مفهوم البرودة عند مؤيد الدين الطغرائي (القرن 6ﻫ/12م)
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص40
2026-07-23
13
قد يكون غريبًا أن يأخذ الكيميائي مؤيد الدين الطغرائي (توفي 513ﻫ/1119م) بنظرية أرسطو في تعاطيه مع ظاهرتَي الحرارة والبرودة، مع أنه يعتمد على الأسس العلمية التي وضعها جابر قبل ذلك بنحو 300 سنة.
قال الطغرائي: ((وأما البرودة فإنها ضد الحرارة في التعريف والفعل، فنقول إن البرودة كيفية من شأنها جمع المختلفات وتفريق المؤتلفات عكس الحرارة كما ذكرنا؛ وذلك أنها إذا سلطت على المركب من جسمَين أحدهما حارٌّ يابس والآخر حارٌّ رطب؛ فإنها تجمع بينهما وتخلطهما ببعضهما بعضًا، ولا تزال مع ذلك تفرِّق الأجزاء المؤتلفة من كلٍّ منهما وتبددها وتنشرها، فما دامت البرودة مسلطة على مثل ذلك المركب الذي ذكرنا فإنها تختلط الأضداد التي فيه بعضها ببعض، وتنشر أجزاء كلٍّ منهما بالتفريق والتبديد بحيث يستحيل قل أحدهما على الآخر ويمنع جمع أجزاء أحدهما مع بعضها بعضًا؛ مثال أن الجسم الدهن عقب انحلاله بالحرارة عند التبريد يتحقق فيه اجتماع أجزائه وانضمام بعضها، بل إن الجسم القابل للتكليس والاحتراق إذا كان ملاصقًا للجسم البارد الرطب كالماء فإن الحرارة إذا سُلطت عليه لا تقدر أن تتمكن من فعلها فيه، وإنما ذلك لأن الحرارة تريد أن تُفكك أجزاءه والبرودة التي مسَّته تزيد فيه جمع أجزائه وإبقاءه على حالة التركيب؛ وبذلك يتَّضح أن البرودة وفِعلها ضد فعل الحرارة، والحرارة ضد البرودة في الفعل؛ فإن النار العنصرية المشاهدة لا تحرق شيئًا إلا بشرط ألا تمسَّه برودة أصلًا؛ وذلك كله يشد لما ذكرناه )).
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة