حدود سلطة المحكمة في التفريق للهجر وفق التشريع المصري
المؤلف:
حسن قحطان عبد الأمير صادق
المصدر:
التفريق القضائي للهجر واثره على الاسرة
الجزء والصفحة:
ص 102-103
2026-10-26
22
يمنح التشريع المصري للمحكمة سلطة تقديرية واسعة ، مع الحفاظ على كيان الأسرة كلما كان ذلك ممكناً وقد تطورت أحكام التفريق للهجر في مصر عبر تعديلات تشريعية متعددة لقانون الأحوال الشخصية المصري رقم (25) لسنة 1929 بالتعديلات التي أدخلت عليه بالقانون رقم (100) لسنة 1985، والقانون رقم (1) لسنة 2000 الذي أنشأ محاكم الأسرة ونظم إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية(1).
حيث نص المشرع المصري على أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها، يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق، وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما" (2)، حيث يعطي المشرع المصري للمحكمة سلطة تقدير الضرر ، ومحاولة الاصلاح بواسطة المحكمة قدر الامكان قبل الحكم بالتفريق القضائي.
كما نص القانون المصري على أنه ( إذا غاب الزوج سنة فأكثر بلا عذر مقبول، جاز لزوجته أن تطلب إلى القاضي تطليقها تطليقاً بائناً إذا تضررت من غيابه، ولو كان له مال تستطيع الإنفاق منه)(3).
فاستمرار الغياب لمدة سنة فأكثر كما اشترط القانون المصري، وهذه المدة أقصر من المدة المقررة في القانون العراقي (سنتان)، يمنح القاضي المصري سلطة تقديرية أوسع، حيث يمكنه الحكم بالتفريق بمجرد انقضاء سنة على الغياب الغير مبرر (4) .
واشترط المشرع المصري أن يكون الغياب بلا عذر مقبول (كما في القانون العراقي)، وهذا العنصر هو جوهر السلطة التقديرية للقاضي، حيث يترك له تقدير ما يعتبر عذراً مقبولاً وما لا يعتبر كذلك، وذلك حسب ظروف كل حالة ، وكذلك، اعتبر القضاء المصري أن الغياب الناتج عن أسباب واهية أو بدافع الإضرار بالزوجة لا يعتبر غياباً بعذر مقبول. ففي حال ثبت أن الزوج قد غادر دار الزوجية بسبب خلافات بسيطة وتعمد الاضرار بالزوجة ، يبيح للزوجة طلب التفريق .
ويتضح مما سبق أن سلطة المحكمة في تقدير الضرر الناتج عن الهجر تمثل أهم السلطات التقديرية لمحكمة الأحوال الشخصية، لما يترتب عليها من آثار جسيمة على كيان الأسرة والمجتمع ويختلف نطاق هذه السلطة بين التشريعين العراقي والمصري؛ فالمحكمة العراقية تختلف حدود صلاحياتها وسلطتها التقديرية فتتقيد تارة وتتوسع تارة اخرى (حسب القانون الذي ينظم أحكام الدعوى ) ومقيده بالحدود القانونية التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية من حيث موضوع الدعوى وإجراءاتها أما التشريع المصري فيمنح المحكمة سلطة أوسع وأكثر مرونة، إذ تكفي مدة سنة واحدة من الهجر غير المبرر للحكم بالتفريق ، بالاستناد إلى ( القانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل ) ورغم اختلاف المدد والإجراءات، يتفق التشريعين العراقي والمصري على أن جوهر السلطة التقديرية للمحكمة يجب ان ينصب على تقدير العذر المشروع وقصد الإضرار وهل أن الهجر مبرر ام لا، للوصول الى قرار قضائي سليم، مع وجوب أن يكون قرار التفريق مستنداً إلى أدلة وقرائن ثابتة وصحيحة، حفاظاً على المقاصد المرجوة من الزواج والتي تقوم على المودة والرحمة، وعدم جعل الزوجة في دائرة التعليق والاضرار.
___________
1- أحمد حسن الطه، مدى حرية الزوجين في التفريق قضاء، دار الفجر، بغداد، ص 313
2- ينظر المادة (6) من القانون رقم (25) لسنة (1929) المصري المعدل بالقانون رقم (100) لسنة (1985).
3- ينظر ، المادة (12) من القانون رقم (25) لسنة (1929) المصري المعدل.
4- أحمد حسن الطه، مدى حرية الزوجين في التفريق قضاء، المرجع السابق، ص 288.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة