تشير أوجه التشابُه بين الخزف اليوناني المحلي والفخار الذي استُخرِج في صور في سبعينيات القرن العشرين إلى أن سكان صور هم على وجه التحديد الذين بدَءُوا المغامرات البحرية إلى منطقة بحر إيجه وما بعدَها غربًا خلال القرن العاشر قبل الميلاد (1). تكتب كورو، المُتخصِّصة في الاتصالات الفينيقية التي تُدرِّس في جامعة أثينا: «يُعتبر الآن نوعُ السفر قبل الاستعماري، الصغير النطاق، للفينيقيين في بداية العصر الحديدي المُبكر، أمرًا مُرجَّحًا جدًّا؛ ربما في القرن العاشر عندما تغيَّر التنظيم الاجتماعي والسياسي للفينيقيين تغيرًا جذريًّا.»
وتتابِع: «كان القرن العاشر فترةً حاسمةً لفينيقيا؛ لأنه كان الوقتَ الذي نجح فيه حاكِمُ صور، حيرام الأول، في توحيد المدن الساحلية تحت قيادته في نوعٍ من الاتحاد التجاري، وإن لم يكن بَعدُ سياسيًّا. كانت حيرام أولَ مَن نظَّم السياسة التجارية للفينيقيين وشرع في رحلاتهم التجارية الخارجية في البحر الأبيض المتوسط في حوالي نهاية القرن العاشر قبل الميلاد.» ومن الأمور ذات الأهمية الخاصة إعلانُها أنه «الآن، أيْ في النصف الثاني من القرن العاشر، يحاول كلٌّ من الفينيقيين واليونانيين من جديد، بعد نهاية العصر البرونزي، عبور مسافاتٍ طويلة للتجارة» (2).
إن جزيرة وابية، وتحديدًا ليفكاندي، وكذلك كنوسوس وكوموس في جزيرة كريت، هي المناطق في بحر إيجه التي أنتجَت أقدم القطع الأثرية الفينيقية حتى الآن. في كوموس على الساحل الجنوبي لجزيرة كريت، عُثِر على ما يقرُب من مائتَين إلى أكثر من ثلاثمائة قطعة فخَّار فينيقية (وفقًا لتقارير مختلفة) في الحرم اليوناني في الموقع. يرجع تاريخ الحرم إلى النصف الثاني من القرن العاشر قبل الميلاد (على الرغم من أن القطع الفخارية قد تعود إلى أواخر القرن التاسع قبل الميلاد، وفقًا لأحدث التحليلات للخزف) (3).
خلال هذا القرن، ازداد عدد الأغراض الفينيقية التي عُثِر عليها في جزيرة كريت والبر الرئيسي لليونان. واقترح بعض العلماء أنه بحلول هذا الوقت، كانت هذه المنطقة تُستخدَم نقطةَ انطلاق للسفن الفينيقية المُتَّجِهة إلى الغرب، نحو قرطاج أو حتى نحو إسبانيا. حتى إن علماء آخَرين اقترحوا أنه بحلول هذه المرحلة كان هناك مهاجرون فينيقيون أو سوريون شماليون أو من الشرق الأدنى يعيشون في مواقع مثل كنوسوس وكوموس في كريت أو في ليفكاندي أو أثينا في البر الرئيسي لليونان (4).
وفي المقابل، هناك عددٌ من القطع الفخارية اليونانية من هذه الفترة الزمنية التي كان قد عُثِر عليها في مواقع مختلفة في بلاد الشام، ومنها جبيل وصور وسربتا، وكذلك أبعدَ جنوبًا في إسرائيل الحالية، ومنها تل دور. ومع ذلك، ومن خلال الأدلة الموجودة في ليفكاندي، يبدو أن الفينيقيين ربما كانوا قد انضموا حينئذٍ إلى القبارصة في الإبحار غربًا، وبدء اتصالاتٍ مُستمرة مع منطقة بحر إيجه وما بعدها. غالبًا ما يُعثَر على أغراضٍ من قبرص والشرق الأدنى معًا في سياقاتِ منطقة بحر إيجه، مثل الوعاء القبرصي الذي يحمل نقشًا فينيقيًّا من مقبرة تيكي في كنوسوس، وشقفات الفخار الفينيقية التي عُثِر عليها في كوموس. هناك أيضًا أغراض قبرصية أخرى عُثِر عليها على جزيرة كريت في فورتيتسا، وفي المقبرة الشمالية في كنوسوس (5).
عادةً ما يُنظر إلى القرن العاشر على أنه استمرارٌ لفترة الانتقال في قبرص، لكنَّ دراساتٍ قليلةً هي التي تناقش هذه الفترة بقدرٍ كبير من التفصيل؛ حيث لا تتوفر سوى بياناتٍ قليلة على وجه التحديد في الوقت الحاضر. وإذا ذُكِرَت أصلًا، فعادةً ما يكون ذلك بالتزامُن مع التطورات التي حدثَت خلال القرن الحادي عشر والتي رأيناها أعلاه، وتمهيدًا للتغييرات التي ستحدُث في القرن الثامن قبل الميلاد، أو على وجه التحديد من حيث الأدلة الجنائزية من المقابر المُختلفة (6).
...............................................
(1) Published by Dr. Patricia Bikai; see Bikai 1978.
(2) Kourou 2012: 39, citing in particular Aubet 1993: 167, 2008: 250; see also now Kourou 2016: 57-58, 2019: 79-80.
(3) See Kourou 2008a: 366; Gilboa, Waiman-Barak, and Sharon 2015; Bell 2016: 97; Bourogiannis 2018a: 73-74; Monroe 2018: 245-46; Sader 2019b: 269; Hodos 2020: 107; S. P. Morris 2022: 106; for the initial publication, see Bikai 2000; see also previously, e.g., Aubet 2001: 54.
(4) See, e.g., Kourou 2012: 40. On the various Phoenician and other Near Eastern items on Crete and mainland Greece in these contexts, see, e.g., Sherratt and Sherratt 1993: 365; Hoffman 1997; Kourou 2000: 1067–70; Stampolidis and Kotsonas 2006: 341–43, 346, 351, 355; Fletcher 2012: 214-15; Broodbank 2013: 451; Bourogiannis 2018a: 54–66; Sogas 2019: 408–14.
(5) See, e.g., the summation in Sader 2019b: 270, with references to earlier publications. See previously Waldbaum 1994; Crielaard 1998: 198; Fantalkin 2001; Coldstream and Mazar 2003; Satraki 2012: 266; Iacovou 2014c: 802; Fantalkin et al. 2015, 2020; Gilboa, Waiman-Barak, and Jones 2015; Mazar and Kourou 2019; Hodos 2020: 5, 98; also comments by Kourou 2008a: 364–66, 2016: 57-58, 2019: 79-80.
(6) See, e.g., Janes 2013: 147, 2014: 571; also Satraki 2012: 263-64; previously Iacovou 2005b: 24. See now, however, the dissertation by Kearns (2015) and her recent book (Kearns 2022).