز شهر إفلاسه مرة أخرى طالما أن التفليسة الأولى لم تنتهى، وإنما يشترك الدائنين الجدد في التفليسة القائمة ، أما إذا انتهت التفليسة بالصلح بين المفلس و دائنيه إلا أنه أخل بشروط الصلح وتوقف عن سداد الأقساط ، فلا يجوز شهر الإفلاس من جديد وإنما يكون للدائنين فسخ الصلح وإعادة فتح التفليسة . وأيضاً إذا انتهت التفليسة بالاتحاد أي اتحاد الدائنين بتوحيد ديونهم وبقيت أجزاء من الديون غير مدفوعة فلا يجوز للدائنين إشهار إفلاس التاجر بما تبقى من الديون لأنه لا يجوز شهر إفلاس التاجر مرتين بسبب دين واحد ، أي أن من مبررات وحدة الإفلاس انه يهدف بصفة عامة إلى تحقيق مجموعة من الغايات ، أهمها المساواة بين الدائنين والتوفيق بين مصالحهم المتعارضة ولا يمكن الوصول إلى هذين الهدفين إلا إذا اعتبرنا كل أموال المدين بكافة عناصرها بمثابة وحدة واحدة وهذا ما تسعى إليه نظرية وحدة الإفلاس (14) .
و إن قانون كل دولة تمنع الدائنين من مباشرة الدعاوى الفردية حتى لا يؤدى فتح باب التسابق بينهم إلى الإخلال بمبدأ المساواة ، وهو الهدف الأساس من أحكام الإفلاس التي تهدف إلى تركيز إدارة وتصريف شؤون موجودات التفليسة في يد الأمين" تحت رقابة قاضي التفليسة إذ تتوزع أضرار الإفلاس على الجميع فلا يحصل دائن مقتدر على حقوقه كاملة، ويخرج الآخر بعد الاستفادة ، وتأسيساً على ذلك لا تتحقق المساواة بين الدائنين في اقتضاء الحقوق – وفقاً لمفهوم مبدأ اقليمية الإفلاس (15) ، والتي قد يفسر احدهم مبدأ اقليمية الافلاس بأنها في حال افلس التاجر في اكثر من دولة فأن القضاء لم يأخذ هنا في وحدة الافلاس بل اعتنق مبدأ إقليمية الافلاس ومقتضاه أن الحكم بشهر الافلاس لا ينتج أثره إلا في إقليم الدولة التي صدر فيها دون أن يمتد الى الأموال والدائنين الذين يوجدون في دولة أخرى (16) .
أما موقف التشريع الأمريكي فلم نجد قد تطرق المشرع لمبدا وحدة الافلاس ، ولكن تناول جانب من الفقه كل من وحدة الافلاس أو أقليمية حكم الإفلاس على اعتبار كل أموال المدين بمثابة وحدة واحدة لا تقبل التجزئة ، حيث يعد كل جزء منها بمثابة عنصر من عناصر ذمته المالية ، بغض النظر عن مكان وقوعها ، أو جنسية المدين أو حتى جنسية الدائنين إذ يستوي في جميع الأحوال كون المدين والدائنين من جنسية واحدة أو من جنسيات متعددة (17) . ووفقاً لنظرية وحدة الإفلاس في حال آلت الى المحكمة بدعوى أفلاس وتحديد موطن المدين إذا كان شخصاً طبيعياً ، فإذا كان للمدين أكثر من موطن فيجب الاعتداد بالموطن الرئيسي اي محل أقامته الأصلي ومحل ممارسته لأنشطته التجارية ، وفي الأحوال التي يملك فيها المدين مواطن متعددة وتكون متعادلة من حيث الأهمية ، فيجب تقرير الاختصاص القضائي الدولي بدعوى الإفلاس في ضوء القواعد العامة التي تقضى باختصاص المحكمة التي ترفع إليها الدعوى أولاً هي المحكمة التي يوجد في دائرتها مركز الإدارة الرئيسي إذا كان المدين شخصاً اعتبارياً (18) .
لنا ويتضح من استعراض الآراء الفقهية السابقة وعلى الرغم من عدم وجود معالجات تشريعية إلا أنها تشابهت الآراء الفقهية حول وحدة الافلاس وكانت تصب في خلاصتها أنها لا يمكن اشهار افلاس التاجر مرة اخرى ويجب ضم التفليسة الثانية الى التفليسة الأولى تحت مبدأ وحدة الافلاس ، الا اننا نرى أن وحدة الافلاس لا تحقق العدالة دائماً وفي الغالب تكون هي مجحفة في حق التاجر المفلس او في حق الدائنين الجدد الذين نشأوا بموجب التفليسة الثانية. فأن التاجر المفلس جاء بأموال بغير اموال التفليسة أي مصادر لا يمكن ان تدخل ضمن التفليسة الأولى فهي تكون ملكاً وحقاً له وللدائنين الجدد ولا يمكن ضمها الى التفليسة الأولى ، إذ في حال ضم التفليسة الثانية الى التفليسة الأولى قد تكون اموال التفليسة الثاني يكفي سداد دائنيها الجدد وما يبقى منها يسدد بها دائني التجارة القديمة وهذا ما يضر بالتاجر المفلس في حال عدم وجود ضم التفليسات، وتبقى كل تفليسة قائمة بذاتها والتي قد تمكن المفلس من تسديد ديونه للتجارة الجديدة والاستفادة من بقية الأرباح المحققة دون ان يذهب بها لسداد دائني التجارة الأولى .
________
1- المادة اولاً من قانون تنظيم اعادة الهيكلة والصلح الواقي والإفلاس رقم 11 لسنة 2018 ، حيث عرفت مصطلح التفليسة : وهي جميع اجراءت تنفيذ حكم الإفلاس و تعيين امين الافلاس وادارة امواله والتصرف بها .
2- د . عبد الحميد الشواربي و عاطف الشواربي، موسوعة الافلاس ، ج 1، دار الكتب للدراسات العربية ، القاهرة ، 2018، ص 309
3- د . محمود سمير الشرقاوي ، القانون التجاري ، ج 2، العقود التجارية والافلاس والأوراق التجارية ، وعمليات والبنوك ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1984 ، ص 211 .
4- د . محسن شفيق، الموجز في القانون التجاري ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 1967-1968 ، ص 564
5- د . عزيز العكيلي ، الوجيز في شرح قانون التجارة الجديد ، احكام الافلاس ، بغداد ، 1973 ، ص 300.
6- د. عاطف محمد الفقي ، الافلاس الصلح الواقي منه شروطه - اثاره - ادارة – انتهاءه – جرائمه – رد الاعتبار التجاري ، في ضوء قانون التجارة الجديد رقم 17 لسنة 1999 ، دار النهضة العربية ، القاهرة ، سنة 2008 ، ص 312
7- د. سعيد يوسف البستاني احكام الافلاس والصلح الواقي في التشريعات العربية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت ، 2000، ص333.
8- نص المادة 174 من قانون اعادة الهيكلة والصلح الواقي والافلاس رقم 1 لسنة 2018 .
9- Rebecca McDowell. J.D.. Wayne State University Law School Reopening a Bankruptcy Case. a published article.
آخر زيارة في تاريخ 5/4/2024 مقال منشور بتاريخ 2023/4/4 على الرابط التالي :
https://www.nolo.com/legal-encyclopedia/reopening-bankruptcy-case.html .
10- د. فاروق ابراهيم جاسم ، القانون التجاري احكام الافلاس ، ج 3، ط ا ، منشورات الحلبي الحقوقية ، بيروت ، 2020 ، ص 125
، ص 99.
11- د. صلاح الدين الناهي مبادئ القانون التجاري، الطبعة الجديدة المنقحة، مطبعة دار الجاحظ، بغداد، 1967، ص 100.
12- قانون التجارة المصري النافذ رقم 17 لسنة 1999 في نص المادة 1559 منه على ( تختص بشهر الافلاس المحكمة الابتدائية التي تقع في دائرتها موطن تجارى للمدين . فاذا لم يكن له موطن تجارى كانت المحكمة المختصة . هي التي يقع في دائرتها محل اقامته المعتادة. )
13- د. علي جمال الدين عوض ، القانون التجاري ، ج 1، دار النهضة العربية ، القاهرة ، بدون سنة نشر ، ص 80 .
14- د. محمد توفيق سعودي، القانون التجاري - الافلاس ، ج 4 ، ط 1 ، دار الاسراء للطباعة ، بدون مكان طبع ، بدون سنة نشر ص 82.
15- د. محمود مختار احمد بريري، قانون المعاملات التجارية - الافلاس - الاوراق التجارية ، ج2، دار النهضة العربية ، القاهرة ، 2000 ص 150.
16- د. عبد الفضيل محمد أحمد ، القانون التجاري ، الأوراق التجارية - الأفلاس ، دار الجامعية ، القاهرة ، 1985 ، ص 172 .
17- Savigny. Traité de droit romain. Tome VIII. p. 279. cité par M.Trochu. Conflits delois et conflits de juridictions en matière de faillite، Paris، Sirey، 1967، p. 4.
آخر زيارة في تاريخ 10/4/2024 بحث منشور بدون تاريخ على الرابط التالي :
http://www.revuegeneraledudroit.eu/wp-content/uploads/bijus_doc_savigny_traiteromain_t8.pdf
18- Ph. Francescakis. La théorie du renvoi et les conflits de systèmes en droit international privé Paris. Sirey. 1958. n 144. p. 149. AND H. Batiffol. Observations sur les liens de la compétence législative et de la compétence 869. . p. judiciaire. Rec. des cours. 1963.
اخر زيارة في تاريخ 10/4/2024 بحث منشور بتاريخ 30/3/2020 على الرابط التالي :
https://orbi.uliege.be/bitstream/2268/117524/1/renvoi.pdf
الاكثر قراءة في القانون التجاري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)