تفسير الآية (181) من سورة البقرة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص248-249
2026-06-17
36
(فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)
خلاصة التفسير:
لا يجوز بل يحرم تغيير الوصية أو تبديلها سواء بالترك النسبي أو المحض أو تغييرها موضعيا وسواء كان ذلك بكتمان الشهادة أو منع وصول المال الى الموصى له وسواء أكان ذلك من قبل الوصي أو أي شخص آخر يعلم بأمر الوصية بشكل أو بآخر إلا في الوصية التي تتضمن أمرا غير عادل أو ما يؤدي الى المعصية أما إثم التبديل والتغيير فيكون على المبدل أو المغير الذي يكون ضامنا لكل ذلك. وقد هدد الله سبحانه في هذه المسألة السامع لنص وصية الموصي بالمعروف والعالم بها وكذلك السامع لنص وصية الموصي بالنكر ومبدلها أو مغيرها بالاضافة الى العالم بأقوال وأفعال كل أولئك الاشخاص.
تفسير المفردات:
إثمه: الإثم البطء والتأخر يقال: ناقة آثمة متأخرة[1]... والإثم و«الأثام»: اسم للأفعال المبطئة عن الثواب[2].
أثمَ فلانٌ يأثم إثماً، أي: وقع في الإثم، كقولك: حَرِج، إذا وقع في الخرج وتأثم، أي: تخرج من الإثم وكَفَّ عنه،... والأثيم والأثـام والأثيمة: في كثرة ركوب الإثم[3].
والأنامُ (مثل سَلام) هو الإِثْمُ وجَزَاؤُه: (وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا[4]). وَأَثمْتُهُ تَأثيَمَا قُلْت لَهُ: أَثمَت، كَمَا يُقَالُ: صَدَّقْته وَكَذَّبْتِهِ، إِذَا قُلْت لَهُ: صَدَقْت أَوْ كَذَبْت[5].
وقوبل الإثم بالبر: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ[6])، وفي رواية هي من غرر الروايات الواردة عن آل بيت النبوة عليه السلام عالية ولا بد لفهمها من اللجوء إلى الفطرة وإلهام الفجور والتقوى ووعي الروح الطاهرة والتعامل بالفرقان الإلهي في ظل التقوى: (... يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا[7])، قيل: «البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردّد في الصدر[8]».
[1] معجم مقاييس اللغة: 1/ 60 مادة (أثم).
[2] مفردات الراغب الأصفهاني: 63 ، مادة «أثم».
[3] ترتيب كتاب العين: 1 / 67 ، مادة «أثم».
[5] المصباح المنير، ص 4 ، مادة «أثم».
[6] المائدة: 2. راجع الفرق بالتفصيل بين الإثم والعدوان في تفسير تسنيم: 5 / 411.
[8] مفردات الراغب الإصفهاني: 64، مادة «أثم». راجع كذلك: سنن الدارسي: 2 / 114 ، الحديث 2533؛ بحار الأنوار: 18 / 118.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة