القواعد العامة في الإثبات في دعوى التفريق للهجر
المؤلف:
حسن قحطان عبد الأمير صادق
المصدر:
التفريق القضائي للهجر واثره على الاسرة
الجزء والصفحة:
ص 92-94
2026-10-25
55
اعتمد قانون الإثبات العراقي رقم (107) لسنة 1979 المعدل مبدأ الوصول إلى الحقيقة الموضوعية، ومنح القاضي دوراً إيجابياً في إدارة الدعوى وتقدير الأدلة المعروضة عليه، تحقيقاً للتطبيق السليم لأحكام القانون والوصول إلى الحكم العادل في النزاع المعروض. وقد نص القانون على توسيع سلطة القاضي في توجيه الدعوى وما يتعلق بها من أدلة"، بما يكفل تطبيق احكام القانون بصورة عادلة وسليمة كما أوجب عليه تحري الوقائع واستكمال قناعته قبل إصدار الحكم (1).
ولا يمكن للقاضي الحكم بعلمه الشخصي الذي يحصل عليه خارج المحكمة وعليه استكمال اجراءات التحقيق بصورة فعلية للحصول على قناعة كاملة تؤدي الى اصدار حكم قضائي منصف وسليم(2)
ويخضع الإثبات في دعاوى التفريق للهجر للقواعد العامة الواردة في قانون الإثبات بوصفها من المسائل غير المالية المتعلقة بالأحوال الشخصية، ويترتب على ذلك أن للقاضي سلطة واسعة في تقدير الأدلة المعروضة عليه والتحقق من مدى كفايتها لإثبات واقعة الهجر.
لكن الدعاوى التفريق القضائي خصوصية وطبيعة خاصة في الاثبات ، فهي ليس كما في بقية مسائل الاحوال الشخصية ، أو المسائل المدنية الاخرى الخاضعة لقانون الاثبات العراقي، حيث يعد التفريق القضائي مستثنى من وجوب أن تكون الشهادة عيانيه على سبيل المثال، بل يمكن أن يثبت اسباب التفريق بكافة وسائل الاثبات ومنها الشهادة الواردة على سبيل السماع الشهادة السماعية شرط أن تكون متواترة أي جرى تداولها وتناقلها لأكثر من شخصين، وبالتالي جواز اثبات الهجر والضرر الناتج عنه بكافة الوسائل الممكنة للزوجة، وبإمكانها تقديم ما تراه مناسبا من الادلة ليثبت تضررها وهجر زوجها لها أمام المحكمة وعلى المحكمة التثبت من ذلك والتحقيق فيه وفق القانون ووفق هذا الاستثناء المخصص لهذا النوع من الدعاوى وللمحكمة سلطة واسعة في تقدير الادلة وتقدير الضرر ومدى تحققه على الزوجة من عدمه (3)
أما بالنسبة للمشرع المصري، فيخضع اثبات مسائل الأحوال الشخصية فيه للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الإثبات رقم (25) لسنة 1968 ، وتمتلك المحكمة المصرية سلطة تقدير للأدلة المعروضة أمامها واستخلاص ما يستفاد منه من اجل اصدار قرار قضائي سليم، على أن يكون حكمها مسببا تسبيبا كافيا يبين الأساس الذي استندت إليه في تكوين عقيدتها (4).
ويتجه المشرع المصري، في اثبات الضرر الحاصل على الزوجة بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين باعتبار أن المشرع المصري في قانون الأحوال إلى اعتمد الرجوع الى المذهب الحنفي (5) ، فتكون البينة من رجلين أو من رجل وامرأتين، كما يثبت بكافة طرق الإثبات الأخرى المقررة في قانون الاثبات المصري وأيضا محاضر الشرطة باعتبارها من القرائن القضائية التي يجوز للمحكمة الاستناد إليها (6).
فنلاحظ أن التشريع العراقي قد فتح المجال بصورة اوسع للزوجة في امكانية اثبات الضرر بالمقارنة مع القانون المصري، فبإمكان الزوجة في القانون العراقي الادعاء والاتيان بما يتوفر لديها من أدلة ثبوتية تثبت حالة الهجر والضرر الحاصل عليها ، وبالتالي على المحكمة التثبت من صحة الأدلة فتكون خاضعة لتقديرها.
________
1- ينظر المادة (1) من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل
2- ينظر ، المادة (2) والمادة (12) من قانون الإثبات العراقي رقم 107 لسنة 1979 المعدل عباس العبودي شبر، شرح أحكام قانون الإثبات العراقي، مكتبة السنهوري، بغداد، 2017، ص 23.
3- ينظر، المادة (44) من قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل، حيث نص على (امكانية اثبات أسباب التفريق القضائي بكافة وسائل الاثبات ومنها الشهادة الواردة على سبيل السماع... الخ) .
4- أحمد أبو الوفا ، المرافعات المدنية والتجارية ، منشأة المعارف، الإسكندرية ، 1990 ، ص 33.
5- ينظر، المادة الثالثة من القانون المصري رقم 1 لسنة 2000 المعدل البعض مسائل الاحوال الشخصية .
6- التطليق للضرر، شروطه واحكامه واجراءاته بحث منشور على موقع نقابة المحامين المصريين، عبر الرابط التالي https://egyls.com/%D8%A7
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة