تفسير الآية (182) من سورة البقرة
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص260-261
2026-06-17
41
(فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)
خلاصة التفسير:
إذا كانت وصية الموصي ستؤدي الى المنكر أو الأنحراف عن طريق الحق أو كان فيها ما يمكن اعتباره معصية أو سببا لوقوع أمر سيء في المستقبل عندئذ يجوز لأولياء المتوفى اجراء التغييرات الصحيحة بهدف إصلاحها ولا إثم على من يقوم بتغيير مثل هذه الوصية الجائرة أو المسببة للفتنة والفساد بل يعتبر إصلاح مثل هذه الوصايا واجبا كفائيا وينال مغيرها الغفران والرحمة الالهية وإذا وفق الموصي نفسه الى تغيير هذه الموصية بعد كتابتها فإنه سيكون مشمولا بالغفران والرحمة كذلك.
تفسير المفردات: خاف: يضاد الخوف الامن وهي حالة نفسية يتوقع فيها الأنسان وقوع مكروه عن أمارة مظنونة أو معلومة كما أن الرجاء والطمع توقع محبوب عن أمارة مظنونة أو معلومة[1].
جنفاً: أصل «الجنف» هو الميل في الحكم والانحراف عن الصراط المستقيم إلى الضلال[2]، والحنف: هو ميل عن الضلال إلى الاستقامة، والجنف مـيــل عـن الاستقامة إلى الضلال[3].
وقال الخليل بن أحمد الفراهيدي: الجنف: الميل في الكلام وفي الأُمور كلها، تقول: جَنَّف فلانٌ علينا، وأجنف في حكمه، وهو شبيه بالحيف، إلا أن الحيف من الحاكم خاصة، والجنف عام. ومنه قول الله عزّ وجل: (فَمَنۡ خَافَ مِن مُّوصٖ جَنَفًا) وقوله عزّ وجل: (غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ[4])، أي متمايل متعمد».
تناسب الآيات. أشارت الآية السابقة إلى عدم جواز التغيير في الوصية بشكل عام، لكن يبدو أن هذه الآية تريد استثناء بعض الأمور من عملية التغيير، ومنها أنه إذا كانت الوصية تؤدّي إلى المنكر أو تميل إليه فإنّ تغييرها إلى المعروف ليس إثماً، بل إن ذلك يُمثل واجباً كفائياً على كل من يستطيع تغيير مثل هذه الوصية.
[1] مفردات الراغب الاصفهاني: 303، مادة (خوف).
[2] المصدر السابق: 207 ، مادة «جنف».
[3] المصدر السابق: 260 ، مادة «حنف».
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة