الغنج والدلال الزائدان يفسدان الطفل
المؤلف:
ماري الياس الاشقر
المصدر:
وقاية طفل وقاية وطن
الجزء والصفحة:
ج2، ص 187 ــ 189
2026-06-01
99
لا شك في أنك تفرحين كثيراً عندما تحملين طفلك الأول ومع الشعور بالفرح يبدأ برنامج التربية يتشكل في رأسك منذ اليوم لبداية الحمل. لكنك تدركين حتماً أن السعادة التي يحملها قدوم هذا الطفل الجديد لن تسمح لك بتطبيق كل القوانين التي تريدينها لأنك في نفس الوقت تستعدين نفسياً لمنحه الحنان والرعاية و... الدلال طبعا.
وهذا الدلال الزائد غالباً ما يفسد الطفل لأنه لا يدع له الفرصة لاستكشاف عالمه بنفسه ومحاولة تسلية نفسه بما يكتشف. فعندما تستغلين اوقات يقظته لملاعبته تجعلينه يعتمد عليك كلياً في تسليته فينسى تدريجياً كيف يسلي نفسه بنفسه. وبالتالي يشعر بالضجر عندما يجد نفسه وحيداً ويأخذ بالصراخ ليلفت الانتباه اليه. وهكذا تحصد الأم المتاعب من حيث أرادت المتعة.
ومن جهة أخرى، إذا كنت مستعدة لإنهاض طفلك من سريره كلما رفع صوته فسيصبح طفلاً مضطرباً وستصبحين انت في النهاية اسيرة رغباته الطاغية.
بقدر ما تسرعين في إدراك المشكلة بقدر ما يسهل عليك معالجتها الا أن الأمر يتطلب كثيراً من الارادة وبعض القسوة. ينبغي أن تتذكري أن تدليل الطفل يعود عليه بالضرر أكثر من المنفعة. ضعي منهجا لنفسك يسمح لك بإنجاز أعمالك في معظم اوقات يقظته. انصرفي الى إنجاز هذه الأعمال كي تخلقي انطباعاً لدى طفلك ولديك. وما تقومين به من أعمال له أهمية خاصة. وعندما يمد اليك ذراعيه اشرحي له بطريقة ودية رغم أنه لا يفهم الكلام الا أنه يفهم نبرة الصوت بأنه يجب عليك إنجاز العمل الذي تقومين به، ويستحسن في بعض الحالات أن تتواري عن نظره فينصرف هو الى الاهتمام بأمور اخرى، كما يستحسن أن يشاهدك وتتحدثي اليه دون أن ترفعيه الى حضنك.
عندما تدربينه على استعمال دمية، اجلسي قربه ولكن لا تحمليه وتتمشي به في ارجاء المنزل، حتى لا يعود الى الصراخ عندما تضعينه في سريره مجددا.
ولكن هذا لا يعني طبعاً ألا تغمريه بحنان وتلاعبيه قليلاً، ولكن تأكدي أن الاعتدال في التصرف مع الطفل يريحه ويفيده لاستكشاف عالمه كما يريحك ويمنحك الوقت الكافي لإنجاز مهامك الاخرى.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الآباء والأمهات
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة