

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية


القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي


المجموعة الجنائية


قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي


القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية


القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني


قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية


المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات


علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية
أهمية تنفيذ التشريع و جودته
المؤلف:
رقية علي شبوط الزبيدي
المصدر:
اثر فلسفة الدستور في جودة التشريع
الجزء والصفحة:
ص 136-141
2026-04-29
32
تنحصر وظيفة السلطة التنفيذية في وضع القواعد التشريعية العامة الموضوعة من السلطة التشريعية موضع التنفيذ؛ وعلى هذا الأساس يعد العمل الذي تقوم به السلطة التنفيذية عملا تابعا لما تقوم به السلطة التشريعية، فالأخيرة - أي السلطة التشريعية - هي المختصة بالتعبير عن الإرادة العامة، في حين يقتصر دور السلطة التنفيذية و هذه الحالة في وضع ما تقرره السلطة التشريعية من تشريعات موضع التنفيذ.
غير أن الواقع العملي في الوقت الحاضر ، قد أبعد السلطة التنفيذية عن التصور سالف الذكر؛ فالملاحظ أن الدور الذي تؤديه هذه السلطة في اغلب دول العالم قد احتل الصدارة(1) ومهما يكن من أمر فأن وظيفة السلطة التنفيذية في تنفيذ التشريع ، يرتبط ارتباطا وثيقا بتحقيق الجودة فيه واستكمال متطلباتها ؛ إذ إنه وكما اسلفنا أن التشريع ما لم يتم تنفيذه أو تطبيقه ، فإنه يبقى مجرد حبرًا على ورق لا فائدة من تشريع لا ينفذ ، فالتشريع الجيد هو الذي يتم تنفيذه .
وتباشر السلطة التنفيذية وظيفتها في تنفيذ التشريعات، بوساطة ما تصدره من قرارات تتضمن تفاصيلاً لازمة لوضع تشريع ما موضع التنفيذ العملي (2) ؛ لذلك فأن قيام السلطة التنفيذية بممارسة وظيفتها في تنفيذ التشريعات ، يضفي على تلك التشريعات الطابع الحيوي ، وينقلها من حالة السكون إلى حالة الحركة؛ لذلك فأن جزءاً كبيراً من جودة التشريع، تتحدد في تنفيذه تنفيذا سليما والالتزام بالأطر العامة التي وضعها المشرع. ولما كانت السلطة التنفيذية تباشر اختصاصاتها بوساطة ما تصدره من قرارات وأنظمة ، أي بمقتضى السلطة الممنوحة لها دستوريًا ، فتلك الأنظمة والقرارات الملزمة والمتسمة بالعمومية والتجريد والمتضمنة للأحكام التكميلية والتفصيلية اللازمة لتيسير تنفيذ التشريعات دون أن تمس تلك التشريعات بالتعديل أو التعطيل (3) فالسلطة التنفيذية وكما اسلفنا عند ممارسة وظيفتها تكون ملزمة بإرادة المشرع ولا تحيد عن تلك الإرادة فتنحرف عند تنفيذها للتشريع ، وهذا ما يؤثر سلبًا في تحقيق الجودة فيه، فعند تحويلها لتشريع ما من طابعه النظري إلى الطابع العملي، تلتزم بمبدأ العمومية والتجريد وتجنب تعطيل أحكام التشريعات لتحقيق الجودة فيها . وإن تراخي السلطة التنفيذية في إصدار الأنظمة والقرارات لتنفيذ التشريعات، يقف بوجه ما يصدر من لدن البرلمان من تشريعات معبرة عن الإرادة العامة فتكون بذلك معطلة لتلك التشريعات (4).
والسلطة التنفيذية بمباشرتها لوظيفتها في تنفيذ التشريعات تسهم في المشاركة بصنعها واخراجها من حيز الوجود القانوني النظري إلى حيز الواقع العملي ؛ لتصبح تلك التشريعات قابلة للتنفيذ ومتلائمة مع الظروف الاجتماعية (5) ؛ لهذا فأن الوظيفة التنفيذية وثيقة الصلة بتحقيق الجودة في التشريع .
ولاختصاص السلطة التنفيذية بتكميل التشريع ووضع التفاصيل والجزئيات لنصوص التشريعية ؛ إذ يقوم المشرع بوضع النصوص التشريعية في قواعد عامة؛ لعدم استطاعته الإحاطة بجميع التفاصيل تارگا مهمة وضع التفاصيل وتكميل التشريع إلى السلطة التنفيذية (6) ؛ فعند ممارستها لعملها تسهم في تطوير التشريع والرفع من مستوى الجودة فيه وسد القصور الحاصل في تلك التشريعات؛ أي إنها تسهم و هذه الحالة بتكييف التشريع مع مقتضيات الواقع الاجتماعي.
لذلك فأن وظيفة السلطة التنفيذية قد اتسعت لأسباب عديدة ، منها إن منح السلطة التنفيذية الاختصاص في اصدار الأنظمة والقرارات التنفيذية تتناسب مع الوظيفة الموكلة لتلك السلطة في السهر لحماية التشريعات وضمان تنفيذها (7) فمن دون السلطة التنفيذية تبقى التشريعات مجرد حبر على ورق؛ لذلك تأتي هذه السلطة لوضع النصوص التشريعية قيد التنفيذ .
وسبباً آخر من تلك الأسباب ، تمتع السلطة التنفيذية بامتيازات متعددة وكثيرة عند ممارسة وظيفتها وتتمثل تلك الامتيازات بمظاهر السلطة العامة، وتوسلها بالوسائل المحددة في القانون العام فضلاً عن امتلاكها للإمكانات المادية والخبرات والكفاءات الفنية المتخصصة(8) وإن عدم استطاعة البرلمان من الإحاطة بجميع الأمور التفصيلية وعدم تمتع اعضاؤه بالخبرات الفنية ذاتها التي تملكها السلطة التنفيذية؛ لذلك يبدو من الأصوب وضع السلطة التشريعية للقواعد العامة ، وترك تنفيذها للأقدر والأجدر من ناحية امتلاكه للخبرات الفنية ، وبذلك تتحقق الجودة في التشريع .
كذلك فأن تعامل السلطة التنفيذية بشكل يومي مع المواطنين في مختلف المجالات ، يمثل سبباً ثالثا؛ إذ إنه من النادر عدم احتكاك الأفراد يوميًا مع السلطة التنفيذية بطبيعتها الإدارية، و بحكم هذا الاتصال والتماس اليومي المباشر مع المواطنين ، تكون السلطة التنفيذية أقدر السلطات على كشف وتحديد ما ينبغي وضعه من قواعد تفصيلية وتكميلية، تهدف إلى تنفيذ التشريع تنفيذا سلساً ورشيداً ؛ تلك القواعد التي لا يمكن للسلطة التشريعية مهما بلغت من الدقة والمعرفة التنبؤ بها أو توقعها (9) ، وبذلك فان اختصاص وضع التفصيلات للسلطة التنفيذية ، له أهمية في تحقيق الجودة في التشريع من ناحيتين أولهما تجنب حدوث ظاهرتي التضخم أو القصور التشريعي، وثانيهما تحقيق ملائمة التشريع للظروف الاجتماعية المتغيرة بطبيعتها . ولما كانت السلطة التنفيذية هي المختصة بتنفيذ التشريعات فهي مسؤولة أيضا عن تحقيق الجودة في التشريع لا سيما فيما يتعلق بصون الحريات ويقصد بالحرية : حق الاختيار أي إن الحرية تفترض التمييز بين الشر والخير، ذلك التمييز الذي يتفرد به الإنسان عن غيره من الكائنات، و المتعلقة بالعطية الكبرى التي وهبها الله للإنسان (10) والحرية متسعة ومترامية الحدود ولا يقف بوجهها سوى حرية الآخر وقيود الأخلاق والفضيلة(11).
والحرية هي الحق في عمل كل ما ليس محظورًا بموجب القانون، فهي و هذه الحالة امتياز يتيح لصاحبه امكانية الوصول بدون شرط للمراكز القانونية الداخلة ضمن إطار هذه الحرية؛ إذ إن الحرية من حيث المبدأ ليست محددة أو مشروطة ، فهي تمثل التصرفات النابعة من الإنسان وشعوره بذاته(12) فيركز هذا التعريف على كون الحرية مباحة قانونا فالحالة التي يمنع بها القانون من القيام بعمل معين فلا يمكن قيام أحد الأفراد بذلك العمل ومن ثم الادعاء بأنه يمارس حرياته
ونجد أن المادة (4) من (اعلان الحقوق والحريات للمواطن الفرنسي) الصادر في (1789) الحرية بأنها : " قدرة الإنسان على اتيان أي عمل لا يضر بالآخرين "، كذلك فأن المادة (5) من الاعلان ذاته قد اقرت : " كل ما لا يحرمه القانون لا يمكن منعه ولا يمكن إكراه أحدٍ على ما لا يأمر به " ، ووفقًا لما تقدم يمكن الفهم أن الحرية غير مطلقة ، انما هي مقيدة بقيود منها قانونية وأخرى أخلاقية؛ غير أن تلك القيود لا يمكنها بأي حال من الاحوال أن تصادر أصل الحرية بشكل كامل ، وعلى السلطة التنفيذية استكمال متطلبات الجودة في التشريع عند تنفيذها له، أن تلتزم لعدم مصادرة أو التجاوز على حريات الأفراد .
وقد تم استخدام مصطلح الحرية كمرادف للحق من قبل بعض الفقهاء، فهم يذهبون إلى أنه على الرغم من المحاولات التي طرحت للفصل بين الحق والحرية واعطاء كل واحد منهما معنى خاص به وعدم الدمج بينهما، ويرى الغالبية الفقه أن الحق والحرية قد أصبحا تعبيرين متلازمين في وقتنا الحاضر (13) غير أننا نرى بإن مصطلح الحق ، يتسم بعمومية أكثر من الحرية؛ فبعض حقوق الإنسان تكون لصيقة بادميته وشخصيته ، ولا يمكن تقييدها بموجب القانون كما هو الحال بحق الإنسان بالحياة، وحقه في سلامة جسمه وحقه في الكرامة الإنسانية؛ إذ إن هذه الحقوق تعد حقوقا طبيعية للإنسان لا يمكن للسلطة التأسيسية أو المشرع تقييدها .
هذا ويلحظ ان مفهوم الحريات يُعد مفهوما نسبيًا يختلف من زمان لآخر ومن مكان لآخر، والحريات بوجه عام لا يمكن ممارستها إلا في ظل مجتمع يتمتع بالأمن والاستقرار (14) إذ إنه في ظل غياب الأمن والاستقرار الاجتماعي ، لا يمكن البحث عن حقوق الإنسان وحرياته ومدى تحقيق الجودة في التشريع؛ في مجتمع غارق بالصراعات والنزاعات ومشغولا في الحروب ، لا يهتم بالفرد وحرياته وأثر التشريعات في تلك الحريات.
وتقابل فكرة الحرية ضرورة اقرار النظام وصيانة ؛ إذ تمثل الحرية مسعى الفرد ، في حين يتمثل مسعى الدولة في فرض النظام، ومن هنا ظهر الصراع بين الحرية والنظام، والحل إذ ما أردنا إزالة هذا الصراع اقامة التوازن بين كل من الفكرتين، وهذا التوازن لا يتم إلا اذا تم التسليم بعدم اطلاق الحرية والقبول بتنظيمها لتجنب سيادة الفوضى، وفي المقابل فأن النظام كذلك لا يمكنه أن يكون مطلقا وإلا لاتسم ذلك النظام بالدكتاتورية؛ فيأتي التنظيم القانوني للحريات ساعيًا للتوفيق بين هاتين الفكرتين، وفي صدد الحديث عن التنظيم القانوني لمختلف الحريات، فأن المشرع قد يقوم بإقرار حرية ما بشكل عام دون أن يقرنها بتنظيم أو تقييد، في حين أنه قد يقر حرية أخرى مع التنظيم والتقييد (15) وفي ذلك فأن السلطة التنفيذية تملك قدرًا أكبر من التدخل في تقييد وتنظيم الحريات عند عدم تنظيمها من المشرع؛ فالمشرع عند اقراره لحرية ما ضمن تشريعا معينا دون الدخول في التنظيم الكامل لتلك الحرية ، فالأمر و هذه الحالة متروكاً للسلطة التنفيذية ، فهي التي تتولى تنظيمها ضمن ما تضعه من أنظمة ولوائح، وهنا تبرز العلاقة بين جودة التشريع وتنفيذه، فالسلطة التنفيذية عند تنظيمها لتلك الحريات ، عليها أن لا تقوم بمصادرتها وتقييدها تقيدا تاما تحقيقا للجودة في التشريع، وإلا فاذا ما قامت بمصادرة الحريات وتقييدها تقيدا تاما فإنها تهدر و هذه الحالة الجودة التشريعية ، وكل ما راعاه المشرع من معايير وعناصر لتحقيق هذه الجودة .
______________
1- د .سليمان محمد الطماوي ، السلطات الثلاثة في الدساتير العربية وفي الفكر السياسي الاسلامي دراسة مقارنة ، مصدر سابق، ص 190
2- د .سامي جمال الدين القضاء الاداري اللوائح الادارية وضمانة الرقابة القضائية، ط2، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2003، ص 79.
3- ثامر محمد رخيص العيساوي، السلطة التنظيمية للإدارة في مجال تنفيذ القوانين دراسة مقارنة، اطروحة دكتوراه، كلية القانون جامعة بابل، 2018، ص15.
4- د ماجد راغب الحلو، القانون الدستوري، ط2، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، 2006 ، ص 477-478
5- د .حنان محمد القيسي، مجلس الوزراء العراقي قراءة في دستور 2005 ، مكتب سيسبان، بغداد، 2014،ص 118
6- ثامر محمد رخيص العيساوي، مصدر سابق، ص 15
7- د . عصام الدبس القضاء الاداري ورقابته لأعمال الادارة دراسة مقارنة ، ط 1 ، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 2010 ص 48
8- د. ماجد راغب الحلو، القانون الدستوري، ط2، دار الجامعة الجديدة، الاسكندرية، 2006 ، ص 199
9- د. سامي جمال الدين اللوائح الادارية وضمانة الرقابة القضائية، منشأة المعارف الاسكندرية، ص 9 .
10- موريس نخلة الحريات، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 1999، ص 31
11- موريس نخلة الحريات، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 1999 ، ص 31
12- د . محمد صلاح عبد البديع السيد الحماية الدستورية للحريات العامة بين المشرع والقضاء ، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة 2009، ص 29
13- للمزيد من التفاصيل حول موقف الفقهاء من العلاقة بين الحقوق والحريات ومدى التلازم او الاختلاف بينهما ينظر د . محمد صلاح عبد البديع السيد الحماية الدستورية للحريات العامة بين المشرع والقضاء ، ط2، دار النهضة العربية، القاهرة 2009، ،ص 36
14- د . عبد العزيز محمد سالمان معتز محمد ابو العز نفرت محمد شهاب الحقوق والحريات العامة في الدساتير العربية والفقه والقضاء والشريعة الإسلامية، كتاب الديمقراطية والحريات العامة، ط 1 ، المعهد الدولي لحقوق الانسان، كلية الحقوق جامعة ديبول، 2005، ص 51،50
15- د فاروق عبد البر، دور مجلس الدولة المصري في حماية الحقوق والحريات العامة، مطابع سجل العرب، القاهرة، 1988، ج 1 ص 182
الاكثر قراءة في القانون الدستوري و النظم السياسية
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة
الآخبار الصحية

قسم الشؤون الفكرية يصدر كتاباً يوثق تاريخ السدانة في العتبة العباسية المقدسة
"المهمة".. إصدار قصصي يوثّق القصص الفائزة في مسابقة فتوى الدفاع المقدسة للقصة القصيرة
(نوافذ).. إصدار أدبي يوثق القصص الفائزة في مسابقة الإمام العسكري (عليه السلام)