شروط رفع الدعوى أمام القضاء الضريبي
المؤلف:
رائد ناجي احمد الجميلي
المصدر:
القضاء الضريبي ومجالاته في ظل القانون العراقي
الجزء والصفحة:
ص 118-124
2026-09-02
18
استلزم المشرع المصري في إطار ضريبة الدخل تحقق شروط معينة من اجل رفع الدعوى أمام القضاء وسوف نركز هنا على الشروط ذاتها التي بيناها سابقاً بالنسبة لرفع الدعوى أمام القضاء الضريبي الفرنسي وهي:
1. التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية
2. رفع الدعوى في المدة المحددة قانونا.
3. دفع الضريبة محل النزاع
4. توفر المصلحة في رفع الدعوى
وسوف نبين ذلك بالآتي:
أولا: التظلم الوجوبي أمام الجهة الإدارية
الزم المشرع المصري المكلف الذي ينوي الاعتراض على قرار فرض الضريبة أو تقديرها أو حتى جبايتها ان يطرق باب اللجنة الإدارية قبل ولوج طريق القضاء. إذ بين في إطار قانون الضريبة الموحدة بأن للممول وخلال ثلاثين يوماً من تاريخ إخطاره بربط الضريبة عليه ان يطعن بهذا الربط على أن يقدم الطعن بشكل صحيفة من ثلاث صور يودعها لدى المأمورية المختصة التي تتولى إحالتها إلى لجنة الطعن (1) في غضون ستين يوماً من تاريخ تقديمها . (2) فإذا انقضى الميعاد دون إحالة القضية فأن القانون أجاز للمكلف التوجه مباشرة أو بخطاب موصى عليه بعلم الوصول إلى رئيس اللجنة. وحري بالقول انه على الرغم من أن القاعدة العامة تلزم المكلف بتقديم طعنه إلى لجنة الطعن نجد أن المشرع المصري خرج عنها بالنسبة للضريبة على المرتبات (3) وما في حكمها إذ أجاز للممول وخلال شهر من تاريخ تسلم الإيراد الخاضع للضريبة الاعتراض على ربطها بطلب يقدم إلى الجهة التي قامت بخصم مبلغ الضريبة ويتعين على الأخيرة إرسال هذا الطلب مشفوعاً بردها إلى مأمورية الضرائب المختصة وذلك في غضون ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم الطلب. وتتولى المأمورية فحص الطلب المذكور والرد عليه فأذا لم تقتنع بادعاءات المكلف تعين عليها احالة الأمر إلى لجنة الطعن. (4)
ثانيا : رفع الدعوى في المدة المحددة قانوناً
أجاز المشرع المصري لكل من المكلف ومصلحة الضرائب الطعن في قرار اللجنة أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية خلال ثلاثين يوماً من تاريخ الإعلان بالقرار . (5) وهذا الإعلان يكون بخطاب موصى عليه بعلم الوصول ويكون لهذا الإعلان قوة الإعلان الذي يتم عادة بالطرق القانونية. فأذا قدم الطعن بعد الميعاد المذكور يعد باطلاً وترد الدعوى من الناحية الشكلية حتى وان لم ينص المشرع على هذا الجزاء صراحة لان الغاية التي يتغياها الأخير من تحديد ميعاد الطعن في تقديرات لجنة الطعن هي ان لا يترك الباب مفتوحاً على مصراعيه لما ينطوي عليه ذلك من أخطار جسيمة قد تلحق الضرر بموازنة الدولة ومصالحها (6). على اعتبار أن جعل باب الطعن مشرعاً دون تحديد لمدته يطيل من أمد المنازعات الضريبية المعروضة أمام القضاء مما يقلل ذلك من فرص جبايتها أو تحصيلها في فترات قصيرة أو سريعة وهو ما يؤثر على مد الخزانة العامة بالأموال الضريبية في مواقيتها المحددة.
هذا وتطبق جميع القواعد العامة المقررة في قانون المرافعات على الميعاد المذكور وعموماً فأن مرور هذه المدة يجعل القرار نهائياً (7).
ومن الجدير بالذكر ان بعض الأحكام القضائية قد ذهبت إلى التفرقة بين ما إذا كان الطعن أمام المحكمة مبنياً على خلاف في الأرقام أو ينصب على مبدأ الخضوع للضريبة أو أساس الالتزام بها وقررت ضرورة رفع الطعن في الحالة الأولى في الميعاد المنصوص عليه في المادة المذكورة آنفاً في حين لم تشترط رفع الطعن في الميعاد في الحالة الثانية وانما يكون الباب مفتوحاً على مصراعيه بالنسبة لهذا الطعن. (8)
ومن أمثلة هذه الأحكام حكم محكمة مصر الابتدائية الذي قضى بأنه إذا كان محل الخلاف لا ينصب على تحديد أرباح الممول، وانما على أساس الالتزام بالضريبة دون بحث لتقدير أرباح المنشأة وفصلت فيه لجنة الطعن فأن قرارها بهذا الخصوص لا يكون خاضعاً للميعاد المنصوص عليه في ( قانون ضريبة الدخل ) ولا محل بأن يلتزم الممول ميعاداً معيناً . (9)
الا ان محكمة النقض رفضت هذه التفرقة وبينت في أحد أحكامها بأن الميعاد المذكور لم يتخصص بقيد ولا ترد عليه التفرقة المشار أليها فهو يشمل جميع ما تجريه اللجنة من تعديلات في إقرارات المكلف سواء أكانت تقع على خلاف في الأرقام أم على الأساس الذي تربط به الضريبة. (10)
ونرى من جانبنا صحة ما ذهبت إليه محكمة النقض على اعتبار ان المدة المطروحة تهدف أساسا الى استقرار الأوضاع القانونية وحماية الحقوق المتولدة عن العلاقات القانونية حتى ولو كانت على غير وفاق مع القانون هذا من جانب، ومن جانب آخر فأنه من غير المبرر ابتداع هذا النوع من التفرقة في مدد الطعن أمام المحكمة الابتدائية مادام المشرع لم يشر إلى ذلك صراحة.
ثالثا: دفع الضريبة محل النزاع
على غرار المشرع الفرنسي ذهب المشرع المصري إلى الالتزام بالقاعدة التي تقول (الدفع أولا ثم المعارضة ويتضح ذلك من خلال إلزام المكلف بدفع الضريبة المفروضة عليه قبل عرض نزاعه أمام القضاء، وهو وان كان لم يفصح عن ذلك صراحة ألا انه يفهم بصورة ضمنية وذلك بقوله ..... تكون الضريبة واجبة الأداء من واقع الربط على أساس قرارا لجنة الطعن ولا يمنع الطعن في قرار المحكمة الابتدائية من أداء الضريبة).(11) وهذا يعني ان النزاع في شؤون الضرائب لا يحول دون تحصيلها وهذا ما أكدته محكمة النقض بقولها ان المنازعة في تقدير الضريبة لا توقف استحقاقها استناداً إلى أن المشرع الضريبي أورد نصوصاً خاصة (12) لتحقيق أغراض معينة تكفل ضمان سرعة تحصيل الأموال العامة. (13)
إلا أن اتباع القاعدة المذكورة لم يمنع المحاكم من الخروج عنها إذا ما اقتضت الضرورة ذلك. بمعنى آخر هي قد تمكن المكلف من وقف دفع الضريبة أو تأجيلها لحين إصدار الحكم النهائي من المحكمة المختصة إذا ما كان ذلك مبرراً تبريراً كافياً ومن ذلك ما أكدته محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة بقولها : ( إذا لم يكن للقضاء المستعجل البحث فيما إذا كان تصرفاً ما يعتبر تنازلاً عن المنشأة أو لا فأن له بلا جدال ان يأمر بإيقاف تنفيذ الضريبة المستحقة حتى تبت محكمة الموضوع في النزاع ولاسيما أن حق مصلحة الضرائب في تحصيل الضريبة المستحقة مكفول بطريق الامتياز على أملاك المدينين أو الملزمين بهذه الضريبة). (14)
ويمكن الخروج من هذا الحكم بنتيجة مؤداها أن المشرع المصري وان افصح صراحة عن أخذه بالقاعدة العامة (الدفع أولا ثم المعارضة )ألا انه لم يرتب البطلان عند الخروج عنها ولذلك تسعى المحاكم المختصة إلى إجراء المقارنة بين الضرر الذي يمكن ان يطال المكلف بتطبيقها وذلك الذي يمكن أن ينال من مصلحة الخزانة العامة عند عدم العمل بها. فهي تحيد عن تطبيق هذه القاعدة مادام لذلك ما يبرره في التقليل من المضار التي يمكن ان تصيب المكلف وفي ذات الوقت لا يسبب أي خلل أو إرباك في ضمان تحصيل الضريبة الملقاة على عاتقه وتوريدها إلى الخزانة العامة.
رابعاً : توافر المصلحة في رفع الدعوى
من المبادئ المستقرة في مجال التقاضي أن لا دعوى بدون مصلحة وانه لا يجوز لغير صاحب تلك المصلحة اللجوء إلى القضاء وطلب الأنصاف . (15) وهو ما اشترط المشرع المصري توافره عند رفع الدعوى أمام القضاء الضريبي المختص ويتضح ذلك بقوله (لكل من مصلحة الضرائب والممول الطعن في قرار اللجنة (لجنة الطعن أمام المحكمة الابتدائية منعقدة بهيئة تجارية) (16) وهو ما يعني عدم قبول الدعوى ألا إذا كانت مقدمة من قبل الشخص الذي تضررت مصالحه بالقرار الصادر من لجنة الطعن وذلك الشخص أما أن يكون الإدارة الضريبية التي تولت ربط الضريبة وينوب عنها في الطعن المقدم إمام القضاء مدير مصلحة الضرائب أو مأمور الضرائب المختص أو المدير المحلي للضريبة باعتبارهم من الموظفين المنوط بهم تنفيذ القانون الضريبي (17)، اوان يكون المكلف سواء أكان شخصاً طبيعياً ام معنوياً ويمارس الطعن من قبله أو ممن يمثله قانوناً مادامت مصالحه قد تضررت بقرار فرض الضريبة وبخلاف ذلك تنتفي المصلحة ومن ثم تنتفي مبررات قبول الدعوى. ولهذا فأنه إذا ما كانت الدعوى مرفوعة من الشريك المتضامن أمام المحكمة الابتدائية بصفته ممثلاً للشركة فأن اثر هذه الدعوى يقتصر على شخص رافعها دون ان ينسحب الى باقي الشركاء المتضامنين ويتعين عدم قبول الدعوى أمام المحكمة المذكورة بالنسبة لهم والسبب في ذلك يعود إلى أن هذا التمثيل غير جائز في الطعون الضريبية نظراً لان القانون الضريبي لا يعتد بالشخصية الاعتبارية لشركات التضامن ومن ثم تربط الضريبة بالنسبة للشركاء المتضامنين بأسم كل شريك متضامن شخصياً وبمقدار نصيبه في الأرباح. (18)
ومع ذلك فأنه يكفي أن يطعن أحد الورثة أو بعضهم في الضريبة التجارية والصناعية مثلاً المفروضة على أرباح المورث حتى يفيد من آثاره من لم يطعن من هؤلاء الورثة في الربط لان ما أبداه أحد الورثة من دفوع أو طعون يؤثر في الضريبة المستحقة على أرباح المكلف قبل وفاته لم يكن قائماً على أساس ماله من مصلحة شخصية فحسب ليقتصر اثر ذلك عليه، بل يكون نائباً عن الورثة الآخرين ومن ثم يستفيد كل هؤلاء مما أبداه هذا الوارث. (19)
___________
1- كما أشرنا في أكثر من مناسبة ان هذه اللجنة تتألف من ثلاثة اعضاء من موظفي مصلحة الضرائب يعينون بقرار من وزير المالية ويكون احدهم رئيساً للجنة ويجوز أن يضم اليهم عضوين يختارهما الممول من التجار أو رجال الصناعة (انظر م (158) من قانون الضريبة الموحدة رقم (157) لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم (187) لسنة 1993 النافذ.
2- انظر م (157) من قانون الضريبة الموحدة النافذ.
3- تفرض ضريبة المرتبات على المرتبات وما في حكمها والماهيات والمكافآت والايرادات المرتبة لمدى الحياة (فيما عدا الحقوق التأمينية التي تدفعها الحكومة المصرية ووحدات الادارة المحلية والهيئات العامة وغيرها من الاشخاص الاعتبارية العامة للعاملين لديها والمرتبات والمكافآت المدفوعة الى رؤساء واعضاء مجالس الادارة وشركات القطاع العام وغير ذلك ممن بينها القانون الضريبي. انظر المادة (49) من قانون الضريبة الموحدة المصري النافذ رقم (157) لسنة 1981 المعدل بالقانون رقم (178) لسنة 1993.
4- انظر م (65) من قانون الضريبة الموحدة المصري النافذ.
5- انظر م (161) من قانون ضريبة الموحدة المصري النافذ.
6- حكم محكمة الجيزة الابتدائية في 1947/5/17 اشار اليه د. السيد عبد المولى، الضرائب على الدخل، القاهره، دار الفكر العربي، 1983، ص 50.
7- حكم محكمة النقض في 1981/12/14 اشار اليه د. احمد بديع بليح التشريع الضريبي (الضرائب على الدخل) تأصيل في ضوء الفقه واحكام القضاء الاسكندرية، منشأة المعارف، 1987، ص 65.
8- د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984 ، ص 265.
9- حكم محكمة مصر الابتدائية في 1950/4/11 اشار اليه د. زكريا محمد بيومي، الطعون الضريبية في ربط الضرائب على الدخل، القاهرة، دار الاتحاد العربي للطباعة، 1984 ص 266.
10- حكم محكمة النقض في 1972/3/8 اشار اليه د. عبد الحميد الشواربي، موسوعة الضرائب، اسكندرية، منشأة المعارف، 1997، ص 670.
11- انظر عجز م (160) من قانون الضريبة الموحدة المصري النافذ.
12- لعل من بين تلك النصوص ما قرره قانون الضريبة الموحدة المصري النافذ في اعتبار الضريبة والمبالغ الأخرى المستحقة للحكومة ديناً ممتازاً على جميع أموال المدينين بها والملتزمين بتوريدها إلى الخزانة العامة كما اعتبر ان دين الضريبة واجب الأداء في مقر مصلحة الضرائب وفروعها دون حاجة إلى مطالبته في مقر المدين (م164) وكذلك ما قرره بأن من حق مصلحة الضرائب توقيع حجز تنفيذي بقيمة ما يكون مستحقاً من الضرائب من واقع الإقرارات المقدمة من الممول إذا لم يتم أداؤها في المواعيد القانونية (م165). وما أكده على أن من حق رئيس مصلحة الضرائب إذا تبين له أن حقوق الخزانة العامة معرضة للضياع أن يصدر أمرا بحجز الأموال التي يرى استيفاء الضرائب منها تحت أي يد كانت حجزاً تحفظياً وذلك استثناء من أحكام قانون المرافعات المدنية والتجارية (م171)
13- حكم محكمة النقض في 1952/4/3 أشار أليه د. زكريا محمد بيومي، مصدر سابق، ص 241.
14- حكم محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة رقم (2595) في 1947 أشارا ليه د. كمال الجرف، مصدر سابق، ص 395.
15- د. محمد عبد السلام مخلص، نظرية المصلحة في دعوى الإلغاء القاهرة، دار الفكر العربي، 1981، ص 24-25.
16- انظرم (161) من قانون الضريبة الموحدة المصري.
17- د. السيد عبد المولى، الضرائب على الدخل، القاهره، دار الفكر العربي، 1983، ص 499.
18- حكم محكمة استئناف القاهرة في 1963/4/25 أشار إليه وجدي عبد الصمد، قضاء الضرائب، القاهرة، بلا دار نشر، 1970 ، ص 151 .
19- تعليمات تفسيرية صادرة عن مصلحة الضرائب رقم (1) لسنة 1979 في 1979/1/31 أشار أليها د. محمد علي بدران، مجموعة قوانين الضرائب في مصر القاهرة، بلا دار نشر، 1980، ص789.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القضاء الاداري
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة