ان الطفل والوالدين يشكّلون مثلث علاقات متشعبة ومتقلبة عند بدء حياة الطفل يشكل مع امه شخصاً واحداً، بعدها تتكون الفكرة بأنه شخص يختلف عن أمه.
الأم والأب والعلاقة بينهما عامل يلعب دوراً أساسياً منذ ولادة الطفل في الأشهر الثلاثة أو الأربعة الأولى اذ يحتاج الطفل الى امه ويحتاجها فقط لنفسه.
والأم بالمقابل تتكرس كليا لولدها لتتعرف الأم على طفلها وتتقرب منه تجبر أن تكون هي نفسها كالطفل لتكون جيدة وتلعب دورها بشكل مثالي، وهنا يجب على الأب مساعدتها والتخلي عن بعض حقوقه.
فالأم لا تستطيع أن تتكرس لولدها إلا بموافقة الأب أي إذا شجعها على دور الأمومة التي تقوم به. ولا يحصل كل ذلك بطريقة متوازنة الا بوجود علاقة فعّالة بين الزوجين عندما يبكي الطفل، تسرع أمه اليه فيشعر عندها الطفل بقوة، لأنه حينما يحتاج اليها تأتي سريعاً اليه. بالنسبة الى الطفل هو وأمه واحد، اذ عند الانفصال يتحقق أن أمه ليست هو.
ومع مرور الزمن، عندما يصرخ وتكون هي مشغولة لا تأتي بسرعة. حينئذ يمضغ اصبعه، وهذا يعني أنه يلهي نفسه بأشياء اخرى في اثناء غيابها شيئاً فشيئاً تصبح الأم من جهتها مطمئنة على ولدها: انه يضحك، يبتسم، كل شيء يجري طبيعياً... تستطيع حينها أن تبتعد عنه، بذلك الابتعاد ترجع بطبيعة الحال الى زوجها، ليتمكن الطفل من النمو وتكوين نفسه، يجب أن لا يكون كل شيء بالنسبة اليه لأمه، وهذا يرجع بفضل العلاقة بين الأم وزوجها ويجب أن يفهم الطفل أن أمه لديها اشياء أخرى تعمل وتحب غيره، وليتفهم أن حب والديه لبعضهما البعض هو حب عاشقين في سن المراهقة، لا يستطيع الولد أن يكون شخصية مستقلة الا إذا تأكد بأن والديه سعيدان مع بعضهما البعض.
نعرف حالياً أنه لا يستحسن أن يقبل الأهل أن ينام ولدهما معهما في السرير وهو لا يستطيع أن ينام وحده لأنه بدون وعيه يفعل ذلك ليفرق والده عن والدته. اما إذا وافق الأهل على ذلك يكون الطفل سعيداً، الا أن ذلك لا يسمح للطفل بالنمو. انما رفض اهله ينميه، يحب أن يكون فكرة أنه لا يستطيع أن يفرق بين والديه عند الولادة، من المهم أن تعرف النساء أنهن صرن أمهات لكن بالوقت نفسه لهن ازواجهن النساء تعرف اليوم أنه لا يجب استثناء الأب لكنهن ربما لا يعرفن أن ذلك أفضل للطفل.
من ناحية الأهل، يلعب الأب دور الفصل. ويُفهم ذلك الطفل أن أمه هي ايضاً زوجة له. يجب أن تكون هذه الفكرة مكونة باكراً في فكر الأهل في اغلب الاحيان، يفكر الأب في ذلك لكنه لا يتجرأ أن يقول ما يجول بفكره، لأنه لا يعرف إذا كانت الأم توافق على ذلك وهذا يؤدي إلى أن الطفل يمكن أن يعتقد أن كل شيء يعود الى امه وكذلك تعتقد هي لأن هذا الطفل يملأ الفراغ عند الأم، وهذا الفراغ يعود لأسباب نفسية، الأب بدوره يحصل لاحقا على علاقة حنونة وعاطفية مع الطفل.
لكل واحد دوره: يمكن الاعتقاد أن الأدوار هنا تختلط انما وأن تشابهت الأدوار بين الأب والأم تبقى مختلفة بالنسبة إلى الطفل، لكي يميز الطفل بين والديه، على المرأة أن تقبل أن يكون عملها مختلفاً عن عمل زوجها، والشيء نفسه بالنسبة إلى الزوج. هذا الترتيب هو بناء للطفل.
بالنسبة إلى الصبي، يجب أن يتعرف الى شيء عن رجولته من أبيه ليتعرف إلى ذاته ويصبح في المستقبل رجلاً، عندما يكبر الطفل يمكن للزوجين أن يكونا بحاجة للذهاب برحلات من دون اصطحابه ليلتقيا سوية ويترك الطفل عند جدته أو عند حاضنة اطفال. يستحسن أن يفعل الأهل ذلك بعد بلوغ الولد عامه الأول بسبب حزنه في الشهر الثامن - الذي يرجع إلى وقت صعب يكتشف فيه أن أمه ليست هو ـ ولا يتقبل حينها شخصاً غريباً. أن هذا الوقت هو وقت محرج يفضل فيه عدم ترك الطفل لوحده في هذه الحالة. مخافة إحزان الطفل يخفي الوالدان احياناً عنه بعض حقائق الحياة، لكن من المفضل أن يتحدثا معه في هذه الأمور. تستطيع أن تخبره مثلاً أن الوالدين سعيدان بوجودهما مع بعضهما البعض وسيكون هو بدوره مع الايام سعيداً.
بعد مضي بضعة أشهر على ولادة الطفل، وبعد توجه انظار الاهل نحوه واهتمامهم الكلي، من المهم أن يسترجع الزوجان علاقتهما الشخصية، المباحثات والاختلاف بالآراء بين الزوج والزوجة يمكن أن تلفت نظر الطفل وهذا ليس بالمشكلة البالغة الأهمية الزوجان يتحابان ويعيشان معاً ويمكن أن يختلفا بالآراء وان يكون ايجابيا للطفل بحيث يستطيع هو أيضاً أن تكون لديه نظرياته الخاصة. يمكن للطفل أن يلاحظ الاختلاف بين اهله بدون أن يظهر له ذلك علناً، وفي هذا الإطار كتبت فرنسواز دوللتو ـ ووينكود بشكل ملحوظ هذا الموضوع. ليس هناك قواعد إنما لكل فرد طريقته الخاصة وهذا مهم جداً.