الألفاظ الخاصة بالمفهوم الصوري للاسم هو من اسمه أو في موضع ما هو من اسمه أو ليس من اسمه
قال سيبويه عن الزوائد التي تدخل على الاسم:
اعلم أن الشيء يوصف بالشيء الذي هو وهو من اسمه وذلك مثل:
هذا (زيد | الطويل) |
ويكون هو هو وليس من اسمه كقولك:
هذا (زيد) | (ذاهبا) |
ويوصف بالشيء الذي ليس به ولا من اسمه كقولك:


هذا (درهم) (وزنا) (1/ 276)
ففي المثال الأول يقول عن صفة الطويل وهي صفة لزيد، بأنها من اسمه أما ذاهبا" ووزنا فليس أحد منهما من الاسم السابق وهما زيد ودرهم. لأن الأول هو حال والثاني هو تمييز وقد نصيبا لهذا السبب أي لبيان أنهما ليسا من الاسم ويؤكد ذلك قوله: وإنما منعهم أن ينصبوا بالفعل الاسم إذا كان صفة له أنها تمام الاسم ألا ترى أن قولك: مررت بزيد الأحمر كقولك: مررت بزيد... فصار الأحمر كأنه من صلته (1/ 45) وقال أيضا: قصار النعت مجرورا مثل المنعوت لأنهما كالاسم الواحد (1/ 210) ولأنها والوصف بمنزلة اسم واحد (1/ 306). وقال: لأنه في موضع ما هو من الاسم وما يجري عليه (هذا رجل ضربته وهو موضع الصفة) وليس بمنقطع منه خيرا مبنيا عليه ولا مبتدأ (1/ 45) فـ ضربته هو صفة لرجل وقال: وإن لم يكن تماما له ولا منه في البناء لأنه فعل وقع في موضع صفة. وقال قبل هذا: الذي رأيت فلان ... رأيت تمام الاسم به يتم. لأنه صلة للذي. وقال أيضا: فصار النعت مجرورا لأنها كالاسم الواحد (1/ 210). فالصفة هي مثل صلة الموصول في كونها تمام الاسم أي من الاسم (1). وقال عن الألف واللام والمضاف إليه والجار والمجرور عامة: لأنه قبيح أن تفصل بين الجار والمجرور لأن المجرور داخل في الجار فصار كلمة واحدة (1/ 295) و: من قبل أن المضاف إليه بمنزلة اسم واحد منفرد والمضاف إليه هو تمام الاسم ومنتهاه ومن الاسم (1/ 323) و: لأن المجرور داخل في الجار غير منفصل فصار كأنه من الاسم لأنه يعاقب التنوين(1/ 128) و إنما المضاف داخل في الاسم وبدل من التنوين فكأنه الألف واللام (2/ 68) وفيما يخص الإضافة للتخفيف قال: وينجر المفعول في ضارب زيد لكف التنوين عن الاسم فصار عمله فيه الحر ودخل في الاسم معاقبا للتنوين فجرى بحرى غلام عبد الله في اللفظ لأنه اسم وإن كان ليس مثله في المعنى والعمل (1/ 84) وعن الألف واللام قال الخليل: ولولا أن الألف واللام بمنزلة قد وسوف لكانتا بناء يبين عليه الاسم ولا يفارقه ولكنهما جميعا بمنزلة من تدخلان للتعريف وتخرجان (2/ 64). وقال: لأن المضاف من حد التسمية (2/ 66).
وقال المبرد: وذلك أن التنوين زائد في الاسم وكذلك الإضافة والألف واللام فلا يحتمل الاسم زيادتين (المقتضب (4/ 143) وقال قبل ذلك: إذا أضفت... صار الثاني من تمام الأول وصار جميعا اسما واحدا (نفسه).
وقال ابن السراج عن الألف واللام: هذه اللام قد صارت من نفس الاسم وهي بمنزلة المضاف إليه الذي يصير مع المضاف بمنزلة اسم واحد (أصول1/ 27) (2).
وقال ابن جني: الامتناع تقدم الصفة على موصوفها إذ كانت الحالة محل آخر أجزاء الكلمة من أولها (المحتسب 2/ 109) وقال الثمانيني في شرح اللمع لابن حني: إن التنوين زائد في الاسم وكذلك الإضافة والألف واللام (143) ما تستخلصه من كلامهم هو أن الاسم عندهم يطلق على الاسم المفرد وعلى الاسم مع زوائده الموصولة لا المبنية فيه الخاصة به كاملة وغير كاملة - وكلاهما اسم لأنهما متكافان تماما. ويكون المجموع في اللفظة اسما واحدا والمزيد فيه هو بمنزلة الاسم المفرد. وكل زيادة فهي داخلة في الاسم لأنها بعض الاسم. وهي كما مر بنا، حرف الجر والألف واللام يزادان في صدر الاسم وفي آخر الاسم علامات الإعراب والتنوين أو المضاف إليه ثم الصفة تأتي بعده والمضاف إليه والصفة يسمونها تمام الاسم (ويخالفان الحال والمفاعيل الأخرى لأن هذه الوحدات تمام الكلام لإتمام الاسم). ويسمون كل هذه الزوائد ما هو من الاسم. وأما ما يصفونه بأنه ليس من الاسم فهو كل اسم يكون غير داخل في هذه المجموعة من الزوائد ويكون مفصلا عنها وعن الاسم غير موصول بها لأنه ليس من الاسم. وتكون علامة الفصل ههنا غالبا النصب. وقال سيبويه في ذلك بأنهم: أرادوا أن يفرقوا بين ما يكون مفردا وبين ما يكون شيئا من شيء (1/ 241). فهذا دليل صريح على شعورهم الواضح بوجود وحدة متكونة من الاسم وزوائده. ومع هذا فإن الاسم المفرد وما هو منزلته يكون كل واحد منهما وحدة دالة حقيقية لأنها بمنزلة وحدة وهذه الوحدة ليست من قبيل الكلم المنظور إليها ككلم في ذاتها إذ للفظ الكلمة بداية ونهاية في وضع اللغة وفي الخطاب لأنها قطعة من الكلام. أما الاسم فهو كذلك ككلمة. أما كوحدة قابلة للزيادة بضوابط خاصة فليست من مستوى الكلمة في ذاتها إذا اختبرنا زوائدها ومع ذلك فإن المفرد من الاسم هو كما قلنا مكافئ للمزيد فيه فكلاهما اسم واحد ولهما دور واحد ومجرى واحد في الكلام. ثم إن الاسم ككلمة لا يأتي في درج الكلام إلا بزوائد وعلى الأقل بعلامة الإعراب والتموين وحتى في حالة الوقف فالتقدير هو ما يوجد فيه من ذلك في الوصل إذ الوصل هو الأصل. وقد تكون الزيادة غير حاصلة في موضع معين. فهذا الموضع يعتبر حينئذ حاليا (مساويا لصفر) بمعنى أنه قابل للزيادة والاسم ككلمة قد يكون نواة لمجموعة من الكلم بعضها هي زوائد عليه حتى ولو خلت كل المواضع من الزيادة وفي حال الوقف العارضة كما رأينا فهو مجموعة من الكلم بهذا الاعتبار الرياضي والمرجع هنا هو الموضع. وقد اعتبروا المجموعة من النواة والزوائد كوحدة بتصريحهم أن الزائد داخل في الاسم وهو من الاسم وأنه لا يفصل بينهما ولا يقدم ولا يؤخر حتى يعرف أنه جزء من الاسم مكمل له لا ككلمة بل كوحدة من نوع آخر. فالاسم ككلمة له مكوناته (الأصل الصيغة ≠ زوائد مصوغة) وبالنظر إلى هذا فهو كلمة. وكوحدة من النوع الذي اكتشفه وأثبته النحاة الأولون فله مكونات أخرى وهي الاسم مع الزوائد الخارجة عنه غير المصوغة فيه الخاصة به وقد تأتي كلها أو بعضها في الكلام حسب غرض المتكلم. ولهذه الوحدة أحوال خاصة لا هي افرادية ولا هي تركيبية كما سنراه.
وللفعل أيضا زوائده تتصل به مثل الاسم وتكون معه وحدة من القبيل الذي أشرنا إليه وسوف نتطرق إلى ذلك فيما بعد. مفهوم الزيادة يسمى النحاة كل ما يدخل على الاسم المفرد مع إمكان زواله زيادة على الأصل الذي هو الاسم ككلمة. وقد يكون لبعض الزوائد دور أهم من غيرها في تنظيم الوحدات وتركيبها ووصلها وذلك مثل العناصر التي تؤثر في غيرها لفظا ومعنى مثل حرف الجر ودوره هو أن يوصل الاسم بفعل أو اسم قبله ولهذا يسميه سيبويه يعرف الإضافة. وعلى الرغم من هذا فهي تعتبر زوائد على الاسم أو الفعل لعدم ثبوتها معهما. وقد اجتهدنا في إيجاد تسمية لهذه الوحدة الجليلة القدر رغبة في التمييز بينها وبين الكلمة فسميناها لفظة (وحدة لفظية) بالعربية و Lexia أو Lexie باللغتين الانكليزية والفرنسية. وقد اتبعنا في ذلك ما قال ابن يعيش والرضي فيما يقارب هذا المفهوم قال الأول: ... نحو الرجل
والغلام ونحوهما مما هو معرف بالألف واللام فإنه يدل على معنيين التعريف والمعرف ومن جهة النطق لفظة واحدة وكلمتان إذ كان مركبا (شرح المفصل (1/ 19). قابن يعيش يجعل المركب من حرف معنى والاسم لفظة من حيث النطق فقط وهو في ذلك يتبع مذهب من يقول بأن الكلمة ما دل على معنى مفرد (3) إلا أن قوله في النطق هو صواب لأن هذه الوحدة هي وحدة لغوية تعرف باللفظ وخاصة بالانفصال فهي تلفظية بهذا الاعتبار. وقال في ذلك الرضي: لأن مثل قولك: قالا وقالوا مثل أرضى ويُرفع لفظة واحدة وكذا كل ما يتلفظ به مرة واحدة مع أن كل واحد منهما كلمتان خلاف الثانيين (شرح الكافية 1/ 5). يلاحظ من كل هذا أن مثل هذه الوحدة التي سميناها لفظة وهي الاسم على شكل كلمة مفردة أو مع زوائدها كلها أو بعضها لا يمكن أن تحدد بأقل ما ينطق به مما هو دال لأن هذا ينطبق على مثل كلمة الذي لأن الذي لا يأتي في الكلام منعزلا عن صلته فهو لا ينفرد أبدا وكذلك هو الأمر بالنسبة لهاء الغيبة ـــــه فلا يقع في الكلام منفردا مع أننا نستطيع فيزيولوجيا أن تنطق به هو وحده. وكذلك هي الظروف الملازمة للإضافة. ثم يجب أن نلاحظ أن النحوي لا يحدد هذه الوحدات بمجرد افتراض يفترضه كما يفعل اللغويون الغربيون في زماننا بالنسبة إلى الجملة المفيدة. فيفترض بعضهم أنها مؤلفة من مركب اسمي ومركب فعلي. نعم قد يشبه الأول اللفظة الاسمية إلى حد بعيد إلا أن المركب الفعلي لا يطابق إطلاقا ما تحتوي عليه اللفظة (الفعلية) العربية. لأنهم يدخلون في المركب الفعلى المفعول به وهو إذا كان اسما مظهرا فهو بذاته في نظر النحوي العربي لفظة اسمية على حدة. وتؤكد أن النحاة العرب الأولين لا ينطلقون أبدا من افتراض في تحديد الوحدات بل من تحليل اللفظ إلى ما هو من اللفظ نفسه وهو قبوله للانفصال بالوقف وما يسمى عندهم بالتمكن ليس غير كما ستراه فيما يلي.
__________________
(1) والتفرق بين الصلة وبين الزوائد الداخلة على الاسم هو وجوب الصلة في جميع الأحوال لأن الموصول لا يكون له معنى إلا بصلته.
2- زیادتان من هذه الزوائد لا من غيرها بدليل ما قاله قبل ذلك مباشرة: ولا تدخل في الأول (المضاف) ألفا ولاما وتحذف من التنوين.
3- قال أيضا: واعتبار ذلك أن يدل مجموع النفط على معنى ولا يدل حرؤه على شيء من معناه (نفس). وهذا مأخوذ من الحديد أرسطو للاسم والفعل ولا يريد ابن يعيش من تسميته الكتمتين لفظة إلا النطق بهما كأنهما كلمة واحدة بدليل اكتفائه بالكلمتين ولا يتجاوزهما إلى الزوائد الأخرى لأنه لا فكرة له عن الوحدة التي تصورها الخليل وسيبويه كما حللناها ههنا.