النقل النهري في القطر العربي السوري
المؤلف:
د. هيثم هاشم ناعس
المصدر:
جغرافية النقل
الجزء والصفحة:
ص 216 ـ 218
2026-08-29
20
يفتقر القطر العربي السوري إلى شبكة متطورة من الأنهار الصالحة الملاحة عدا أجزاء من نهر الفرات، وذلك وفقاً للشروط الطبيعية التي تتحكم في ذلك، وخاصة ما يتعلق في قصر مجراها حيث تتركز أهم الأنهار الداخلية في سورية ضمن النطاق الساحلي، فهي تنحدر بشدة من النطاقات الجبلية الساحلية، لتنتهي مباشرة وتصب فسي البحر المتوسط كالنهر الكبير الشمالي، ونهر الكبير الجنوبي، ونهر السن، وتمتاز هذه الأنهار عموماً بموسميها واختلاف منسوبها من فصل لآخر وقفة مياهها، وهذا ما يجعلها ضحلة قليلة العمق، هذا إلى جانب كثرة وجود الخوانق والعوائق الصخرية والنباتية والرواسب المختلفة وخاصة في المجاري الدنيا منها. هذا إلى جانب بعض العوامل البشرية التي تحد من صلاحية تلك الأنهار للملاحة كإقامة السدود الاصطناعية الأغراض الري أو الجسور المنخفضة أو القيام ببعض الأعمال الإنشائية لتنفيذ المشاريع لفضة أو القيام بعض الإروائية في تلك المناطق.
وهذه العوامل مجتمعة تؤدي إلى خروج هذه الأنهار من الحدود الدنيا للملاحة أما بالنسبة لباقي الأنهار الكبيرة نسبياً بالمقارنة مع الأنهار الساحلية فهي تمر بشكل عابر للقطر، كنهر العاصي الذي ينبع من سهل البقاع الشمالي في لبنان ويمر عبر سهول حمص وحماة ثم سهل الغاب ليصب في خليج السويدية بالبحر المتوسط، قاطعاً مسافة 485 كم من منبعه حتى محبه منها 366 كم ضمن الأراضي السورية وتصل مساحة حوضه المائي نحو 4 2 ألف كم 2 ومتوسط غزارته 37/نا وهو يعتبر من الأنهار الدائمة الجريان تقريباً، إلا أن منسوب الماء فيه غير مستقر فهو يختلف من موسم لآخر ويستخدم بشكل كبير لأعمال الري وهذا ما يفقد النهر أهميته من الناحية الملاحية.
وأهم الأنهار العبرة هو نهر الفرات الذي ينبع من هضبة الأناضول في تركيا ويتجه نوباً ليدخل الراضي السورية عند مدينة جرابلس ويصل طوله الإجمالي 7880 كم منها 680كم ضمن الأراضي السورية وتصل مساحة حوضه المائي إلى 70 ألف كم 2 و متوسط غزارته 751م 3 / نا . وتفيض مياهه خلال فصل الربيع مع ذوبان الثلوج في الجبال العالية، ويتميز بغناه بالمصاطب النهرية، ويترنح مجراه في المناطق المنبسطة تقريبا في الجزيرة السورية وهذا ما يساعد على تشكل الأنواع النهرية التي ترافقها بحيرات هلالية الشكل مقطوعة غير متكاملة وهذا عموماً ما يقلل من أهميته الملاحية التي تقتصر على القوارب الصغيرة كما أن قيام بعض السدود وخاصة سد الفرات في مدينة الثورة وإقامة بعض الجسور المنخفضة والإنشاءات الهندسية على طول مجراه وخاصة ضمن المدن التي يمر فيها ، يحد من إمكانية استخدام النهر على نطاق واسع للملاحة على طول امتداده عبر أراضي القطر، كما تشكل العوامل السياسية في حال تدهورها مصاعب كثيرة في استمرار حركة الملاحة ولو على نطاق محدود بين سورية والعراق.

0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في جغرافية النقل
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة