من وقت الى آخر، يعاني الأطفال بعض المشاكل. يتصرفون بأساليب تزعج أو تحير آباءهم وأمهاتهم، فكيف السبيل الى معالجة هذه الأمور؟
الى هؤلاء الذين يتلهفون الى أن يكون اطفالهم بمنأى عن الانحرافات السلوكية والامراض النفسية، والذين يرغبون في التعرف الى الدور الذي يمكن أن يساهموا به في مجال تربية فلذات أكبادهم ومساعدتهم على حل مشاكلهم الحياتية، نقدم فيما يلي قائمة بأشهر الاضطرابات العاطفية والسلوكية لدى الأطفال. وبالطبع، فإن هذا البحث لا يشمل كل المعلومات التي يرفعها الأطباء، إلا أنها بمثابة دليل يوضح بشكل عام مدى خطر المشكلة التي يعانيها الطفل وكيفية علاجها، ومتى يجب على الأبوين استشارة الاختصاصيين.
كل الأطفال يتصرفون بشكل عدواني، من وقت الى آخر. فلا داعي إذن لقلق الآباء بشأن بعض التصرفات الفردية مثل الضرب أو الرفس، ولو أنه من الضروري، حتماً، معاقبة الطفل على مثل هذه التصرفات العدوانية.
وفي الحقيقة إن مثل هذه الأمور تحصل في كثير من الأحوال. وهي ظاهرة طبيعية لا تثير القلق، لأنه من الممكن علاجها بالوسائل التربوية أو بطرق الترغيب والترهيب أو حتى عن طريق استعمال العقوبة البدنية أحياناً. إلا أن الأمر يختلف بالنسبة الى بعض الأطفال الآخرين الذين يتميزون بنشاط مفرط وبالاندفاع والتهور، بحيث أنهم يفقدون اعصابهم بسرعة، ويتصرفون بأسلوب عدواني عنيف. وفي مثل هذه الحالات، فإن العقوبة ليست حلاً كافياً للمشكلة، والأفضل من ذلك أن تحاولي كأم فهم الدوافع التي تؤدي الى هذا السلوك. ويفيد تماما ـ إذا كان ذلك ممكنا ـ أن تتدخلي قبل أن يفقد الطفل أعصابه.
ويجب الانتباه في هذا الصدد الى أن الأب قد يمارس دوره بشكل لا شعوري أحياناً في تغذية النزعة العدوانية عند طفله، وذلك عندما يسعى الى تشجيعه على إثبات جاهزيته للقتال والعراك والتغلب على أقرانه.
القلق: تزيد خطورة السلوك العدواني، إذا استمر مع تقدم الطفل في السن، فإنه عندئذ يشكّل ظاهرة خطرة تدل على اضطراب نفسي، وبخاصة إذا ترافق سلوكه بالعنف والاعتداء على حقوق الآخرين، مثل سرقة ممتلكات أقرانه من الأطفال. أن الطفل، في هذه الحال بحاجة ماسة الى علاج جذري مع ضرورة الاستعانة بالاختصاصيين.
قد يصيب القلق الطفل كرد فعل على بعض التوترات التي تنتابه مثل التوقعات والمخاوف الواهية، أو مشاكل الأسرة أو الضغط الكبير الذي يعانيه في البيت أو في المدرسة، أو الخوف من المستقبل، والعلاج في مثل هذه الحالات، يقضي بتصحيح الوضع الذي يسبب التوتر والقلق لدى الطفل.
ولكن بعض الأطفال يصابون بقلق مزمن يزعجهم وينغص حياتهم طوال ايام... وقد يصل القلق لدى هؤلاء الى حد الهوس وقد يؤدي الى وسواس مستمر، يجعلهم بحالة قلق شديد على صحتهم أو صحة والديهم أو على غير ذلك من الأمور. ومثل هؤلاء الأطفال بحاجة ماسة الى برنامج علاجي شامل يعتمد على خبرة الاختصاصيين في هذا المجال. ويجب أن تتذكري ايتها الأم في هذا الصدد أن الطفل المصاب بقلق مزمن، كثيرا ما يكون ابواه أيضاً مصابين بهذه العاهة نفسها.
البذاءة في الكلام: يستعمل كثير من الأطفال كلمات بذيئة أو تجديفية من وقت لآخر. فإذا كان طفلك من صنف هؤلاء فلا تجعلي من هذا الأمر مسألة مستعصية، كما لا يجوز في الوقت نفسه أن تتجاهليه. بكل بساطة وبحزم أيضاً أوضحي له أن مثل هذه اللغة غير مسموحة لا في البيت ولا في المدرسة ولا مع الأصدقاء، وأنك لست مستعدة أن تتساهلي معه في هذا الموضوع، وتذكري في هذه الحال أيضاً أن الطفل يقلد أبويه كثيراً، فإذا كنت انت تستعملين كلمات ممنوعة خلقياً ودينياً، فلا عجب إذا ما قلدك طفلك وسار على طريقك!
المشاكل المتعلقة بوقت النوم: إذا كان الطفل يرفض ويأبى اللجوء الى الفراش في الليل، يعني ذلك، أن نظام نومه غير مستقر، ولا يراوده النعاس في وقت معين في كل ليلة. واجبك المقدس هنا، أن تحددي وقتا معينا لنوم طفلك، وحذار أن تحاولي إرغامه على النوم. إسمحي له بقراءة قصة أو أن يلعب في فراشه حتى يشعر بالنعاس، وكثيرا من الأطفال يستيقظون في الليل ويحاولون أن يتسللوا إلى أسرة والديهم وقد يكون سبب ذلك كابوس ليلي تعرض له الطفل. فبإمكانك في هذه الحالة أن تطمئني طفلك وتهدئي من مخاوفه، ثم اعمدي إلى إعادته الى فراشه وأصري على بقائه فيه، وقد يبدو أحياناً من الأسهل أن تسمحي له أن يبقى معك. ولكن عندما تترسخ عادة اللجوء الى فراش الأم أو الأب في نفس الطفل، فمن الصعب عندئذ أن ينعتق منها في المستقبل.
التبول في الفراش: ينقسم الأطفال بالنسبة لهذه المشكلة إلى فريقين:
الفريق الأول: لم يتعلم بعد ضبط متانته في الليل، وبالنسبة إلى هؤلاء فثمة برامج سلوكية تساعد الطفل لكي يتعلم ذلك. وبإمكانك أن تسألي طبيب الأطفال لمساعدتك في هذا الصدد ويحسن أن تتذكري أن الأطفال يتفاوتون في تعلم هذا الموضوع بسرعة، وخصوصاً في ضبط المتانة، فلا داعي للانزعاج أو القلق.
والقسم الثاني من هؤلاء الأطفال هم الذين يرجعون الى عادة التبول في الفراش بعد أن يكونوا قد تخلصوا منها، وهذه الظاهرة تعكس على الأغلب مشكلة يعانيها الطفل في البيت أو في المدرسة، وفي هذه الحالة لا بد من البحث عن مصدر المشكلة أو علاجها جذريا.