تشقق ثمار الفاكهة
إن ظاهرة تشقق الثمار توجد في ثمار الكرز الحلو والحامض والخوخ والعنب والرمان وأنواع أخرى، وذلك في المناطق التي يسقط المطر فيها خلال فترة نضج الثمار. تتعدد نماذج تشقق ثمار الكرز الحامض باختلاف الأصناف وكميات الهطل المطري، وهي:
1- تشقق دائري أو نصف دائري حول الحامل الثمري.
2- تشقق دائري أو نصف دائري في الجزء القمي للثمرة.
3- تشقق على الجوانب السطحية للثمار، وهو النموذج الأكثر ضرراً.
إن النموذجين الأوليين من الضرر يظهران مع الطور المبكر جداً من تطور الثمرة، حيث لم تنضج بعد وعادة مثل هذه التشققات ما تندمج وتغطى بطبقة من الفلين، وهي لا تقلل بدرجة كبيرة من القيمة التصنيعية لثمار الكرز الحامض.
أما النموذج الثالث من التشقق فيعتمد بدرجة كبيرة على درجة نضج الثمار. كما أن هناك بعض التأثير لشكل الثمرة على طريقة التشقق، لأن قشرة الثمرة تكون أكثر ليونة باتجاه الطولي عما هو بالاتجاه العرضي، ولذلك فإنّ أغلب التشققات تحصل على طول الثمرة. وتختلف عموم أصناف الكرز الحلو بالنسبة للتشقق، ولذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار تلك الصفة عند اختيار الصنف.
ومن أبسط الطرق لتحديد اختلاف وحساسية الأصناف تجاه تشقق الثمار هو ما يعتمد على حساب النسبة المئوية للثمار المتشققة على الشجرة في البستان. إنّ مثل تلك الطريقة لها قيمة محدودة لأنّ صفة تشقق الثمار تتعلق بدرجة التطور والظروف المناخية. إن مثل تلك الطريقة يمكن أن تفيد في مقاومة الأصناف الحساسة لتشقق الثمار والتي تنضج في الوقت ذاته البستان نفسه.
ومن أكثر المعايير مصداقية لتقدير حساسية الأصناف تجاه تشقق الثمار هو ما أنجزه (1957 ,Verner) والذي يدعى بمؤشر التشقق.
وضع هذا المؤشر بالطريقة التالية: تقطف 50 ثمرة غير متضرّرة (سليمة) صباحاً وتغمر بالماء المقطر تحت ظروف بيئية ثابتة – ثم كل ساعتين يحسب عدد الثمار المتشققة وتزال. لأنه الأكثر ميلا للتشقق هي تلك الثمار التي تتشقق في بداية الغمر.
عدد الثمار التي تشققت في الأوقات 2، 4، 6، 8، 10 ساعة تضرب بثابت معين 1,3,5,7,9 ويؤخذ المجموع.
تحسب النتيجة كنسبة مئوية للعدد الأعظمي للحساسية والتي تم الحصول عليها، فإذا كانت الثمار جميعها تشققت بعد 2 ساعة (50 × 9 = 450). فإذا بلغ المجموع مثلاً 190 فإن مؤشر التشقق:
190 / 450 × (Vermer, 1957) %42 = 100
وفي البحوث التي كرست لدراسة مدى الاستفادة من هذا المؤشر في اختبار حساسية ثمار مختلف أصناف الكرز الحامض، تبين أنه يرتبط بقوة مع حساسية الثّمار للتشقق المشاهدة في الظروف الحلقية. ولوحظ أيضاً أن أصناف الكرز الحامض تلك التي لها نفس قيمة مؤشر التشقق قد أظهرت تقريباً مسار متطابق من التشقق (1972 Christensen). وأثبت أيضاً أن اختصار الزمن من 10 إلى 6 ساعات لم يقلل من قيمة المؤشر كالذي حدده معيار اختيار الصنف. وفي بحوث تالية للباحث نفسه تبين أن مؤشر التشقق كان مرتبطاً بقوة مع نسبة الثمار بتشققات كبيرة جانبية، وليس بالعدد الكلي للثمار على الشجرة. لذلك ولتنفيذ اختبار أكثر دقة لحساسية أي من الأصناف للتشقق فإنه يجب الإضافة المتساوية للحساسية على التشقق العميق، كماً وعلى تشكيل تشققات صغيرة بجانب القمة وعنق الثمرة.
إن الثمار تتشقق عموماً بسهولة عندما يسقط المطر خلال الأسبوعين الأخيرين قبل الجني، والذي يؤكد ذلك، أنّ تلك الظاهرة هي أكثر ارتباطاً مع نضج الثّمار مما هو مع مسار نموها (1972 Christensen,). وأظهر (1975 ,Christensen) أيضاً إنَّ الفرق ما بين الأصناف الحسّاسة للتشقق لم يتعلّق بالحجم أو بلون الإثمار. إلا أنه في الصنف نفسه هناك فرق صغير في حجم الثمار تسبب كثيراً في اختلافها في حساسية التشقق .
ولعل سبب تشقق الثمار هو الارتفاع الزائد للضغط الحلولي في الخلايا، حتى يتعدى مقاومة الجدار الخلوي للتمدد، ويمكن أن يحدث ذلك في ظروف تسهيل دخول الماء وانخفاض نتح الثمار.
ويعود اختلاف الأصناف في قابلية ثمارها للتشقق إلى الأسباب التالية:
1- الاختلاف في امتصاص الثمرة للماء، تبعا إلى علاقات الضغط الاسموزي في الخلايا.
2- الاختلاف في القدرة على الاحتفاظ بالماء عن طريق أنسجة الثمرة والذي يتعلق بمحتوى المركبات الغروية.
3- الاختلاف في مقاومة الجدار الخلوي للقشرة على التمدد والذي يحدده البناء التشريحي.
4- ارتبط تشقق ثمار الرمّان بالتغيرات المفاجئة في رطوبة التربة وزيادة قابلية تمدّد القشرة بارتفاع محتواها المائي (واعظ، 2012).
ويتعلّق امتصاص الثمار للماء، بعموم الأصناف، على محتواها من السكريات البسيطة في العصير الخلوي والذي بدوره يقرر بدرجة كبيرة الضغط الاسموزي في الخلايا، وفي تجربة 1972 Christensen على تشقق ثمار الكرز الحلو عند تساوي درجة النضج حيث زادت باضطراد مع محتواها من السكريات في تركيز من 17% إلى 21 %. إلا أنه بحال التركيز المرتفع (أكثر من 21 %) انخفض مثل هذا الميل. وثمة ارتباط مشابه أثبته أيضاً (1957 ,Verner) أنه في قمة الثمار كان تركيز السكريات هو الأكبر، وأرجأ، لذلك حقيقة أن أغلبية أصناف الكرز الحامض يتركز تشققها في ذلك المحيط.
وعلى أساس بحوث جديدة (1972 ,Christensen) أثيرت بعض الشكوك حول تأثير تركيز السكريات على آلية تشقق الثمار، بينما أعيد الانتباه أن مثل هذه الآلية تعتمد بدرجة كبيرة على مقاومة جدران الخلايا للتمدد (1992) ,Rasoolzadegan).
وللتخفيض من حساسية ثمار الكرز الحامض للتشقق أجريت محاولة استخدام الأملاح المعدنية وخلات الكالسيوم وكبريتات الألمنيوم والنحاس في ظروف المخبر، إنَّ تلك المواد كانت عالية النجاح. (1972 Christensen). وأكثر المواد فاعلية هو خلات الكالسيوم نظراً لسهولة انحلاله في الماء، ولا يسبب أضراراً كبيرة للأوراق. والتجارب التي نُفذت في الظروف الحقلية في أثناء المطر لم تعط للآن أية نتائج مقبولة.
وقد تمكن (واعظ، 2012) من تخفيض تشقق ثمار الرمان عند استخدامه للرش الورقي بمستخلص الأعشاب البحرية بتركيز (5 مل/ل) والبورون المخلب بالأحماض الأمينية بتركيز (400) مغ/ل).
في حين وجدت (علاء الدين، 2014) أن الرش الورقي بخليط من مستخلص الأعشاب البحرية بتركيز (4 مل /ل) والكالسيوم بـ(500 ملل) والبورون (200 مل/ل) مل/ل) المخلب بالأحماض الأمينية أدّى إلى تقليل الثمار المتشققة للبندورة.