الحالات النسبية عند ابن سينا
المؤلف:
سائر بصمه جي
المصدر:
التبريد في التراث العلمي العربي
الجزء والصفحة:
ص29
2026-07-23
11
ثم يعقد ابن سينا مقارنات بين حالات المادة؛ فالهواء مقارنةً بالماء ألطف، ويمكن للماء بلوغ حالة الهواء إذا تم تبخيره وتغيير حالته.
قال ابن سينا: «والهواء بالقياس إلى الماء حارٌّ لطيف، يتشبه به الماء إذا سخن ولطف.»
وقد علَّق الطوسي أن ابن سينا قال «والهواء بالقياس إلى الماء حارٌّ»، ولم يقل «إنه حارٌّ مطلقًا»؛ لأنه بالقياس إلى النار ليس بحار؛ إذ كان البالغ في الحرارة هو النار. ولم يمكن أن يقول «بالقياس إلى الأرض» لأنه لم يبين بعدُ كيفيتها الفعلية. واستدل على حرارة الهواء بأن الماء يتشبه به، إذا سخن ولطف، أن تخلخل. وتشبُّهه به تبخُّره وتصاعده في حيزه، لا تكوُّنه هواء؛ لأن ذلك لا يكون تشبهًا. والبخار هو أجزاء صغيرة مائية كثيرة مختلطة بالهواء. ووجه الاستدلال أن الحرارة تقتضي الخفة واللطافة، والبرودة تقتضي الثقل والكثافة. وبالتجربة، فإن ما هو أسخن فهو أخف وألطف، وما هو أبرد فهو أثقل وأكثف. ولو لم يكن الهواء أسخن من الماء، لم يكن أخف وألطف منه، لكنه أخف وألطف، فهو أسخن.»
كذلك فإن «الأرض إذا خُليت وطباعها، ولم تُسخَّن بعلة، بردت.»
فعلَّق الطوسي: «وهذا الاستدلال على برودة الأرض، وهو ظاهر. والعلة المسخنة هي أشعة العلويات، ثم المسخنات السفلية، كالرياح الحارَّة وغيرها.»
وقال ابن سينا: «وإذا خمدت النار وفارَقتها سخونتها، تكون منها أجسام صلبة أرضية يقذفها السحاب الصاعق.»
فعلَّق الطوسي: «يريد إثبات يبوسة النار، واستدل عليها بالصاعقة؛ فإنها — على ما قال ها هنا — تتولد من أجسام نارية فارقتها السخونة، وصارت لاستيلاء البرودة على جوهرها متكاثفة.»
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في تاريخ الفيزياء
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة