0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تأملات قرآنية

مصطلحات قرآنية

هل تعلم

علوم القرآن

أسباب النزول

التفسير والمفسرون

التفسير

مفهوم التفسير

التفسير الموضوعي

التأويل

مناهج التفسير

منهج تفسير القرآن بالقرآن

منهج التفسير الفقهي

منهج التفسير الأثري أو الروائي

منهج التفسير الإجتهادي

منهج التفسير الأدبي

منهج التفسير اللغوي

منهج التفسير العرفاني

منهج التفسير بالرأي

منهج التفسير العلمي

مواضيع عامة في المناهج

التفاسير وتراجم مفسريها

التفاسير

تراجم المفسرين

القراء والقراءات

القرّاء

رأي المفسرين في القراءات

تحليل النص القرآني

أحكام التلاوة

تاريخ القرآن

جمع وتدوين القرآن

التحريف ونفيه عن القرآن

نزول القرآن

الناسخ والمنسوخ

المحكم والمتشابه

المكي والمدني

الأمثال في القرآن

فضائل السور

مواضيع عامة في علوم القرآن

فضائل اهل البيت القرآنية

الشفاء في القرآن

رسم وحركات القرآن

القسم في القرآن

اشباه ونظائر

آداب قراءة القرآن

الإعجاز القرآني

الوحي القرآني

الصرفة وموضوعاتها

الإعجاز الغيبي

الإعجاز العلمي والطبيعي

الإعجاز البلاغي والبياني

الإعجاز العددي

مواضيع إعجازية عامة

قصص قرآنية

قصص الأنبياء

قصة النبي ابراهيم وقومه

قصة النبي إدريس وقومه

قصة النبي اسماعيل

قصة النبي ذو الكفل

قصة النبي لوط وقومه

قصة النبي موسى وهارون وقومهم

قصة النبي داوود وقومه

قصة النبي زكريا وابنه يحيى

قصة النبي شعيب وقومه

قصة النبي سليمان وقومه

قصة النبي صالح وقومه

قصة النبي نوح وقومه

قصة النبي هود وقومه

قصة النبي إسحاق ويعقوب ويوسف

قصة النبي يونس وقومه

قصة النبي إلياس واليسع

قصة ذي القرنين وقصص أخرى

قصة نبي الله آدم

قصة نبي الله عيسى وقومه

قصة النبي أيوب وقومه

قصة النبي محمد صلى الله عليه وآله

سيرة النبي والائمة

سيرة الإمام المهدي ـ عليه السلام

سيرة الامام علي ـ عليه السلام

سيرة النبي محمد صلى الله عليه وآله

مواضيع عامة في سيرة النبي والأئمة

حضارات

مقالات عامة من التاريخ الإسلامي

العصر الجاهلي قبل الإسلام

اليهود

مواضيع عامة في القصص القرآنية

العقائد في القرآن

أصول

التوحيد

النبوة

العدل

الامامة

المعاد

سؤال وجواب

شبهات وردود

فرق واديان ومذاهب

الشفاعة والتوسل

مقالات عقائدية عامة

قضايا أخلاقية في القرآن الكريم

قضايا إجتماعية في القرآن الكريم

مقالات قرآنية

التفسير الجامع

حرف الألف

سورة آل عمران

سورة الأنعام

سورة الأعراف

سورة الأنفال

سورة إبراهيم

سورة الإسراء

سورة الأنبياء

سورة الأحزاب

سورة الأحقاف

سورة الإنسان

سورة الانفطار

سورة الإنشقاق

سورة الأعلى

سورة الإخلاص

حرف الباء

سورة البقرة

سورة البروج

سورة البلد

سورة البينة

حرف التاء

سورة التوبة

سورة التغابن

سورة التحريم

سورة التكوير

سورة التين

سورة التكاثر

حرف الجيم

سورة الجاثية

سورة الجمعة

سورة الجن

حرف الحاء

سورة الحجر

سورة الحج

سورة الحديد

سورة الحشر

سورة الحاقة

الحجرات

حرف الدال

سورة الدخان

حرف الذال

سورة الذاريات

حرف الراء

سورة الرعد

سورة الروم

سورة الرحمن

حرف الزاي

سورة الزمر

سورة الزخرف

سورة الزلزلة

حرف السين

سورة السجدة

سورة سبأ

حرف الشين

سورة الشعراء

سورة الشورى

سورة الشمس

سورة الشرح

حرف الصاد

سورة الصافات

سورة ص

سورة الصف

حرف الضاد

سورة الضحى

حرف الطاء

سورة طه

سورة الطور

سورة الطلاق

سورة الطارق

حرف العين

سورة العنكبوت

سورة عبس

سورة العلق

سورة العاديات

سورة العصر

حرف الغين

سورة غافر

سورة الغاشية

حرف الفاء

سورة الفاتحة

سورة الفرقان

سورة فاطر

سورة فصلت

سورة الفتح

سورة الفجر

سورة الفيل

سورة الفلق

حرف القاف

سورة القصص

سورة ق

سورة القمر

سورة القلم

سورة القيامة

سورة القدر

سورة القارعة

سورة قريش

حرف الكاف

سورة الكهف

سورة الكوثر

سورة الكافرون

حرف اللام

سورة لقمان

سورة الليل

حرف الميم

سورة المائدة

سورة مريم

سورة المؤمنين

سورة محمد

سورة المجادلة

سورة الممتحنة

سورة المنافقين

سورة المُلك

سورة المعارج

سورة المزمل

سورة المدثر

سورة المرسلات

سورة المطففين

سورة الماعون

سورة المسد

حرف النون

سورة النساء

سورة النحل

سورة النور

سورة النمل

سورة النجم

سورة نوح

سورة النبأ

سورة النازعات

سورة النصر

سورة الناس

حرف الهاء

سورة هود

سورة الهمزة

حرف الواو

سورة الواقعة

حرف الياء

سورة يونس

سورة يوسف

سورة يس

آيات الأحكام

العبادات

المعاملات

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تفسير الآية (183-184) من سورة البقرة

المؤلف:  الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي

المصدر:  تسنيم في تفسير القرآن الكريم

الجزء والصفحة:  ج 9، ص269-277

2026-06-17

40

+

-

20

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

خلاصة التفسير: يبدو الصيام في ظاهره تكليفا شاقا ومتعبا لذلك أشار الله سبحانه وتعالى اليه بعبارات مختلفة منها أن الصيام كان مشرعا للأقوام السابقة ثم بيان بعض افوائد الصيام موضحا وجوبه بالجملة الخبرية والمصدر بقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) مما يدل على أهمية موضوع الصيام وتعظيم المخاطب بعبارات تثير فيه العواطف وتشجعه على تحمل المسؤولية وأنكم (أيها المسلمين) إذا كنتم مؤمنين بالله حقا فإن امتثالكم لهذا الحكم الالهي هو معيار ايمانكم.

ومن الواضح أن الصيام كان مفروضا وواجبا على الامم السابقة كذلك ويشبه حال المسلمين في أصل هذا التكليف أي وجوب الصيام في الجملة وليس في خصائصه ومدته أو كيفيته - حال غيرهم من الامم الاخرى أو الانبياء السابقين ويأتي هذا البيان (وهو تشبيه أصل تشريع الصيام وتظهيره بعملية التشريع لا أنواع الصيام ببعضها البعض) للحث على الصيام والترغيب فيه ومؤانسة النفس وتطييب خاطرها.

ولا ريب في أن الهدف من الصيام هو التقوى وهو السبب في نيل التقوى العبادية وقد يعود استخدام كلمة لعل في هذه الاية الى مقام الفعل وهو انتفاع السالكين به ولشروع العمل به وإمكانية الاستمرار فيه وليس الى علم الله سبحانه أو ملازمة الصيام للتقوى واتصاله بها.

ويستثنى المريض والمسافر بشروط خاصة من الحكم العام لوجوب الصيام ليكون واجبا عليهم قضاؤه في وقت آخر عند ارتفاع أعذارهم وما بيان الاية الشريفة في هذا الموضوع إلا بمثابة العزيمة لا الرخصة وعليه لا يجوز صيام المريض أو المسافر (بشروط خاصة) بل إن الحكم الابتدائي الخاص بهما هو الصيام في أيام آخر أما التعبير بكون الصيام {خير} فلا يتعلق الامر بالصيام في حال المرض أو السفر.

وأما الذين يتوجب عليهم صرف واستنفاد كل طاقاتهم ليتمكنوا من الصيام ككبار السن والمصابين ببعض الامراض مثل مرض (العطاش)[1] والذين لا يستطيعون الصيام حيث يشق عليهم ذلك ويحملهم ما لا طاقة لهم به فبإمكان أمثال هؤلاء دفع الفدية (أو الكفارة) بدلا من الصيام وإن كان صيامهم خير إذا كان ذلك برضاهم ورغبتهم وأفضل لهم من دفع الكفارة وقد رفع وجوب قضاء الصيام في أيام أخر عن الذين يطيقونه واستبدل ذلك بإعطائهم الكفارة والتعويض المالي وهو إطعام المساكين والذي يعتبر واجبا عليهم بنحو الواجب التخييري.

وكلنا نعلم ما للصيام من آثار حسنة وبركات كثيرة حيث يمكن للإنسان التأكد من تلك الفوائد والآثار الطبية التي يتضمنها الصيام في ضوء الايمان بالوحي والاستماع لآياته وتحليل كل تلك المزايا تحليلا علميا عميقا.

تفسير المفردات: الصيام: الصوم في الاصل الامساك عن الفعل مطعما كان أو كان كلاما أو مشيا والصوم في الشرع إمساك المكلف بالنية من الخيط الابيض الى الخيط الاسود عن تناول الأطيبين...[2] .

وذكر البعض أن الصوم يشير الى الرفعة لأن درجة الصيام أرفع من درجة العبادات الاخرى[3]، فيما أكد البعض الاخر على معناه اللغوي كما أشار تفسير ابن عاشور بقوله والظاهر أن اسم الصوم في اللغة حقيقة في ترك الاكل والشرب بقصد القربة حيث عرف العرب الصوم في الجاهلية من اليهود في صومهم يوم عاشوراء... وقول الفقهاء: إن الصوم في اللغة مطلق الامساك وإن إطلاقه على الإمساك عن الشهوتين اصطلاح شرعي لا يصح لأنه مخالف لأقوال أهل اللغة[4].

ولا بد هنا من أن التذكير إلى أنه إذا كان الصوم هو ما أشارت اليه معاجم اللغة فإنه مما لاشك فيه أنها سجلت تراث الانبياء السابقين حيث كان ذلك مصطبغا بصبغة عرفية بين أقوامهم.

أياما: قال بعض المفسرين مثل الطبري: إن هذه الكلمة منصوبة لفعل مقدر ومعناه تصموموا[5]، واعتبرها آخرون ومنهم الزخمشري منصوبة بـ(‌ٱلصِّيَامُ[6]). أما أبو حيان الاندلسي فقد انتقد وجهة نظر الزخمشري تلك واعتبرها خطأ مشيرا الى أن الفاصلة الموجودة بين كلمة (‌ٱلصِّيَامُ) وكلمة (‌أَيَّامٗا) كبيرة تفند ما ذكره الزخمشري[7].

والمقصود من: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) برأي أكثر الباحثين هو شهر رمضان بالذات[8].

معدودات: العدد آحاد مركبة، وقيل: تركيب الاحاد والعد ضم الأعداد بعضها الى بعض. ويتجوز بالعدد على أوجه يقال: شيء معدود ومحصور للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة وعلى ذلك: (أَيَّامًا مَّعْدُودَةً[9]) ويقال على الضد من ذلك نحو: إنهم لذو عدد أي هم بحيث يجب أن يعدوا كثرة[10].

وأما أمين الاسلام الطبرسي قدس سره فقال. المعدودات تستسعمل كثيرا في اللغة للشيء القليل وكل عدد قل أو كثر فهو معدود ولكن معدودات أدل على القلة لأن كل قليل يجمع بالألف والتاء[11].

سفر: (السفر) هو ازالة الستار وازاحته[12]، وقال أبو حيان الاندلسي سمي مسافرا لكشف قناع الكن عن وجهه وبروزه للأرض الفضاء[13]، وبعبارة أخرى: سمي بذلك لأن الناس ينكشفون عن أماكنهم[14]، ويقال للطعام الذي يتخذ للمسافر سفرة.

والمقصود ب{على سفر} في الاية من كان في حال التنقل والسفر لا من لم يسافر بعد أن من عاد من السفر إذ في هذه الحالة يجب عليه الصيام في أيام اخرى غير تلك.

والسر في اختلاف التعبير بين المرض والسفر (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ) هو كون المرض حالة قاهرة على الانسان لا يستطيع التغلب عليها ليقال حينئذ (على مرض) لكن الانسان قادر على التصرف في حالة السفر إذ يمكن ألا يتحقق هذا الاخير إلا بإرادة الانسان نفسه ولهذا قال تعالى: (عَلَىٰ سَفَرٍ[15]).

أخر: جمع (أخرى) كصغرى وصغر وكبرى وكبر[16] وقوله (إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ[17]) و{أخر} هي مؤنث وجمع باعتبار موصوفها وهو (‌أَيَّامٍ[18]).

يطيقونه: الطاقة: اسم لمقدار ما يمكن للإنسان أن يفعله بمشقة وذلك تشبيه بالطوق المحيط بالشيء[19] والعرب لاتقول فلان أطاق الشيء إلا إذا كانت قدرته عليه في نهاية الضعف بحيث يتحمله بمشقة وعسر[20]. والمطيق من بذل كل مجهود لأداء عمل ما أما الموسع من كانت قدرته تفوق العمل الذي يريد فعله.

تناسب الايات:

ورد معنى التقوى في الاية الاولى 183 وفي الاية الاخيرة 187 فهذه الفقرة إذا تشرح طريقا جديدا من طرق التقوى فعبادة الله طريق الى التقوى والقصاص هو عامل من عوامل التقوى والصيام طريق من طرق التقوى[21].

ويدل سياق الايات الثلاث الاولى على أنها جميعا نازلة معا فإن قوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) في أول الاية الثانية ظرف متعلق بقوله: (‌ٱلصِّيَامُ) في الاية الاولى وقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ) في الاية الثالثة إما خبر لمبتدأ محذوف وهو الضمير الراجع الى قوله (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) والتقدير هو (شَهْرُ رَمَضَانَ) أو مبتدأ لخبر محذوف والتقدير: (شَهْرُ رَمَضَانَ) هو الذي كتب عليكم صيامه أو هو بدل من (‌ٱلصِّيَامُ) في قوله: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) في الاية الاولى وعلى أية حال فإن قوله (شَهْرُ رَمَضَانَ) هو بيان وايضاح لقوله (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) حيث يجب فيها الصيام وأما الايتان الاوليتان فهما بمثابة مقدمة وتحضير للحكم أو الامر الذي من المقرر أن يرد في الاية الثالثة لكون ما يأتي من الحكم أو الخبر ثقيلا شاقا بطبعه على المخاطب[22]، أي: وجوب الصيام في شهر رمضان المبارك.

أما التحليل الاخر المذكور بشأن تناسب الايات الثلاث المذكورة فهو ما ذكره البقاعي في نظم الدرر من أنه ولما كان لهذه الامة جمع لما في الكتب والصحف كانت مبادئ أحكامها على حكم الاحكام المتقدمة فكما وجهوا وجهة أهل الكتاب ابتداء ثم لهم بالوجهة الى الكعبة انتهاء كذلك صوموا صوم أهل الكتاب (‌أَيَّامٗا مَّعۡدُودَٰتٖۖ) أي قلائل مقدرة بعدد معلوم ابتداء ثم رقوا الى صوم دائرة الشهر وحدة قدر انتهاء[23]. وأضاف صاحب الدرر قائلا: ولما أبهم الامر أولا في الايام وجعله واجبا مخيرا على المطيق عين هنا وبت الامر في بقلوه تعالى: (‌شَهْرُ رَمَضَانَ) لأن ذلك أضخم آكد من تعيينه من أول الامر[24].

لكن التحليل المذكور يبقى ناقصا لأن الصيام لم يكن يوما في الاسلام في غير شهر رمضان المبارك منذ البداية واعتبر بعض المفسرين أن قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ) هي جملة استثنائية بيانية مدعين أن هذه الاية مستقلة عن الآية التي سبقتها لأنها تنتقل الى غرض آخر[25]. وقد ذكرت في هذا القسم من سورة البقرة بعض الاحكام الإلهية وواضح أنه لا حاجة الى وجود التناسب بين الحكم الوارد في هذه الاية وبين الحكم الوارد في الاية التالية[26].

وأما ابراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي صاحب تفسير نظم الدرر فيبين التناسب بين هذه الايات والايات التي سبقتها بقوله: ولما أباح سبحانه الأكل أمام خلقه دليلا على الوحدانية والرحمة العامة والخاصة وكان من طبع الانسان الاستئثار ولكن الاستئثار جارا الى الفتن وأتبعه حكم المضطر وأشار الى زجره عن العدوان بتقييده عنه في حال التلف فكان في ذلك زجر عن العدوان بتقييده عنه في حال التلف فكان في ذلك زجر لغيره بطريق الولى وأولاه الندب الى التخلي عما دخل في اليد من متاع الدنيا للأصناف الستة ومن لا فهم ثم الايجاب بالزكاة تزهيدا في زهرة الحياة الدنيا ليجتث العدوان من أصله وقفى ذلك بحكم من قد يعدو ثم بما تبعه من التخلي عن المال في حضرة الموت فتدبرت النفس في الزهد بما هو معقول المنى بادئ بدء من التخلي عنه لمن ينتفع به أتبعه الامر بالتخلي عنه لا لمحتاج اليه بل لله الذي أوجده لمجرد تزكية النفس وتطهيرها لتهيئها لما يقتضيه عليه صفة الصمدية من الحكمة.

هذا مع ما للقصاص والوصية من المناسبة للصوم من حيث إن في القصاص قتل النفس حسا وفي الصوم قتل الشهوة السبب للوطء السبب لإيجاد النفس حسا وفيه حياة الاجساد معنى وفي الصوم حياة الارواح بطهارة القلوب وفراغها للتفكر وتهيئها لإفاضة الحكمة والخشية الداعية الى التقوى وإمامتة الشهوة وشهره شهر الصبر المستعان به على الشكر وفيه تذكير بالضر الحاث على الاحسان لأي المضرور وهو مدعاة الى التخلي من الدنيا والتحلي بأوصاف الملائكة ولذلك نزل فيه القرآن المتلقى من الملك فهو أنسب شيء لآية الوصية المأمور بها المتقون بالتخلي من الدنيا عند مقاربة الاجتماع بالملائكة وختمها بالمغفرة والرحمة إشارة الى الصائم من أقرب الناس إليهما[27].

فيما صور البعض الآخر ذلك التناسب بين الآيات بالشكل التالي: أخبر تعالى أولا بكتب القصاص وهو إتلاف النفوس وهو من أشق التكاليف... ثم أخبر ثانيا بكتب الوصية وهو إخراج المال الذي هو عديل الروح ثم انتقل الى كتب الصيام وهو منهك للبدن مخفف له مانعة وقاطع ما ألفه الانسان من الغذاء بالنهار فابتداء بالأشق ثم بالأشق بعده ثم بالشاق فبهذا انتقال فيما كتبه الله على عباده في هذه الاية[28].


[1] أو الغلل أو السهاف: عطش مرضي شديد أو غير سوي

[2] مفردات الراغب الاصفهاني: 500 مادة (صوم).

[3] رحمة من الرحمن: 1/ 256

[4] التحرير: 2/ 154

[5] جامع البيان: المجلد 2، 2 / 172 .

[6] تفسير الكشاف: 1 / 225 .

[7] تفسير البحر المحيط 2 / 37 قال أبو حيان وهو خطأ؛ لأنّ معمول المصدر من صلته، وقد فصل بينهما بأجنبي وهو قوله كما كُتِبَ فكما كتب ليس المعمول المصدر، وإنما هو معمول لغيره على أي تقدير قدرته من كونه نصاً لمصدر محذوف أو في موضع الحال...

[8] جامع البيان: المجلد 2 ، 2 / 174؛ تفسير البحر المحيط: 2 / 36.

[9] البقرة: 80.

[10] مفردات الراغب الإصفهاني: 550 - 551 ، مادة «عدد».

[11] مجمع البيان: 1 - 2 / 531

[12] المصباح المنير: 279 ، مادة «سفر».

[13] تفسير البحر المحيط: 2 / 32.

[14] معجم مقاييس اللغة: 3/ 82 ، مادة «سفر». قال أحمد بن فارس في: «السين والفاء والراء أصل واحد يدل على الانكشاف والجلاء، من ذلك السَّفَر، سمّي بذلك؛ لأن الناس ينكشفون عــن أماكنهم... ومن الباب، وهو الأصل: سَفَرتُ البَيت كنسته... ولذلك يُسمَّى ما يسقط من ورق الشجر السَّفير ... وأسفر الصبحُ، وذلك انكشاف الظلام، ووجه مُسفر، إذا كان مُشرِقاً سروراً».

[15] معجم مقاييس اللغة: 3/ 83، مادة «سفر». 5. راجع تفسير البحر المحيط: 2/ 39.

[16] التحقيق في كلمات القرآن 1 / 30 - 31، مادة «أخر».

[17] المدثر: 35

[18] المصباح المنير: 8، مادة «أخر». قال الفيومي: «وَجَمعُ الْأُخْرَى أُخْرَيَاتٌ وَأُخَرُ مِثْلُ كُبْرَى وَكَبْرَيَاتٍ وَكُبَرِ وَمِنْهُ جَاءَ فِي أُخْرَيَاتِ النَّاسِ وَقَوْهُمْ فِي الْعَشْرِ الْآخِرُ عَلَى فَاعِلِ أَوْ الْأَخِيرِ أَوْ الْأَوْسَطِ أَوْ الْأَوَّلِ بِالتَّشْدِيدِ عَامَّيٌّ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَشْرِ اللَّيَالِي وَهِيَ جَمعُ مُؤَنَّيْ فَلَا تُوصَفُ بِمُفْرَدِ بَلْ بِمِثْلِهَا».

[19] مفردات الراغب الإصفهاني: 532 ، مادة (طوق).

[20] التفسير الوسيط: 1 / 384.

[21] الأساس في التفسير: 1 / 411 .

[22] تفسير الميزان: 2 / 4 - 5. قال الأستاذ العلامة الطباطبائي تثل: «سباق الآيات الثلاث يدل أولاً على أنها جميعاً نازلة معاً فإن قوله تعالى: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ)، في أوّل الآية الثانية ظرف متعلق بقوله (‌ٱلصِّيَامُ) في الآية الأولى، وقوله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ)، في الآية الثالثة إمّا خَبر لمبتدأ محذوف وهو الضمير الراجع إلى قوله (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) والتقدير هي أ (شَهْرُ رَمَضَانَ) ومبتدأ الخبر محذوف، والتقدير: شهر رمضان هو الذي كُتب عليكم صيامه، أو هو بدل من الصيام في قوله (شَهْرُ رَمَضَانَ) في الآية الأولى. وعلى أي تقدير هو بيان وإيضاح للأيــام المعدودات التي كتب فيها الصيام، فالآيات الثلاث جميعاً كلام واحد مسوق لغرض واحد، وهو بیان فرض صوم شهر رمضان. وسياق الآيات يدلّ ثانياً على أن شطراً من الكلام الموضوع في هذه الآيات الثلاث بمنزلة التوطئة والتمهيد بالنسبة إلى شطر آخر، أعني: إن الآيتين الأوليين سرد الكلام فيهما ليكون كالمقدمة التي تُساق لتسكين طيش النفوس والحصول على اطمينانها واستقرارها عن القلق والاضطراب، إذا كان غرض المتكلم بيان ما لا يؤمن فيه التخلف والتأبي عن القبول.

[23] نظم الدرر: 1 / 338.

[24] المصدر السابق: 342

[25] راجع: تفسير التحرير والتنوير: 2/ 153

[26] راجع: تفسير المنار: 2/ 143

[27] نظم الدرر: 1/ 336/ 337

[28] تفسير البحر المحيط: 2/ 35

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد