نمو ثمرة الفاكهة وتطورها Growing and development fruit
1- مرحلة عقد الثمار Fruit set :
إن مرحلة تكوين الثمرة تبدأ بعملية تلقيح الزهرة وإخصابها، حيث تحدث عدة تغيرات في الزهرة تتمثل بذبول وتساقط التويجات وبعض الأجزاء الزهرية الأخرى، ويبدو المبيض بعد الإخصاب على شكل كتلة صغيرة بدون طعم وعشبية البنية خضراء اللون. وتُعرف هذه المرحلة بمرحلة عقد الثمار، وهي إحدى الخطوات الأساسية في دورة حياة الشجرة.
وتعد نسبة عقد الثمار إحدى العوامل المحددة لإنتاج الفاكهة. إذ للحصول على إنتاج جيد يكفي أن تكون نسبة العقد في التفاح والأجاص (5-10%)، بينما في الخوخ حوالي (20%)، والكرز الحلو والحامض (30-50%). وتتأثر نسبة العقد بالعوامل التالية:
أ - عدم كفاية التلقيح : تؤثر قلة الإضافة ودرجة الحرارة المنخفضة في تركيب أزهار أشجار الفاكهة، مما يقلل من كفاءة التلقيح الذاتي. كما ان قصر فترة التلقيح الفعّالة وعقم حبوب اللقاح والرياح السريعة الجافة تخفض من كفاءة التلقيح.
ب - تنافس الثمار الصغيرة على الغذاء ونقص المواد الغذائية.
ج - تساقط الأزهار والعقد نتيجة لتأثير عوامل داخلية وخارجية.
د - تأثير التلقيح الخلطي : يؤدّي التلقيح الخلطي إلى زيادة نسبة عقد الثمار ويقلل من تساقطها ويزيد من الإنتاج النهائي، وهذا ما أثبتته العديد من الدراسات على العنب والكمثرى والبرتقال وليمون البترهير (إبراهيم، 1998).
هـ- تأثير منظمات النمو: يمكن التقليل من تساقط عقد الثمار برش الأشجار ببعض منظمات النمو وتتوقف مدى استجابة عقد الثمار على عدة عوامل منها وقت المعاملة، وضع الزهرة داخل العنقود وعمر الفرع.
ولابد من التنويه هنا إلى أنّ التلقيح والإخصاب ضروري للثمار التي تؤكل بذورها كالجوز والبندق والفستق الحلبي، أما الفواكه التي تؤكل جدار مبيضها مع جزء من الحامل الثمري فلابد من إخصاب بويضة واحدة على الأقل لنمو الثمرة.
2- نمو الثمار Fruit growth :
تُعرف الثمرة من وجهة النظر النباتية على أنها مبيض مكتمل التكوين أو عدة مبايض وما قد يشترك معه بعض الأجزاء الزهرية الأخرى. أما الثمرة من الناحية الفيزيولوجية فهي عبارة عن بناء يتشكل نتيجة لتطور الأنسجة المحيطة بالبويضة. ويتحكم به تغيرات فيزيولوجية تحدث في المبيض. ويصادف عند أشجار الفاكهة اختلاف مورفولوجي للثمار. ونظراً لتعدد أجزاء الزهرة المشاركة أو النورة في بنائها. بعض أنواع الثمار تنشأ من تطور مبيض واحد مثل اللوزيات ويطلق عليهـا بالثمار الحقيقية أو الصادقة أو من عدة مبايض مثل ثمرة العنب. وحينما تشترك في تكوينها أجزاء زهرية أخرى إضافة إلى المبيض فتعرف بالثمار الكاذبة مثل التفاحيات، والأناناس، الفريز، والتين والرمان.
2-1- نمو الثمار البكرية Parthenocarpy :
يمكن لبعض أنواع الفاكهة أن تتكون الثمرة وتنمو دون الحاجة إلى التلقيح والإخصاب أو دون الحاجة إلى الإخصاب فقط، وتكون الثمار الناتجة بدون بذور. وتنتشر هذه الظاهرة بين الأنواع التي تتميز أزهارها بوجود عدة بويضات، إذ تحتوي المبايض على تراكيز عالية من الهرمونات الطبيعية التي تعمل على انقسام خلايا المبيض وزيادته في الحجم وتمنع تساقط الأزهار وتحافظ على بقاء الثمرة وتمنع سقوطها. ويوجد نوعان من التكوين البكري للثمار وهما:
أ – تكوين بكري خضري Vegetative parthenocarpy : إذ تتكون الثمار طبيعياً من دون الحاجة إلى تلقيح وإخصاب كما هو الحال في الموز والكاكي الياباني والبرتقال أبو صرة وبعض أصناف الجريفون والتين العادي.
ب – تكوين بكري تنشيطي Stimulative parthenocarpy : في هذه الحالة يُعد التلقيح ضرورياً لتكوين الثمار من دون الحاجة إلى الإخصاب، فتقوم حبوب اللقاح بعد سقوطها على سطح الميسم بإفراز مواد هرمونية خاصة تنشط مبيض الزهرة وتحته على النمو وتكوين الثمار. وتوجد هذه الحالة في بعض أصناف الكمثرى والتفاح وبعض أصناف العنب.
وتتميز الثمار البكرية بأنها أصغر حجماً وأقصر عنقاً من الثمار الطبيعية (البذرية).
وليست جميع الثمار عديمة البذور قد نتجت عن التطور البكري، وإنما قد يحدث التلقيح والإخصاب ويتكون الجنين إلا أنه يتعرض للتحلل مع الأنسجة المحيطة به مع نمو الثمرة مثل العنب البناتي عديم البذرة. ويمكن تكوين الثمار البكرية باستخدام منظمات النمو مثل الجبريلين والأوكسين والسيتوكينين والإيتلين ومثبطات النمو Retardants. ويختلف تأثير هذه الهرمونات بحسب النوع ومرحلة تطور الثمرة. وقد أثبت أنه عنــــد الثمار عديدة المبايض كالتين والفريز تظهر استجابة كبيرة للأوكسين في تكوينها للثمار البكرية، بينما كانت ثمار التفاحيات والحمضيات البكرية أكثر استجابة للجبريلين في حين يمكن الحصول من ثمار العنب وبعض أنواع اللوزيات على الثمار البكرية باستخدام الأوكسين أو الجبريلين. ومن المفروض أن يعطى الجبريلين في طور مبكر من تطور الثمرة بعد تساقط البتلات مباشرة. بينما الأوكسين في فترة متأخرة. وقد كان الخليط من GA3 + NNA أكثر فاعلية في الكرز الحامض والدرّاق. ويرجح استعمال أكثر من هرمون واحد في تكوين الثمار البكرية، إذ يقوم الأوكسين بدور يمنع من تساقط الثمار الصغيرة (العقد)، أما السيتوكينين فينشط انقسام الخلايا، والجبريلين يزيد من استطالة الخلايا.
2-2- مسار النمو :
تنمو الثمرة من الزهرة بعد إخصاب خلايا البويضة وأحياناً تتطور الثمرة من دون بذور (الثمار بكرية Parthenocarpic fruit). ويعتمد نمو الثمرة على انقسام الخلايا وتضخم حجم الخلايا. وتحدث انقسام الخلايا في أثناء تطور المبيض في الزهرة بشكل رئيس وبعده تحدث خلال فترات مختلفة من الزمن بعد حدوث الإخصاب. وتستمر في ثمار التفاح حوالي (3-4 أسابيع) ، وعند ثمار الدرّاق والخوخ (30 يوم يوماً). بينما عند الأفوكادو تستمر حتى الوصول إلى النضج التام. ولا يختفي نشاط الميرستيم في الوقت ذاته في أجزاء الثمرة كلها إذ تتوقف أولاً في أنسجة المشيمة وبعدها بالترتيب في داخل ووسط وخارج طبقة المبيض.
بعد فترة انقسام الخلايا في الثمار الطرية يظهر تضخم كبير لحجم الخلايا. خلايا أنسجة الثمار الناضجة تتبع إلى الخلايا الأكبر في النبات، إذ يبلغ متوسطها بحدود 200-700um وفي أثناء نمو الثمار تصبح الخلايا أكثر كروية. وينتج زيادة وينتج زيادة حجم خلايا الثمار عن طريق زيادة حجم الفجوات الخلوية وانفصال الخلايا عن بعضها وزيادة حجم المسافات البينية فيها. وتشكل الفراغات البينية في ثمار التفاح الصغيرة 20% من حجم الثمرة، وحتى 27% في الثمار الكبيرة. إن الفترة التي يحدث النمو فيها بشكل رئيس عن طريق تضخم الخلايا عند ثمار التفاح أطول بكثير من فترة انقسام الخلايا. وتختلف طول الفترة من الإزهار إلى جمع الثمار بحسب النوع والصنف فأصناف الكرز الحلو المبكرة جداً تحتاج إلى أسبوعين والأصناف المتأخرة جداً تحتاج إلى خمسة أسابيع. أما أصناف التفاح المبكرة فإنها تنضج بعد 10 أسابيع من الإزهار، أمّا الأصناف المتأخرة فإنها تتفتح بعد 20 أسبوعاً .
وفي الظروف المناخية لبولونيا فإنّ أسرع نمو في حجم ثمار التفاح للعديد من الأصناف يحدث في آب (حوالي 30-48 % من الحجم النهائي للثمرة). وقبل 30 يوماً من جمع الثمار يبدأ الانخفاض التدريجي لنمو حجم الثمار (Ostrowska, 1975 & Ostrowski).
إن فترتي انقسام الخلايا وازدياد حجمها غالباً ما يتدخلان مع بعضها Overlap. ويمكن إثبات ذلك من خلال ملاحظة منحنى نمو الثمرة (الشكل 1)، والتي لا يمكن تمييز نهاية الفترة I وبداية الفترة II لأنّ الفترة الواحدة تتداخل بسلاسة في الثانية.
وفي الظروف المناخية الواحدة (المتشابهة) فإنّ حجم الثمرة يتحدّد من خلال عاملين أساسيين هما: عدد الأجنّة بالنسبة للبذور وتوفر المواد الغذائية، ففي ظروف الكثافة الكبيرة للثمار على الشجرة فإنّ العامل المحدد يمكن أن يكون مساحة المسطح الورقي. إن حجم ثمار التفاح لبعض الأصناف مثل Close و Landsberska كثير الاختلاف. ويرجع عدم تماثل نمو الثمار على الشجرة إلى حدوث اختلافات في درجة الحرارة والإضاءة الواصلة إلى مختلف أجزاء الشجرة (1984 ,Jankiewicz).
ويمكن تقدير نمو الثمار من خلال قياس نمو القطر والحجم، والوزن الرطب والجاف.
2-3- التغير اليومي لحجم الثمرة:
في حالة استخدام Auxanometer الكهربائي الذي يسمح بالتسجيل المستمر لنمو الثمرة فقد أمكن من تسجيل العلاقة بين الإضاءة ونمو الثمرة. وقد تبين أن ثمرة الفريز تنمو دورياً، ونموها كان كثيفاً في الليل، بينما يلاحظ خلال النهار انخفاض في قوة النمو وحتى أن الثمرة تنكمش أو تتقلص Diminution .
(Antoszewski, 1974)
ويظهر التقلص الأعظمي لثمار التفاح حوالي الساعة الثانية عشرة، وبعده يـأتي الرجوع التدريجي للوضع الصباحي، وحوالي الساعة السادسة عشرة تبدأ الثمرة بالتضخم من جديد (1962 ,Tukey).
إِنّ سرعة النمو في الليل توقفت عند مستوى واحد تقريباً. وفي الظروف المتحكم بدرجة الحرارة والإضاءة فإنّ قوة النمو كانت ثابتة (1974 ,Tukey) ويبدو أن تقلّص الثمرة مرتبط بشدة الإضاءة وقوة نتح الثمرة. ووفق (1974 ,Antoszewski) فإنّ ظاهرة تقلص قاعدة الزهرة في نبات الفريز خلال اليوم ارتبطت بنقل الماء إلى الأوراق حيث تفتح فيها المياسم.

الشكل (1) منحنى النمو ذو الدورة الواحدة
2-4- منحنى النمو:
كما هو الحال في مسير نمو أنواع مختلفة من الثمار فإن الحجم النهائي للثمار يُعدّ كثير الاختلاف. وعلى العموم، فإن منحنى نمو الثمرة يختلف من نوع إلى آخر وهو يتبع أحد المنحنيات التالية:
1- منحنى النمو ذو الدورة الواحدة ويسمى كذلك بالمنحنى السيني (Sigmoid). إن معظم ثمار الفاكهة تتبع هذا النوع وتكون لها دورة واحدة مستمرة، حيث يبدأ نمو الثمار ببطء شديد (يستمر عند الفريز 6-12 يوما)، يليه نمو سريع ثم يبطئ سرعة نموها عندما تقترب من طور النضج وتحقق البذور النامية فيها كتلتها الكبيرة أبكر بكثير من أي جزء آخر من الثمرة (الشكل 1)، ومثال عليها ثمار التفاحيات والحمضيات والفريز والبلح والموز والأناناس والأفوكادرو والمانغو.
2- منحنى النمو ذو الدورتين: ويدعى كذلك بالمنحنى السيني المزدوج Double sigmoid ، تتبع هذا المنحنى أغلبية اللوزيات والزيتون والتين والعنب، حيث تتميز بوجود فترتين للنمو السريع وبينهما فترة للنمو البطيء أو يتوقف النمو فيها (الشكل 2). وأثناء الفترات السابقة ينمو بقوة أجزاء أخرى من الثمرة. ويمكن تقسيم منحنى النمو ذو الدورتين إلى ثلاث مراحل هي :
I) مرحلة النمو السريع: يحصل نمو سريع للجزء الخارجي من المبيض Pericarp ومحتوياته ويكون النمو عائد لانقسام الخلايا وكبر حجمها، أما الجزء الداخلي Endocarp والبذور فتصل إلى أحجامها الطبيعية، بينما يتطور الجنين والإندوسبيرم ببطء شديد.

الشكل (2) منحنى النمو ذو الدورتين
II) مرحلة نمو محدودة جداً للمبيض وفيها يتوضع الخشب على غلاف البذرة، مرحلة تصلب النواة Endocarp كما يتثبط نمو الجزء المتوسط من المبيض Mesocarp. ويحدث نمو سريع للإندوسبيرم وللجنين الذي يصل في بعض الأنواع إلى حجمه النهائي.
III) مرحلة النمو السريع للجزء المتوسط من الثمرة (اللب) أو الـ Mesocarp وتستمر الخلايا بالنمو ويكبر في اللحمي الفراغات البينية. كما تبدأ مرحلة النضج.
ومن الملاحظ أن زمن استمرار كل من تلك الفترات يختلف من حيث النوع والصنف. إن الفرق ما بين الصنف المبكر للدراق والمتأخر ينتج من الاختلاف في طول الفترة الثانية. إذ ينمو الجزء اللحمي في الأصناف المبكرة، إما مع نمو الجنين أو بعد اكتمال نموه مباشرة. أما الأصناف المتأخرة فلها فترة طويلة أو قصيرة من التوقف قبل أن يستعيد الجزء اللحمي نموه مرة أخرى في المرحلة III. إن صفة النمو الدوري تظهرها أيضاً الثمار البكرية للدرّاق والناتجة عن استخدام الرش بالجبريلين.
كما يمكن تعديل طول مختلف الفترات عملياً، ونتيجة لاختصار الفترة الأولى أدى إلى تسريع نضج ثمار الكرز الحامض بسبب التدفئة الليلية لبعض الفروع ( Tukey, 1952 ) وفي تجارب أخرى تم فيها تدفئة الشجرة كلها حيث أدى ذلك إلى زوال النمو الدوري لثمار الدرّاق. كما أنّ رش أشجار المشمش بـ T-2,4.5 أدى إلى التبكير في دخول الثمار في الفترة الثالثة من النمو، وعموماً تم تسريع نمو الثمار لكن مع الحفاظ على الصفة الدورية. أما تسميد أشجار المشمش بالآزوت آخر النضج، فلم يؤثر في صفة منحنى النمو. إنّ النمو الدوري للثمار يجد تأثيراته في العمليات البيوكيميائية، إذ أن ثمار العنب في مرحلة نموها الأولى أظهرت pH منخفض وارتفاع في محتوى أحماض التفاح والعنب، لكن في الفترة الثالثة ماعدا التغيرات الأخرى انخفض محتوى الأحماض وزادت كمية السكريات المرجعة .
وقد فسر نمو الثمار الدوري في البداية بالتنافس المتزايد لعمليات النمو في أجزاء أخرى من الشجرة مثل النمو الخضري للفروع أو تمايز البراعم الزهرية. وبرأي بعض الباحثين إنه في مختلف فترات نمو بعض أجزاء الثمرة يتحكم بها نمو أجزاء أخرى. مثل ذلك عند الدرّاق في الفترة الثانية من نمو الإندوكارب والبذرة تتغلب على نمو الميزوكارب. فتزداد الكتلة الجافة للإندوكارب بسرعة أكبر بمرتين من الميزوكارب. ويفترض أن تثبيت نمو الثمار في الفترة الثانية هو نتيجة تزايد التنافس على الغذاء من جهة وتصلب الإندوكارب وكذلك النمو القوي للجنين. وعلى ما يبدو إنّ النمو الدوري للثمار يمكن أن ينتج اختلاف نشاط عموم الأنسجة في جذب المواد الغذائية.
3- منحنى النمو متعدد الدورات:
وترجع الأسباب في هذا النوع إما إلى الصفة الوراثية لوجود بذور أو خلايا حجرية داخل الثمار، أو نتيجة لتأثير عوامل جوية أو بيئية، فعندما تتعرض الثمار للعطش أو لعوامل جوية قاسية يقف نموها وبزوال المؤثر تعود ثانية لوضعها الطبيعي (الشكل 3).

الشكل (3) منحنى النمو متعدد الدورات
3- العوامل التي تؤثر في نمو الثمار Factors affecting fruits growth:
يبدو أن الزيادة في حجم الثمار تقع تحت تأثير عوامل عديدة يمكن تقسيمها إلى عوامل داخلية وأخرى خارجية:
أ - العوامل الداخلية Endogenous factors:
(1) عدد الخلايا بالثمرة: يتوقف الحجم النهائي للثمرة على عدد الخلايا ومقدرتها على النمو ومن ثم فإنّ العوامل الداخلية والخارجية التي تشجع من إطالة فترة الانقسام الخلوي واستطالة الخلايا وكبرها بالحجم تلعب دوراً مهماً في نمو الثمرة.
(2) تأثير التغذية في نمو الثمار.
2-1- تأثير المخزون الغذائي: يستعمل المخزون الغذائي في خلايا الفروع والجذع والجذور في مختلف عمليات النمو حتى تتكون الأوراق وتصبح جاهزة للقيام بعملية التمثيل الضوئي وتأمين احتياجات الأعضاء المختلفة. وفي حال كون الاحتياجات عالية قبل تكوين العدد الكافي من الأوراق فإنه يؤثر سلبيا في نمو الفروع مبكراً، وبالتالي يتكون عدد قليل من الأوراق الصغيرة لهذا الموسم، وإذا عقدت الثمار بكثرة في حال نقص المواد الغذائية يتوقف الانقسام الخلوي في جدار المبيض مبكراً وبالتالي يحد كثيراً من نمو الثمار.
2-2- تأثير موعد نضج الثمار : إن جمع ثمار الأصناف التي تنضج ثمارها في أواخر الربيع وأوائل الصيف فقد يتزامن مع الفترة القصوى لاستطالة الفروع، وعند تواجد 60% من المساحة الورقية، ومن ثم فإنّ نسبة الأوراق إلى الثمار لاتزال منخفضة، والتنافس الداخلي على المواد الغذائية يكون كبيراً جداً حتى أن أصناف الدراق والخوخ التي تنضج ثمارها مبكراً لن تعطى ثماراً ذات حجم مقبول، إلا إذا تم حف جزء من الثمار حتى تصل نسبة الأوراق إلى الثمار إلى حوالي 1:60 بينما في الأصناف التي تنضج ثمارها متأخرة (شهر آب) وعندما يتوقف النمو الخضري تستطيع وبنفس النسبة أن تحمل ثماراً بنفس الحجم والجودة بمعدل 50% أكثر من الأصناف المبكرة.
2-3- تأثير التغذية الآزوتية: وقد تبيّن أنّ الثمار المتواجدة على أغصانها تحتوي على كمية من الآزوت الإجمالي، أكثر من الثمار المتساقطة قبل أوانها.
2-4- تأثير التغذية الكربونية : يلاحظ أنّ الثمار المتواجدة على الفروع تكون دائماً أغنى بمحتواها السكري من تلك المتساقطة قبل أوانها وإن دور التغذية الكربونية يُعدّ مهماً جداً وهو يرتبط مباشرة بأهمية المسطح الورقي وطبيعته الحيوية. لذلك لابد من دراسة العلاقات التالية:
* العلاقة بين المسطح الورقي وحجم الثمار: تحمل شجرة الفاكهة أزهاراً بأعداد كبيرة، يتساقط جزء منها خلال فترات مختلفة من نمو الثمرة وخاصة تساقط العقد في شهر حزيران وبعد هذا التساقط تحمل شجرة الدرّاق البالغة حوالي 600 ثمرة وحوالي 6000 ورقة بنهاية الموسم. ومثل هذه الأشجار لم تخف ثمارها ستصبح نسبة الأوراق إلى الثمار كنسبة 1:10 إلا أنه في الحالات القياسية تحتاج أشجار الدرّاق أو التفاح إلى نسبة تتراوح بين 1:50 إلى 1:70 حتى تعطي ثماراً ذات أحجام مناسبة. كما أن ثمار التفاح صنف Delicious تحتاج إلى نضجها على 30 ورقة، أو ما يعادل 18.87 سم2 لكل ثمرة، أما صنف Jonathan فيحتاج إلى 40 ورقة، أي ما يعادل 30.6 سم2 لكل ثمرة. وإذا لم تخف الثمار مبكراً في الموسم فإنها ستكون صغيرة الحجم وغير مقبولة من الناحية التسويقية، هذا بالإضافة إلى تعرض الفروع للكسر تحت وطأة الحمل الغزير كما أن وجود إنتاج كبير يدفع الشجرة إلى الدخول في المعاومة.
* العلاقة بين المسطح الورقي وتلوين الثمار: إن اللون المميز للصنف يأتي من خلال الصباغات والتي من الضروري أن تزداد كميتها بازدياد المسطح الورقي العائد لكل ثمرة. وقد دلت التجارب على أن الحد المثالي يقع ما بين 20-30 ورقة. ولكن لوحظ نتائج معاكسة عندما يزداد عدد الأوراق عن هذا الحد، ويعلل ذلك بأنّ تلوين الثمار يرتبط بشدة الإضاءة، وهذا العامل يخفّ تأثيره إذا كان عدد الأوراق كبيراً.
* العلاقة بين المسطح الورقي وصفات الجودة في الثمار: إنّ صفات الجودة تتعلق بنسبة المادة الجافة والسكاكر، تظهر عندما يزداد المسطح الورقي المسؤول عن هذه المواد، وبالتالي يكون هناك تناسب متوازي بين عدد الأوراق وصفات الجودة، أمّا الحموضة فيبدو أنها أقل تأثيراً. وقد دلّت التجارب أنه يلزم حوالي 30 ورقة لكل ثمرة للحصول على ثمار تفاح حسنة الجودة.
(3) تأثير التلقيح والإخصاب في نمو الثمرة:
يلاحظ عند معظم أشجار وشجيرات الفاكهة أن تطور المبيض والزهرة في لحظة اكتمال إزهاره تفتح الزهرة يبقى مثبط (الشكل 4) والتطور التالي للمبيض وأجزاء الزهرة التي تشكل الثمرة من الممكن أن يتم فقط بعد التلقيح والإخصاب ماعدا الأنواع والأصناف التي تعقد ثماراً بكرية.

الشكل (4) منحنى نمو مبيض غير مخصب (1) ونمو مبيض مخصب (2)
إن التلقيح والإخصاب الذي يليه ينشط بنجاح عمليات التطور التي تقود إلى تكوين الثمار الناضجة، في حين المبيض غير الملقح يتوقف عن النمو في الأيام الأولى بعد إتمام الإزهار وبوقت قصير تتساقط.
إن تأثير التلقيح في تطور الثمرة ثنائي يعرقل من تكوين طبقة السقوط (الانفصال ويجعل المبيض ينمو. ويمكن أن يكون تأثير التلقيح منشط سواء عن طريق تأثير الطلع المطحون أو مستخلص الطلع. وقد ثبت في حبوب الطلع النابتة وجود الأوكسين والجبريلين. والبرهان على ذلك كان الأوكسين والجبريلين هما شرط ضروري ومهم لنمو المبيض، وهذا حقيقي لأنّ استعمالهما يسبب تطور الثمار من غير تلقيح البويضات أو بعد الموت المبكر للجنين (الثمار البكرية).
إلا أنّ ذلك يثير بعض التساؤل، هل هذه الكمية الصغيرة من المواد الهرمونية، كالتي توجد في الطلع قادرة على أن تسبب مثل تلك النتائج الكبيرة؟ والاحتمال الأكبر إن حبوب الطلع النابتة تنشط في المبيض الإنزيمات التي تكون الأوكسين. إنّ نشاط مثل ذلك النظام يمكن أن يحدث بتأثير الجبريلين الذي يوجد كذلك في حبوب الطلع. كما أنّ استعمال حمض الجبريلين على أزهار البندورة غير الملقحة أدى إلى زيادة كمية الأوكسين المنتشرة من الأزهار إلى الآغار. وإنّ مثل تلك البحوث قد أجريت على أزهار وثمار معزولة.
(4) تأثير البذور في تنظيم نمو الثمار :
يُعدّ استمرار نمو البويضة المخصبة لتكوين البذرة الضمان الرئيس لعدم سقوط الثمرة. فإذا قتل الجنين بسبب من الأسباب في ثمار اللوزيات قبل تمام نموه وعند تخشب النواة فيلاحظ أنّ الثمرة تضمر ثم تسقط. وإذا قتل الجنين بعد تخشب النواة صغر حجم الثمرة وبكرت في نضجها. أما في التفاحيات فإذا مات الجنين أثناء تكوينه سقطت الثمار، وإذا مات الجنين بعد تكوينه نضجت الثمار باكراً. كما أن وجود البذور ليس ضرورياً لاستمرار نمو ثمار التفاح وبقائها على الشجرة خلال 6-7 أسابيع الأولى من التطور فقط، وإنّما حتى نهاية تساقط حزيران .
ويمكن ملاحظة تأثير البذور في نمو الثمار من خلال النواحي التالية:
4-1- تأثير عدد البذور في شكل الثمار: أثبتت العديد من البحوث أن لعدد البذور تأثيراً في الإنتاج، وقد لوحظ أن عدد البذور في الثمار المتساقطة على الأرض كان أقل من عدد البذور في الثمار غير المتساقطة، ويستدلّ على ذلك أن عدد الثمار الناضجة يمكن أن يتغيّر حسب درجة الإخصاب.
4-2- تأثير عدد البذور على شكل الثمار: يُلاحظ هذا التأثير بشكل واضح في ثمار التفاحيات التي يميل بعض أصنافها إلى تكوين ثمار غير متناظرة بشكلها، حيث يلاحظ أن الجزء الأكثر نمواً يوافق الخباء المحتوي على بذور طبيعية، أما الجانب الأقل نمواً فيوافق الخباء الفارغ. بينما يكون شكل ثمار الكمثرى مخروطي نتيجة الإخصاب وشكلها كروي أو مفلطح عند الثمار البكرية.
4-3- تأثير البذور في نضج الثمار:
من الملاحظ أن هناك فرقاً كبيراً بين موعد نضج الثمار الملقحة والمخصبة وبين الثمار الناتجة عن العقد البكري، إذ تتأخر الثمار البكرية بالنضج ويمكن أن يصل أحياناً إلى عدة أسابيع.
ويعتقد أنّ تأثير البذور النامية في نمو الثمار له صفة الهرمون. إن مثل هذا الاعتقاد يستند على نوعين من النتائج هما :
1- البذور النامية تكون غنية بمركبات النمو.
2- يمكن استبدال تأثير البذور بإعطاء منظمات النمو الصناعية.
وعادة فإن محتوى مواد النمو في البذور أعلى مما في باقي أجزاء الثمرة. فقد أثبتت في ثمار الدراق والمشمش والفريز (196 ,Jackson & Coombe) مادة مماثلة لمستخلص من حبوب الطلع، كما تحتوي مستخلصات البذور على عوامل منشطة لعقد الثمار وتطورها. وفيما يلي شرح لمحتويات البذور من هرمونات النمو.
هرمون الأوكسين:
يرتبط إنتاج الأوكسين في الفريز بتطور الإندوسبيرم. ويظهر أكبر تركيز للأوكسين في الإندوسبيرم في أثناء نموها الأعظمي.
إن مستوى الأوكسين الداخلي في البذور يتعرض للتقلب (الشكل 5).

الشكل (5) تغير في تركيز الأوكسين وقطر ثمرة الفريز صنف Marshall
ففي الثمار العاقدة للتفاح ما بين اليوم الثالث والثاني عشر بعد التلقيح فإن تركيز الأوكسين يرتفع حوالي 20 مرة وهذا الحد الأعظمي الذي يترافق مع تشكيل الإندوسبيرم من البويضة الحرّة. وأثبتت في الأجاص وجود مركب قوي جداً من نموذج الأوكسين ذي تفاعل متعادل في الأيام 40 الأولى بعد الإزهار، في تلك الفترة عندما لم يثبت في الثمار مركبات أخرى تشجع النمو (الشكل 6).
وقد أثبت (1959 Stahly & Thompson,) وجود ثلاث مركبات تشبه الأوكسين عند الدراق – واحد منها - يتكون في الإندوسبيرم والثاني – في الجنين. وجدت بكميات كبيرة خلال التثبيط الكلي لنمو الثمرة بالحجم. وقد اقترح هؤلاء الباحثون أن النمو البطيء للميزوكارب في تلك الفترة كان نتيجة لتثبيط نمو الخلايا بالحجم عن طريق التركيز المرتفع من الأوكسين.
ووفقاً لتلك النتائج فإنّ هناك اختلاف في حساسية الجنين والميزوكارب تجاه الأوكسين (تركيز الأوكسين المعتدل يناسب نمو الجنين وفي الوقت نفسه يثبط نمو أنسجة أخرى من الثمار)، أو أن الجنين بسبب المحتوى المرتفع للأوكسين يصبح مركز رئيس يستقبل المواد الغذائية عن طريق الثمرة ويقوم بتجويع الميزوكارب.

الشكل (6) النمو ومحتوى الهرمونات الداخلية صنف ثمار الأجاص Bartlet
هرمون الجبريلين:
يظهر الجبريلين بتراكيز مرتفعة بحوالي خمسة أسابيع بعد الإزهار التام، ويزداد تركيزها إلى 8-9 أسابيع. ويحدث انخفاض تدريجي حتى الاختفاء الكلي في فترة النضج التام للبذور. ما عدا GA4 و GA7 المكتشفة في التفاح، عند الدراق GA32، والتي تظهر نشاط أو مقدرة كبيرة على إحداث العقد إحداث العقد البكري عند ذلك النوع (Lizana et al., 1992) .
وقد دلت التجارب المجراة على نشاط الجبريلين في ثمار نوعين من أصناف العنب: Tokay يحتوي على بذور، وكذلك طفرة هذا الصنف خالية من البذور. ففي الصنف الذي يحتوي البذور وجد أنّ المركبات المشابهة للجبريلين تظهر مباشرة بعد الإخصاب عندما تكون الثمار صغيرة وبسرعة تنمو. أما عند الصنف عديم البذور تحدث بوقت قصير من زوال الجنين، والذي يتماشى مع الوقت بانخفاض محتوى الجبريلين، بينما في المستوى الأكبر من الجبريلين في ثمار الدراق والمشمش، وفي جميع الأنسجة المدروسة كان في فترة النمو الأعظمي للخلايا.
وعند الأجاص كان المستوى الأعظمي للجبريلين في 20 يوماً بعد الإزهار وكان أكبر في الثمار البكرية. أما في الأنواع ذات النمو الدوري فقد أثبت في الفترتين I و II ارتباط واضح ما بين النشاط الكبير للجبريلين ونمو الثمرة. ونشاط الجبريلين يشابه كما في الأوكسين غير مرتبط بنمو الثمار ككل. هذا ويمكن ملاحظة بعض الارتباط فقط ما بين محتواها الأعظمي ونمو تلك الأنسجة والتي تكون منتجة فيها. ذلك في الإندوسبيرم والجنين، وعن اشتراك الجبريلين في تنظيم تطور الثمار (ماعدا وجوده في البذور) تتضح حقيقة إنّه عند بعض الأنواع مثل المشمش واللوز، فإنّ النمو البكري للثمار ممكن فقط بعد المعاملة بمركبات الجبريلين وليس بالأوكسين. إنّ المعاملة بمركبات الجبريلين وخليط الجبريلين والسيتوكينين أدى إلى نمو حجمها، وكذلك غيّر شكلها نحو أكثر تطاولاً عند أشجار التفاحيات والعنب والدراق.
إن المعاملة المحلية بالجبريلين لثمار التفاح والأجاص الياباني بأسبوعين بعد الإزهار، أدى لنمو الثمار غير المتماثل (المتناظر)، الذي كان نتيجة لزيادة عدد الخلايا وحجمها في المكان المعامل.
ومن الممكن أن تأثير الجبريلين يعتمد على تنشيط العمليات الاستقلابية التي تقود إلى زيادة محتوى الأوكسين في الأنسجة. إذ إن تأثيراتها كانت مباشرة، وأكدت تلك النتائج أن معاملة الأزهار غير الملقحة بالجبريلين على شكل معجون لأنولين في فترة الإزهار، حيث ظهرت مركبات مشابهة للأوكسين بعد 28 ساعة. وعن نقل المواد الغذائية في النبات ووفق العديد من الباحثين إنه من أحد الوظائف الرئيسة للتركيز المرتفع للهرمونات في البذور النامية يمكن أن يكون المحرك للمركبات الأساسية وخاصة السكريات ومركبات الآزوت الذوابة في الثمار خلال نموها. والجبريلين المتكون في البذور هي أيضاً تنقل من البذور إلى الفروع حيث يمكنها تثبيط تكوين البراعم الزهرية.
هرمون السيتوكينين:
إنّ الثمار النامية هي مصدر غني بالسيتوكينين. والمستخلصات النشطة حصل عليها من عقد ثمار التفاح والأجاص، السفرجل، الخوخ، الدراق وأثبت أكبر نشاط للسيتوكينين وذلك بعد الإخصاب مباشرة في فترة الانقسام الشديد للخلايا وكمية السيتوكينين تتناقص في عقد الثمار قبل نهاية النشاط الميريستيمي.
إِنّ مصدر نشوء السيتوكينين في البذور ليس معروفا فهذه المواد إما أن تتكون في الإندوسبيرم نتيجة لزوال أو تحلل بعض أنواع tRNA في أثناء زوالها، أو أنها تصل إلى الثمار من أجزاء أخرى من الشجرة مع محتوى الخشب (الأوعية الخشبية) ولكن من المعروف أن الأكثر احتمالية لمكان تصنيع السيتوكينين هو الجذور.
ويُعد السيتوكينين بحالة قادرة على إحداث تطور الثمار البكري للعنب، التين، وكذلك بعض أصناف التفاح، لكنها أقل فاعلية من الجبريلين، إنّ معاملته بالسيتوكينين لم تزيد من عقد الثمار في صنفي التفاح Red delicious و Golden delicious.
مثبطات النمو:
ليس هناك الكثير من المعلومات عن اشتراك مثبطات النمو في التحكم بعمليات تطور الثمار. وقد تمكن (Luckwill1974) من عزل مركب من نموذج المثبطات من مستخلص بذور التفاح والعنب.
وفي مستخلص الأجاص فإنّ المستوى الأعظمي من المثبط غير المحدد والمشابه لـ ABA لوحظ بعد بضعة أيام من الإزهار التام (الشكل 7)، ويتماشى مثل هذا الموعد مع فترة تساقط الأزهار غير المخصبة والعقد. وما عدا ذلك فإن حمض الأبسيسيك أمكن تحديده في مستخلصات التفاح والأجاص والفريز.
والتركيز الأكبر وجد في الثمار الناضجة للفريز، أما في الأجاص والتفاح فإنّ حمض ABA ارتفع وبسرعة في وقت اكتمال النمو وخلال التخزين. والنتائج نفسها وجدت في عقد ثمار الحمضيات. فالثمار الخضراء احتوت على مثبط رئيس ذو خاصية معتدلة وقليل من ABA الحرّ والمرتبط بعد الجني. كما بعد معاملة الثمار بالإيثلين ظهر تحلل سريع من ABA الحر، ووصل خلال 24 ساعة ارتفعت بقوة محتوى الصيغة المرتبطة من ABA. وفي الثمار التي على الشجرة فإنّ مسار تخزين ABA كان مشابه، وفي نهاية طور النضج فإنّ نسبة الصيغة الحرّة إلى المرتبطة بلغ 10:1.
وفي الثمار ذات منحنى نمو ثنائي مثل الدراق، والعنب، أثبت زيادة محتوى ABA في لحظة بداية الطور الثالث من نموها (الشكل 7). وارتفع في الوقت نفسه الحساسية الفيزيولوجية للثمار للإيثلين. وأثبت حقيقة أن ABA يحث الطور الثالث على النمو وشيخوخة الثمار.

الشكل (7) تركيز حمض ABA في ثمرة الدرّاق والمعاملة بهرمونات النمو
ارتفاع مستوى ABA في الأنسجة يمكن بالتالي أن يؤثر في إفراز الإيتلين على قاعدة التأثير المشجع الرجعي.
ومن الممكن أن يكون لـ ABA تأثير في نضج وشيخوخة الثمار يشابه كما هو في بداية شيخوخة الأوراق، حيث إنّ ABA تأثير معاكس لعلاقته بالأوكسين والتي جعلت الأنسجة غير حساسة للإيتلين.
الإيثلين Ethylene :
عدد قليل من البحوث ركّزت الانتباه على دور الإيتلين كهرمون منظم لنمو الثمار. ولكن عند استخدام الأوكسين الصناعي 2,4,5-T أُثبت أنه لم يشجع نمو ثمار التين فقط ولكن زاد من إنتاج الإيتلين والذي بدوره شجع نمو الخلايا في جميع الاتجاهات. إلا أنه من غير واضح هل إن نمو التين متحكم به بشكل غير مباشر عن طريق الأوكسين، أو هل هو مباشر عن طريق إنتاج الإيثلين؟ والاعتقاد السائد، إن الإيتلين يمكن أن يكون هرمون الطور الثالث من نمو الثمار ذات منحنى النمو الثنائي، إلا أن مثل هذا الاعتقاد لم يتأكد على أنواع أخرى مثل المشمش الذي تفاعل مع 2,4,5-T مثل شجرة التين. إلا أنه لم يحدث إنتاج للإيتلين بعد المعاملة.
ب - العوامل الخارجية Environmental factors:
* الحرارة: برغم من أن موعد اكتمال نمو الثمرة صفة وراثية، إلا أنه لوحظ أن الفترة التي تمتد من الإزهار الكامل حتى جمع الثمار لصنف ما تكون أقصر في المناطق الدافئة عن المناطق الباردة، ويختلف ذلك باختلاف الفاكهة، فالدرّاق والخوخ والمشمش أكثر تأثراً بالحرارة المرتفعة من الأجاص والتفاح والتي لا تتأثر فترة نضجها بارتفاع درجة الحرارة إلا قليلاً.
* توفر الماء: عند انخفاض رطوبة التربة فإنّه يقل معدل نمو الثمرة. وإذا نمت الشجرة في تربة رطوبتها مرتفعة تكون الثمرة أكبر حجماً، إلا أنها تكون طرية ويقلّ نكهتها وطعمها مقارنة بالثمار الناتجة من أشجار نامية في تربة رطوبتها مناسبة.
* الرياح: تُعد الرياح والحرارة المرتفعة من العوامل المحدّدة لنمو الثمرة، حيث تسبب في زيادة معدل النتح في الأوراق ومعدل التنفس في الأوراق والثمار مما يؤدّي وقف نمو الثمرة ويقل حجمها وتتكرمش.
* الضوء: يثبط ضوء الشمس الكثيف نمو الثمرة فيما يسرع الظلام من نموها وقد يرجع ذلك إلى علامات هرمونية. لكن ثبت أن الثمار التي نضجت في الظلام كانت أفتح لوناً وأقل نكهة وطعماً.
ومن العوامل التي تسرع من نضج الثمار قلة الآزوت وزيادة الفوسفور وعملية التحليق. بينما التقليم الشديد فيؤخر نضج الثمار.
4- اكتمال نمو الثمار ونضجها Fruit maturation & ripening:
يجب التفريق ما بين اكتمال النمو Mature والنضج Ripe لذلك لابد من دراستهما كل على حده.
أ - اكتمال النمو Mature :
يقصد باكتمال النمو وصول الثمرة إلى عمر فيزيولوجي قد يكون نهاية منحنى النمو حيث تصل إلى الحجم النهائي لها والمميز للنوع والصنف. وإذا ما قطفت الثمرة عند مر حلة اكتمال النمو فإنّها تستمر في النضج بدون نقص ملحوظ في صفاتها من حيث الجودة والطعمة والنكهة.
ب - النضج Ripe :
إنّ الثمرة الناضجة هي التي تكون جاهزة للاستهلاك، وهي تمثل المرحلة الأخيرة والنهائية من تطور الثمرة، وعادة تدخل الثمار مرحلة النضج في أثناء وجودها على الشجرة، إلا أنه في بعض الأنواع كالموز والزبدية فإنها لا تبدأ نضجها إلا بعد الجني. وإذا قطفت الثمار وهي ناضجة تكون أفضل في الجودة من تلك المقطوفة وهي في مرحلة اكتمال النمو.
إن اكتمال النمو ونضج الثمار ليس طوران منفصلان بل هما مكملان لبعضهما، بمعنى أنّ ثمار الفاكهة يتماشى فيها طور اكتمال النمو مع النضج من الوجهة الزمنية والتغيرات الكيماوية.
أما في أثناء فترة النضج فيتغير تركيب الثمرة الكيماوي وبنيتها التشريحية، وبالتالي هناك مجموعة من التغيرات تحدث في أثناء النضج مثل التغير في اللون والصلابة والطعم والرائحة وغيرها. ويلاحظ أنّ نسبة الحموضة تتناقص مع نمو ونضج الثمرة، بينما تراكم السكريات يزداد باستمرار حين نضج الثمار. وعادة ما تقطف ثمار الليمون وهي بلون أخضر أي عند وصول الثمار إلى مرحلة اكتمال النمو وذلك لتلبية حاجة الأسواق، وكذلك ثمار الجانرك واللوز الأخضر (العقابية) وتعرف هذه المرحلة Immature وأحياناً تقطف ثمار المشمش وبعض أصناف الخوخ والدراق وهي في مرحلة ما بعد النضج Over-ripe. وكثيراً ما تقطف ثمار الحمضيات والبلح وهي في مرحلة اكتمال النمو بالضبط Mature. وأحياناً تصل الثمار للمستهلك وهي في حالة نضج تماماً Ripe كما هي في ثمار العنب والكمثرى والتفاح.
ويرافق نضج الثمار تغيرات أخرى أهمها :
- فقد الصلابة وليونة الثمار.
- تحول المادة النشوية إلى سكرية.
- زوال المواد التانينية والفينولية.
- تكوين صفات اللون والمركبات المسؤولة عن النكهة.
- تغير في الحموض العضوية.
وتستخدم التغيرات في الصفات الطبيعية والكيميائية للثمار كوسيلة لتحديد درجة اكتمال النمو ودرجة النضج ولا يمكن الاعتماد على صفة واحدة، ولتحديد هذه المراحل بل عادة ما تستخدم عدة مؤشرات أهمها:
1- حجم وشكل ولون الثمار المميز للنوع والصنف.
2- حساب عدد الأيام بعد الإزهار الكامل.
3- اكتمال تكوين البذور في الثمار.
4- سهولة انفصال اللب عن البذرة والثمرة عن الشجرة.
5- انفصال أجزاء الأغلفة الزهرية من حول الثمرة.
6- الكثافة النوعية.
7- درجة صلابة الثمار .
8- نسبة العصير في الثمرة . .
9- نسبة المواد الصلبة الذائبة إلى الحموضة .
10- تقدير المواد الصلبة الذائبة T.S.S.
11- نسبة السكر إلى الحمض ونسبة الزيت في الثمرة.
5- تساقط الأزهار والثمار Drops of flowers and fruits:
تعقد الأشجار عادة ثماراً أكثر مما يمكنها أن تغذيها. وأن العدد الزائد من الأزهار والثمار يتساقط تدريجيا ويمكن أن يحدث التساقط بأوقات مختلفة أو على شكل موجات تبعاً للأسباب المحددة لها ولقد لوحظ عند التفّاح ثلاث فترات هي: الأول مباشرة بعد الإزهار، والثانية في نهاية حزيران (تساقط حزيران) والثلاثة قبيل جني الثمار.
1- الموجة الأولى: التساقط بعد الإزهار على الفور: وفي هذه الحالة تتساقط الأزهار غير الطبيعية سواء كان بمظهرها الخارجي أو بنيتها الداخلية (نقص بعض عناصرها خاصة المدقة أو عدم اكتمال نمو بعض العناصر). وهي توجد في اللوزيات والتفاحيات.
2- الموجة الثانية: تساقط المبايض في مرحلة الثمار: وتبدأ بعد أسبوع أو أسبوعين من الإزهار، وتمتد هذه الفترة من 1-2 أسبوع حيث تتساقط مبايض الأزهار غير الملقحة أو بسب إجهاض الجنين، ما يعزى سبب التساقط في عدم كفاية المواد المنشطة لنمو المبيض. وهناك سبب آخر لتساقط الثمار في هذه الفترة، حتى بعد التلقيح اليدوي، يمكن أن يكون في تحلل أو اضمحلال خلايا البويضة المخصية أو أنسجة أخرى نامية من البذرة مثل الإندوسبيرم في وقت قصير بعد الإخصاب، والذي يظهر في حالة عدم كفاية احتياطي الشجرة من المواد الغذائية (1969 Taylor) أو لأسباب أخرى. وقد دلّت تجارب العديد من الباحثين على أن احتياطي (المخزون) للمواد الغذائية هو من بين أهم العوامل التي تؤمن بقاء الثمار على الشجرة خلال كامل فترة نموها.
3- الموجة الثالثة: تساقط حزيران (Jun crop): تلاحظ بعد مضي أسبوعين على الموجة الثانية، حيث تتساقط المبايض الملقحة (العقد بمختلف الحجوم حتى 30 مم) والتي لم تتمكن من أن تبقى معلقة على أغصانها الإثمارية لتنمو وتصبح ثماراً ناضجة، وقد تبلغ هذه الموجة مقداراً كبيراً في بعض الأصناف، ويمكن أن تمتد حتى موعد قطف الثمار. فقد يكون سبب هذه الموجة من التساقط عدم كفاية الإخصاب وقلّة عدد البذور في الثمار أو ضعف نمو السويداء Endosperm والتي تؤثر في الجنين الذي ينمو بشكل أبطأ في السويداء، أو التي تؤثر في الجنين بمحتواها الهرموني المعاكس لظاهرة التساقط. إن دور البذور في منع تساقط الثمار حتى بعد انتهاء تساقط حزيران يعتمد على إنتاج كمية مناسبة من هرمون الأوكسين. حيث يعتقد إنّ تساقط حزيران عند التفاح يبدأ عند انخفاض تركيز الأوكسين في الثمار والذي يحدث في بداية طور نمو الجنين السريع على حساب الإندوسبيرم، وعندما ينمو الجنين إلى حجمه الطبيعي فإنّ تركيز الأوكسين يرتفع وينتهي عندئذ تساقط حزيران. ويتحدد دور الأوكسين الخارجي في تأثيره في التساقط بموعد استخدامه فإذا أعطى في الطور المبكر من نمو الثمار فيؤدّي إلى زوال الجنين، بينما استخدامه في طور متأخر فإنه يساعد في تقليل التساقط المبكر للثمار قبل الجني. كما يؤثر الجبريلين والسيتوكينين في تساقط الثمار وخاصة الجبريلين (GA4+7) أو GA3 بتركيز مرتفع مما يقلل من شدة تساقط حزيران والذي يمكن تفسيره من خلال: إنّ الجبريلين الخارجي يحث على إنتاج الأوكسين في البذور. كما يشترك الجبريلين مع الأوكسين في إحداث جريان مستمر لعوامل النمو والغذاء إلى الثمار مما يقود بالتالي إلى نمو سريع وزيادة تركيز الأوكسين الذي يمنع من تشكيل طيفه الانفصال.
كما يبدو أن شدة التساقط يعتمد على التنافس على الغذاء ما بين الثمار من جهة والثمار والمريستيم من جهة أخرى. ويحصل ذلك عند عدم توفر كمية كافية من الغذاء والذي تتنافس عليه أعداد كبيرة من القمم الميرستيمية النشطة، والكامبيوم، والبذور، والثمار الصغيرة، ويبدو أن اشتداد تساقط الثمار في فترة محددة يرجع إلى أن الثمار تبدأ بالنمو السريع أي في مرحلة الامتلاء وبشكل مفاجئ، بينما عدد الأوراق القادرة على إنتاج المواد الغذائية مازالت صغيرة والحقائق التالية تبرهن على حدوث تنافس شديد ما بين مختلف الأعضاء على الغذاء:
1- تساقط الثمار بأعداد كبيرة عندما تنمو على الدوابر فروع خضرية قوية.
2- خف الأزهار أو العقد يزيد من نمو الفروع، وعلى العكس، بحالة غزارة الثمار فإنّ نمو الفروع يضعف.
3- انخفاض تساقط حزيران في التفاح والأجاص عند رش الأشجار بمواد مثبطة للنمو Retardant والذي يؤدّي إلى ضعف النمو الخضري.
4- الإزالة المبكرة للأوراق من الدوابر المثمرة يزيد من تساقط الثمار.
وحسب (1974 ,Luckwill) فإنّ ظاهرة تساقط عقد الثمار يشبه إلى حد كبير ظاهرة السيطرة القمية. وينحصر الفارق بينهما في أنّ الفرع الذي يتثبط نموه فإنه يبقى على الشجرة، بينما تسقط الثمرة حينما تفقد السيطرة.
6- تساقط الثمار الناضجة :
إنّ تساقط الثمار الناضجة يؤدّي إلى خسائر اقتصادية، لأن الثمار المتساقطة تتعرض للخدش وللرض وتصبح غير صالحة للتخزين وترجع أسباب هذا التساقط إلى:
1- نقص عنصر المغنيزيوم أو زيادة الآزوت أو نقص الماء (الجفاف).
2- تعرّض الثمار للإصابة الحشرية والمرضية.
3- التعرض للبرد.
4- الري المتأخر بعد فترة جفاف وفي أثناء النضج.
7- تشقق الثمار :
إن ظاهرة تشقق الثمار توجد في ثمار الكرز الحلو والحامض والخوخ والعنب والرمان وأنواع أخرى، وذلك في المناطق التي يسقط المطر فيها خلال فترة نضج الثمار. تتعدد نماذج تشقق ثمار الكرز الحامض باختلاف الأصناف وكميات الهطل المطري، وهي:
1- تشقق دائري أو نصف دائري حول الحامل الثمري.
2- تشقق دائري أو نصف دائري في الجزء القمي للثمرة.
3- تشقق على الجوانب السطحية للثمار، وهو النموذج الأكثر ضرراً.
إن النموذجين الأوليين من الضرر يظهران مع الطور المبكر جداً من تطور الثمرة، حيث لم تنضج بعد وعادة مثل هذه التشققات ما تندمج وتغطى بطبقة من الفلين، وهي لا تقلل بدرجة كبيرة من القيمة التصنيعية لثمار الكرز الحامض.
أما النموذج الثالث من التشقق فيعتمد بدرجة كبيرة على درجة نضج الثمار. كما أن هناك بعض التأثير لشكل الثمرة على طريقة التشقق، لأن قشرة الثمرة تكون أكثر ليونة باتجاه الطولي عما هو بالاتجاه العرضي، ولذلك فإنّ أغلب التشققات تحصل على طول الثمرة. وتختلف عموم أصناف الكرز الحلو بالنسبة للتشقق، ولذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار تلك الصفة عند اختيار الصنف.
ومن أبسط الطرق لتحديد اختلاف وحساسية الأصناف تجاه تشقق الثمار هو ما يعتمد على حساب النسبة المئوية للثمار المتشققة على الشجرة في البستان. إنّ مثل تلك الطريقة لها قيمة محدودة لأنّ صفة تشقق الثمار تتعلق بدرجة التطور والظروف المناخية. إن مثل تلك الطريقة يمكن أن تفيد في مقاومة الأصناف الحساسة لتشقق الثمار والتي تنضج في الوقت ذاته البستان نفسه.
ومن أكثر المعايير مصداقية لتقدير حساسية الأصناف تجاه تشقق الثمار هو ما أنجزه (1957 ,Verner) والذي يدعى بمؤشر التشقق.
وضع هذا المؤشر بالطريقة التالية: تقطف 50 ثمرة غير متضرّرة (سليمة) صباحاً وتغمر بالماء المقطر تحت ظروف بيئية ثابتة – ثم كل ساعتين يحسب عدد الثمار المتشققة وتزال. لأنه الأكثر ميلا للتشقق هي تلك الثمار التي تتشقق في بداية الغمر.
عدد الثمار التي تشققت في الأوقات 2، 4، 6، 8، 10 ساعة تضرب بثابت معين 1,3,5,7,9 ويؤخذ المجموع.
تحسب النتيجة كنسبة مئوية للعدد الأعظمي للحساسية والتي تم الحصول عليها، فإذا كانت الثمار جميعها تشققت بعد 2 ساعة (50 × 9 = 450). فإذا بلغ المجموع مثلاً 190 فإن مؤشر التشقق:
190 / 450 × (Vermer, 1957) %42 = 100
وفي البحوث التي كرست لدراسة مدى الاستفادة من هذا المؤشر في اختبار حساسية ثمار مختلف أصناف الكرز الحامض، تبين أنه يرتبط بقوة مع حساسية الثّمار للتشقق المشاهدة في الظروف الحلقية. ولوحظ أيضاً أن أصناف الكرز الحامض تلك التي لها نفس قيمة مؤشر التشقق قد أظهرت تقريباً مسار متطابق من التشقق (1972 Christensen). وأثبت أيضاً أن اختصار الزمن من 10 إلى 6 ساعات لم يقلل من قيمة المؤشر كالذي حدده معيار اختيار الصنف. وفي بحوث تالية للباحث نفسه تبين أن مؤشر التشقق كان مرتبطاً بقوة مع نسبة الثمار بتشققات كبيرة جانبية، وليس بالعدد الكلي للثمار على الشجرة. لذلك ولتنفيذ اختبار أكثر دقة لحساسية أي من الأصناف للتشقق فإنه يجب الإضافة المتساوية للحساسية على التشقق العميق، كماً وعلى تشكيل تشققات صغيرة بجانب القمة وعنق الثمرة.
إن الثمار تتشقق عموماً بسهولة عندما يسقط المطر خلال الأسبوعين الأخيرين قبل الجني، والذي يؤكد ذلك، أنّ تلك الظاهرة هي أكثر ارتباطاً مع نضج الثّمار مما هو مع مسار نموها (1972 Christensen,). وأظهر (1975 ,Christensen) أيضاً إنَّ الفرق ما بين الأصناف الحسّاسة للتشقق لم يتعلّق بالحجم أو بلون الإثمار. إلا أنه في الصنف نفسه هناك فرق صغير في حجم الثمار تسبب كثيراً في اختلافها في حساسية التشقق .
ولعل سبب تشقق الثمار هو الارتفاع الزائد للضغط الحلولي في الخلايا، حتى يتعدى مقاومة الجدار الخلوي للتمدد، ويمكن أن يحدث ذلك في ظروف تسهيل دخول الماء وانخفاض نتح الثمار.
ويعود اختلاف الأصناف في قابلية ثمارها للتشقق إلى الأسباب التالية:
1- الاختلاف في امتصاص الثمرة للماء، تبعا إلى علاقات الضغط الاسموزي في الخلايا.
2- الاختلاف في القدرة على الاحتفاظ بالماء عن طريق أنسجة الثمرة والذي يتعلق بمحتوى المركبات الغروية.
3- الاختلاف في مقاومة الجدار الخلوي للقشرة على التمدد والذي يحدده البناء التشريحي.
4- ارتبط تشقق ثمار الرمّان بالتغيرات المفاجئة في رطوبة التربة وزيادة قابلية تمدّد القشرة بارتفاع محتواها المائي (واعظ، 2012).
ويتعلّق امتصاص الثمار للماء، بعموم الأصناف، على محتواها من السكريات البسيطة في العصير الخلوي والذي بدوره يقرر بدرجة كبيرة الضغط الاسموزي في الخلايا، وفي تجربة 1972 Christensen على تشقق ثمار الكرز الحلو عند تساوي درجة النضج حيث زادت باضطراد مع محتواها من السكريات في تركيز من 17% إلى 21 %. إلا أنه بحال التركيز المرتفع (أكثر من 21 %) انخفض مثل هذا الميل. وثمة ارتباط مشابه أثبته أيضاً (1957 ,Verner) أنه في قمة الثمار كان تركيز السكريات هو الأكبر، وأرجأ، لذلك حقيقة أن أغلبية أصناف الكرز الحامض يتركز تشققها في ذلك المحيط.
وعلى أساس بحوث جديدة (1972 ,Christensen) أثيرت بعض الشكوك حول تأثير تركيز السكريات على آلية تشقق الثمار، بينما أعيد الانتباه أن مثل هذه الآلية تعتمد بدرجة كبيرة على مقاومة جدران الخلايا للتمدد (1992) ,Rasoolzadegan).
وللتخفيض من حساسية ثمار الكرز الحامض للتشقق أجريت محاولة استخدام الأملاح المعدنية وخلات الكالسيوم وكبريتات الألمنيوم والنحاس في ظروف المخبر، إنَّ تلك المواد كانت عالية النجاح. (1972 Christensen). وأكثر المواد فاعلية هو خلات الكالسيوم نظراً لسهولة انحلاله في الماء، ولا يسبب أضراراً كبيرة للأوراق. والتجارب التي نُفذت في الظروف الحقلية في أثناء المطر لم تعط للآن أية نتائج مقبولة.
وقد تمكن (واعظ، 2012) من تخفيض تشقق ثمار الرمان عند استخدامه للرش الورقي بمستخلص الأعشاب البحرية بتركيز (5 مل/ل) والبورون المخلب بالأحماض الأمينية بتركيز (400) مغ/ل).
في حين وجدت (علاء الدين، 2014) أن الرش الورقي بخليط من مستخلص الأعشاب البحرية بتركيز (4 مل /ل) والكالسيوم بـ(500 ملل) والبورون (200 مل/ل) مل/ل) المخلب بالأحماض الأمينية أدّى إلى تقليل الثمار المتشققة للبندورة.