الحديث السابع والخمسون: [لن يهلك عالم إلّا بقي من بعده]
ما رويناه بالأسانيد عن ثقة الإسلام في (الكافي) مسنداً عن الصادق (عليه السلام) قال: «إنّ عليّاً كان عالماً، والعلم يُتوارث، ولن يهلك عالم إلّا بقي من بعده من يعلم علمه أو ما شاء اللَّه» (1).
وعن الباقر (عليه السلام) قال: «إنّ العلم الذي نزل مع آدم (عليه السلام) لم يرفع، والعلم يتوارث، وكان عليّ (عليه السلام) عالم هذه الأمّة، وإنّه لم يهلك منّا عالم قطّ إلّا خلفَه من أهله مَن علم مثل علمه أو ما شاء اللَّه» (2).
وعنه (عليه السلام) قال: «إنّ العلم يتوارث، ولا يموت عالم إلّا وقد ترك مَن يعلم مثل علمه أو ما شاء اللَّه» (3).
والإشكال في معنى هذه المشيّة، فقيل: إنّه لدفع توهّم أنّه لا آخر للأئمّة وأنّهم لا ينحصرون في عدد، بل كلّما مات منهم واحد ورثه آخر إلى ما لا نهاية له، فقال (عليه السلام): «أو ما شاء اللَّه»، أي من هلاك الخلق وقيام الساعة، فإنّه لا يبقى بعد موت الإمام من يعلم مثل علمه، بل لا يبقى بعده أحد.
وقيل: إنّ الباقي يعلم جميع علم الهالك قبل هلاكه، أو ما شاء اللَّه أن يعلمه قبل هلاكه، أو ما شاء اللَّه أن يعلمه قبله، فإنّه قد يعلم بعض علمه قبله وبعضه بعده، بسبب حديث الملك إيّاه أو إلهامه.
وقيل: إنّ المراد بذلك مَن عدى الأئمّة (عليهم السلام)، ومعنى قوله (عليه السلام): «منّا» أي من علمائنا أو من شيعتنا، ويكون المعنى: كلّما مات عالم من علماء شيعتنا خلفه من يعلم علمه أو أزيد أو نقص، واللَّه العالم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الكافي، ج 1، ص 221، باب أنّ الأئمّة ورثة العلم...، ح 1؛ بحار الأنوار، ج 27، ص 295، ح 1.
(2) الكافي، ج 1، ص 222، باب أنّ الأئمّة ورثة العلم...، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 36، ص 167، ح 23.
(3) الكافي، ج 1، ص 222، باب أنّ الأئمّة ورثة العلم...، ح 2؛ بحار الأنوار، ج 36، ص 169، ح 32.