0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

التاريخ والحضارة

التاريخ

الحضارة

ابرز المؤرخين

اقوام وادي الرافدين

السومريون

الساميون

اقوام مجهولة

العصور الحجرية

عصر ماقبل التاريخ

العصور الحجرية في العراق

العصور القديمة في مصر

العصور القديمة في الشام

العصور القديمة في العالم

العصر الشبيه بالكتابي

العصر الحجري المعدني

العصر البابلي القديم

عصر فجر السلالات

الامبراطوريات والدول القديمة في العراق

الاراميون

الاشوريون

الاكديون

بابل

لكش

سلالة اور

العهود الاجنبية القديمة في العراق

الاخمينيون

المقدونيون

السلوقيون

الفرثيون

الساسانيون

احوال العرب قبل الاسلام

عرب قبل الاسلام

ايام العرب قبل الاسلام

مدن عربية قديمة

الحضر

الحميريون

الغساسنة

المعينيون

المناذرة

اليمن

بطرا والانباط

تدمر

حضرموت

سبأ

قتبان

كندة

مكة

التاريخ الاسلامي

السيرة النبوية

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) قبل الاسلام

سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) بعد الاسلام

الخلفاء الاربعة

ابو بكر بن ابي قحافة

عمربن الخطاب

عثمان بن عفان

علي ابن ابي طالب (عليه السلام)

الامام علي (عليه السلام)

اصحاب الامام علي (عليه السلام)

الدولة الاموية

الدولة الاموية *

الدولة الاموية في الشام

معاوية بن ابي سفيان

يزيد بن معاوية

معاوية بن يزيد بن ابي سفيان

مروان بن الحكم

عبد الملك بن مروان

الوليد بن عبد الملك

سليمان بن عبد الملك

عمر بن عبد العزيز

يزيد بن عبد الملك بن مروان

هشام بن عبد الملك

الوليد بن يزيد بن عبد الملك

يزيد بن الوليد بن عبد الملك

ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك

مروان بن محمد

الدولة الاموية في الاندلس

احوال الاندلس في الدولة الاموية

امراء الاندلس في الدولة الاموية

الدولة العباسية

الدولة العباسية *

خلفاء الدولة العباسية في المرحلة الاولى

ابو العباس السفاح

ابو جعفر المنصور

المهدي

الهادي

هارون الرشيد

الامين

المأمون

المعتصم

الواثق

المتوكل

خلفاء بني العباس المرحلة الثانية

عصر سيطرة العسكريين الترك

المنتصر بالله

المستعين بالله

المعتزبالله

المهتدي بالله

المعتمد بالله

المعتضد بالله

المكتفي بالله

المقتدر بالله

القاهر بالله

الراضي بالله

المتقي بالله

المستكفي بالله

عصر السيطرة البويهية العسكرية

المطيع لله

الطائع لله

القادر بالله

القائم بامرالله

عصر سيطرة السلاجقة

المقتدي بالله

المستظهر بالله

المسترشد بالله

الراشد بالله

المقتفي لامر الله

المستنجد بالله

المستضيء بامر الله

الناصر لدين الله

الظاهر لدين الله

المستنصر بامر الله

المستعصم بالله

تاريخ اهل البيت (الاثنى عشر) عليهم السلام

شخصيات تاريخية مهمة

تاريخ الأندلس

طرف ونوادر تاريخية

التاريخ الحديث والمعاصر

التاريخ الحديث والمعاصر للعراق

تاريخ العراق أثناء الأحتلال المغولي

تاريخ العراق اثناء الاحتلال العثماني الاول و الثاني

تاريخ الاحتلال الصفوي للعراق

تاريخ العراق اثناء الاحتلال البريطاني والحرب العالمية الاولى

العهد الملكي للعراق

الحرب العالمية الثانية وعودة الاحتلال البريطاني للعراق

قيام الجهورية العراقية

الاحتلال المغولي للبلاد العربية

الاحتلال العثماني للوطن العربي

الاحتلال البريطاني والفرنسي للبلاد العربية

الثورة الصناعية في اوربا

تاريخ الحضارة الأوربية

التاريخ الأوربي القديم و الوسيط

التاريخ الأوربي الحديث والمعاصر

تاريخ حضارات شرق اسيا

تاريخ الحضارة الصينية

تاريخ الحضارة اليابانية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

ملوك جبيل وصور

المؤلف:  إرﻳﻚ إﺗﺶ ﻛﻼﻳﻦ

المصدر:  ما بعد 1177ق.م، نجاة الحضارات

الجزء والصفحة:  ص 143-149

2026-09-22

24

+

-

20

لا نعرف أسماء أيٍّ من الحكَّام في قبرص خلال هذه الفترة، باستثناء الإشارة الأدبية للملكة (أو الأميرة) هاتيبا من «حكاية وِن آمون»، لكنَّ لدينا نقوشًا تقدِّم أسماءَ ستة ملوك لجبيل، حكموا خلال القرن العاشر وأوائل القرن التاسع قبل الميلاد: أحيرام، وإيثبعل، ويِحِمْلِك، وأبيبعل، وإليبعل، وشيبيت بعل (1). في الواقع، قد تكون جبيل، من بين جميع المدن الفينيقية، أكثر مدينة نعرف عنها معلومات فيما يتعلق بحكَّامها خلال القرن العاشر قبل الميلاد.

كانت جبيل نشِطة منذ فترةٍ طويلة على الساحة الدولية. في أوائل القرن الرابع عشر قبل الميلاد، أرسل ملكها، ريب عدي، عشرات الرسائل إلى الفرعون أمنحتب الثالث وابنه أخناتون، واحتُفِظ بها في أرشيفهما في تل العمارنة في مصر، حيث اكتُشِفَت في عام 1887 (2). وكانت جبيل أيضًا وجهةَ وِن آمون تقريبًا عام 1075 قبل الميلاد، عندما كان يحكمها تجيكر-بعل (المعروف أيضًا باسم زكار-بعل).

والآن لدينا هذه الأسماء الستة الإضافية، والتي جاءت إلينا من النقوش التي تركها حكام جبيل أنفُسُهم. ومجموعتهم كانت معروفةً، وتَناقَشَ العلماء بشأنها لأكثر من قرنٍ من الزمن. وفي كلِّ حالة، يُقال لنا اسم الملك الحالي، ثم نسَبُه الذي يعود إلى جيلٍ واحد أو أكثر. على سبيل المثال، نعرف عن الملك المُسمَّى أحيرام وابنه إيثبعل من نقشٍ محفور على غطاء تابوت صنعه إيثبعل لأحيرام عندما مات. وقد اكتُشِف ذلك الغطاء قبل مائة عام، في عام 1922، عندما كشف انهيار أرضي عن المقبرة الملكية في جبيل. إضافةً إلى تحديد هوية الملِك الراحل وإعطاء الفضل لابنه لصُنع التابوت، ثمة لعنة مُتضَمَّنة في النقش: «التابوت الذي صنعه إيثبعل، ابن أحيرام، ملك جبيل، لأحيرام، والده، عندما وضعه في أبديته. وإذا جاء ملك من الملوك، أو حاكم من الحكام، أو قائد جيش إلى جبيل، وكشَفَ عن هذا التابوت، فلْيُمَزَّق صولجان حُكمه، ولْيُقلَب عرش مملكته، ولْيفرَّ السلام من جبيل. وأما هو، فلْتُمحَ سجلاته الملكية من تاريخ جبيل» (3).

 

fig14

شكل 1: تابوت أحيرام عليه نقش فينيقي. الصورة بإذن من مكتبة الكونجرس، مجموعة صور جي إيريك وإديث ماتسون، matpc.03491.

للأسف، لا توجَد صلةٌ معروفة على وجه التحديد بين هذين الملِكَين والأربعة التالِين. ومع ذلك، بناءً على نمطِ الحروف المُستخدمة في النقوش المختلفة، يُعتقد أن هذين الاثنين هما الأقدم في قائمتنا المعروفة للملوك؛ حيث حكَمَا حوالي عام 1500 قبل الميلاد، و975 قبل الميلاد على الترتيب (4).

ذُكِر ثلاثة من الملوك الأربعة الآخَرين في نقشٍ «عُثِر عليه بالقُرب من الجدار المُتصل بأكروبوليس جبيل» ونُشِر في عام 1945. يُعرَف النقش باسم نقش شيبيت بعل، ونصُّه كالتالي: «الجدار الذي بناه شيبيت بعل ملِكُ جبيل، ابن إليبعل ملك جبيل، ابن يِحِمْلِك ملك جبيل لبعلةِ جبيل، سيدته. فلْتُطِل بعلة جبيل أيام شيبيت بعل وأعوامه على جبيل.» ومن ثَم، لدينا تسلسُل من ثلاثةِ أجيال من الحكَّام، بدءًا من يِحِمْلِك، ثم ابنه إليبعل، يليه حفيده شيبيت بعل. وقد قيل إنهم حكموا خلال النصف الأخير من القرن العاشر قبل الميلاد (5).

fig15

شكل 2: تمثال الفرعون أوسركون الأول عليه نقش إليبعل، من جبيل. الصورة بإذنٍ من راما عبْرَ ويكيميديا كومنز.

وترتيب الملوك هذا يؤكِّده نقشٌ آخَر عُثِر عليه في جبيل محفورًا على جذعِ تمثالٍ نصفي للفرعون المصري أوسركون الأول، الذي ورَدَ ذِكره في الفصل الأول باعتباره حاكمًا لمصر في الفترة من حوالي 924 إلى 889 قبل الميلاد. وقد نُشِر هذا النقش لأول مرة في عام 1925 ويُعرَف باسم نقش إليبعل، ونصُّه كالتالي: «[التمثال] الذي صنعه إليبعل ملك جبيل، ابن ﻳِﺤِ[ﻤْﻠِﻚ مَلِك جبيل] لبعلة جبيل، سيدته. فلْتُطِل بعلة [جبيل] [أيامَ] إليبعل وسنوات حُكمه على [جبيل].» وهذا لا يُعطينا تسلسُل الجيلَين المُكوَّنَين من يِحِمْلِك يليه ابنه إليبعل فحسب، بل يُخبرنا أيضًا أنَّ إليبعل حكَمَ في الوقت نفسه تقريبًا الذي حكَمَ فيه أوسركون الأول؛ ممَّا يُعطينا التواريخ التقريبية لحُكم إليبعل. ونحصل على هديةٍ إضافية تتمثَّل في معرفة اسم واحدةٍ من آلهة جبيل، بعلة، التي ورَدَ ذِكرها في كلٍّ من هذَين النقشَين (6).

لدينا أيضًا نقشٌ تركه يِحِمْلِك، يُسجِّل بناءه لمعبدٍ في جبيل؛ ممَّا يوفر نظرةً ثاقبة إضافية إلى آلهة وإلَهات ذلك الوقت. نُشِر نقشُ يِحِمْلِك لأول مرة في عام 1930، ونصُّه كالتالي: «المعبد [حرفيًّا: «البيت»] الذي بناه يِحِمْلِك، ملك جبيل. لقد رمَّم جميع المعابد الساﻗ[ﻄﺔ]. فلْيُطِل بعل شامين وبعلة جبيل وجماعة آلهة جبيل المقدسة أيام يِحِمْلِك وأعوامه على جبيل؛ لأنه الملك البار والعادل أمام آلهة جبيل المقدسة» (7).

وأخيرًا، لدينا أيضًا نقشُ أبيبعل، الذي وُجد على تمثالٍ للفرعون شيشنق الأول، والد أوسركون، الذي حكَمَ مصر حوالي 945–924 قبل الميلاد، والذي ورَدَ ذِكره أيضًا في الفصل الأول. وإذا كانت الترميمات في الأجزاء المفقودة من هذا النقش صحيحةً، يبدو أنَّ يِحِمْلِك كان له أيضًا ابنٌ آخَر؛ أبيبعل، الذي ادَّعى أيضًا أنه خَلَفَه على العرش. نُشر النقش لأول مرة في عام 1903، ونصُّه كالتالي: «[التمثال الذي] أحضره أبيبعل ملك [جبيل ابن يِحِمْلِك ملك] جبيل من مصر لبعلة [جبيل، سيدته. فَلْتُطِل بعلة جبيل أيامَ أبيبعل وأعوامَه] على جبيل.» وكما حدَثَ مع نقش إليبعل على تمثال أوسركون الأول، فمن المُرجَّح أن يُعطينا نقشُ أبيبعل على تمثال شيشنق الأول التواريخَ التقريبية لحُكم أبيبعل (8).

للوهلة الأولى، يبدو أن النقوش التي كتَبَها هؤلاء الحكَّام المجهولون لا تُشير إلى الكثير بخلاف نَسَبهم، ولكنْ في الواقع من المُفيد للغاية الحصول على هذا القَدْر من المعلومات، خاصةً أنها تُظهِر لنا أن حُكم مجموعةٍ وراثية من السلالات الحاكمة استمرَّ خلال العصر الحديدي في جبيل. لسوء الحظ، ليس لدَينا قائمةٌ بالحكَّام المعاصرين لصور من خلال الاكتشافات الأثرية (حتى الآن)، لكننا نعرِف حيرام ملك صور، الذي تناولناه في الفصل الأول وذكرناه مرةً أخرى قبل بضع صفحاتٍ فقط، والذي حكَمَ على الأرجح حوالي 970–936 قبل الميلاد. هناك أيضًا آخَرون ذكَرَهم مؤلِّفون يونانيون ورومانيون لاحقون. فوفقًا للمؤرخ الروماني فلافيوس يوسيفوس، على سبيل المثال، الذي كتَبَ في منتصف القرن الأول الميلادي، كان خَلَفا حيرام اللذان حكَمَا صور هما بعل-معزر [بعل-آزور] وعبدي-عشتارت [عبدستراتوس]، وكلاهما كان في نهاية القرن العاشر، كما ذُكِر أعلاه. وقَدْ تبِعَهم مُغتصِبٌ للعرش يُدعى ميثوساستراتوس ثم إيش-عشتارت وعشتار (ت)-إمن في بداية القرن التاسع قبل الميلاد، إذا كان بوُسعنا أن نثِقَ فيما يقوله يوسيفوس (9).

•••

 

قد يُخبرنا الكتاب المقدَّس أيضًا باسم ملِك آخَر كان يحكم صور في هذا الوقت تقريبًا، حيث تتحدَّث الرواية التوراتية عن ملكٍ لصور يُدعى إيثبعل، حكم من أوائل القرن التاسع قبل الميلاد إلى منتصفه، بعد سلفَيه إيش-عشتارت وعشتار (ت)-إمن. يجب توخِّي الحذَر حتى لا نخلط بين هذا الملك والملك السابق لمدينة جبيل الذي يحمل الاسم نفسه، والذي ذكرناه للتوِّ، والذي حكَمَ في أوائل القرن العاشر بعد والده أحيرام مباشرةً (10).

وفقًا للرواية في سِفر الملوك الأول، الإصحاح 16: الآيات 29–32، دخَلَ إيثبعل ملِكُ صور في تحالُف مع عُمري، ملك مملكة إسرائيل الشمالية (الذي حكم حوالي 884–873 قبل الميلاد)، وقَدَّم ابنته، إيزابِل السيئة السمعة، للزواج من ابن عُمري، أخاب (الذي حكَمَ حوالي 871–852 قبل الميلاد). تزوجَت ابنتهما عَثليا بدورها من الملك يهورام ملك يهوذا (سِفر الملوك الثاني، الإصحاح 8: الآيات 16–18). إنَّ ممارسة إيزابِل لدين صور (وجبيل) الوثني في إسرائيل التوحيدية أمرٌ مؤكَّد ومشهور، من خلال المقاطع التوراتية التي تصِفُ المعركة بين كهَنةِ بعل والكهنة الإسرائيليين على جبل الكرمل (سِفر الملوك الأول، الإصحاح 18: الآيتان 19 و21؛ وسِفر الملوك الثاني، الإصحاح 9) (11).

أما عُمري، الذي الْتقَينا به لفترةٍ وجيزة في نهاية الفصل الأول، فقد أسَّس خلال حُكمه عاصمةَ مملكة إسرائيل الشمالية في موقع السامرة (التي أطلَقَ عليها هيرودس الكبير فيما بعدُ سبسطية)، والتي تقع الآن في الضفة الغربية إلى الشمال الغربي من نابلس. هنا بنى قصرًا، أكمله ابنه أخاب لاحقًا، وظلَّ قائمًا مدةَ قرنٍ ونصف تقريبًا، حتى الدمار النهائي للمدينة وإدماج المملكة في الإمبراطورية الآشورية الجديدة حوالي 720 قبل الميلاد.

 

وقد نَقَّب فريقٌ أمريكي من علماء الآثار بقيادة جورج رايسنر من جامعة هارفارد في الموقع وقصره لأول مرة من عام 1908 إلى عام 1910. وبعد ذلك، حفرَت البعثة المشتركة بقيادة عالِم الآثار البريطاني جون كروفوت، والتي ضمَّت أثريِّين من المدرسة البريطانية للآثار في القدس وصندوق استكشاف فلسطين والجامعة العبرية في القدس، في الموقع من عام 1931 إلى عام 1935. وكان من بين أعضاء هذه البعثة الأخيرة كاثلين كينيون، التي كانت في ذلك الوقت في ريعان شبابها، والتي اشتهرَت بدورها كمُنَقِّبةٍ في أريحا والقدس بعد ذلك بعدَّة عقود. وفي أنقاض القصر، عُثِر على مزهريةٍ من المرمر منقوشة عليها خرطوشة أوسركون الثاني، التي سبق ذِكرها أعلاه، إضافةً إلى ما يقرُب من ألف قطعة من العاج، والتي عادةً ما يُشار إليها الآن بعاجيَّات السامرة. وتعود هذه القطع إلى القرن التاسع أو الثامن قبل الميلاد، وأغلبها الآن معروضٌ في متحف إسرائيل في القدس (12).

•••

 

كما يَنسِب يوسيفوس الفضلَ إلى إيثبعل ملك صور (الذي يُسمِّيه يوسيفوس إيثوبعل) باعتباره أول ملكٍ فينيقي يُنشئ مستعمراتٍ في أماكن أخرى في البحر الأبيض المتوسط، منها كتيون في قبرص. وفي الواقع، يبدو أنَّ علم الآثار، كما أشار العديد من العلماء، يؤكِّد أن كتيون هي أقدم مستعمَرة فينيقية في الجزيرة، رغم أنَّ سكانها لم يتركوا وراءهم الكثير من الآثار (13).

ومن ناحية أخرى، أُثبِتَت البقايا الأثرية في كلٍّ من سردينيا وإسبانيا، ومنها وَلْبَة، يبدو الآن أن هناك أيضًا وجودًا فينيقيًّا دائمًا في تلك المناطق بحلول أوائل القرن التاسع قبل الميلاد (على النقيض من الاتصالات التجارية الأقدم والأكثر زوالًا في القرون السابقة المذكورة أعلاه)؛ ربما استجابةً للحاجة المُستمرة إلى الفضة من تلك المناطق. وهناك أيضًا النقش الفينيقي المعروف، والمُثير للجدل، من موقع نورا في سردينيا، والذي عُثِر عليه منذ فترةٍ طويلة، في عام 1773. وهو ربما يُخَلِّد ذكرى بناء معبد في ذلك المكان، وقد يعود تاريخه إلى نهاية القرن التاسع قبل الميلاد (14).

ويذكُر يوسيفوس أيضًا أنَّ إيثبعل أسَّس سلالةً حكمَت صور طوال القرن التالي. ورغم أننا لا نستطيع أن نجزم بصحَّة الرواية أو موثوقيتها؛ فإن يوسيفوس يذكر خلفاء إيثبعل وهُمْ بعل-معزر الثاني، وماتان الأول، وبومايون [بيجماليون]، الذين حكموا من منتصف القرن التاسع إلى أوائل القرن الثامن قبل الميلاد. ويذكر نقشٌ لملك الإمبراطورية الآشورية الجديدة شلمنصر الثالث، الذي الْتقَينا به في الفصل الثاني، على وجه التحديد، أنه في عامه الثامن عشر من الحكم (841 قبل الميلاد) تلقَّى جِزية من «بعل-معزر ملك صور». ولا بدَّ أن يكون هذا هو الملك نفسه، بعل-معزر الثاني، الذي ذكره يوسيفوس، وهو ما يُعطينا تفاصيل أكثر من مجرد «الصوريين والصيداويين» الذين يُذكَرون عادةً في النُّسَخ المختلفة من نقش شلمنصر. فكما أشار ناداف نعمان من جامعة تل أبيب، فإن هذا يمنحنا أيضًا مزيدًا من الثقة في دقة قائمة يوسيفوس؛ لأن قائمة شلمنصر معاصرة للفترة الزمنية لملك صور هذا و(من المفترض أنها) مصدرٌ مُستقل (15).

وثمة إضافةٌ هامشية مثيرة للاهتمام، فوفقًا للتقاليد الرومانية التي أتَت بعدها بزمنٍ طويل، وتشمل يوسيفوس وكذلك الشعراء أوفيد وفيرجيل (انظر «الإنيادة»)، يُقال إن أخت بيجماليون إليسا (المعروفة أيضًا باسم ديدو) هي التي فرَّت من صور بعد أن قَتَل بيجماليون زوجَها؛ ثم أسَّسَت بعد ذلك مدينة قرطاج فيما يُعرف الآن بشمال إفريقيا حوالي عام 814 قبل الميلاد. ورغم أن هذا قد يكون ليس أكثر من أسطورة أو خرافة تأسيسية؛ فإن البقايا الأثرية في قرطاج تُشير إلى أن تاريخ تأسيسها يرجع إلى أواخر القرن التاسع قبل الميلاد (حوالي 835–800 قبل الميلاد) (16).

وقد رُبِطَت هذه الأسطورة أيضًا باكتشافٍ حديث جرى عن طريق الخطأ بواسطة غوَّاصة الأبحاث النووية الأمريكية «إن آر-1» في عام 1997 أثناء البحث عن «داكار»، وهي غوَّاصة إسرائيلية فُقِدَت في ستينيَّات القرن الماضي. ورغم فشل الطاقم في العثور على «داكار»؛ فقد اكتشف أفراده بقايا سفينتين من العصر الحديدي يعود تاريخهما إلى القرن الثامن قبل الميلاد؛ وكانت كلتاهما قد غرقَت على بُعد أكثر من ثلاثين ميلًا من ساحل قطاع غزة، وتقعان الآن على عُمق أربعمائة متر تحت سطح البحر الأبيض المتوسط (17).

وفي عام 1999، عاد بوب بالارد، الذي ربما يكون معروفًا أكثر باعتباره مُكتشِف «تيتانيك»، ولاري ستاجر، الذي كان آنذاك أستاذًا في جامعة هارفارد ومديرًا لعمليات التنقيب في موقع عسقلان، إلى المنطقة للمزيد من الاستكشاف للسفينتَين، المُلقَّبتَين ﺑ «تانيت» و«إليسا»، كجزءٍ من مشروع «عسقلان في أعماق البحار». وباستخدام نظام مركباتٍ تُدار عن بُعد، يُعرف باسم ميديا/جيسون، تمكَّنا من مسح خريطة لكلٍّ من تانيت وإليسا ورسمِها، وتسجيلِ مئات الأمفورات في قاع البحر في كِلا الموقعَين؛ كان من الممكن رؤية 385 أمفورة على بقايا تانيت أو بالقُرب منها و396 في موقع إليسا. ومِن المُرجَّح أن طُول تانيت كان نحو أربعة عشر مترًا، وعرضها ستة أمتار ونصف المتر، في حين كانت إليسا أكبرَ قليلًا؛ حيث بلغ طُولُها نحو أربعة عشر مترًا ونصف المتر، وعرضها نحو سبعة أمتار.

 

ومن أجل أخْذِ عيِّنات، واختبار بعض البقايا الأثرية، أحضَرَ الفريق ست عشرة أمفورة من تانيت وثماني أمفورات من إليسا، إضافةً إلى أنواع أخرى من الفخار مثل أواني الطهي والأوعية. ويمكن التعرُّف بسهولة على جميع الأمفورات على أنها فينيقية، أُنتِجَت في «واحدةٍ أو أكثر من مدن الموانئ الفينيقية»، ويرجع تاريخها، على أُسسٍ طرازية، إلى حوالي عام 750 قبل الميلاد. في مقالهما اللاحق، الذي نُشِر في «أمريكان جورنال أوف أركيولوجي» في عام 2002، استشهد بالارد وستاجر بإليسا (ديدو) و«بومياتون» (بومايون [بيجماليون]) في مناقشاتهما، وافترضا أن السفن ربما كانت تُبحر من عسقلان إلى مصر؛ ومن ثَم إلى مستعمرة قرطاج الفينيقية التي كانت قد تأسَّست حديثًا.

....................................

(1) Fales 2017: 190-91; Bunnens 2019b: 58; Rollston 2019: 375–77; Sader 2019b: 81-82, 86, table 3.2. It should be noted, however, that Benjamin Sass has suggested that some or all of these should be redated to the ninth century (Sass 2005, 2021), but his suggestion in turn has been disputed by Rollston (2008: 57–61, 2010: 24–27). For now, I have followed the traditional tenth century B.C. dating for these kings.

(2) See Rollston 2016: 268. On the Amarna letters from Byblos, see Moran 1992; also recently, e.g., on Byblos in the Late Bronze Age, Kilani 2016.

(3) Translation following Rollston 2016: 286, 2019: 376, 2020: 76; see also Rollston 2008: 58, 2010: 20-21, fig. 2.2. References to earlier publications regarding the discovery and subsequent discussions may be found in Rollston’s publications, but see also Kuhrt 1995: 404, with references; Elayi 2018: 110–12; Doumet-Serhal 2019: 718.

(4) See Rollston 2008: 59-60, with references.

(5) Translation following Rollston 2016: 289; see also Rollston 2008: 59, 2010: 23, fig. 2.4, all with earlier references; Elayi 2018: 115. See though again Sass (2005, 2021), who would redate these all to the ninth century, which is a suggestion that has been disputed by Rollston (2008: 57–61, 2010: 24–27).

(6) Translation following Rollston 2016: 288; see also Rollston 2008: 58-59, 2010: 21-22, all with earlier references; previously, e.g., Kitchen 1973: 308-9. See also Elayi 2018: 114-15; Bunnens 2019b: 69; Muhs 2022: 196-97.

(7) Translation following Rollston 2016: 287, 2019: 376, 2020: 77; see also Rollston 2008: 59, 2010: 21-22, fig. 2.3, all with earlier references; also Elayi 2018: 112-13; Richey 2019: 223, fig. 16.1.

(8) Translation following Rollston 2016: 288; see also Rollston 2008: 58, 2010: 21, all with earlier references; previously, e.g., Kitchen 1973: 292. See also Elayi 2018: 113-14; Bunnens 2019b: 69; Dodson 2019: 95; Muhs 2022: 196-97.

(9) See, e.g., Lipiński 2006: 174, 176, 180; Aubet 2008: 182-83; Bourogiannis 2018a: 49-50; Elayi 2018: 122, 296 (table 2); Bunnens 2019b: 58-59; Na’aman 2019b: 76, 82.

(10) Lipiński 2006: 174, 176-77; Aubet 2008: 183; Bourogiannis 2018a: 49-50; Elayi 2018: 131–33; Edrey 2019: 41–43; Lehmann 2019: 470; Na’aman 2019b: 82; López-Ruiz 2021: 288.

(11) As noted by Rollston 2016: 298; see now also Elayi 2018: 132; Bunnens 2019b: 65; Doak 2019: 663-64; Sader 2019b: 128-29, 263; López-Ruiz 2021: 306; previously Markoe 2000: 37–39; Aubet 2001: 46-47.

(12) I have previously discussed this briefly; see Cline 2007, 2009, 2020, with earlier references; see also, e.g., Schipper 2019: 38–40. For the original publications by the two teams, see Reisner, Fisher, and Lyon 1924; Crowfoot and Crowfoot 1938; Crowfoot, Kenyon, and Sukenik 1942; Crowfoot, Crowfoot, and Kenyon 1957. See also Tappy 1992, 2001, in addition to numerous additional smaller publications or mentions by other scholars (e.g., Killbrew 2014: 738 on the ivories).

(13) Aubet 1993: 42, 2001: 51-52, 2008: 183; Bikai 1994; Iacovou 2005a: 131-32, with references, 2006b: 41; Bell 2006: 113, 2009: 37; Janes 2010: 129; Satraki 2012: 269; Fourrier 2013: 113-14; Bourogiannis 2018a: 50-51, 74-75; Bunnens 2019b: 63; Sader 2019b: 266-67; Sherratt 2019: 134-35.

(14) Aubet 2008: 179, 2016; Fletcher 2012: 214; Arruda 2015: 273; Bell 2016: 98–100; Eshel, Erel, et al. 2019: 1, 5, 8–11; Sherratt 2019: 134-35; Garnand 2020: 147; Muhs 2022: 203. On the Nora Stone inscription, which has a long history of scholarship, see, e.g., Aubet 2001: 206–9, fig. 45; Monroe 2018: 246; Rollston 2019: 376-77, with earlier references; also Hodos 2020: 185-86.

(15) See, e.g., Lipiński 2006: 174, 180, 183; Na’aman 2019b: 82-83; Sader 2019b: 128-29, 138, table 3.4; previously, e.g., Aubet 2001: 51. See also Grayson 1996: 48, 54, 60 (compare A.0.102.8 and A.0.102.12 with A.0.102.10).

(16) Aubet 2001: 163, 214–18, 2008: 179, 185, 2016: 258; Docter et al. 2005; Lipiński 2006: 183-84; Abulafia 2011: 74; Broodbank 2013: 490; Bourogiannis 2018a: 52, 74-75; Elayi 2018: 138–41; Quinn 2018a: xv, 2019: 679; Bunnens 2019b: 59, 61; Roller 2019: 648; see now Aubet Semmler 2019: 78; Garnand 2020: 147.

(17) On all of the following, see Ballard et al. 2002.

 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد