نفي الاثم وعدم ذكر الثواب
المؤلف:
الشيخ عبدالله الجوادي الطبري الآملي
المصدر:
تسنيم في تفسير القرآن الكريم
الجزء والصفحة:
ج 9، ص265-266
2026-06-17
36
لعل السبب في قول الله عز وجل: (فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ) بشأن من يقوم بإصلاح الوصية ولم يذكر أن له أجرا لعمله ذاك هو أن وسيط الاصلاح غالبا ما يتسبب في الانتقاص من حق صاحب الحق من خلالل استفساره وتقصيه في الامر وقد يتصور البعض بأن مايفعله ذلك الوسيط هو الاثم بعينه ولهذا كان من الضروري أن يشير سبحانه وتعالى الى أن هذا التصور غير صائب بقوله: (فَمَنْ خَافَ مِن مُّوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ[1]).
إلماعة: يمكن أن تشير جملة: (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) الى شمول ذلك كل من الموصي الذي ناله توفيق إصلاح الوصية وكذلك المشرف على الوصي بالإضافة الى الوارث والشاهد والموصى له وغيرهم لكن شمول ذلك يغلب في المغير للوصية بالنسبة للآخرين كما يدل عليه السياق والتقدم وليس الموصي.
[1] المصدر السابق: 113. قال شيخ الطائفة: وإنما قيل للمتوسط بالإصلاح (ليس عليه إثم) ولم يَقُل (فله الأجر على الإصلاح)؛ لأنّ المتوسط إنّما يجري أمره في الغالب على أن ينقص صاحب الحق بعض حقه بسؤاله إياه، فاحتاج إلى أن يبيّن الله لنا أنه لا إثم عليه في ذلك إذا قصد الإصلاح. والذي اقتضى قوله {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} أنه إذا كان يغفر المعصية، فإنه لا يجوز أن يؤاخذ بما ليس بمعصية مما بين أنه لا إثم عليه. والضمير في قوله {بَيْنَهُمْ} عائد على معلوم بالدلالة عليه عند ذكر الوصي، والإصلاح؛ لأنه قد دلّ على الموصي لهم ومن ينازعهم .
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في مقالات قرآنية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة