الحديث الستّون: [إنّ عليّاً عليه السلام كان محدّثاً]
ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن ثقة الإسلام في (الكافي)، عن العدّة، عن أحمد بن محمّد، عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن الحسين بن المختار، عن الحرث (1) بن المغيرة، قال: قال (2) أبو جعفر (عليه السلام): «إنّ عليّاً (عليه السلام) كان محدَّثاً». قال: فنقول نبيّ؟ قال: فحرّك يده هكذا، ثمّ قال: «أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى أو كذي القرنين، أَوَما بلغكم أنّه قال: وفيكم مثله؟» (3).
توضيح:
(كان محدَّثاً) - بالفتح - في رواية الأحول عن الباقر (عليه السلام): «المحدَّث: الذي يُحَدَّث فيسمع ولا يعاين ولا يرى في منامه» (4).
وفي رواية بريد عنه (عليه السلام): «المحدَّث: الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة» (5) يعني: يكلّمه الملك، ونحوه في رواية محمّد بن مسلم (6).
(فنقول) بصيغة التكلّم مع الغير، ويحتمل بصيغة الخطاب.
(نبيّ) أي هو نبيّ، (فحرّك يده هكذا) يعني رفع يده وأشار برفع يده إلى نفي النبوّة.
(أو كصاحب سليمان أو كصاحب موسى) «أو» فيه للترديد على سبيل منع الخلوّ، فيمكن الاجتماع، ويمكن أن تكون «أو» بمعنى «بل» كما عن الجوهريّ، ويكون إشارة إلى أنّ محادثة الملك كما يكون للنبيّ كذلك قد يكون للوصيّ.
وصاحب سليمان: آصف بن برخيا، وصاحب موسى: هارون، أو يوشع بن نون.
(أو كذي القرنين) وهو الإسكندر. وقيل: إنّه سمّي بذلك؛ لأنّه ملك المشرق والمغرب. وقيل: لأنّه كان في رأسه شبه قرنين. وقيل: لأنّه رأى في النوم أنّه أخذ بقرني الشمس. (أوما بلغكم أنّه قال: وفيكم مثله) وضمير «مثله» راجع إلى ذي القرنين، وضمير «أنّه قال» راجع إلى عليّ (عليه السلام)، وهو إشارة إلى ما رواه القمّيّ عن أمير المؤمنين (عليه السلام) أنّه سُئل عن ذي القرنين، أنبيّاً كان أم ملكاً؟ فقال: «لا نبيّاً ولا ملكاً، عبدٌ أحبّ اللَّه فأحبّه اللَّه، ونصح للَّه فنصح له، فبعثه اللَّه إلى قومه فضربوه على قرنه الأيمن، فغاب عنهم ما شاء اللَّه أن يغيب، ثمّ بعثه الثانية فضربوه على قرنه الأيسر، فغاب عنهم ما شاء اللَّه أن يغيب، ثمّ بعثه الثالثة، فمكّن اللَّه له في الأرض، وفيكم مثله» يعني نفسه (7) الحديث.
ونحوه مرويّ من طرق العامّة (8)، وإنّما كان (عليه السلام) مثله؛ لأنّه ضُرب على رأسه ضربتين: إحداهما يوم الخندق، والأخرى ضربة ابن ملجم.
ويحتمل أن يكون الضمير راجعاً إلى النبيّ (صلى الله عليه وآله) لما روي عنه (صلى الله عليه وآله) أنّ عليّاً ذو قرنيّ هذه الأمّة (9) أي مثله فيها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) في المصدر: «الحارث».
(2) في البحار: + «لي».
(3) الكافي، ج 1، ص 269، باب في أنّ للأئمّة بمن يشبهون ممّن مضى...، ح 4؛ بحار الأنوار، ج 40، ص 142، ح 43.
(4) الكافي، ج 1، ص 176، باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث، ح 3؛ وعنه في بحار الأنوار، ج 18، ص 266 - 267، ح 27.
(5) بصائر الدرجات، ص 371، ح 11.
(6) الكافي، ج 1، ص 271، باب أنّ الأئمّة (عليهم السلام) محدّثون مفهمون، ح 4.
(7) تفسير القميّ، ج 2، ص 41؛ بحار الأنوار، ج 12، ص 178، ح 5.
(8) انظر: كنز العمّال، ج 2، ص 456.
(9) بحار الأنوار، ج 39، ص 40 و41.