

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
الإشكالات التشريعية التي يثيرها التقدير الذاتي في العراق
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص105-107
2026-05-18
33
لقد عانى التشريع الضريبي العراقي من نقص واضح في النصوص التي تنظم آلية التقدير الذاتي على نحو صريح ومتكامل، إذ لم يتضمن قانون ضريبة الدخل رقم (113) لسنة 1982 المعدل أحكاما تفصيلية تحدد بوضوح الإجراءات الخاصة بتقديم الإقرارات الذاتية أو نطاق مسؤولية المكلف في تقدير الضريبة، بل اكتفى بإشارات عامة تتعلق بالإقرار وتقديم البيانات. وقد أدى هذا النقص إلى تضارب في التطبيق العملي بين دوائر الضريبة والمكلفين، لاسيما في تحديد مدى حجية الإقرار الذاتي وما إذا كان ملزما للإدارة أم مجرد مستند أولي يخضع للمراجعة. كما أن غياب النصوص التي تحدد بدقة الحالات التي يجوز فيها للإدارة رفض الإقرار أو تعديله ، يفتح الباب أمام الاجتهاد الإداري الواسع، مما يضعف مبدأ اليقين والشفافية الذي يُفترض أن يقوم عليه النظام الضريبي الحديث.
عند البحث عن النصوص القانونية التي تتناول أسلوب التقدير الذاتي للضريبة في نصوص قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل والذي يعد من التشريعات الأساسية التي تنظم النظام الضريبي في العراق. يُلاحظ أن هذا القانون يعاني من نقص واضح في النصوص القانونية أولا وكذلك عدم وضوحها ثانيا، مما يثير العديد من الإشكاليات القانونية والإدارية (1) ، لان هذه الثغرات القانونية تؤثر على قدرة المكلفين على فهم التزاماتهم الضريبية بدقة، كما تترك مجالا واسعا للاجتهاد الإداري في تطبيق النصوص، وهو ما يؤدي أحيانًا إلى نزاعات قانونية بين المكلفين والإدارة الضريبية (2). ويُلاحظ أن العديد من مواد القانون تفتقر إلى الدقة والوضوح في الصياغة، مما يؤدي إلى تفسيرات متباينة من قبل المكلفين والإدارة الضريبية، على سبيل المثال تنص المادة (5/ أولا) من القانون اعلاه على فرض الضريبة على دخل الشخص المقيم العراقي الذي يحصل عليه في العراق أو خارجه بصرف النظر عن محل تسلمه، دون أن تحدد بدقة كيفية احتساب الدخل الناجم عن الأنشطة الاقتصادية المختلفة مما يسبب هذا الغموض صعوبة في تحديد المسؤوليات الضريبية بدقة، حيث يمكن أن تتباين الآراء حول ما يشمله الدخل أو كيفية تقديره، وهو ما يؤدي إلى تباين القرارات الضريبية أحيانا بين الدوائر المختلفة (3) .
كذلك لو تتبعنا في قانون ضريبة الدخل رقم 113 فأننا نجد ان هذا القانون لا يحتوي على نصوص تفصيلية تنظم آلية التقدير الذاتي للضريبة، مما يترك مجالاً واسعاً للاجتهاد الإداري (4). على سبيل المثال، لا توجد مواد تحدد بوضوح كيفية تقديم الإقرارات الذاتية، أو كيفية معالجتها من قبل الإدارة الضريبية، أو الآليات المتبعة في حالة وجود اختلاف بين التقدير الذاتي والتقدير الإداري (5) وقد أدى هذا النقص إلى تباين في تطبيق القانون على المكلفين، إذ يواجه بعض المكلفين رفض الإدارة لتقديراتهم الذاتية دون تفسير واضح، في حين يوافق في حالات أخرى على التقديرات نفسها، وهو ما يضعف مبدأ اليقين القانوني (6).
وعلى الرغم من التعديلات المتعددة التي أدخلت على القانون، إلا أن هذه التعديلات غالباً ما تكون جزئية ولا تشمل تحديثاً شاملاً للنصوص القانونية على سبيل المثال، تم تعديل المادة 8 من القانون بموجب أمر سلطة الائتلاف المؤقتة المرقم 49 لسنة 2004 ( وقد أدت هذه التغييرات الأمر رقم 49 لسنة 2004 إلى تعديل آلية تطبيق خصم انخفاض قيمة الأصول (الاستهلاك) المنصوص عليها في المادة 8 من قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982، وذلك من خلال استثناء السنوات المتأثرة بتعليق تحصيل الضريبة (سنة 2003 والشهور الأولى من 2004 )وإعادة تنظيم حساب انخفاض القيمة للأصول بطرق تتناسب مع الظروف الاقتصادية المؤقتة التي كانت سائدة آنذاك)
ولكن لم يتم تحديث باقي المواد بما يتناسب مع التغيرات الاقتصادية والإدارية (7). وقد أدى ذلك إلى استمرار بعض الثغرات القانونية القديمة، والتي تعيق فاعلية النظام الضريبي وتزيد من احتمالية الخلافات القانونية بين المكلف والإدارة (8).
يفتقر القانون إلى نصوص تحدد بوضوح آليات الرقابة الضريبية، سواء كانت رقابة مسبقة أو لاحقة، على سبيل المثال لا توجد مواد تحدد كيفية فحص الإقرارات الذاتية، أو الإجراءات المتبعة في حالة وجود مخالفات ضريبية، أو العقوبات المقررة في مثل هذه الحالات ويؤثر هذا الغياب على قدرة الإدارة على ضبط الالتزام الضريبي بكفاءة، كما يزيد من فرص التهرب الضريبي ويضعف الشفافية والثقة بين المكلف والإدارة (9) ، إن نقص النصوص القانونية وعدم وضوحها يؤديان إلى ضعف فعالية النظام الضريبي، حيث يخلقان بيئة قانونية غير مستقرة وغير واضحة للمكلفين والإدارة الضريبية على حد سواء.
ان هذا النقص يسهم في زيادة التهرب الضريبي، ويقلل من مستوى الالتزام الطوعي، ويضعف من قدرة الإدارة الضريبية على تطبيق القانون بفعالية، كما يضعف إمكانية إنشاء أنظمة إلكترونية دقيقة للتقدير الذاتي (10) من خلال تحليل النصوص القانونية المنظمة للتقدير الذاتي في التشريع الضريبي العراقي، أرى أن جوهر الإشكالية لا يكمن فقط في غياب النصوص التفصيلية، بل في غياب الرؤية التشريعية المتكاملة التي تربط بين مبدأ الثقة بالمكلف وآليات الرقابة الفعّالة فالتشريع الضريبي العراقي رغم تعدد تعديلاته، ما زال يراوح مكانه بين منطق "الإدارة المتحكمة" ومنطق "المكلف الشريك"، دون أن يحسم توجهه بوضوح، فبالواقع النظري تحاول الإدارة ان تسلك طرائق متعددة لتطبيق أسلوب التقدير الذاتي ومن خلال خطط الإصلاح (11). ولكن الواقع العملي يشير الى صعوبة تطبيقه على ارض الواقع كون ان الهيئة لا تمتلك لحد الان الدراسة الوافية ولم تجهز الاليات والوسائل المساعدة في تمكينها لتطبيق التقدير الذاتي مثلا ضعف الانترنت بشكل عام في دوائر الضريبة مما يلكا عملها ويؤخر انجاز التحاسب والمعاملات عند تطبيقه ، وكذلك عدم وجود كوادر كافية مؤهلة لأجراء الفحص والتدقيق اللاحق في الدوائر الضريبية كافة وهذا ما وجده الباحث خلال زيارته لمقر الهيئة العامة للضرائب وإن غياب النصوص الصريحة والتي تنظم مراحل الإقرار الذاتي، ومدى إلزاميته، وطرق اعتراض الإدارة عليه، خلق حالة من الارتباك.
في الممارسة الإدارية، وضعف ثقة المكلف بالنظام الضريبي، أدى إلى اتساع هامش الاجتهاد الشخصي داخل الإدارة. وأرى أن الإصلاح التشريعي ينبغي أن يقوم على وضع إطار قانوني واضح ومتكامل لنظام التقدير الذاتي، يتضمن تحديدًا دقيقا لمسؤوليات المكلف وحقوقه، وحدود سلطة الإدارة في التعديل أو الرفض، مع إصدار تعليمات تنفيذية موحدة تفتر النصوص وتمنع التضارب في التطبيق بين الدوائر، كما أن نجاح النظام الذاتي يتطلب تحولا إداريًا وثقافيًا داخل الهيئة العامة للضرائب نحو اعتماد مبادئ الشفافية والمساءلة، وتطوير قدرات العاملين على تحليل الإقرارات بدلا من الاكتفاء بالتحقق الشكلي منها.
_______
1- د. عبد الباسط علي جاسم الزبيدي، شرح قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 وتعديلاته، مكتبة القانون الحديث، بغداد، 2013 ، ص20.
2- زينب علي عبد، واحمد سليمان المشكلات الإدارية والقانونية والمالية في النظام الضريبي العراقي، مجلة دراسات إنسانية، جامعة زاخو، 2023، ص 33
3- ملاحظات حول قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل، مجلة دراسات قانونية، جامعة بغداد، 2024، ص 45
4- د. عبد الباسط علي جاسم الزبيدي، شرح قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 وتعديلاته، مكتبة القانون الحديث، بغداد، 2013 ، ص112.
5- زينب علي عبد، واحمد سليمان، مصدر سابق، ص35.
6- وزارة المالية العراقية، قواعد التعديلات على قانون ضريبة الدخل العراقي، 2024، ص1.
7- قرار رقم 12 لسنة 2009 من قانون تعديل قانون ضريبة الدخل رقم 113 لسنة 1982 المعدل، الوقائع العراقية، العدد 4132 في 10 اب 2009 ص 3.
8- تعليمات الاستقطاع المباشر وزارة المالية العراقية، 2024، ص5.
9- عمر ماجد إبراهيم التطابق الدستوري بين أحكام قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982 المعدل والمبادئ والحقوق الدستورية، مجلة دراسات قانونية، جامعة بغداد، 2024، ص15.
10- عبد القادر نجم العيساوي، تطبيق الاقتصاد الضريبي على قوانين الضرائب المباشرة ، المجلة العربية للعلوم الإنسانية والاجتماعية، العدد 25، 2024، ص7.
11- انظر في قرار مجلس الوزراء رقم (24024) لسنة 2024.
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية


قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)