0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

في ظلِّ القصور المدمَّرة (منطقة بحر إيجه)

المؤلف:  إرﻳﻚ إﺗﺶ ﻛﻼﻳﻦ

المصدر:  ما بعد 1177ق.م، نجاة الحضارات

الجزء والصفحة:  ص 175-180

2026-09-26

19

+

-

20

في سبعينيات القرن التاسع عشر، عندما كان عالِم الآثار الهاوي هاينريش شليمان يُنَقِّب في موقع ميسيناي على البر الرئيسي اليوناني، بحثًا عن قبور أجاممنون وأبطال آخرين من حرب طروادة، وجَدَ شظايا من مزهريةٍ كبيرة محطَّمة داخل مبنًى على الأكْرُوبُول. كان يُعتقد في البداية أن المزهرية تعود إلى القرن السابع قبل الميلاد، ولكن تبيَّن في النهاية أنها تعود إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، أي بعد تدمير القصر مباشرةً (1).

على جانبَي المزهرية يمكن رؤية مجموعتَين مختلفتَين من المُحاربين، وهم يسيرون على ما يبدو إلى المعركة أو يعودون منها مُرتدِين دروعًا كاملة، وخوذات على رءوسهم، وألبسة واقية على جذوعهم، ودروعًا واقية لسيقانهم، إضافةً إلى الدروع والرماح. قد يكون من الممكن اعتبار هذا تمثيلًا دراميًّا للفترة كلها، حيث كان الصراع والدمار من السمات المميِّزة لهذه السنوات. هناك مزهرياتٌ مجزَّأة أخرى من هذه الفترة الزمنية أيضًا، من مواقع أخرى في البر الرئيسي، تُصوِّر إما المحاربين أو السفن أو كليهما؛ مما يُشير إلى أن هذا كان موضوعًا مُستمرًّا خلال هذه السنوات (2).

ومع ذلك، احتلَّ عدد غير معروف من الناجين أو المُستوطنين أجزاءً من ميسيناي، حتى بعد تدمير المدينة. لكنْ بحلول نهاية القرن، هجر هؤلاء السكان القليلون حتى القلعة. وظلَّ الموقع خاليًا من السكان حتى القرن الثامن قبل الميلاد، عندما بُنِيَ معبدٌ مكرَّس إمَّا لهيرا أو لأثينا حيث كان القصر قائمًا يومًا ما.

 

fig16

شكل 1: مزهرية مُحاربين من ميسيناي. الصورة بإذن من شارون موليروس عبر ويكيميديا كومنز.

•••

 

من الواضح الآن أن الأمر استغرق أكثر من قرنٍ حتى تلاشت آخِر آثار المجتمع الميسيني في العصر البرونزي وظهرت ثقافة العصر الحديدي التي تلَتها على البر الرئيسي لليونان. ومن الواضح في بعض الأماكن أن المواقع ظلَّت مأهولةً في القرن الثاني عشر وحتى العقود الأولى من القرن الحادي عشر، خلال ما يُسمِّيه علماء الآثار فترةَ ما بعد القصور (3).

ومع ذلك، ليس لدَينا نصوص مكتوبة في اليونان ترجع إلى العقود التي تلَت سقوط القصور أو حتى بشكلٍ عام إلى أواخر القرن الثاني عشر قبل الميلاد. وحتى الروايات اللاحِقة في أعمال هوميروس وهسيود وهيرودوت وثوسيديديس التي تناولَت زمنَ حرب طروادة والفترة التي تلَتها مباشرةً؛ لا يمكن أن تؤخَذ على ظاهرها، لأن هذه مصادر تُلقي نظرةً على الماضي، على عصرٍ لم يعُد موجودًا في عصرها (4). البيانات المُستقاة من الآثار هي أملُنا الوحيد.

لحُسن الحظ، وكما هي الحال في قبرص، هناك ثروة من مثل هذه البيانات من البر الرئيسي لليونان وكريت، وتشمل المدافن والفخار والتغيرات في أنماط الاستيطان. وهناك الآن مئات المقالات والعديد من الكتب التي تُناقش موضوعاتٍ إما متعلِّقة تحديدًا بالعصر الحديدي في منطقة بحر إيجه أو ذات صِلة به، وتَظهَر بوتيرةٍ أسرع من أيِّ وقتٍ مضى مع زيادة الاهتمام العلمي وإجراء أعمال تنقيبٍ ومسح أثري جديدة (5). وقد خضعَت كلُّ هذه المعلومات الحديثة للتأويل وإعادة التأويل، وفي بعض الأحيان، لعقود من المناقشات والخلافات العلمية؛ مما أدَّى إلى بعض الفهم الجديد بشأن هذه القرون.

ونتيجةً لهذا، أصبح لدَينا الآن أيضًا أدلةٌ جيدة على أن بعض السكان الآخَرين في البر الرئيسي اليوناني — ليس فقط في المواقع الحضرية مثل ميسيناي ولكنْ أيضًا في المناطق الريفية — كانوا أيضًا قادرين على الصمود في أعقاب الانهيار. على سبيل المثال، تحتوي المقابر في بيراتي، المذكورة في الفصل الثالث، على عددٍ لا يُحصى من الأغراض الجنائزية الصغيرة المستوردة من قبرص وكنعان والأناضول ومصر، من بينها عناصر ذات خراطيش فرعونية؛ مما يُشير إلى أنَّ طُرق التجارة لم تكُن قد قُطِعَت بالكامل (6).

وعلى مقربةٍ من ميسيناي، في موقع تيرنز في أرجوليذا، يبدو أن الجدران كانت لا تزال قائمةً خلال معظم القرن الثاني عشر، ونُفِّذَت مشاريعُ بناءٍ جديدةٌ واسعةُ النطاق، منها بناء المبنى «تي» فوق أنقاض قصر العصر البرونزي في القلعة العُليا. إضافةً إلى ذلك، استمرَّت المدينة السُّفلى («الأونتربيرج») في احتلال الموقع واستخدامه. وربما يكون الأمر الأكثر إثارةً للدهشة، أنه كانت هناك مدينة سُفلى جديدة مَبنية خارجَ أسوار المدينة خلال هذا الوقت. لم يجرِ التنقيب إلا في جزءٍ صغير من هذه المدينة السُّفلى حتى الآن، ولكنْ يبدو أنها كانت رحبة، ومن المُحتمَل أنها بُنِيَت بسبب تدفُّق الوافدين الجُدد إلى المنطقة. هناك أيضًا أدلة على وجود العديد من الحِرفيين الذين كانوا لا يزالون يعملون في الموقع خلال هذا الوقت، وعلى أن البضائع المستوردة كانت لا تزال تصل، ربما إلى جانب بعض العمَّال المهاجرين من الشرق الأدنى. ربما أحضر هؤلاء المهاجرون معهم قضيبًا صغيرًا من العاج عُثِر عليه في الموقع، يحمل نقشًا مكتوبًا بما يبدو أنه كتابة أوغاريتية. هناك أيضًا كرة طينية صغيرة منقوشة بعلامات مينوية-قبرصية عُثِر عليها في هذه المستويات في الموقع. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الدليل على الاستمرارية الثقافية؛ فإن توبياس مولينبروخ، الذي نشر مؤلفات كثيرة عن هذه الفترة في تيرنز، يُطلِق عليها فترة «التغيير الثقافي الجذري». ولكنْ في نهاية المطاف، انتهى الأمر إلى هجران الموقع في النهاية بحلول عام 1100 قبل الميلاد تقريبًا (7).

وفي الجزء الجنوبي من البر الرئيسي، كان تدمير القصر الميسيني في بيلوس شِبه كاملٍ أيضًا، كما ناقشنا سابقًا في كتاب «1177ق.م: عام انهيار الحضارة». ومع ذلك، يوجَد هنا أيضًا أدلةٌ على استمرار بعض السكَّان والنشاط. تُشير دراساتٌ جديدة إلى أنَّ بعض الغرَف المعزولة في القصر نفسه، ربما منها بعض المخازن وغرفة العرش، ظلَّت قائمة. ويبدو أن هذه الغرف كانت في حالةٍ جيدة بما يكفي لإعادة استخدامها من قِبَل الناجين أو المُستوطنين في مرحلة ما بين وقت الأزمة وأوائل القرن العاشر قبل الميلاد، وإن كان من غير المُمكن تضييق تاريخ الشغل إلى أقل من ذلك (8).

وبشكلٍ عام، فيما يتَّصل بالاتصالات والتجارة الخارجية، لاحظَت سارة موراي، عالِمة الآثار بجامعة تورنتو، أن الواردات من شرق البحر الأبيض المتوسط استمرت أيضًا بعد انهيار القصور، وأننا ينبغي أن نتحدَّث عن التغيرات الكمية والنوعية من العصر البرونزي إلى العصر الحديدي. وقد اقترحَت أنه حين يكون هناك انخفاض في شدة هذا النوع من الاتصالات، فمِن المُرجَّح للغاية أن مردَّه إلى الحقيقة التي مفادها أنَّ عدد الأشخاص الذين كانوا يعيشون في اليونان؛ كان، ببساطة، أقلَّ خلال هذه الفترة. لاحظ أيضًا إيان موريس من جامعة ستانفورد أن «المستوطنات الجديدة التي نشأت متواريةً في ظِل القصور المدمَّرة في القرن الثاني عشر احتفظَت باتصالاتٍ ضعيفة مع الشرق الأدنى». ومع ذلك، يلاحظ أيضًا أنَّ «التجارة انخفضَت انخفاضًا حادًّا بعد موجةٍ ثانية من الدمار حوالي عام 1100 قبل الميلاد» (9).

•••

وعلى هذا، فإنَّ الانهيار لم يُشَكِّل في كثيرٍ من النواحي انقطاعًا كاملًا على البر الرئيسي اليوناني. ولا شكَّ أن هناك درجةً ما من الاستمرارية خلال القرن الثاني عشر قبل الميلاد وحتى الحادي عشر، مع جهودٍ واضحة للتكيُّف والتحول، حتى مع سقوط القصور واحدًا تلوَ الآخَر أثناء الانهيار أو في العقود التي تلَت ذلك. على سبيل المثال، يبدو أن الممارسات الزراعية استمرَّت على الرغم من ظروف الجفاف المُستمرة. وحتى أنماط الفخار استمرَّت، بحيث نرى تعديلات واختلافات في الأشكال والأنماط الميسينية الاعتيادية؛ ومن هنا جاء الوصف الأثري غير الأمثل، ولكن الدقيق لهذه المرحلة: تحت الميسينية. وكذلك فإن الاستمرارية في المعتقدات الدينية واضحة؛ حيث استمرَّت عبادة زيوس وهيرا وبوسيدون وغيرهم ممَّن ورَدَ ذِكرهم في النصوص المكتوبة بالنظام الخطِّي «بي»، الخاص بالميسينيين طوالَ العصر الحديدي وحتى العصر الكلاسيكي (10).

ولكنني أتساءل، كيف كانت الحياة في اليونان لأولئك الذين عاشوا في فترةِ ما بعد القصور؟ من الواضح أنَّ الحياة في المراكز الحضرية كانت قد تغيَّرَت بشكلٍ جذري؛ ففي كل هذه المراكز تقريبًا، ربما باستثناء تيرنز، يبدو أنه لم يكن يعيش بين الأنقاض سوى مُستوطنين غير شرعيين. وحتى في تيرنز، ليس واضحًا كم كان مِقدار ما ظلَّ مأهولًا مِن الموقع بالفعل. أما فيما يتعلق بالناس في القرى والبلدات في المناطق الداخلية، فقد خلَصَ معظم العلماء، على أساس الأدلة الضئيلة التي لدَينا، إلى أنَّ كثيرين منهم كانوا يعيشون حينئذٍ في بيئةٍ اجتماعية وسياسية واقتصادية أقلَّ تعقيدًا ممَّا كان عليه الحال في السابق؛ وربما كان ذلك بسبب فقدان القصور وانهيار النظام الإداري الذي كان قائمًا منذ قرون بحلول تلك النقطة.

في بعض الحالات، يمكننا أن نرى التأثيرات المتوالية التي شعَرَ بها الناس عندما حلَّت مجتمعات أصغر محلَّ القصور. على سبيل المثال، من الواضح من كتابات هوميروس وهسيود في القرن الثامن أن مصطلح wanax (wa-na-ka) من النظام الخطي «بي»، الذي كان يُستخدَم سابقًا بمعنى «مَلِك» خلال العصر البرونزي؛ لم يعُد يُستَخدَم خلال القرون الأولى من العصر الحديدي. وعوضًا عنه، تُستَخدَم حاليًّا كلمة basileus (qa-si-re-u)، باسيليوس، التي كانت تُشير في وقتٍ سابق إلى «زعيمٍ» من مستوًى أدنى. وبدلًا من المسئولين الإداريين السابقين للقصر، أصبح هناك الآن مزيد من المسئولين المحليين. إضافةً إلى ذلك، فُقِدَت أيضًا الكتابة نفسها، مؤقتًا، مع سقوط القصور ووفاة الكتَبَة القليلين المُتعلِّمين أو انتقالهم، أو، ببساطة، فقْدِهم وَظائِفَهم؛ حيث لم تعُد هناك حاجة إلى الاحتفاظ بقوائم الجرد والحسابات في القصور، التي كانت الغرضَ الأساسيَّ للكتابة في اليونان خلال الفترة الميسينية (11).

ومع ذلك، اقترح عدد من العلماء أنه لم يكن الجميع في اليونان يشعرون بالحزن على انهيار القصور، ورحيل المسئولين الإداريين للقصور، وتوقُّف مشاريع البناء والهندسة الميسينية الكبرى، مثل بوابة الأسد وجدران التحصين الجديدة، ونفق المياه، ومقبرة خلية النحل الضخمة المعروفة باسم خزانة أتريوس، والتي بُنِيَت جميعها في ميسيناي حوالي عام 1250 قبل الميلاد. ربما كانت تلك المشاريع واقتصاد القصور سببًا في إفقار الناس «العاديين» قُرب نهاية حقبة أواخر العصر البرونزي. وربما كان زوال القصور في الواقع سببًا في تحرير هؤلاء الناس من عبء هائل؛ بحيث ربما تكون بعض المناطق الريفية قد شهدَت في الواقع فترةً وجيزةً من الرخاء في العقود التي أعقبَت الانهيار مباشرةً (12).

ويقترح أليكس نوديل، من كلية كارلتون، في الواقع، أننا ينبغي أن ننظُر إلى فترة القصور في اليونان في أواخر العصر البرونزي باعتبارها تجربةً فاشلة وأنَّ الانهيار سمح للأمور بالعودة إلى طبيعتها، كما كانت الحال في اليونان خلال الجزء الأول من الألفية الثانية قبل الميلاد. ويقول: «بدلًا من النظر إلى القصور باعتبارها تتويجًا لمسارٍ تطوُّري لتشكيل الدولة أعقبه انهيار؛ قد نراها شذوذًا تاريخيًّا وتجارب مجتمعية، كانت في نهاية المطاف غير ناجحة» (13).

ومع ذلك، فمن المُتفق عليه عمومًا أن نهاية الفترة الميسينية في اليونان تمثِّل نهاية عصر. وكما ذكرَت سيجريد ديجر-جالكوتزي، الأستاذة الفخرية بجامعة فيينا: «لا شكَّ في أن انهيار الحضارة المتقدمة للقصور الميسينية كان نقطةَ تحوُّل أساسية في التاريخ اليوناني. فلم يُعَد بناء الهياكل الفخمة، ويبدو أن القليل جدًّا من الفنون والحِرف التصويرية للقصور قد نجا. وسقطَت الأشكال المعقَّدة للتنظيم السياسي والاجتماعي والاقتصادي وتوارَت في طيِّ النسيان. وأصبحَت القصور والملوك والعائلات المالكة مادةً للأساطير اليونانية. وفُقِد فنُّ الكتابة لقرون. باختصار، تراجعَت الحضارة اليونانية إلى مستوى مجتمعٍ من مجتمعاتِ ما قبل التاريخ» (14).

.......................................................

(1) Schliemann 1880: 132–37 (no. 213).

(2) See discussions in, e.g., Crielaard 2006: 278–80; Eder 2006: 550–52; M. Lloyd 2013: 112-13; Lemos 2014: 169-70; Knodell 2021: 129–31; all citing the work of Michael Wedde (e.g., 1999, 2000, 2006).

(3) Deger-Jalkotzy 2008: 392. See also, e.g., I. Morris 1989: 505-6, 1999: 60-61, 65-66; Lemos 2002: 1. In archaeological terminology, this is the Late Helladic (LH) IIIC and Submycenaean periods, from ca. 1190 to 1070 B.C. See also now Ruppenstein 2020a; Van Damme 2023: 172-73 and table 4; and the papers in the volume edited by Jung and Kardamaki (2023).

(4) The literature on Homer is vast, even on a narrow topic such as the Bronze Age and Iron Age elements to be found in the Iliad and the Odyssey; see, for instance, some of the publications listed in the “Further Reading” section of Cline 2013.

(5) See, for instance, in just the past few years, extremely important books by Murray (2017) and Knodell (2021); the volume edited by Middleton (2020a); and the two-volume set edited by Lemos and Kotsonas (2020); prior to that, we have the numerous books and articles by I. Morris, Whitley, and Papadopoulos, among others, which appeared in the 1990s and early 2000s, as well as Dickinson 2006a and the volume edited by Deger-Jalkotzy and Lemos (2006), to name only some of the most prominent publications that have appeared in English; many others have appeared in German, French, Italian, and other languages.

(6) For a publication of the cemetery and grave goods at Perati in English, see Iakovides 1980; see also now subsequent discussions on Perati and the nearby site of Porto Rafti in Murray 2017: 86–89, 258-59, 2018a; Murray and Lis 2023; and briefly in Ruppenstein 2020a: 570-71.

(7) Mühlenbruch 2020, with earlier references. See Maran 2006, 2016, 2023: 235–39; Papadimitriou 2006; Deger-Jalkotzy 2008: 397; Mühlenbruch 2009, 2020; Cohen, Maran, and Vetters 2010; Wallace 2010: 92; M. Lloyd 2013: 110-11; Lemos 2014: 162–64, 178–80; Middleton 2017c: 148–50, 2020c: 12, 2020e: 11–14; Murray 2017: 89-90, 258, 2018b: 226-27; Eder and Lemos 2020: 140; Manolova 2020: 1202; Maran and Papadimitriou 2020; Maran and Wright 2020; Steele 2020: 254-55; Van Damme 2023: 112-13; see also Dickinson 2006a: 60-61.

(8) See LaFayette Hogue 2016 on this new evidence for a post-destruction reuse in small portions of the palace of Nestor at Pylos; also Davis and Stocker 2020: 677. See also now discussion by Maran 2023: 235.

(9) See I. Morris 1999: 60-61, 2000: 78, 2006: 78; Murray 2017: 129-30, 210-11, 246, 275–81; also Deger-Jalkotzy 2008: 399–401, 406-7; Lemos 2014: 183-84.

(10) Dickinson 2006b: 102, 116-17, 121; Nakassis 2020: 276. See also discussions in Deger-Jalkotzy 2008: 402–5; Wallace 2010: 88, 92-93, 102; Eder and Lemos 2020: 134–36, 149-50; also Enverova 2012 for an interesting consideration of applying the concept of heterarchy to the events of this period on mainland Greece; now also Knodell 2021: 152-53.

(11) For discussions regarding basileus and wanax at this time, see, e.g., Antonaccio 2002: 13-14, 2006; Crielaard 2006, 2011; Mazarakis Ainian 2006; Palaima 2006; Eder 2007: 570, 572; Deger- Jalkotzy 2008: 403; Eder and Lemos 2020: 135-36; Maran and Papadimitriou 2020: 702; Knodell 2021: 169-70; also Boyes and Steele 2020: 12; Steele 2020: 253-54 on the loss of writing.

(12) See, e.g., Weiberg and Finné 2018: 595; also Kramer-Hajos 2016: 166–79, 2020: 77, 79, 82; Finné, Holmgren, et al. 2017: 10-11; Livieratou 2020: 103-4; and Maran 2023, among others.

(13) Knodell 2021: 5, 114-15; see now also Molloy 2022: 31 (online version).

(14) She goes on to say, however, that the twelfth and eleventh centuries B.C. should be seen as the last stages of Mycenaean civilization rather than the first stretch of a Dark Age; see Deger-Jalkotzy 2008: 392. See also the very similar statements by Eder 2006: 550; also Maggidis 2020: 116-17; Dibble and Finné 2021: 59; and now also Maran 2023: 231.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد