1. الغرامة والضمان عند تغيير الوصية: عن محمد بن مارد قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل أوصى إلى رجل وأمره أن يُعتق - عنه نسمة بستمتة درهم من ثلثه فانطلق الوصي فأعطى الستمئة در هم رجلاً يحج بها عنه ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: أرى أن يُغرم الوصي ستمتة درهم من ماله، ويجعلها فيما وصى الميت في نسمة.
وعن علي بن زيد - صاحب السابري - قال: أوصى إلى رجل بتركته فأمرني أن أحج بها عنه. فنظرت في ذلك فإذا هي شيء يسير لا يكفي للحج. فسألت أبا حنيفة وفقهاء أهل الكوفة فقالوا: تصدق بها عنه - إلى أن قال: - فلقيت جعفر بن محمد لاهلها في الحجر فقلت له: رجل مات وأوصى إلى بتركته أن أحج بهـا عنـه فنظرت في ذلك فلم يكف للحج، فسألت من عندنا من الفقهاء فقالوا: تصدق بها. فقال: «ما صنعت؟» قلتُ: تصدّقتُ بها، قال: «ضمنت إلّا ألا يكون يبلغ ما يحج به من مكة، فإن كان لا يبلغ ما يحجّ به من مكة فليس عليك ضمان، وإن كان يبلغ ما يحجّ به من مكة فأنتَ ضامن[1].
وعن أبي سعيد، عن أبي عبد الله قال: سُئِل عن رجل أوصى بحجة فجعلها وصيه في نسمة ؟ فقال: يغرمها وصيه ويجعلها في حجة كما أوصى به فإنّ الله تبارك وتعالى يقول: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ[2]).
إشارة: إذا قام أحدهم بتغيير الوصية فإنّه ضامن بحسب الحكم الوضعي، بالإضافة إلى حرمة ذلك من الناحية التكليفية ولا بد له من أن يغرم ذلك؛ لأنه تصرف بالمال الموصى به دون إذن من مالكه ويُعدّ مثل هذا التصرف عملاً عدوانياً ولكل عمل عدواني ضمانة.
2. النهي عن أي تغيير: علي بن موسى بن طاووس في كتاب غياث سلطان الورى نقلاً من كتاب الحسين بن سعيد بسنده إلى محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد الله لك عن رجل أوصى بماله في سبيل الله؟ قال: «أعطه لمن أوصى له، وإن كان يهودياً أو نصرانياً، إنَّ الله يقول: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ[3]).
وعن الصادق عليه السلام لي قال: «لو أن رجلاً أوصى إلى أن أضع في يهودي أو نصراني لوضعتُ فيهم، إن الله يقول: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ).
وعن الريان بن شبيب قال: أوصت ماردة لقــوم نصارى فراشين بوصية فقال أصحابنا: أقسم هذا في فقراء المؤمنين من أصحابك، فسألتُ الرّضا عليه السلام فقلت: إن أختي أوصت بوصبة لقوم نصارى وأردت أن أصرف ذلك إلى قـوم من أصحابنا مسلمين؟ فقال: امض الوصية على ما أوصت به، قال الله تبارك وتعالى: (فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ[4]).
إشارة: إن الوصية للمسيحيّ الفقير أو اليهودي المسكين نافذة وعبادة؛ لأنّ هؤلاء كذلك لا يجب أن يكونوا محتاجين في ظل الحكومة الإسلامية، فمن واجب الحكومة الإسلامية أن تحسّن أوضاع جميع الناس الفقراء وإن لم يكونوا مسلمين، وهو ما تقل كذلك عن أمير المؤمنين علي عليه السلام مـن أنـه مـر شـيـخ مكفوف كبير يسأل، فقال أمير المؤمنين علية: ما هذا؟ قالوا: يا أمير المؤمنين عليه السلام نصراني، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه، أنفقوا عليه من بيت المال[5].
وكان آل بيت الرسول ﷺ غالبا ما يفضلون الجوع والعطش ويمنحون فطورهم لأسير كافر أسره جنود الإسلام[6]: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا [7]).
[1] وسائل الشيعة: 19 / 349
[5] رسائل الشيعة: 15 / 66
[6] راجع: مجمع البيان: 9-10 / 611-612 تفسير نور الثقلين: 5 / 469-477