انحلال الرابطة الزوجية في القانون المصري
المؤلف:
حسن قحطان عبد الأمير صادق
المصدر:
التفريق القضائي للهجر واثره على الاسرة
الجزء والصفحة:
ص 109-111
2026-10-26
25
في القانون المصري فإن أساس التفريق للهجر يستند إلى مفهوم الضرر الوارد في المادة 6 من القانون رقم 25 لسنة 1929 بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية، والتي تنص على أنه إذا ادعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالها، يجوز لها أن تطلب من القاضي التفريق، وحينئذ يطلقها القاضي من تلقاء نفسه ، طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما(1)، ويعد هجر الزوج لزوجته من قبيل هذا الضرر الموجب للتطليق، إذا تخلى عنها وتركها معلقة لا هي مطلقة ولا هي تحت رعاية زوجها، وقد تواترت أحكام القضاء المصري على اعتبار هجر الزوج لزوجته لمدة طويلة دون مبرر مشروع من أبلغ صور الضرر الموجب لتطليقها، ففي أحد الأحكام القضائية المتعلقة بالتفريق للهجر، قضت المحكمة المصرية بتطليق زوجة طلقة بائنة لهجر زوجها مسكن الزوجية لمدة تجاوزت ثلاث سنوات، مؤكدة في حيثيات حكمها أن هذا الهجر يعد من أشد أنواع الإضرار بالزوجة، واصفة إياه بأنه إهدار لحقوقها في الحياة الزوجية الكريمة، معتمدة في قضائها على المادة السادسة من القانون رقم 25 لسنة 1929 (2).
وكذلك نص القانون المصري على امكانية طلب الزوجة للتفريق عند هجر زوجها لها لسنة فأكثر، فيتم التفريق بواسطة المحكمة ، بعد ثبوت الضرر الفعلي الحاصل على الزوجة من جراء الهجر (3).
وكذلك نجد أن المشرع المصري كما المشرع العراقي قد جعل التفريق للهجر طلقة بائنة بينونة صغرى تمنح الزوجة حريتها كاملة بعد الحكم، فلا رجعة للزوج عليها إلا بعقد جديد ومهر جديد بعد انقضاء عدتها، وبهذا يحقق انحلال الرابطة الزوجية بشكل فوري ويقطع العلاقة بين الزوجين ليؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار النفسي والاجتماعي للزوجة، أما إذا رفض القاضي الطلب لتكرر الشكوى ولم يثبت الضرر ، فلا يحكم بالتفريق إلا بعد بعث حكمين يسعيان في الإصلاح، فإذا تعذر ذلك قضى القاضي بما يراه (4)، وهذا الإجراء يؤكد أن انحلال الرابطة الزوجية لم يصر إليه المشرع المصري إلا كحل أخير بعد استنفاد كل وسائل الإصلاح الممكنة، كما أن هجر الزوج للزوجة وإن توفر النفقة يعد ضرراً في ذاته لكيانهما ولمبدأ العشرة بالمعروف.
فبعد تحليل أحكام انحلال الرابطة الزوجية في التشريعات محل المقارنة، يتضح مما تقدم أن التفريق القضائي للهجر يمثل تدخلاً قضائياً حتمياً لحماية الزوجة من الاستمرار في العلاقة الزوجية عندما تفقد مقوماتها الأساسية، فالقانون العراقي جعل التفريق بيد القاضي، في قانون الأحوال الشخصية ، وأقرنه بصورة ملزمة بموافقة المرجع الديني في مدونة الفقه الجعفري، أما المشرع المصري فجعل تلك السلطة بيد القاضي في تطليق الزوجة عن زوجها عند تحقق شروطها المنصوص عليها قانونا ، والمدونة الجعفرية توجب موافقة المرجع الديني عملا بمبدأ ولاية الحاكم على الممتنع. أما فيما يخص قانون الاحوال الشخصية العراقي والمصري فيما عدا المدونة الجعفرية - قد جعلا التفريق القضائي مناطا بسلطة القاضي دون الرجوع الى أي سلطة فقهية .أخرى غير أن القاسم المشترك بين هذه التشريعات هو أن انحلال الرابطة هو أثر مباشر وحاسم للتفريق، تترتب عليه جميع الآثار الأخرى من نفقة وعدة وحضانة. ويلاحظ أن المشرع العراقي بالرغم من إقراره لهذه الأحكام التي تتصف بالمرونة في الحكم بالتفريق الا أنه ما زال بحاجة إلى مزيد من التطوير في النصوص القانونية، خاصة فيما يتعلق بتحديد مدة الهجر الموجبة للتفريق، إذ إن تقليص المدة الواجبة توفرها لطلب التفريق للهجر إلى سنة على سبيل المثال كما لدى المشرع المصري، من شأنه أن يحقق عدالة أسرية أكبر ويعجل بإنهاء معاناة الزوجة. كما أن التحدي الأكبر يظل كامناً في مواءمة أحكام المدونة الجعفرية مع مبادئ العدالة والمساواة بما يضمن الاستقرار الاسري دون المساس بالحقوق الأساسية لأفراد الاسرة العراقية .
__________
1- ينظر المادة 6 من القانون المصري بشأن بعض أحكام الأحوال الشخصية رقم 25 لسنة 1929 المعدل.
2- ينظر ، حكم قضائي من الدائرة 21 بمحكمة عين شمس لشؤون الأسرة، في الدعوة المقيدة برقم 1744 لسنة 2018، نقلا عن:
علاء رضوان، لملايين الأسر حكم قضائي بتطليق الزوجة طلقة بائنة لهجر الزوج مسكن الزوجية 3 سنوات، موقع اليوم السابع، منشور على الرابط:
/2020/7/28/https://www.youm7.com/story تاريخ الزيارة: 11-6-2026.
3- ينظر، المادة (12) من قانون الأحوال الشخصية المصري رقم 25 لسنة 1929
4- أسامة الحموي، أحكام الزواج والطلاق وآثارهما في الفقه الإسلامي، مكتبة الأسرة العربية، إسطنبول، 2022، ص 173.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في قانون الاحوال الشخصية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة