1. معنى الفتنة: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) أي شرك... وهو المروي عن الصادق عليه السلام[1].
وعن ابن عباس في قوله: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ) يقول: شرك بالله (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) ويخلص التوحيد لله[2].
وعن قتادة... فأنزل الله (وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ) أي شرك (وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) قال: حتى يقال: لا إله إلا الله، عليها قاتل رسول الله ﷺ واليها دعا وذكر لنا أن النبي ﷺ كان يقول: إن الله أمرني أن أقاتل الناس حتى يقولوا :لا إله إلا الله (فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) قال وإن الظالم الذي أبى أن يقول: لا إله إلا الله يقاتل حتى يقول: لا إله إلا الله[3].
إشارة: في الروايات المذكورة تم تطبيق الفتنة على الشرك تطبيقا مصداقيا لان بين الشرك والفتنة اتحادا مصداقيا ولا مفهوميا وقد تكون دسائس الضلال والغواية عن الدين أحيانا ممزوجة مع الالحاد الذي هو أسوأ من الشرك أو تكون أحيانا اخرى مصاحبة لكفر أهل الكتاب وهو أقل من الشرك وتارة تكون مشتركة مع دسائس ومؤامرات اخرى فقد يتضمن مورد ما الشرك دون أن يكون فتنة للآخرين كشرك الشخص المنعزل عن الناس والذي لايتسبب في أي تأثير تبليغي وإن كان شركه فتنة بالنسبة اليه شخصيا.
2. مصداق الظالمين: عن أحدهما عليهما السلام في قوله تعالى: (فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) قال: إلا على ذرية قتلة الحسين عليه السلام[4] لا يعتدي الله على أحد إلا على نسل قتلة الحسين عليه السلام[5].
إشارة: وهذا الحديث كذلك هو من قبيل تطبيق المصداق لا التفسير المفهومي فقد اعتبر كل من الإمامين الهمامين الباقر والصادق عليهما السلام أولاد قتلة سيد الشهداء عليه السلام وذريتهم (لعنهم الله) مصداقا للظالمين والسر في هذا التطبيق وفقا للروايات التي أشارت الى أن قائم آل محمد ﷺ سينتقم من ذرية قتلة الإمام الحسين عليه السلام ويبيدهم بيده المباركة هو أن ذراريهم ما فتئوا يفخرون بما فعله آباؤهم وهم فرحون بذلك لعنهم الله[6].
وعلق صاحب كنز الدقائق في ذيل هذين الحديثين بقوله: وفي هذا الخبر إشكال بحسب المعنى لأنه إن أريد بالاعتداء الزيادة في العذاب على قدر العمل لا يجوز إسناده الى الله عز وجل لأنه عدل لا يجور وإن أريد مجازاة العمل القبيح لا يختص بذرية قتلة الحسين عليه السلام.
وفي معرض توجيهه للراوية المذكورة: ويمكن أن يقال: المراد بالاعتداء العذاب الغليظ المتجاوز عما يحيط به العقل وذلك بسبب شدة قبح أعمال آبائهم والقبيح عنهم الرضا بفعال أسلافهم وعدم اللعن عليهم في ليلهم ونهارهم وقبيح عمل غيرهم ليس بهذه المثابة وإن كان ملحقا بهم ومن جملتهم فيحسن الاعتداء بهذا المنعى عليه أيضا[7].
ولكن إذا اعتبرنا كلمة العدوان والاعتداء من باب المشاكلة وهو ما أشارت اليه الراويات كذلك فلا إشكال في هذا.
3. الراضي بالقتل كالقاتل: عن عبد السلام بن صالح الهروي قال :قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام يا بن رسول الله ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السلام أنه قال: إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السلام بفعال آبائها فقال عليه السلام: هو كذلك. فقلت فقول الله عز وجل (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ[8]) ما معناه؟ فقال: صدق الله في جميع أقواله لكن ذراري قتله الحسين عليه السلام يرضون أفعال آبائهم ويفتخرون بها ومن رضى شيئا كان كمن أتاه ولو أن رجلا قتل في المشرق فرضي بقتله رجل في المغرب لكان الراضي عند الله شريك القاتل وإنما يقتلهم القائم إذا خرج لرضاهم بفعل آبائهم .قال: قلت له بأي شيء يبدأ القائم فيهم إذا قام؟ قال: يبدأ ببني شيبة ويقطع أيديهم لأنهم سراق بيت الله عز وجل[9].
إشارة: لا شك في أن الرضا عن عمل شخص ما أو جماعة ما مرهون بعقيدة الراضي بحسن ذلك العمل فأحيانا يكون العمل محصورا بالعصيان العادي وعندئذ يعتبر الرضا عنه واعتباره حسنا بمثابة قيام الراضي بالفعل وارتكابه لنفس المعصية وإن لم تترتب عليه آثار اخرى وقد يكون العمل في أحيان أخرى داخل في صلب الكفر وليس الفسق المتعارف وفي هذه الحالة فإن الرضا عن هذا العمل واعتبار أنه حسن بحد ذاته.
فمخالفة الامام المعصوم عليه السلام بشكل عملي تعتبر معصية واضحة أما محاربته فهي الكفر لا محالة وذلك لقول الرسول الاعظم ﷺ للإمام علي عليه السلام وهو أحد الائمة المعصومين عليهم السلام الواجب طاعتهم: سلمك سلمي وحربك حربي[10]. والمعروف أن مقاتلة رسول الله ﷺ هو الكفر بعينه وليس فسقا اعتياديا وعليه فلا شك في أن من يرضى بمحاربة الامام المعصوم وسيد الشهداء عليه السلام وبقتله فهو كمن أجاز ورضي بمحاربة رسول الله ﷺ ومعاداته ومثل هؤلاء الاشخاص هم كفار حتى يتبين عذرهم ويثبت.
[1] مجمع البيان: 1 - 2 / 513 .
[2] تفسير الدر المنثور: 1 / 495
[3] تفسير الدر المنثور: 1/ 495
[6] علل الشرائع: 1/ 268, الباب 164عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 247
[7] تفسير كنز الدقائق: 1/ 454
[9] علل الشرائع: 1/ 268عيون أخبار الرضا عليه السلام: 1/ 247
[10] بحار الانوار: 40/ 177و190