معنى النقد
يرتبط النقد بالابداع ارتباطا وجوديا وان بدا أنه تال للابداع؛ لأن النقد يبدأ مباشرة بعد ولادة النص الابداعي فالمبدع يمعن النظر قبل غيره في نصه المنتج. وقد يكون هذا الامعان بعد كل خطوة. أو بعد الانجاز. او قد يكون امعانا مكررا قبل اذاعته بين الناس. ومتى ما اطمأن الى ابداعه. (بعد ان يكون قد أبدل لفظة هنا. او لفظة هناك. او قدم ما كان متأخرا او حذف ما كان زائدا. او أضاف جديدا لسد النقص أو أوضح فكرة. او احكم غموضا. او غير خيالا او غير ذلك) يقدمه للمتلقي من غير ان يكشف أسراره او مراحل تكوينه. او كيفية ولادة فكرته. او تجربته.
وعلى وفق هذا نجد النقد صاحب الابداع. ثم انفصل عنه. فاذا كان منشئ الأثر الابداعي اول ناقد لنصه. فان الناقد الذي يتولى الابداع بعد حين بالتقويم النقدي يكون ناقدا للنص مرتبطا بفكر صاحبه النقدي. لذا يقترب ايضا مما يمكن تسميته تجوزا بنقد النقد (1)
وإذا أهملنا نقد المبدع لنصه الابداعي. وحاولنا أن نؤرخ للعملية النقدية منذ ان رأت النور الفناها قد صحبت الشعر أولا. لأنه كان ديوان العرب. وهو اسبق من النثر الذي كان لهم. ولا تضحت ابعادها بكل جلاء. لان النقد فيها لم يكن ليتجاوز الاستحسان، او الرفض غير المسببين أي أن وجهة نظر الناقد ليست غير وجهة تأثرية خالية من أي تعليل منطقي. لكونها تقوم على الانطباع الذاتي. وهذه الذاتية قد تختلف من واحد الى آخر على وفق عوامل. ومكونات معرفية. ومكتسبة وإذا كان النقد في أول أمره لم يتجاوز الاستحسان. أو الاستهجان من غير تعليل. فانه مالبث ان تطور بتطور خالقه الانسان فحين ارتقى الانسان ثقافة. وخبرة. ابتدأ الناقد يعلل رأيه. ويدلل بالشرح والتحليل - من واقع النص - على ما ذهب اليه من رأي. سواء أكان حكمه بالقبول. أم بالرفض (2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) تقول روز غریب. أما النقد. فتعبير عن شعور وفكرة وتجربة مستلهمة من الآثار الأدبية أو الفنية. فهو معادل لنقد النقد ينظر تمهيد في النقد الحديث 60.
(2) ينظر كمال نشأت في النقد الأدبي دراسة وتطبيق 116.