0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الاعتماد على النفس يزرع مبكراً

المؤلف:  ماري الياس الاشقر

المصدر:  وقاية طفل وقاية وطن

الجزء والصفحة:  ج2، ص 333 ــ 336

2026-06-27

23

+

-

20

تبعية الرضيع النفسية والجسدية للأم تمنحه حقوقاً، يرفض مع الايام التنازل عنها.. وتجعل منه ديكتاتوراً صغيراً يشيع الرعب في البيت إذا بدأ يهدد ويتوعد ويصرخ كلما تجرأ أحد على سلب هذه الحقوق منه. وهذه التبعية تفرز في ما بعد نماذج غريبة، كالطفل الذي يصر على أن تطعمه أمه رغم بلوغه السادسة، أو الذي يصر على النوم في فراشها أو عدم الاستحمام بدونها، وبمقدورك أن تتجنبي هذه الآثار السلبية إذا علمت طفلك الاعتماد على النفس منذ الشهور الأولى من عمره.

حتى يفيق الرضيع من صدمة الولادة، ويبدأ في الشفاء من الرضوض والجروح الناتجة عنها، يحتاج الى الاحساس بالحماية والاحتواء بضعة شهور. يبدأ بعدها في بذل محاولاته الخاصة لسير اغوار العالم من حوله ويكون دور الوالدين في هذه الفترة هو إتاحة مساحة من الحرية له كي يتمكن من العثور على نفسه، وموقعه من هذا العالم، وتبدأ هذه المرحلة عادة منذ الشهر الثالث أو الرابع، ويُنصح الوالدان خلالها بترك الطفل على الارض لاختبار قدراته الجسدية، ما تتيحه له هذه القدرات من إمكانات. وعلى الوالدين أن يحرصا على تلقين الطفل مبادئ الاعتماد على النفس ما أن يدخل في هذه المرحلة العمرية، لأن الطفل يحاول أن يقيس قدرته على إخضاع الكبار - خاصة الوالدين - لرغباته. فإذا رضخا له سوف يفقد الصغير إحساسه بالأمان وهو بجوارهما. لذلك من الضروري أن تبوء بعض محاولات الطفل لفرض سيطرته وديكتاتوريته في المنزل بالفشل حتى يستطيع مواجهة مواقف التأنيب والتعنيف التي يتعرض لها في الحضانة أو المدرسة بعد ذلك ببساطة، فلا يكون لها وقع الكارثة عليه. فقليل من الحزن في معاملتنا الصغير يزيد من قابليته للتواصل الاجتماعي، ومن قدرته على إقامة علاقات اجتماعية أكثر سلاسة.

وللأسف، فإن اغلبية الآباء والأمهات يصرون على أن تكون علاقتهم بالطفل متسمة بقدر كبير من التبعية لهم، وتنجم عن هذا الإصرار نتائج سلبية من بينها:

- لا يجد الطفل أمامه مساحة كافية لاكتساب المهارات أو جني الخبرات الشخصية، أو بناء الثقة بالنفس. لذلك ينصح بتركه يلعب بمفرده في غرفته ويعتمد على نفسه في النهوض كلما سقط.

- تزداد الجهود التي يبذلها الوالدان معه صعوبة، كما تذهب كلها هباء.. لأن الطفل، بعد أن يرقى الى مرتبة الريادة والسيطرة، ويصبح ديكتاتورياً صغيراً، يثير الرعب فيمن حوله.. فيتمنى كل من الوالدين أن يقوم الآخر بدور السيطرة عليه ومعاملته بحزم، بينما ينأى هو بنفسه عن لعب هذا الدور لأنه في الواقع لا يستطيع القيام به. ويكون لذلك الأثر مردودات سلبية على طبيعة العلاقة بين الزوجين.

ـ يصبح لدى الوالدين استعداد لتقديم التضحية من أجله دون حد وكلما انخرط الطفل في نوبات تشنج وبكاء ليحصل على ما يريد، وبدلا من أن يبديا رغبة في إسكات الصغير أو يشعرا بالضيق من هذا السلوك نجدهما يؤكدان على أن من حقه التأفف والتعبير عن غضبه كلما اراد وينصح الخبراء التربويون مثل هؤلاء الآباء بأن يدعوا الطفل وشأنه ويظهروا عدم المبالاة بسلوكه.. فإذا بدأ بالصراخ، على الاب أو الام تركه بمفرده قائلا: إذا أردت أن تبدأ بالصراخ، فلك ذلك، ولكن دعني أنجز أعمالي: فذلك يساعد الطفل على اكتشاف انفعالاته المختلفة بحيث يصبح أكثر قدرة على التعامل معها.

- خطوات صعبة ومن الناحية العملية، يجب أن يمر الطفل في طريقة لاكتساب الاستقلالية بأربع خطوات أو بمراحل صعبة، وعلى الوالدين مساعدته في اجتيازها، وتقسم هذه المراحل على النحو التالي تبعاً لعمر الطفل:

ـ من 4 - 5 شهور ... يجب ترك الطفل لينام بمفرده:

لماذا؟ لأن عليه أن يدرك ماهية عملية النوم، ومتى وكيف ينتابه الإحساس بالنعاس.

كيف؟ عليك، عزيزتي الام، أن تحرصي على وضع لعبته المفضلة في فراشه، وعلى عدم إخراجها منه. هكذا، سوف يجد الطفل لذة لا تقاوم في الالتقاء بها في نهاية اليوم. وعليك، بعد الانتهاء من طقوس النوم اليومية، أن تضعي طفلك في فراشه وتقولي له: نوماً هنيئاً واحلاماً سعيدة، وتأكد انني هنا إذا احتجت الى أي شي. فإذا صاح، اذهبي اليه لتستعلمي عن سبب صياحه، ولتتأكدي من أن كل شيء على ما يرام وأن دميته في مكانها مثلاً، أو أن الغطاء لا يحتاج الى ترتيب، ولا تحاولي أن تطيلي بقاءك بجواره لتحكي له حكاية، أو لتمنحيه جرعة إضافية من الحنان.. عندئذ، سيوقن الطفل أنه لا يجني شيئا من حرمان نفسه من النوم، وسرعان ما يستسلم له.

- بين 7 شهور وعام واحد توقفي عن إعطائه وجبة المساء:

لماذا؟ لأن الربط بين تناول الطعام والحاجة للنوم يمكن أن تؤدي الى مردودات سلبية على المدى الطويل.

كيف؟ تجنبي - قدر الإمكان – الوقوع في فخ (إطعامه حتى ينام) سواء أكان ذلك عن طريق الثدي ام الرضاعة ... فالأم، عندما تصر على الربط بين نوم الطفل وتناوله الطعام، تحول دون اعتماد الطفل على نفسه في عملية تنظيم عملية نومه. لذلك، ينصح بتفادي ذلك، ويفضل استبدال الرضاعة - أو الثدي عند النوم بشيء انتقالي مثل الدب المفضل لديه، أو الدمية، أو تي شيرت قديم يحبه.. الخ. وينصح أيضا بتقديم آخر وجبة له وهو جالس حول المائدة، وليس في الفراش.

- ابتداء من الشهر التاسع، دعيه يأكل بنفسه:

لماذا؟ لأنه، عندما يأكل بنفسه، يصبح أكثر اعتماداً على نفسه ويصبح بمقدوره، بعد ذلك، المشاركة في الوجبات العائلية.

كيف؟ أن أكثر ما يتوق اليه الطفل في هذه السن هو تقليد الكبار والقيام بمفرده بما يقومون به.. فانتهزي هذه الفرصة لإكسابه نفس عادات الكبار، واحرصي على الا تتجاوز وجبة الطفل المدة المحددة لوجبة الكبار. فإذا لم ينته من تناول طعامه في غضون ثلاثين دقيقة ابدئي في رفع الصحون عن المائدة، فلا داعي لإرغامه على تناول جميع محتويات طبقه إذا كان لا يبدي رغبة في ذلك، وتأكدي أنه من الذكاء بحيث يمكنه إدراك مدى حاجته للطعام، وتعويض النقص بتناول كميات أكبر من الطعام في الوجبة التالية. فلا داعي لإجباره على تناول الطعام خشية أن يؤدي ذلك الى نمو مشاعر سلبية لديه تجاه الطعام، ولا داعي. أيضاً للقيام بإطعامه بنفسك حتى تجنبيه الإحساس بالتبعية لك.

- بين 2 - 4 أعوام، توقفي عن إعطائه التيتين:

لماذا؟ لأنها تحول دونه والتعبير عن ذاته، فتقيم الحواجز بينه وبين العالم الخارجي.

كيف؟ ما أن يبلغ الطفل شهره السادس، يجب أن يكون استخدام التيتين قاصرا على الأوقات التي يكون الطفل فيها بحاجة الى الهدوء أو النعاس، وتجنبي استخدامها لإسكاته. فإذا قررت فطامه منها، تسلّحي بقوة الإرادة وحددي تاريخا بعينه لتبدئي فيه الفطام ولا تغيريه مهما حدث. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد